لقيت بنتي

أيوه.
وإنت اللي بعتلي رسالة إنك عرفت مين بعت الصورة!
أنا كنت بحاول أبعدك عن الموضوع.
ضحكت بمرارة.
تبعدني؟ بعد ما أمك حلقت شعر بنتي وأبوك ضربني؟!
نزل عينه.
أنا آسف.
الاعتذار مش كفاية.
عبد الحميد تدخل
قول لها الحقيقة يا أحمد.
أحمد بص له، وكأنه خايف من الجملة اللي جاية.
ثم قال
الإسورة كانت بتاعت أمك يا مريم.
اتجمدت.
أمي؟
أيوه.
إزاي؟
أحمد قرب خطوة.
أبوكي قبل ما يموت سلّمها للحاج فؤاد، وقال له يحافظ عليها لحد ما تعرفي الحقيقة بنفسك.
حسيت إن رأسي بيلف.
طب ليه أمي ما قالتليش؟
أحمد سكت.
ثم قال
لأن أمك ما كانتش تعرف الحقيقة كاملة.
بصيت له.
وإيه الحقيقة الكاملة؟
أحمد أخذ نفسًا عميقًا.
ليان مش كانت موجودة في الصورة القديمة.
أمال مين؟
بص لعبد الحميد.
عبد الحميد قال
بنت أختك.
اتسمرت مكاني.
أنا ماعنديش أخت!
وقبل ما أنطق، أحمد قال
عندك.
سكت الجميع.
ثم أخرج أحمد ظرفًا صغيرًا من جيبه.
ووضعه قدامي.
اسمها ندى.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
ولقيت شهادة ميلاد قديمة.
الأب عبد الرحمن.
الأم سلمى.
الطفلة ندى.
سلمى
كان اسم أمي.
رفعت عيني ببطء.
يعني أمي كان عندها بنت قبلي؟
عبد الحميد هز رأسه.
وكانت عايشة.
وقبل ما أستوعب الصدمة، رن هاتف أحمد.
بص للشاشة.
وبعدين وشه اتغير تمامًا.
مريم لازم نمشي حالًا.
ليه؟
وراني رسالة وصلت له.
كان مكتوب فيها
لو فتحتوا الخزنة، ندى هتظهر وساعتها هتعرفوا مين قتل الحقيقة من عشرين سنة دخلت في صمت تام.
بصيت للورقة مرة تانية، وبعدين لأحمد.
ندى فين؟
أحمد ما ردش.
عبد الحميد قال بهدوء
آخر مرة اتشافَت فيها كانت وهي عندها ست سنين.
يعني إيه آخر مرة؟!
اختفت.
حسيت إن نفسي اتقطع.
اختفت إزاي؟
عبد الحميد بص لأحمد، وأحمد قال
يوم اختفائها، أبويا قال إن البنت ماتت.
وإنت صدقت؟
كنت طفل وقتها.
بصيت للورقة.
طب وإيه علاقة الإسورة بطفلة اختفت من عشرين سنة؟
عبد الحميد رد
لأن الإسورة كانت آخر حاجة اتسلمت لوالدك قبل ما ندى تختفي.
سألته
وأمي كانت تعرف؟
كانت تعرف إن بنتها اختفت… لكن ما كانتش تعرف إن ندى عاشت بعد اليوم ده.
جريت بعيني على شهادة الميلاد.
وإزاي عرفتوا

إنها عاشت؟
عبد الحميد أخرج ورقة تانية من الملف.
لأن في تسجيل رسمي اتعمل بعدها بسنين.
أحمد شد الورقة من إيده بسرعة.
كفاية يا عبد الحميد.
بصيت له.
إنت خايف من إيه؟
مش خايف على نفسي.
أمال على مين؟
بص ناحية باب المكتب.
على ليان.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش كلام.
بس سمعت صوت طفلة بتضحك.
ضحكة قصيرة… وبعدها صوت ست كبيرة بيقول
مريم… لو عايزة تعرفي ندى فين، متفتحيش الخزنة.
اتجمدت.
مين حضرتك؟
الصوت رد
افتحي أوضة ليان الأول… وهتلاقي الإجابة تحت سريرها.
الخط اتقفل.
بصيت لأحمد.
إحنا راجعين البيت.
هز راسه.
لا.
لازم أعرف.
مريم، لو رجعنا دلوقتي ممكن نقع في الفخ اللي هما عاملينه.
سألته
هما مين؟
أحمد سكت ثواني.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أمي مش صاحبة الخطة كلها… في حد تاني في البيت كان مستنيكي ترجعي من السفر أحمد بصلي وقال
أمي مش صاحبة الخطة كلها… في حد تاني في البيت كان مستنيكي ترجعي من السفر.
بصيت له بتركيز.
مين؟
قبل ما يرد، عبد الحميد قال
الشخص اللي كنا فاكرينه اختفى من سنين.
قلبي دق بسرعة.
تقصد ندى؟
هز راسه.
لأ.
سكت لحظة، وبعدين قال
أخوكي.
اتنفست بصعوبة.
أنا معنديش أخ!
أحمد قال بسرعة
كان عندك.
الجملة وقعت عليّ كأنها صدمة.
كان عندي؟
آه… بس أبوكي أخفى الموضوع عنك وعن أمك.
عبد الحميد فتح الملف من جديد، وطلع صورة صغيرة بالأبيض والأسود.
حطها قدامي.
في الصورة كانت أمي قاعدة على كرسي، وأنا طفلة صغيرة واقفة جنبها.
لكن كان فيه طفل رضيع في حضن أمي.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط إيد
مريم وندى… وأخوهم يوسف.
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
وفجأة فهمت حاجة.
استنى…
رفعت عيني لأحمد.
لو يوسف كان موجود وقت الصورة… ليه كل اللي اتقال لي طول عمري إن أنا البنت الوحيدة؟
أحمد رد بصوت منخفض
لأن يوسف كان مفتاح السر كله.
عبد الحميد أشار للمفتاح اللي في إيدي.
والمفتاح اللي معاك دلوقتي… مش بيفتح الخزنة بس.
أمال بيفتح إيه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
بيفتح درج صغير جوه الخزنة… والدرج ده فيه اسم الشخص اللي أخد يوسف من البيت.
وفجأة موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة حديثة.
ولد كبير في السن نسبيًا، واقف قدام بوابة مدرسة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي أخوكي يوسف مين… بصي في وش جوزك فتحت الرسالة مرة تانية، وبصيت للصورة.
الولد اللي واقف قدام المدرسة كان ملامحه عادية لكن عينه كانت شبه عيني أمي بشكل يخوف.
رفعت عيني لأحمد.
إنت عارف الولد ده؟
ما ردش.
قربت الصورة من وشه.
أحمد بصلي.
رفع عينه بالعافية.
أيوه، أعرفه.
قلبي وقع.
مين؟
سكت ثواني طويلة، وبعدين قال
يوسف.
عبد الحميد اتنهد.
يبقى الرسالة كانت حقيقية.
بصيت لهم.
يعني أخويا عايش؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
وإنت قابلته؟
مرة واحدة.
إمتى؟
من سنتين.
وليه مخبي عليا؟
أحمد قرب مني وقال
لأنه طلب مني كده.
طلب منك تخبي عني إن عندي أخ؟!
قال إن ظهورك في حياته ممكن يعرّضك لمشكلة.
مين اللي كان هيأذيني؟
أحمد ما ردش.
عبد الحميد فتح الملف، وأخرج مستند قديم.
لأن يوسف هو الوحيد اللي شاف اللي حصل يوم اختفاء ندى.
بصيت للمستند.
كان فيه توقيع والدي.
لكن تحت التوقيع جملة واحدة
لو حصل لي أي حاجة، الحقيقة موجودة في بيت فؤاد.
رفعت رأسي بسرعة.
بيت فؤاد؟ يعني بيت حماتي؟
عبد الحميد أشار للمفتاح.
مش البيت كله.
أمال إيه؟
أوضة ليان.
أحمد قال فجأة
لازم نرجع قبل ما حد يوصل للأوضة.
ركبنا العربية، وطول الطريق أحمد ساكت.
وأنا كنت ماسكة المفتاح في إيدي.
لما وصلنا، الباب كان مفتوح.
دخلنا.
البيت كان هادي بشكل غريب.
نوال وسارة مش موجودين.
أحمد جري ناحية أوضة ليان.
أنا دخلت وراه.
سرير ليان كان في مكانه.
لكن تحت السرير
كان فيه لوح خشب صغير مرفوع من ناحية واحدة.
انحنيت ومديت إيدي.
ولمست صندوق معدني قديم.
وعليه نفس الرقم
17
أحمد قال
متفتحيهوش.
بصيت له.
ليه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
وبعدين صوت نوال من بره
مريم رجعت!
وسارة ردت عليها
كويس يبقى الخطة بدأت وقفت مكاني.
صوت المفتاح في باب الشقة كان بيقرب، وأحمد حط إيده على الصندوق المعدني بسرعة.
مريم، اسمعيني مهما حصل، ما تفتحيهوش قدامهم.
بس هما عايزين يوصلوا له!
عشان كده لازم نخليهم يفتكروا إننا لسه ما لقيناهوش.
دخلت نوال الصالة وهي بتبتسم ابتسامة غريبة.
رجعتِ يا مريم؟ أنا كنت خايفة عليكي.
بصيت لها من غير ما أرد.
سارة دخلت وراها، وأول ما عينيها وقعت على أحمد، وشها اتغير.
أحمد إنت هنا؟
قال ببرود
أيوه.
نوال قربت مني.
ليان فين؟
مع واحدة صاحبتي.
اتوترت لحظة، لكنها حاولت تخفي ده.
طب كويس.
وبعدين بصت حوالين المكان.
إنتِ دخلتي أوضة ليان؟
قلت
لأ.
سارة بصت لنوال بسرعة.
النظرة بينهم كانت قصيرة جدًا لكن أنا شفتها.
وقتها فهمت إنهم كانوا مستنيين يعرفوا إذا كنت لقيت حاجة.
أحمد قال
إحنا هنمشي.
نوال وقفت قدام الباب.
تمشوا ليه؟
رد
لأن مريم مش هتعيش هنا تاني.
نوال ضحكت.
ومين قال إنك صاحب القرار؟
أحمد ما ردش.
وفجأة سارة قالت
مريم هو إنتِ فاكرة إن الموضوع كله كان بسبب الإسورة؟
بصيت لها.
أمال كان بسبب إيه؟
سارة قربت مني، وقالت بصوت منخفض
الإسورة كانت الطُعم.
اتجمدت.
طُعم لإيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت حاجة وقعت من جوه أوضة ليان.
جرينا ناحية الأوضة.
الصندوق المعدني كان لسه تحت السرير.
لكن جنب مكانه بالضبط
كانت فيه ورقة صغيرة جديدة.
رفعتها.
مكتوب عليها بخط واضح
يوسف مش أخو مريم الوحيد والحقيقة اللي تحت سرير ليان بدأت قبل ما ليان تتولد حطيت الورقة في جيبي بسرعة، وقلت
مين اللي حطها هنا؟
أحمد بص لنوال.
نوال حاولت تضحك
يمكن حد بيلعب بيكم.
لكن سارة كانت واقفة ساكتة، ووشها اتغير.
بصيت لها مباشرة
إنتِ عارفة حاجة.
قالت بسرعة
لأ.
بصيلي وقولي لأ.
رفعت عيني لي، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في وشها.
قالت
أنا ما كنتش أعرف إن الصندوق لسه موجود.
أحمد سألها
مين قالك عنه؟
سارة سكتت.
نوال صرخت
سارة!
سارة انتفضت، وبعدين قالت
أنا شفت بابا بيحط حاجة تحت سرير ليان من سنتين.
بصيت لأحمد.
أبوك؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
وإيه اللي حطه؟
سارة قالت
ملف.
قلبي دق أسرع.
ملف إيه؟
سارة قربت من السرير وهمست
ملف عليه اسمك يا مريم.
نزلت على ركبتي وبدأت أسحب الصندوق من تحت السرير.
أحمد حاول يمنعني.
استني!
لكن الصندوق اتحرك.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
مش مفتاح نوال.
المرة دي كان صوت مفتاح غريب.
الكل سكت.
وبعدين اتفتح الباب.
دخل راجل ماحدش فينا كان متوقع يشوفه.
بص لأحمد وقال
واضح إنكم وصلتوا للصندوق.
أنا بصيت له، وقلبي وقف.
لأن ملامحه كانت مطابقة تقريبًا للصورة اللي وصلتني من الرقم المجهول.
قال بهدوء
أنا يوسف.
ثم بصلي وقال
بس أنا مش أخوكي يا مريم يوسف دخل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *