لقيت بنتي

جنب أمه وأبوه
وفي إيد نوال نفس الإسورة اللي اتهموا بنتي بسرقتها.
وتحت الصورة كان مكتوب
لو عرفتي الإسورة وصلت لعيلتكم إزاي هتفهمي ليه كانوا عايزين ليان تسكت.
وقتها فهمت إن الحكاية بدأت قبل جوازي من أحمد بسنين طويلة
وإن اللي اتعمل في بنتي كان محاولة لإخفاء سر قديم بدأ يظهر من جديد.
لكن أخطر مفاجأة كانت لسه قدامي
لأن الشخص اللي بعت الصورة دي
كان موجود في حياتي من زمان.
وأنا ماكنتش أعرف إنه بيراقب كل خطوة بتحصل جوه بيت أحمد فتحت الرسالة تاني، وفضلت باصة للصورة القديمة.
كان في تفصيلة صغيرة ماخدتش بالي منها أول مرة
الإسورة في إيد نوال كانت متعلقة بدلاية صغيرة على شكل مفتاح.
كبرت الصورة أكتر.
المفتاح كان محفور عليه رقم
17
فتحت التسجيلات عندي، وبدأت أدور على أي حاجة تخص الرقم ده.
وبعد دقائق، لقيت تسجيل من قبل سفري بأسبوع.
كان أحمد واقف مع أبوه في الصالة.
الحاج فؤاد كان ماسك ظرف بني، وبيقول
لازم الموضوع يخلص قبل ما مريم تعرف.
أحمد رد
بس مش بالطريقة دي يا بابا.
فؤاد قرب منه وقال
إنت فاكر إن عندك اختيار؟
سكت أحمد.
وبعدين فؤاد قال جملة خلتني أقف مكاني
الإسورة دي مش ملك أمك يا أحمد الإسورة دي دليل.
دليل على إيه؟
فضلت أسمع التسجيل وأنا حابسة نفسي.
لكن الصوت بعدها بقى ضعيف، وماقدرتش أميز الكلام.
في اللحظة دي، اتصلت بيا سارة.
بصيت للموبايل.
ليه بتكلمني دلوقتي؟
رديت.
ماقالتش حتى السلام.
قالت بسرعة
مريم، إنتِ شوفتي التسجيلات؟
اتجمدت.
إنتِ عارفة إني عندي كاميرا؟
سكتت.
وبعدين قالت
اسمعيني كويس متثقيش في أحمد.
قلبي انقبض.
إنتِ اللي سرقتي الإسورة.
قالت بصوت مكسور
أيوه.
سكتُّ.
بس أنا ماكنتش عايزة أأذي ليان.
أمال عملتي كده ليه؟
قالت
لأن نوال كانت هتعمل حاجة أسوأ.
سألتها
إيه؟
قالت
كانت ناوية تبلغ عنك وتقول إنك إنتِ اللي سرقتي الإسورة وإنك خدتيها عشان تسددي ديونك.
ضحكت بسخرية رغم إن إيدي كانت بتترعش.
وأنا؟ وإنتوا عايزين تثبتوا ده إزاي؟
سارة ردت
كان عندها صور من حسابك البنكي.
سكت.
وبعدين قالت
بس دي مش المشكلة الحقيقية.
أمال إيه؟
قالت بصوت منخفض
المشكلة إن الإسورة نفسها مش

هي الحاجة اللي كانوا بيدوروا عليها.
أمال إيه؟
سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.
ثم قالت
المفتاح اللي في الدلاية.
نظرت للصورة.
رقم 17.
سألتها
مفتاح إيه؟
قالت
مفتاح خزنة.
خزنة مين؟
سارة سكتت لحظات.
ثم قالت
أبو أحمد.
اتسعت عيني.
وإيه اللي جواها؟
ردت
أوراق تثبت إن البيت اللي عايشين فيه مش بتاعهم أصلًا.
ماعرفتش أتكلم.
لكن سارة أكملت
وفي ورقة واحدة لو وصلت لأحمد هتغير كل حاجة.
قبل ما أسألها الورقة إيه، سمعت صوت باب بيتفتح عندها.
سارة شهقت وقالت
لازم أقفل.
سارة!
لكنها قفلت.
وبعد ثواني وصلتني منها رسالة
لو عايزة الحقيقة، روحي بكرة الساعة 10 الصبح عند مكتب الشهر العقاري اللي في عباس العقاد ومتجيبيش أحمد.
بصيت للرسالة.
وفي نفس اللحظة
وصلتني رسالة من أحمد.
كانت قصيرة جدًا
مريم، أنا عرفت مين بعتلك الصورة.
ثم رسالة تانية
وهو مش سارة.
ورجعت أبص للصورة القديمة.
لأول مرة لاحظت إن الشخص الواقف خلف أحمد في الصورة
ماكانش الحاج فؤاد.
كان رجل غريب.
لكن ملامحه كانت مألوفة بشكل مخيف.
وأنا كنت شوفته قبل كده
قدام مدرستي وأنا صغيرة فضلت باصة للصورة القديمة، وحاولت أفتكر الراجل ده.
كنت صغيرة وقتها، يمكن عندي عشر سنين.
الصورة كانت باهتة، لكن ملامحه بدأت ترجع في ذاكرتي واحدة واحدة.
راجل كان بيقف أحيانًا قدام المدرسة، ويتكلم مع بابا.
لكن بابا عمره ما قدمهولي، ولا قال لي اسمه.
مسكت الموبايل واتصلت بأحمد.
المرة دي رد فورًا.
إنت عرفت مين الراجل ده؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
اسمه عبد الحميد.
ومين عبد الحميد؟
صوته اتغير.
كان شريك أبويا زمان.
وكان بيقف قدام مدرستي ليه؟
أحمد ما ردش.
صرخت فيه
أحمد! أنا بنتكلم عن حياتي أنا! عايزة أعرف الحقيقة!
قال بهدوء غريب
عبد الحميد مات من سبع سنين.
اتجمدت.
أمال مين اللي بعتلي الصورة؟
قال
ده اللي أنا بحاول أعرفه.
ثم سكت لحظة وأضاف
مريم متروحيش مقابلة سارة.
ليه؟
لأنها مش بتقولك كل الحقيقة.
قفلت المكالمة.
لكن قبل ما أحط الموبايل، وصلتني رسالة من سارة
أنا عارفة إن أحمد كلمك. بس لو سمعتي كلامه، عمرك ما هتعرفي الحقيقة.
وبعدها مباشرة أرسلت لي عنوان.
كان نفس عنوان مكتب الشهر العقاري.
وتحت العنوان كتبت
تعالي لوحدك وخدي معاكي صورة الإسورة.
فضلت قاعدة مكاني.
ليان بدأت تتحرك في السرير، فحضنتها.
وقلت لنفسي
المرة دي مش هسيب حد يقرر بالنيابة عني.
تاني يوم، روحت للمكان.
دخلت المكتب، وسألت عن الموظف اللي اسمه مدحت.
الرجل بص للصورة اللي في إيدي، وتغير لون وشه.
قال
إنتِ مريم؟
قلت
أيوه.
قفل الدرج اللي قدامه بسرعة.
مين اداكي الصورة دي؟
قلت
إنت عارف الإسورة؟
فضل ساكت.
وبعدين طلع ملف قديم من تحت المكتب.
حطه قدامي.
قبل ما تشوفي ده، لازم تعرفي إن الملف ده اتفتح من حوالي عشرين سنة.
فتحت أول ورقة.
كان اسم والد أحمد.
وبجانبه
اسم والدي أنا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أبويا كان يعرف الحاج فؤاد؟
مدحت هز رأسه.
مش بس يعرفه.
قلب الصفحة.
وكان فيه توقيعين.
توقيع أبويا
وتوقيع الحاج فؤاد.
وتحتهم جملة واحدة
إقرار باستلام الأمانة لحين بلوغ مريم سن الرشد.
إيدي بدأت تترعش.
أمانة إيه؟
مدحت بص لي طويلاً.
ثم قال
الإسورة.
في اللحظة دي، فهمت إن الإسورة ما ظهرتش في حياة أحمد صدفة
كانت مرتبطة بيا أنا من قبل ما أعرفه أصلًا.
لكن قبل ما أقدر أسأله باقي الحقيقة، سمعنا صوت خطوات جاية ناحية المكتب.
مدحت قفل الملف بسرعة.
وبص لي بخوف
متتحركيش.
ليه؟
همس
لأن الشخص اللي دخل دلوقتي
هو نفس الشخص اللي كان مفروض إنه مات من سبع سنين اتسعت عيني، وبصيت لمدحت
إنت متأكد؟
قبل ما يرد، مقبض الباب اتحرك.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وشه هادي جدًا لكن أول ما شافني وقف مكانه.
مدحت قام بسرعة.
أستاذ عبد الحميد؟
الراجل بص له، وبعدين بص لي.
وقال
مريم؟
جسمي كله اتشد.
إنت عارف اسمي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا عارف عنك أكتر مما تتخيلي.
اتقدمت خطوة.
وإنت مش المفروض تكون ميت؟
وشه اتغير.
قعد على الكرسي وقال
دي أول كذبة قالهالك أبو أحمد.
بصيت لمدحت، لقيته منزل عينه في الأرض.
عبد الحميد فتح شنطته وطلع ورقة قديمة.
أبوكي كان شريك الحاج فؤاد في مشروع كبير من زمان. المشروع فشل، لكن قبل ما ينهار، أبوكي اكتشف إن فيه فلوس وأوراق اتنقلت بطريقة غير قانونية.
مديت إيدي للورقة.
وإيه علاقة الإسورة؟
قال
الإسورة كانت الطريقة الوحيدة اللي أبوكي قدر يخبي بيها مفتاح الخزنة من غير ما حد يشك.
والخزنة فيها إيه؟
سكت.
ثم قال
مستند واحد.
مستند إيه؟
نظر لي مباشرة.
شهادة تثبت إن البيت اللي عايشين فيه باسم شخص تاني وإن أبو أحمد كان عارف ده من البداية.
حسيت بصدمة.
لكن قبل ما أستوعب، عبد الحميد قال
المشكلة مش في البيت يا مريم.
أمال في إيه؟
طلع صورة تانية من الشنطة.
كانت صورة قديمة لوالدي وهو واقف مع الحاج فؤاد.
وفي المنتصف كانت نوال.
لكن اللي صدمني إن نوال كانت ماسكة طفلة رضيعة.
قربت الصورة من عيني.
مين البنت دي؟
عبد الحميد ما ردش فورًا.
وبعدين قال
دي ليان.
اتجمدت.
مستحيل ليان كانت لسه مولودة من تلات سنين.
هز رأسه.
أنا ماقولتش إن الصورة اتصورت من تلات سنين.
بصيت له بعدم فهم.
فقال
الصورة دي اتصورت قبل جوازك من أحمد بسنين.
وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
إزاي بنتي كانت موجودة في صورة قديمة؟
عبد الحميد مال ناحيتي وقال
لأن ليان مش هي أول طفلة في الحكاية.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال
موبايلي رن.
رقم أحمد.
لكن المرة دي ماكانش اتصال عادي.
وصلتني رسالة منه
مريم ارجعي ليان فورًا، ومتسأليش عن الصورة. أمي مش عايزة تأذيها بس لو عرفتي الحقيقة قبل ما أوصل، مش هقدر أحميكم.
رفعت عيني لعبد الحميد.
أحمد عارف؟
قال بهدوء
أحمد عارف جزء من الحقيقة.
وجزء إيه؟
ابتسم بحزن.
الجزء اللي يخليه لحد النهارده خايف من أمه وأبوه.
ثم وضع أمامي مفتاحًا صغيرًا.
وكان محفورًا عليه نفس الرقم الموجود في دلاية الإسورة
17.
وقال
الخزنة موجودة في بيت أبو أحمد.
طب ما البيت تحت إيدهم!
هز رأسه.
مش الخزنة اللي في بالك.
ثم قال جملة واحدة خلتني أحس إن كل اللي فات كان مجرد بداية
الخزنة موجودة في أوضة ليان نفسها رجعت بصيت لعبد الحميد، ومقدرتش أخفي صدمتي.
إنت بتقول إن الخزنة في أوضة ليان؟
هز راسه.
تحت الأرضية، ورا لوح خشب قديم.
بس ليان كانت بتنام في الأوضة دي كل يوم!
وده بالضبط سبب إن محدش كان هيفكر يدور هناك.
مسكت المفتاح.
وليه ما فتحتهاش بنفسك؟
ابتسم بحزن.
لأن المفتاح مش كفاية.
أمال إيه اللي ناقص؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة قوية على باب المكتب.
عبد الحميد وقف فجأة.
مدحت همس
هما وصلوا.
مين؟
ماحدش رد.
الباب اتفتح.
وكان أحمد واقف.
بص لي، وبعدين بص لعبد الحميد.
وشه كان شاحب.
قال
كنت عارف إنك هتوصلي له.
وقفت.
له؟ إنت كنت عارف إنه عايش؟
أحمد سكت.
جاوبني يا أحمد!
قال بصوت مكسور

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *