سر اخت جوزي

كل الناس اللي في الفرح شهقوا من الصدمة.
أهل البلد، والمعازيم، وقرايبهم اللي كانت رانيا بتعمل قدامهم الست التقية الشريفة، كلهم بقوا بيبصوا لها بنظرات احتقار تقطع الجلد.
محمود بص لأخته، والدموع نزلت من عينيه زي الشلال، بس المرة دي كانت دموع قهر من اللي لحمه ودمه عملته فيه.
”بتبيعيني يا رانيا؟! بعد ما بعت مراتي اللي صانتني
وخربت بيتي عشان أرضيكي؟! بترميني للبوليس عشان تنفدي بجلدك؟!”
رانيا كانت بتصرخ وهي بتتقيد بالكلابشات:
”الحقني يا محمود، قولهم إنك المسؤول، أنا ولية وعندي عيال! متسيبهمش ياخدوني!”
قربت خطوة بهدوء من الظابط، وفتحت شنطتي وطلعت منها ملف أزرق كامل، وسلمته له بإيدي:
”اتفضل يا فندم… دي كل الأصول، وتسجيلات صوتية موثقة ومعمولة بمعرفة خبير أصوات بتثبت إن محمود كان ممضي على التنازلات دي بالنصب وخيانة الأمانة، وإن رانيا وطارق هما المدبرين الوحيدين للشبكة دي، وكمان إيصالات الأمانة اللي على محمود متفبركة بتاريخ قديم قبل جوازنا.”
الظابط بص في الورق، وبصلي بإعجاب وقال:
”البلاغ بتاعك يا مدام والتوكيلات اللي قدمها والدك ومحاميه هي اللي خلتنا نتحرك بسرعة ونلحق المتهم الرئيسي قبل ما يهرب… تمام، اتفضلوا معانا على القسم عشان نقفل المحضر.”
الكلابش نزل في إيد رانيا، وهي بتصرخ وتولول زي المجنونة وسط زفة المعازيم اللي كانوا لسه من دقايق بيهيصوا، والناس كلها بتبص عليها بشماتة ومحدش واحد رضي يمد إيده أو يرمي كلمة يسترها بيها.
محمود فضل واقف مكانه، وشه في الأرض، تايه ومصدوم ومش قادر يرفع عينه في أي حد من أهل البلد.
لف وشه ناحيتي، ولقيته بيقرب مني وخطواته تقيلة، وفجأة… رمى نفسه على ركبه قدامي قدام كل المعازيم، مسك طرف عبايتي وهو بينهار بالبكا:
”داليا… حقك عليا، أنا خسيس وواطي… استاهل أي حاجة تعمليها فيا. إنتِ نقذتيني من السجن وأنا كنت
لسه كاسر خاطرك وبقولك هطلقك لو لمستي أختي! أنا مكنتش شايف، كانت مغمياني… أرجوكي يا داليا متخربيش بيتنا، تعالي نرجع وأنا هكتبلك كل حاجة باسمك، وهبوس راسك ورجلك قدام أهلك وأهل البلد كلهم!”
رجعت خطوتين لورا، وسحبت هدومي من إيده بمنتهى الحسم، وبصيت له بنفس النظرة الباردة اللي وعدته بيها:
”إنت قولتلي من شوية لو إيدي لمست أختك هكون طالق… وأنا ملمستهاش، بس فضحتها… وفوقتك. بس اللي انت مش فاهمه يا محمود، إني منقذتكش عشان سواد عيونك، أنا أنقذتك عشان ده حق أبويا وفلوسه اللي كانت هتضيع في وسط المصيبة دي.”





