لقيت بنتي

أو حاسس إنه عمل حاجة غلط.
بصيت لنوال.
إيه اللي حصل لبنتي؟
شبكت إيديها قدام صدرها وقالت
الإسورة الدهب بتاعتي اختفت.
إسورة إيه؟
الإسورة اللي أمي الله يرحمها كانت سايباها لي.
وبعدين بصت لليان.
والبنت
كانت بتلعب جنب أوضتي.
بصيت لبنتي وبعدين رجعت بصيت لها.
يا نوال دي عندها 3 سنين!
ردت بمنتهى الجدية
3 سنين وعندها إيدين.
حسيت إن الدم غلي في عروقي.
يعني إيه؟ إنتِ بتقولي إنها سرقت الإسورة؟
سارة ضحكت من مكانها.
يا مريم، متعمليش فيها أم مثالية. العيال بتاخد حاجات من غير ما تحس.
بنتي لزقت في حضني أكتر.
وقالت بصوت واطي
أنا ماخدتش حاجة يا ماما.
حضنتها جامد.
وأنا مصدقاكي.
نوال قربت مني.
ودي مشكلتك. طول عمرك بتدافعي عنها حتى لو غلطانة.
دي بنتي.
والبنت دي عايشة تحت سقفي.
بصيت لها بثبات.
وده مش مديكي الحق تلمسي شعرة واحدة منها.
رفعت دقنها وقالت
أنا ربيت عيال قبل كده. مش محتاجة واحدة سايبة بنتها ورايحة جاية في سفر الشغل تعلمني أربي.
بصيت ناحية سلة الزبالة.
وكان فيه خصل شعر بني صغيرة مرمية جنبها.
فهمت في اللحظة دي إنهم حلقوا شعر بنتي في المطبخ.
بصيت لنوال.
ليان عيطت؟
سارة ردت وهي بتبص في الموبايل
عملت مناحة كمان.
بصيت لها.
وإنتِ كنتِ موجودة؟
سكتت.
بصيت لحمايا.
وإنت سمحت باللي حصل ده؟
حط كباية الشاي على الترابيزة بهدوء وقال
خدي بالك من كلامك يا بنتي.
عملتوا كده في طفلة عندها 3 سنين عشان إسورة مش عارفين حتى مين أخدها!
وشه اتغير.
وطي صوتك.
مش هنوطي صوتي.
قام من مكانه واتجه ناحيتي.
طول ما إنتِ في بيتي
ما لحقش يكمل.
إيده نزلت على وشي.
حسيت الدنيا لفت بيا.
اتخبطت في باب البلكونة الزجاج، وليان بدأت تصرخ بأعلى صوتها.
حسيت بطعم الدم في بقي.
حطيت إيدي على شفايفي.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزت أحمد
ما خفتش.
ولا حتى عيطت.
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت أو يمكن حاجة كانت ميتة وصحيت.
دخلت الأوضة.
فتحت الدولاب.
حطيت هدومي، ورق ليان، أدويتها، شوية حاجات أساسية، وعرّوستها الصغيرة في شنطة.
نوال كانت ماشية ورايا وهي بتقول
لو خرجتي من الباب ده، ماترجعيش تاني.
وقفت عند الباب.
بصيت لها وقلت
هو ده اللي أنا ناوية عليه أصلًا.
وأخدت بنتي ومشيت.
أحمد كان في القاهرة الجديدة في شغل.
بعتله صور ليان وصورة شفايفي وهي بتنزف.
وبعتله رسالة واحدة
أمك حلقت شعر بنتك عشان قالت إنها سرقت إسورة دهب، وأبوك ضربني لما حاولت آخد بنتي وأمشي.
استنيت رده.
بعد دقيقتين، الموبايل نَوّر.
فتحت الرسالة.
وكان كاتب
ماما كانت متعصبة. ارجعي واعتذري إنك عليتي صوتك، وبكرة نقعد كلنا ونتكلم بهدوء. ماتكبريش الموضوع.
قريت الرسالة مرة.
ومرتين.
وتلاتة.
كنت مستنية يقول
إنتِ كويسة؟
ليان كويسة؟
أنا جاي حالًا.
أي حاجة تثبت إنه جوزي وأبو بنتي.
لكن مفيش.
عملت له بلوك.
وقعدت في أوضة في فندق قريب من مصر الجديدة.
ليان نامت وهي حاضنة دراعي.
وأنا كنت بمرر إيدي على راسها المحلوقة، وبحس بذنب بيقتلني.
كنت بلوم نفسي إني سيبتها تعيش وسط الناس دي أصلًا.
وفجأة
افتكرت حاجة.
من حوالي سنة ونص، لما كنا جايبين واحدة تساعدنا في البيت كام أسبوع، كنت مركبة كاميرا صغيرة في الصالة عشان أطمن على ليان وأنا بره.
وبعد ما الست مشيت
أنا نسيت الكاميرا أصلًا.
مديت إيدي للموبايل.
فتحت التطبيق.
الكاميرا كانت لسه شغالة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
دخلت على تسجيلات اليوم اللي فات.
وقدامي
الساعة كانت 207 الضهر.
ظهرت سارة وهي خارجة من الصالة ورايحة ناحية أوضة نوال.
وقفت قدام الباب.
دخلت.
بعد حوالي 5 دقايق
خرجت.
لكن المرة دي، كان في حاجة في إيدها.
قربت الصورة.
كبرتها.
حبست نفسي.
كانت الإسورة الدهب.
سارة هي اللي أخدتها.
لكن اللي حصل بعدها كان أخطر بكتير.
لأن سارة ما سرقتش الإسورة وبس
هي كمان اختارت مين اللي هيدفع تمن السرقة.
والأسوأ من كده
إنها كانت مخططة لكل حاجة من قبل ما أنا أرجع من السفر.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل لبنتي ماكانش عقاب على سرقة
كان مجرد أول خطوة في خطة أكبر بكتير.
والخطة دي كانت ممكن تخليني أخسر بنتي وجوزي وكل حاجة كنت فاكرة إنها أمان في حياتي.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن في سر تاني مخبيه أهل جوزي من سنين.
وسرعان ما ظهر قدامي، عرفت ليه الإسورة كانت أهم حاجة بالنسبة لهم
بس مش بسبب تمنها.
فتحت التسجيل من جديد، ورجعت المقطع قبل ما سارة تخرج من أوضة نوال.
وقفت الصورة عند لحظة دخولها.
فضلت أرجع التسجيل ثانية ورا التانية، لحد ما لاحظت حاجة غريبة
سارة ما دخلتش الأوضة لوحدها.
قبلها بدقيقتين، أحمد كان ظاهر في آخر الصالة.
وقفت التسجيل.
كبرت الصورة.
كان واقف بيتكلم في التليفون، وبعدين دخل أوضة أمه.
قلبي بدأ يدق أسرع.
رجعت شغلت التسجيل.
بعد حوالي سبع دقايق، أحمد خرج من الأوضة، وسارة دخلت بعدها مباشرة.
لكن الإسورة ما ظهرتش في إيد سارة إلا بعد ما خرج أحمد.
همست لنفسي
يعني أحمد كان عارف؟
مسكت الموبايل وأنا مش مصدقة.
لو أحمد عارف إن الإسورة اختفت، ليه سكت؟
وليه أمه اتهمت ليان تحديدًا؟
فتحت باقي التسجيلات.
لقيت حاجة أخطر.
قبل سفري بيوم
كانت نوال واقفة مع سارة في الصالة.
وصوتهم كان واضح.
سارة قالت
طب لو مريم سألت؟
نوال ردت
سيبيها عليا.
سارة سكتت لحظة، وبعدها قالت
بس لو الموضوع اتكشف؟
نوال ردت بصوت واطي
مش هيتكشف ولو حصل، البنت هتشيلها.
وقفت مكاني.
رجعت الجملة أكتر من مرة.
البنت هتشيلها.
بنتهم كانوا يقصدوا ليان.
يعني اتهام بنتي ماكانش لحظة عصبية.
كان متخطط له.
لكن ليه؟
فتحت التسجيل اللي بعده.
وفيه شفت سارة وهي بتصور الإسورة بالموبايل.
وبعدين فتحت درج صغير في السفرة، وحطت فيه ظرف أبيض.
اتجمدت.
الظرف ده أنا كنت شوفته قبل كده.
كان أحمد بيحتفظ بأوراقه المهمة فيه.
قربت من الشاشة وأنا بحاول أفتكر
وفجأة افتكرت.
قبل سفري بأسبوع، كنت بدور على عقد جوازنا عشان أحتاج صورة منه، وأحمد قال لي
الورق ده متلمسيهوش، ده خاص بالشغل.
لكن ليه ورق شغله يتحط في نفس الدرج اللي سارة بتخبي فيه حاجة؟
فتحت تسجيل تاني.
سارة رجعت بعد نص ساعة.
طلعت الظرف.
بصت حواليها.
وبعدين حطته في شنطتها.
قلبي وقع.
الإسورة كانت مجرد ستارة.
الموضوع الحقيقي كان الظرف.
لكن إيه اللي جواه؟
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان رقم أحمد.
فضلت أبص للشاشة من غير ما أرد.
رن تاني.
وبعدين وصلتني رسالة
مريم، لازم نتكلم. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
كتبت له
إيه اللي مش زي ما أنا فاهمة؟
الرد جه بعد ثواني
الإسورة مش بتاعة أمي.
اتسمرت مكاني.
كتبت
أمال بتاعة مين؟
ظهر إنه بيكتب
وبعدين اختفى.
كتب تاني
واختفى.
وبعد دقيقة وصلتني رسالة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تروحيش بيت أهلي لوحدك.
بصيت لليان وهي نايمة جنبي.
ولأول مرة حسيت إن أحمد نفسه
يمكن يكون مش الشخص اللي كنت فاكرة إني أعرفه.
لكن قبل ما ألحق أسأله عن باقي الحقيقة، وصلتني رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة قديمة جدًا لأحمد وهو طفل، واقف

لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *