انقاذ شبل

قالت لنفسها إنها لازم تاخده معاها.

قعدت جنبه وربتت عليه بهدوء.

وبعدين، من غير ما تخطط للموضوع أصلًا، حملته وضمت جسمه لصدرها.

وقالت:

— خلاص… خلاص، كل حاجة انتهت. إنت دلوقتي بأمان.

لكن وهي لسه هتقوم…

سمعت صوت حركة وراها.

صوفيا سكتت تمامًا.

وببطء شديد، لفت راسها.

وعلى بُعد كام متر…

كانت فيه لبؤة ضخمة واقفة وسط العشب الطويل.

صوفيا ماقدرتش تتحرك.

حست إن قلبها هيقف.

لكن قبل ما تستوعب وجود اللبؤة، حصل شيء أخطر.

العشب بدأ يتحرك في أماكن تانية.

بصت ناحية الشمال…

أسد ضخم خرج من بين الأعشاب.

وبعده ظهرت لبؤة تانية.

ثم حيوان آخر

من وراها.
ثم واحد كمان.

وفي ثواني قليلة، صوفيا فهمت الحقيقة المرعبة.

هي ماكانتش واقفة قدام أسد أو اتنين…

هي كانت محاصرة بقطيع كامل!

الأسود بدأت تخرج ببطء من وسط العشب الطويل، وكل واحد منها كان بيتحرك ناحية صوفيا.

وبعد لحظات، شكلوا دايرة كاملة حواليها.

بعض الأسود كانت قريبة جدًا منها لدرجة إنها كانت سامعة أنفاسها الثقيلة.

صوفيا وقفت مكانها مش عارفة تعمل إيه.

عربيتها كانت على بُعد حوالي مية متر.

لكن الجري كان معناه إنها ممكن تستفزهم.

أي حركة مفاجئة ممكن تخلي الموقف يتحول لكارثة.

فبهدوء شديد، نزلت الشبل على الأرض ورفعت إيديها، عشان توضح لهم إنها مش ناوية تأذيه.

وفجأة…

الأسد الضخم اللي كان واقف قدامها فتح بقه وأطلق زئيرًا هائلًا.

صوت الزئير كان مرعب لدرجة إن جسم صوفيا كله اهتز.

اللبؤة بدأت تقرب منها.

خطوة…

وخطوة تانية…

صوفيا قفلت عينيها.

كانت متأكدة إن اللحظة دي هي نهايتها.

لكن…

الهجوم ماحصلش.

بدل ما تهاجمها، اللبؤة عدّت من جنب صوفيا واتجهت ناحية الشبل.

قربت منه، وبدأت تشمه كذا مرة.

وبعدين…

بدأت تلعق رأسه بحنان.

في اللحظة دي، صوفيا فهمت.

دي كانت أمه.

كانت اللبؤة بتحاول تتأكد إن صغيرها بخير.

صوفيا بدأت ترجع لورا ببطء شديد، وهي بتحاول ما تعملش أي حركة مفاجئة.

لكن فجأة…

كل الأسود اتوترت في نفس اللحظة.

صوفيا لاحظت إنهم كلهم بصوا في اتجاه واحد.

مش ناحيتها هي.

كلهم كانوا بيبصوا ناحية الشجيرات.

وفجأة، سمعوا صوت أغصان

بتتكسر.
صوفيا بصت ناحية الصوت.

وبين الأشجار…

ظهر رجلان.

واحد منهم كان ماسك بندقية.

والتاني كان شايل لفة كبيرة من نفس نوع السلك الحديد اللي صوفيا كانت لسه محررة الشبل منه.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *