كنت بشتغل شيفتين

مع أبوكي آخر ليلة.
نظرت إلى زوجي.
آخر ليلة إيه؟
وشه شحب.
قلت
جوزي… أبويا كان مع مين قبل ما يموت؟
ما ردش.
الرجل خبط على الباب مرة واحدة.
وقال
لو هو ما قالش…
سكت ثواني.
أنا هقولك.
جوزي اندفع ناحية الباب.
مسك المقبض.
لكن حماتي صرخت
ما تفتحش!
وقفت أبص لهم الاتنين.
وفي اللحظة دي فهمت إن فيه حاجة أخطر من الفلوس والمستندات.
لأن خوفهم من الرجل اللي بره…
ما كانش خوف من دائن.
كان خوف من شاهد.
وشاهد على إيه؟
على حاجة حصلت قبل جوازي بسنين…
حاجة أبويا أخفاها عني.
وحاجة جوزي وأمه كانوا عارفين جزء منها.
لكن قبل ما جوزي يفتح الباب، سمعنا الرجل بيقول
وعلى فكرة…
أنا مش جاي لوحدي.
اتبادلنا النظرات.
ثم أضاف
ومعايا الحاجة اللي أبوكي سلّمها لي بنفسه قبل وفاته.
جسمي كله اتجمد.
لأن الحاجة دي…
لو كانت فعلًا معاه، يبقى السر اللي أبويا أخفاه طول السنين…
كان على وشك يظهر قدامي جوزي فضل واقف قدام الباب، مش قادر ياخد قرار.
بصيت له وقلت
افتح.
قال بسرعة
لأ.
افتح يا جوزي.
مش وقته.
بالعكس، ده وقته.
حماتي قربت مني وقالت
اسمعي كلامه.
بصيت لها
أنا سمعت كلامكم سنين.
وسكت لحظة.
دلوقتي دوري أنا أسمع الحقيقة.
قربت من الباب.
قلت للرجل
إنت مين؟
جاء صوته هادي
أنا اسمي فؤاد.
الاسم ضرب في دماغي.
فؤاد…
أنا أعرف الاسم ده.
كان مكتوب في دفتر قديم لأبويا.
فتحت الباب.
جوزي حاول يمنعني، لكني بعدت إيده.
الرجل كان واقف ومعاه رجل تاني أكبر منه في السن.
أول ما شافني، قال
شبه أبوكي جدًا.
قلبي انقبض.
قلت
إنت كنت تعرف أبويا؟
أكتر مما تتخيلي.
مد إيده بحقيبة صغيرة.
دي أمانة أبوكي.
جوزي اندفع
هاتها!
فؤاد سحب الحقيبة بعيد عنه.
مش ليك.
بص له جوزي بغضب.
إنت مالك؟
فؤاد رد
أبوكي هو اللي مالك.
حماتي بدأت تبكي.
قلت لها
إنتِ عارفة الحقيبة دي؟
ما ردتش.
قلت
عارفاها؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
بصيت لها بصدمة.
شوفتيها قبل كده؟
قالت
أبوكي سلّمها لجوزي قبل ما يموت.
جوزي صرخ
ماما!
لكن فؤاد قاطعه
لأ. كفاية كذب.
ثم بص لي وقال
أبوكي ما سلّمش الحقيبة لوالد جوزك.
سكت.
سلّمها لي أنا.
جوزي قرب منه
يبقى ليه اختفت كل السنين دي؟
فؤاد ابتسم ابتسامة حزينة.
لأنها كانت أمانة.
ثم فتح الحقيبة.
جواها كان فيه ملف بني قديم.
وحافظة صغيرة.
وصورة لأبويا وهو واقف جنب رجل ما أعرفوش.
أخدت الصورة.
بصيت للرجل.
قلت
مين ده؟
فؤاد قال
صاحب الشراكة القديمة.
بصيت لجوزي.
كان بيبص للصورة وكأنه شاف شبح.
قلت
إنت تعرفه؟
قال
أيوه.
مين؟
سكت.
فؤاد قال
الراجل ده كان السبب في إن أبوكي خسر جزء كبير من حقه.
ثم وضع الملف أمامي.
لكن أبوكي قبل ما يموت اكتشف حاجة أخطر.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت عقد ملكية.
وتحتها توقيع.
توقيع أبويا.
لكن المفاجأة…
إن اسم المالك في العقد كان اسمي أنا.
رفعت عيني.
إيه ده؟
فؤاد قال
أبوكي نقل الملكية باسمك قبل وفاته.
جوزي قال بسرعة
العقد ده مش نهائي.
فؤاد بص له.
إنت متأكد؟
سكت.
قلبت الورق بسرعة.
ولقيت ورقة تانية.
إيصال.
وتاريخ.
والمبلغ المكتوب عليه كان أكبر بكتير من كل الديون اللي جوزي قال إنه داخل فيها.
بصيت له.
الديون دي قيمتها قد إيه؟
ما ردش.
رد.
قال بصوت منخفض
أقل من الرقم ده.
بصيت له في صدمة.
يعني الديون اللي اشتغلت عشان أسددها…
كانت أقل من قيمة الحق اللي باسمي.
لكن ليه كانوا عايزين فلوسي؟
وليه حماتي كانت مصممة على الطلاق؟
وقبل ما أسأله…
فؤاد أخرج ورقة أخيرة من الحقيبة.
وقال
دي أهم ورقة.
مدها لي.
أخدتها.
قرأت أول سطر.
وفجأة…
عرفت ليه أبويا كان دايمًا بيحذرني من إن حد يسألني عن ممتلكاتي.
لأن الورقة ما كانتش عن الأرض.
ولا عن الفلوس.
كانت عن سبب زواجي من جوزي أصلًا إيدي ارتعشت وأنا ماسكة الورقة.
قريت أول سطر مرة.
وبعدين مرة تانية.
ما كنتش فاهمة.
رفعت عيني لفؤاد
الورقة دي بتقول إيه؟
فؤاد ما ردش.
بصيت لجوزي.
كان واقف ساكت، وعينيه في الأرض.
قلت له
إنت عارف محتوى الورقة؟
قال بصوت ضعيف
أيوه.
من إمتى؟
ما ردش.
من إمتى يا جوزي؟
قال
قبل الجواز.
حسيت إن نفسي اتسحب.
قبل الجواز؟
هز رأسه.
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
يعني كنت عارف حاجة عني قبل ما تتجوزني؟
قال
كنت عارف عن حقوقك.
وحقوقي دي كانت سبب جوازك مني؟
سكت.
فؤاد تدخل
هو ما كانش أول واحد يعرف.
بصيت له
مين كان يعرف؟
قال
والد جوزك.
بصيت لحماتي.
وشها كان مليان خوف.
قلت
وإنتِ؟
قالت
عرفت بعد الجواز.
وإنتِ اللي قلتي له يدور على المستندات؟
سكتت.
ردي.
قالت
كنت خايفة على ابني.
من مين؟
ما ردتش.
جوزي قال
ماما كانت فاكرة إن لو المستندات خرجت، ناس كتير هتطالب بحقوقها.
فؤاد هز رأسه
مش ده السبب الحقيقي.
بصيت له.
أمال إيه؟
فتح الملف وأخرج ورقة مطوية.
أبوكي كتب ملاحظة بخط إيده.
ناولني الورقة.
فتحتها.
كان مكتوب
أنا مش خايف على الأرض… أنا خايف على بنتي. لو في يوم اتجوزت، لازم تعرف إن جوزها ما يكونش داخل حياتها عشان المال.
اتسمرت مكاني.
بصيت لجوزي.
أبويا كان شاكك فيك؟
قال
لأ.
أمال ليه كتب كده؟
فؤاد قال
لأنه كان عارف إن فيه ناس هتحاول تستغل جوازك للوصول للملكية.
قلت
وده حصل؟
سكت.
ثم قال
حصل.
بصيت لجوزي.
مين حاول؟
حماتي قالت فجأة
أنا.
الكل سكت.
حتى ابنها بص لها بصدمة.
قالت وهي بتعيط
أنا اللي ضغطت عليه.
جوزي قال
ماما…
قاطعت كلامه
أنا اللي قلت له يتجوزك.
بصيت لها كأني مش مصدقة.
إنتِ؟
هزت رأسها.
لكن مش عشان الفلوس.
سكتت لحظة.
أبوكي كان ساعد أبويا زمان، وأنا كنت عارفة إن فيه حق لازم يرجع لك.
قلت
طيب ليه كنتِ عايزة تطلقيني؟
نزلت دموعها.
لأن بعد ما اكتشفت إن ابني عليه ديون، خفت إن الناس اللي بتضغط عليه تعرف إن الملكية باسمك.
جوزي قال
ماما كانت فاكرة إن الطلاق هيبعدك عن الموضوع.
فؤاد رد
لكن الحقيقة إن الطلاق كان هيخليها تخسر حماية كانت موجودة في عقد الملكية.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
لو اتطلقتِ قبل ما تثبتي حقك، كان ممكن تدخل في نزاع طويل جدًا على الملكية.
سكت.
وبعدين بصيت لجوزي
وإنت كنت موافق؟
قال
كنت خايف.
من إيه؟
من الديون… ومن إنك تخسري كل حاجة بسببي.
بصيت له بحزن.
بس إنت خبيت عني الحقيقة.
هز رأسه.
أيوه.
كنت على وشك أتكلم، لكن فؤاد أخرج ورقة جديدة.
قال
ولسه في حاجة أهم.
بصيت له.
إيه؟
قال
الفلوس اللي ناقصة من ظرفك…
توقفت.
مالها؟
فؤاد نظر إلى جوزي.
ثم قال
ما اتسرقتش.
اتجمدت.
أمال راحت فين؟
جوزي غمض عينيه.
وفؤاد قال
أبوكي كان سايب تعليمات محددة بالمبلغ ده.
ثم وضع إيصالًا أمامي.
ولما شفت اسم الشخص اللي استلم الفلوس…
عرفت إن السر لسه ما خلصش مسكت الإيصال وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
قريت الاسم المكتوب.
وبعدين رفعت عيني لفؤاد.
الاسم ده… أنا أعرفه.
فؤاد هز رأسه.
عارف.
ده اسم المحامي اللي كان بيتابع أوراق أبويا.
جوزي بص لفؤاد بسرعة.
إنت لقيت الإيصال ده فين؟
فؤاد قال
كان في الحقيبة.
بصيت لجوزي.
إنت كنت تعرف إن المحامي استلم الفلوس؟
هز رأسه.
لأ.
حماتي قالت فجأة
أنا كنت أعرف.
لفيت لها.
إنتِ؟
قالت
قبل ما أبوكي يموت بفترة، سلّم مبلغ للمحامي عشان يخلص إجراء معين.
إجراء إيه؟
سكتت.
قولي.
فؤاد فتح الملف وأخرج مستندًا آخر.
المبلغ ده ما كانش دين.
قربت الورقة مني.
أمال كان إيه؟
كان عربون لإجراء قانوني أبوكي بدأه.
ضدي؟
لأ.
لصالح مين؟
فؤاد بص لي مباشرة.
لصالحك.
سكت.
بدأت أقلب في الأوراق.
ولقيت اسم شركة.
شركة أنا عمري ما سمعت عنها.
قلت
إيه الشركة دي؟
جوزي قرب من الورق.
أول ما شاف الاسم، رجع خطوة.
لاحظت ده.
إنت تعرفها.
قال
شفت الاسم قبل كده.
فين؟
سكت.
حماتي قالت
في أوراق الديون.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
جزء من الديون اللي كان جوزك بيسددها… كان مرتبط بالشركة دي.
بصيت لجوزي.
إنت استلفت من الشركة دي؟
قال
أنا ما كنتش أعرف حقيقتها.
حقيقتها إيه؟
ما ردش.
فؤاد قال
الشركة دي كانت بتحاول تشتري الحق اللي أبوكي تركه لك.
اتجمدت.
وإيه علاقة جوزي؟
قال
كانوا محتاجين حد قريب منك.
بصيت لجوزي.
عشان يوصل لكلامي؟
هز رأسه ببطء.
في البداية… أيوه.
رجعت خطوة.
يعني جوازنا كان عشان الفلوس؟
قال بسرعة
لأ.
أمال إيه؟
أنا اتجوزتك لأنك كنتِ إنتِ.
بس كنت عارف عن الملكية.
أيوه.
وكنت عارف إن فيه ناس عايزة توصل لها.
أيوه.
وخبيت عليا.
سكت.
دموعي نزلت، لكني مسحتها بسرعة.
قلت
طب والفلوس اللي ناقصة؟
جوزي قال
أنا أخدتها.
الصمت وقع على المكان.
بصيت له.
إنت؟
هز رأسه.
إمتى؟
من يومين.
ليه؟
عشان أسدد دفعة أخيرة من الدين.
من غير ما تقولي؟
كنت هقولك.
صرخت
إمتى؟ بعد ما تخلص كل حاجة وتطلقني؟
سكت.
حماتي بدأت تبكي.
لكن فؤاد قال بهدوء
هو أخد الفلوس، لكن فيه حاجة هو نفسه ما يعرفهاش.
بصينا له.
إيه؟
قال
المبلغ اللي أخده كان عليه تتبع في الأوراق.
جوزي سأله
يعني إيه تتبع؟
يعني إن الفلوس دي جزء من ملف أكبر.
بصيت له.
ملف إيه؟
فؤاد أشار للورقة.
ملف الملكية.
ثم قال
واللي حصل النهارده خلاني أتأكد إن الشخص اللي كان بيدور على المستندات عرف إن الحقيبة وصلت لك.
جوزي قال
يعني هو عارف؟
فؤاد هز رأسه.
مش بس عارف.
ثم نظر إليّ وقال
هو عنده نسخة من عقد الملكية.
سألت
نسخة؟
قال
أيوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *