جوزها قفل عليها فريزر

جوزها قفل عليها باب الفريزر وهي جوّه، وسابها تموت من البرد وكان فاكر إنه كده خلّص منها ومحدش هيشك فيه!
لكن اللي ماكانش يعرفه إن مراته بنفسها كانت مركّبة زرار نجاة جوّه الفريزر ولما خرجت منه، ما رجعتش البيت، وماواجهتوش استنته لحد ما الشرطة جت، وساعتها شاف بعينيه المفاجأة اللي قلبت خطته كلها!
لما صوفيا قابلت دانيال لأول مرة، كان باين عليه إنه راجل بسيط، طيب، وصادق.
ماكانش من عيلة غنية، ولا درس في جامعات كبيرة، وطول عمره كان بيحاول يبني نفسه بنفسه.
وده تحديدًا كان أكتر حاجة عجبت صوفيا فيه.
لأن صوفيا كانت مختلفة تمامًا.
كانت صاحبة كذا مطعم ناجح، ونجاحها ده ماجاش بسهولة أبدًا.
بعد وفاة والدها، كان ممكن تبيع البيزنس وتعيش مرتاحة، لكنها قررت تكمل اللي بدأه أبوها.
قعدت سنين تطور الشغل بنفسها.
كانت بتختار الطباخين بنفسها، وتراجع جودة الأكل والمنتجات، وتتفاوض مع الموردين، وتتابع العاملين، وكمان فتحت
مطاعم جديدة لحد ما بقى عندها اسم كبير وسمعة قوية في المجال.
كان عندها فلوس، وعلاقات، ومكانة كبيرة، وكل الموظفين تقريبًا كانوا بيحترموها وبيسمعوا كلامها.
لكن رغم كل ده، عمرها ما حسست جوزها إنه أقل منها.
ولا مرة عايرته إنها أغنى منه.
ولا مرة قالت له إن كل اللي هما عايشين فيه ده من فلوسها.
لكن دانيال كان بيحس بده لوحده.
كان دايمًا شايف نفسه أقل منها.
كان بيتضايق لما يدخلوا المطعم والموظفين يجروا يسلموا على صوفيا الأول.
كان بيتضايق لما المديرين يستنوا رأيها هي.
وكان بيضايقه أكتر إن العربية الغالية، والبيت الكبير، والسفر بره البلد كل ده كان في الحقيقة متدفع من فلوسها.
ومع مرور الوقت، بدأ يتغير.
بقى ساكت أغلب الوقت.
عصبي.
بعيد عنها.
وبقى جواه إحساس بالغيرة والمرارة بيكبر يوم بعد يوم.
لحد ما في ليلة، مقدرش يسكت أكتر.
بص لصوفيا وقال
ليه ما تنقليش مطعم واحد على الأقل باسمي؟ أنا جوزك! المفروض أبقى شريك معاكي
في الشغل.
صوفيا بصت له بهدوء وقالت
إنت جوزي طبعًا، بس البيزنس حاجة تانية. المطاعم دي تعب أبويا وحياته كلها، وأنا مش هقدر ببساطة أنقل ملكية مطعم لحد.
هي كانت بتتكلم بمنتهى الهدوء.
لكن دانيال سمع كلامها بطريقة تانية خالص.
حس إنها بتقوله إنه ولا حاجة.
حس إنها شايفاه أقل منها.
وإنها متعمدة تفكره إن كل حاجة حواليهم باسمها وفلوسها.
ومن اليوم ده، دانيال بدأ يفكر بطريقة أخطر.
بقى يسأل نفسه
طب لو صوفيا اختفت إيه اللي هيحصل؟
وقتها المطاعم هتبقى ليه.
والفلوس هتبقى ليه.
والبيت.
والحسابات البنكية.
كل حاجة ممكن تبقى من نصيبه.
ومع كل مرة كان بيفكر فيها، الفكرة كانت بتكبر في دماغه أكتر.
لحد ما جه اليوم اللي قرر ينفذ.
في الليلة دي، راح هو وصوفيا واحد من مطاعمها بعد ما المطعم قفل.
كل الموظفين كانوا مشيوا.
المكان كان هادي جدًا.
أنوار المطبخ كانت مطفية، وماكانش موجود غيرهم هما الاتنين.
صوفيا كانت عايزة تراجع شوية أوراق
خاصة بشحنة لحوم وصلت للمطعم.
دانيال قال لها
أنا هساعدك.
ومشي وراها في المطعم.
صوفيا كانت بتراجع أوراق التوريد، وبعد شوية اتجهت ناحية غرفة التجميد الكبيرة الموجودة في آخر المطبخ.
وقالت له
هدخل أبص على المنتجات بسرعة، وبعدها نروح.
دخلت صوفيا جوه.
كانت الغرفة شديدة البرودة.
أرفف معدنية عليها خضار، ولحوم وأسماك مجمدة، وصناديق منتجات مختلفة.
انحنت صوفيا عشان تشوف أحد الصناديق.
ودانيال كان واقف عند الباب.
ثواني قليلة مرت
وفجأة، فكرة مرعبة لمعت في دماغه.
بص لمراته.
وبص للباب.
وبسرعة
رجع خطوة وقفل الباب الحديدي التقيل عليها!
في البداية، صوفيا ما استوعبتش اللي حصل.
شدت المقبض.
ماتفتحش.
شدته مرة تانية.
برضه مافتحش.
بدأت تخبط على الباب.
دانيال!
افتح الباب!
إنت سامعني؟
دانيال كان واقف الناحية التانية وساكت.
سمع صوتها وهي بتقول
دانيال، بلاش هزار! الجو هنا ساقع جدًا!
وبعد لحظات، صوتها اتغير.
الخوف بدأ يدخل في كلامها.




