طردني ابويا

لأ.
على إنكم طردتوني؟
أيوه.
على إنكم سرقتوا بياناتي ولبستوني ديون؟
سكتت.
ولا على إنك كنتي هتدفعيلي 18 مليون جنيه عشان أشتري سكوتي؟
نادين انهارت.
وقالت
أنا ماكنتش عايزة !
سكت الجميع.
أنا بصيت لها.
مين؟
رفعت إيديها على وشها.
البنت اللي كانت في العربية بعد
اتضح إن ملك ماكنتش الوحيدة اللي اتصابت.
كان فيه بنت تانية.
أمها ماتت في المستشفى بعد بأيام.
والعيلة أخفت الحقيقة كلها عشان تحمي نادين.
لكن بعد مرور السنين، بدأت ملك تجمع الخيوط.
ولما عرفت الحقيقة، قررت تتكلم.
القضية اتفتحت من جديد.
الأدلة القديمة ظهرت.
الحسابات اتراجعت.
والديون اللي اتحطت باسمي ظهرت حقيقتها.
أما ال مليون
فماكانوش أصلًا كلهم بتوع نادين.
كان جزء كبير منهم فلوس اتجمعت خلال السنين من تحويلات مشبوهة، واتحطت في حسابات بأسماء مختلفة.
أبويا كان بيحاول يلمّ الفلوس قبل ما الجهات المختصة توصل لها.
لكن المحامي كان أسرع.
اتجمدت الحسابات.
وبدأت التحقيقات.
بعد شهور، صدر الحكم.
أبويا وأمي اتحاسبوا على جرائم التزوير والاحتيال والتستر على .
أما نادين، فاعترفت بكل اللي تعرفه.
وكان اعترافها هو اللي فك آخر عقدة في القضية.
بعد سنة، رجعت لملك.
كانت بتعمل جلسات علاج طبيعي.
ولأول مرة شفتها واقفة.
بمساعدة جهاز خاص.
كانت بتضحك.
بصت لي وقالت
فاكرة أول حاجة قلتيهالي يوم ؟
ابتسمت.
لأ.
قالت
قلتيلي ماتخافيش، أنا مش هسيبك.
ضحكت بحزن.
وأنا كنت طفلة.
قالت
بس وفيتي بوعدك.
سكتنا.
وبعدين سألتني
إنتِ عمرك كرهتي رجلك؟
بصيت للطرف الصناعي.
وقلت
زمان كنت فاكرة إنها السبب في كل اللي حصل لي.
سكت لحظة.
دلوقتي عرفت إنها ماكانتتش سبب ضعفي دي كانت الحاجة اللي خلتني أعرف أنا مين.
بعد فترة، بعتولي أوراق التعويض.
كان فيه مبلغ كبير باسمي.
تعويض عن الديون والسرقة والأضرار اللي حصلت لي.
لكن بدل ما آخده كله لنفسي، أسست مؤسسة صغيرة لمساعدة الأطفال اللي محتاجين أطراف صناعية وعلاج تأهيلي.
وسميتها
خطوة جديدة.
أما بيت أهلي القديم
اشتريته.
مش عشان أعيش فيه.
لكن عشان أحوله لمركز تأهيل مجاني للأطفال اللي فقدوا أطرافهم.
وفي يوم افتتاح المركز، وقفت قدام الباب.
بصيت للافتة.
وحسيت بحاجة غريبة.
المكان اللي خرجت منه وأنا عندي ستاشر سنة، شايلة هدومي في كيس زبالة
بقى دلوقتي مكان أطفال كتير بيبدأوا منه حياتهم من جديد.
بعد كام شهر، جالي جواب من أمي.
فتحت الظرف.
كان فيه سطر واحد
سامحيني.
فضلت باصة للكلمة فترة طويلة.
وبعدين حطيت الجواب في درج المكتب.
من غير ما أرد.
مش لأني بكرهها.
لكن لأني أخيرًا فهمت إن المسامحة مش معناها إني أرجع أديهم مكان في حياتي.
أنا سامحت نفسي الأول
على كل السنين اللي صدقت فيها إني كنت عبء.
وفي آخر يوم من السنة، كنت واقفة قدام المراية.
بصيت للطرف الصناعي.
وبعدين افتكرت البنت الصغيرة اللي خرجت من بيت أهلها وهي فاكرة إنها مالهاش قيمة.
ابتسمت وقلت لنفسي
كنتِ فاكرة إنهم طردوكي عشان ناقصة رجل
وضَحكت.
الحقيقة إنهم طردوكي لأنك كنتِ أقوى من كذبتهم.
قفلت النور.
وقبل ما أخرج من المكتب، بصيت على أول صورة لمؤسسة خطوة جديدة.
كان فيها عشرات الأطفال واقفين، بعضهم بأطراف صناعية، وبعضهم لسه بيتعلم يمشي.
وأنا في النص.
لأول مرة في حياتي
ماحسيتش إني ناقصة.
حسيت إني أخيرًا وصلت.
والأغرب؟
إن ال مليون جنيه اللي كانوا سبب رجوع أهلي لحياتي
هم نفسهم اللي كشفوا الحقيقة اللي حاولوا 19 سنة.
وفي النهاية، الفلوس ما أنقذتش أختي من اللي عملته.
لكنها أنقذت حياة عشرات الأطفال
وأنا كنت واحدة منهم يومًا ما.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *