كنت بشتغل شيفتين عشان أسدد ديون جوزي وهو كل ما يقبض جنيه يديه لأمه بحجة إنها محتاجة. كنت بصحى قبل الفجر، وأنزل شغلي وأنا عيني مش قادرة تتفتح من التعب. أخلص شيفتي الأولى، وأجري على التانية، وأرجع البيت ساعات وأنا مش قادرة حتى أخلع الجزمة من رجلي. كل ده عشان إيه؟ عشان أسدد ديون جوزي. ديون هو اللي دخل فيها، وأنا اللي قررت أقف جنبه وأساعده يخرج منها. كنت بقول لنفسي ده جوزي ومينفعش أسيبه وقت زنقته. بس المشكلة إن جوزي عمره ما حس إني واقفة جنبه. كل ما يقبض، ياخد مرتبه ويحطه في إيد أمه. ماما محتاجة الفلوس دي. ماما عليها التزامات. ماما ظروفها صعبة. وأنا؟ أنا اللي كنت بشقى من الصبح لحد الفجر عشان أوفّر تمن القسط اللي وراه. ومع ذلك، حماتي كانت شايفاني مقصرة. كانت تستناني كل يوم يرجع من الشغل، وتبدأ كلامها مراتك مش مهتمة بيك. طول اليوم برا البيت. بترجع تعبانة ومش بتسأل عليك. الست اللي بتحب جوزها، بيتها يبقى أهم حاجة عندها. وجوزي كان بيسمع. ويسكت. وأحيانًا كان ييجي يحاسبني ماما قالت إنك بقيتي مهملة. كنت ببص له وأنا حرفيًا واقفة بالعافية. إنت عارف أنا بشتغل كام ساعة؟ عارف. وعارف إني بشتغل عشان أسدد الديون اللي إنت عاملها؟ كان يسكت. وبعدين يقول برضه ماما شايفة إنك مقصرة. كنت ببلع كلام كتير. مش عشان ضعيفة. عشان كنت بحاول أحافظ على بيتي. لحد اليوم اللي رجعت فيه من الشغل قبل معادي بساعة. كنت مرهقة بشكل مش طبيعي. فتحت باب العمارة بهدوء، وطلعت السلم من غير ما أعمل صوت. ولما وصلت قدام باب الشقة سمعت صوت حماتي. وقفت. ما دخلتش. قالت أنا بقولك يا ابني، مراتك دي مش مقدرة اللي إنت بتعمله عشانها. جوزي رد بتعمل إيه يعني؟ حماتي ضحكت. بتشتغل؟ يعني إيه؟ كل الستات بتشتغل. حسيت بدمّي بيغلي. لكنها كملت وبعدين هي فاكرة إن الفلوس اللي بتجيبها دي ملكها لوحدها. سكت جوزي شوية. وبعدين سألها تقصدي إيه؟ قالت بصوت أوطى أقصد إنك لازم تبدأ تفكر في نفسك. قلبي بدأ يدق أسرع. قربت من الباب أكتر. كنت لسه هفتحه لكن سمعت جوزي يقول طب أعمل إيه؟ والجملة اللي قالتها بعدها خلت إيدي تتجمد على مقبض الباب. تطلّقها. فضلت واقفة مكاني. مش عشان كلمة الطلاق نفسها لكن عشان اللي سمعته بعدها. حماتي قالت وإنت كده كده هتاخد فلوسك كلها، ومش هتفضل شايل هم ديونها ولا طلباتها. جوزي سكت. سكت وقت طويل. وبعدين قال بس هي اللي سددت أغلب الديون. حماتي ردت بمنتهى البرود وده كان اختيارها. محدش ضربها على إيديها. حسيت إن رجلي مش شايلاني. أنا اللي كنت بشتغل لحد الفجر. أنا اللي كنت بحرم نفسي من حاجات عشان أقفل ديونه. أنا اللي كنت بقول لنفسي إن التعب ده كله مؤقت. وهم قاعدين جوه بيخططوا إزاي يخرجوني من حياتهم. لكن فجأة سمعت جوزي يقول طب والفلوس اللي لسه معاها؟ حماتي سكتت ثانيتين. وبعدين قالت دي أهم حاجة لازم نتصرف قبل ما تعرف. وقتها بس فهمت إن موضوع طلاقي ماكانش هو المفاجأة. المفاجأة كانت في الفلوس اللي بيتكلموا عنها واللي أنا أصلًا ما كنتش عارفة إنهم عارفين بوجودها. حكايات بسمة لايك وصلو علي النبي وهرد عليكمفضلت واقفة ورا الباب، وإيدي على المقبض، وأنا بحاول أستوعب اللي سمعته. الفلوس اللي لسه معاها؟ أي فلوس؟ أنا ما كانش معايا غير مبلغ صغير جدًا في البيت، وكنت حاطة جزء منه للقسط اللي لازم يتدفع آخر الأسبوع. لكن نبرة حماتي كانت مختلفة. كانت بتتكلم كأنها عارفة حاجة أنا نفسي مش عارفاها. جوزي سألها وإنتِ متأكدة إنها لسه معاها؟ ردت بسرعة أيوه. عرفتي منين؟ سكتت. وبعدين قالت المهم إنك ما تسألنيش عرفتها منين. نفّذ اللي بقولك عليه وبس. حسيت إن نفسي اتقطع. فتحت باب الشقة بهدوء. أول ما دخلت، الاتنين اتصدموا. جوزي قام من مكانه بسرعة. إنتِ رجعتي إمتى؟ بصيت له. وبعدين بصيت لأمه. وقلت بهدوء من شوية. حماتي بدأت تتلعثم إحنا كنا بنتكلم بس... قاطعتها سمعتكم. وشّ جوزي اتغير. حماتي بصت له، وبعدين لي. وقالت سمعتي إيه؟ ضحكت ضحكة قصيرة، رغم إن قلبي كان بيتقطع. سمعت كفاية. جوزي قرب مني استني بس، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. بصيت له وقلت طيب فهمني. سكت. قلتلك فهمني. ما ردش. حماتي تدخلت يا بنتي إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ إحنا كنا بنتكلم في مصلحتكم. بصيت لها باستغراب. مصلحتي؟ قالت أيوه. الطلاق مصلحتي؟ اتوترت. ما هو إنتِ تعبانة، وابني تعبان... ابتسمت وقلت وأنا اللي سددت ديونه. سكتت. وأنا اللي كنت بشتغل شيفتين. سكتت أكتر. وأنا اللي كنت برجع البيت مش قادرة أقف على رجلي. وبعدين بصيت لجوزي وإنت كنت بتدي مرتبك لمين؟ ما ردش. قلت لأمك. حماتي رفعت صوتها وماله؟ دي أمه! رديت بهدوء وأنا مراته. ساد الصمت. لكن قبل ما أمشي ناحية أوضتي، جوزي قال فجأة الفلوس اللي معاكي فين؟ وقفت. لفيت له ببطء. فلوس إيه؟ اتلخبط. قصدي... الفلوس اللي بتوفريها. قلت وليه بتسأل؟ عشان نعرف نكمل سداد الديون. ابتسمت. غريبة. إيه الغريب؟ من شوية كنتوا بتتكلموا عن الطلاق، ودلوقتي بقيتوا مهتمين بالديون. وشه احمر. حماتي قامت وقالت إنتِ بتتهمينا بإيه؟ قلت أنا لسه ما اتهمتش حد. وبعدين قربت من جوزي وقلت بس من اللحظة دي، مش هطلع جنيه واحد من جيبي غير لما أعرف الحقيقة كاملة. حماتي شهقت يعني هتسيبي ابني في الديون؟ رديت لأ. سكتُّ لحظة. أنا هسيب اللي بيستغلني في الديون. دخلت أوضتي وقفلت الباب. لكن اللي ما كنتش أعرفه... إن أول ما الباب اتقفل، حماتي بصت لجوزي وقالت له بصوت واطي دلوقتي لازم نعرف هي عرفت إيه بالضبط. جوزي رد وأنا مش فاهم هي مخبية الفلوس فين. حماتي قالت يبقى لازم ندور. وفي اللحظة دي... افتكرت حاجة واحدة. حاجة محدش في البيت يعرف عنها غيري... المكان اللي كنت مخبية فيه الفلوس. لكن كان فيه مشكلة واحدة. المكان ده كان مفتوح من الصبح... وآخر مرة شفته فيها، كان المبلغ كامل. أما دلوقتي... لما فتحت المكان أتأكد... لقيت ظرف الفلوس موجود. لكن... ناقص منه مبلغ كبير وقفت قدام المكان وأنا مش مصدقة عيني. فتحت الظرف مرة تانية. عديت الفلوس. مرة. واتنين. وتلاتة. نفس النتيجة. المبلغ ناقص. حسيت ببرودة في إيدي. أنا متأكدة إني ما لمستش الفلوس من يوم ما حطيتها. والأغرب من كده... إن المكان اللي كنت مخبياها فيه ما كانش حد يعرفه. أو على الأقل... ده اللي كنت فاكرته. قفلت الظرف وحطيته مكانه بسرعة. وفي نفس اللحظة سمعت خبطة خفيفة على باب الأوضة. جريت وقعدت على السرير كأني كنت بعمل حاجة عادية. الباب اتفتح. جوزي دخل. بص لي وقال إنتِ كويسة؟ رديت أيوه. قعد على طرف السرير. إنتِ زعلانة مني؟ بصيت له من غير ما أتكلم. قال أنا عارف إن اللي سمعتيه شكله وحش، بس ماما كانت بتتكلم وهي متعصبة. قلت وإنت؟ أنا إيه؟ كنت متعصب برضه؟ سكت. قلت لما سألتها عن الفلوس... كنت بتسأل عن فلوسي ليه؟ اتوتر. عشان أسدد اللي عليا. ابتسمت بسخرية. اللي عليك إنت. رد بسرعة ما إحنا متجوزين. قلت ولما كنت بشتغل عشان أسدد ديونك، كنا متجوزين. سكت. ولما كنت بترجع بمرتبك كله لأمك، كنا متجوزين. وشه اتغير. متدخليش ماما في الموضوع. ضحكت بهدوء. هي اللي دخلت نفسها. قام من مكانه. أنا مش جاي أتشاجر معاكي. وأنا مش عايزة أتشاجر. بص لي شوية، وبعدين خرج. أول ما قفل الباب، قمت بسرعة وفتحت الظرف. المبلغ الناقص كان كبير. لكن كان فيه حاجة أغرب... ورقة صغيرة مطوية جوه الظرف. فتحتها. كانت مكتوب عليها بخط إيدي لو حصل أي ظرف، المبلغ ده مش هيتلمس غير للضرورة. تحت الجملة كان فيه رقم. رقم أنا كنت مسجلاه لنفسي. رقم حساب قديم. هنا بدأت أفكر. أنا ما كنتش مخبية الفلوس في البيت بالشكل ده من البداية. كنت محتفظة بجزء منها في مكان تاني. والجزء الموجود في الظرف كان مجرد مبلغ للطوارئ. فمين اللي أخد منه؟ خرجت من الأوضة بهدوء. لقيت جوزي في الصالة بيتكلم مع أمه. أول ما شافني سكت. قلت عايزة أسألك سؤال. قال اتفضلي. مين دخل أوضتي النهارده؟ حماتي ردت بسرعة محدش. بصيت لها. متأكدة؟ قالت أيوه. بصيت لجوزي. وإنت؟ قال أنا دخلت مرة الصبح عشان أدور على الشاحن. سكت. قلت لوحدك؟ أيوه. ابتسمت. تمام. ومشيت. لكن قبل ما أدخل الأوضة، وقفت وقلت على فكرة... الاتنين بصوا لي. الفلوس اللي ناقصة من الظرف مش هي كل الفلوس اللي معايا. حماتي اتجمدت. وجوزي رفع عينه بسرعة. وأنا لأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في وشه. دخلت الأوضة وقفلت الباب. بعد ثواني... سمعت حماتي بتقول قلتلك ما نستعجلش! جوزي رد بصوت متوتر أنا ما أخدتش حاجة. وقفت ورا الباب. الجملة دي خلتني أتجمد. لأنها معناها حاجة واحدة... هو كان عارف إن فيه فلوس ناقصة قبل ما أقول له وقفت ورا الباب، وقلبي بيدق بسرعة. جوزي قال أنا ما أخدتش حاجة. حماتي ردت بعصبية بس إنت كنت عارف إن الفلوس ناقصة! عرفت منين إنها ناقصة؟ سكتت. سكتة طويلة. وبعدين قالت أنا سمعتك وإنت بتتكلم مع صاحبك. جوزي اتوتر إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ عن المبلغ اللي كنت بتقول إن مراتك حاطاه للطوارئ. حطيت إيدي على بوقي. إذن حماتي كانت بتسمع مكالماته. لكن السؤال الأهم... إزاي كانت عارفة مكان الفلوس؟ سمعت جوزي يقول أنا قلتلك ما نقربش منها. حماتي ردت وإنت كنت هتعمل إيه لما الدائن ييجي بكرة؟ كنت هتصرف. منين؟ سكت. قول! قال بصوت منخفض من المرتب. ضحكت حماتي بسخرية. مرتبك اللي إنت لمحة نيوز بتديهولي؟ مش كله. أمال هتسدد إزاي؟ ما ردش. سمعت صوت كرسي بيتحرك. وبعدين حماتي قالت لازم نتصرف قبل ما هي تعرف إن المبلغ الحقيقي أكبر من اللي شافته. قلبي وقع. المبلغ الحقيقي أكبر؟ يعني إيه؟ أنا أصلًا كنت فاكرة إن الفلوس اللي مخبياها هي كل مدخراتي. مين فيهم كان عارف إن فيه مبلغ تاني؟ وفجأة جوزي قال ماما، خلاص. كفاية. ردت لأ، مش كفاية. يعني إيه؟ يعني لازم تعرف الحقيقة قبل ما تطلقها. اتجمدت مكاني. جوزي قال أي حقيقة؟ حماتي ردت الحقيقة اللي أبوها قالها لك يوم كتب الكتاب. سكت. أنا كمان سكت. اسم أبويا ما كانش بيتجاب في أي كلام بينهم تقريبًا. فهمست لنفسي أبويا؟ سمعت جوزي يقول ماما، بلاش الموضوع ده. ليه؟ خايف تعرف؟ قلتلك بلاش! لو عرفت، كل حاجة هتتغير. فجأة حصل صمت. وبعده سمعت خطوات جوزي ناحية باب أوضتي. رجعت بسرعة للسرير، وقعدت كأني ما سمعتش حاجة. الباب اتفتح. دخل وهو بيبص لي. إنتِ نايمة؟ فتحت عيني ببطء. لأ. قعد جنبي. وبصوت هادي جدًا قال كنتِ بتسمعينا؟ بصيت له في عينه. لأ. فضل ساكت. وبعدين قال كويس. الكلمة دي خلتني أقلق أكتر. سألته ليه كويس؟ ابتسم ابتسامة صغيرة. عشان في حاجات مش لازم تعرفيها دلوقتي. قلت زي إيه؟ قام. لما ييجي وقتها هتعرفي. خرج وقفّل الباب. فضلت قاعدة مكاني. أنا مشيت معاه في الديون. استحملت تعبه. اشتغلت شيفتين. وسددت من فلوسي. وفي الآخر اكتشفت إن فيه حاجة أكبر من الفلوس والطلاق مستخبية عني. لكن أكتر حاجة خوفتني... إن حماتي قالت الحقيقة اللي أبوها قالها لك يوم كتب الكتاب. تاني يوم الصبح، قبل ما أنزل الشغل، لقيت ظرف صغير تحت باب الشقة. مفيش عليه اسم. فتحته. جواه صورة قديمة جدًا ليا ولأبويا. ومع الصورة ورقة مكتوب فيها لو عايزة تعرفي ليه جوزك كان مصر على الجواز منك من البداية... اسأليه عن اللي حصل قبل كتب الكتاب. إيدي بدأت ترتعش. ولأول مرة... بدأت أشك إن جوازي نفسه كان مبني على سر أنا آخر واحدة تعرفه فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أرمش. ليه جوزك كان مصر على الجواز منك من البداية؟ الجملة دي فضلت تلف في دماغي. أنا عمري ما سألت نفسي السؤال ده. لما اتقدم لي، كان بيقول إنه ارتاح لي من أول مرة شافني فيها، وإنه عايز بيت هادي ومراته تكون سند ليه. وأنا صدقته. لكن دلوقتي... بقيت مش عارفة أصدق إيه. حطيت الصورة والورقة في شنطتي، ونزلت الشغل. طول الطريق، كنت بحاول أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير بسيط. يمكن حماتي بتبالغ. يمكن جوزي مخبي حاجة تخص ديونه. يمكن موضوع أبويا كله له علاقة بفلوس قديمة. لكن أول ما وصلت الشغل، تليفوني رن. كان جوزي. رديت. ألو؟ سكت ثواني. وبعدين قال إنتِ لقيتي ظرف؟ اتجمدت. ظرف إيه؟ صوته اتغير. مفيش... كنت بس بسأل. قلت إنت عرفت منين إني لقيت حاجة؟ سكت. وبعدين قفل المكالمة. فضلت باصة للموبايل. هو عارف. أو على الأقل شاكك. وبعد حوالي ساعة، وأنا في الشغل، لقيت رسالة من رقم غريب. ما تثقيش في أي حاجة يقولها لك جوزك عن الفلوس. وبعدها رسالة تانية لكن قبل ما تسأليه عن الفلوس، اسأليه عن أبوكي. حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد طلاق. رجعت البيت بدري. أول ما دخلت، لقيت جوزي قاعد لوحده. حطيت الشنطة على الترابيزة. وقلت عايزة أسألك سؤال. رفع عينه لي. اسألي. طلعت الصورة من الشنطة وحطيتها قدامه. وشه اتغير فورًا. ما اتكلمش. قلت الصورة دي عندك؟ فضل ساكت. جوزي، أنا بسألك. مسك الصورة بإيده. وبص لها وقت طويل. وبعدين قال مين اداها لك؟ يعني إنت عارفها؟ ما ردش. قلت الورقة اللي كانت معاها بتقول إنك لازم تشرح لي إيه اللي حصل قبل كتب الكتاب. قام من مكانه. مين اللي بعتلك ده؟ جاوبني الأول. بدأ يمشي في الصالة. وبعدين وقف قدامي. في حاجات حصلت بين أبوكي وأبويا زمان. قلبي دق أسرع. إيه هي؟ مش زي ما إنتِ فاكرة. أنا مش فاكرة حاجة أصلًا. قول لي. سكت. وبعدين قال أبوكي كان له حق عند أبويا. حق إيه؟ فلوس. ضحكت من شدة التوتر. فلوس؟ أيوه. وإيه علاقتي أنا؟ بص في الأرض. كل العلاقة. في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح في الباب. حماتي دخلت. أول ما شافت الصورة في إيدي، وشها اصفر. وقالت مين سمح لك تفتحي الموضوع ده؟ بصيت لها. يعني الموضوع حقيقي؟ ما ردتش. قربت منها. إنتِ كنتِ عارفة؟ قالت أنا عارفة حاجات كتير. طب قولي. بصت لجوزي وقالت إنت اللي بدأت. جوزي رد بعصبية ماما، كفاية! لكنها كملت هي لازم تعرف. وبعدين بصت لي وقالت أبوكي قبل ما يموت كان سايب لك حاجة. اتجمدت. حاجة إيه؟ قالت مش فلوس. سكتت لحظة. مستندات. جوزي اتدخل بسرعة ماما، لأ. بصيت له. مستندات إيه؟ حماتي ردت مستندات تثبت إن جزء من الممتلكات اللي إنتِ فاكرة إنها راحت من سنين... سكتت. قلت إيه؟ قالت لسه باسمك. ما لحقتش أستوعب. لأن جوزي فجأة قال والمستندات دي... هي السبب الحقيقي إن ديوننا زادت بالشكل ده. بصيت له بصدمة. يعني إيه؟ لكنه ما ردش. حماتي قالت جملة واحدة لأن في حد من زمان كان بيحاول يوصل للمستندات دي... وبصت ناحية جوزي. وابنك كان عارف مكانها بصيت لجوزي وكأني أول مرة أشوفه. إنت كنت عارف مكان المستندات؟ وشه اتغير. عرفت بعد الجواز بوقت. مين قالك؟ سكت. حماتي قالت أنا. لفيت لها. وإنتِ عرفتي منين؟ ما ردتش. قربت منها خطوة. كل ما أسألك عن حاجة تقولي ظروف، وديون، وماما محتاجة... دلوقتي بتقولي إن عندي ممتلكات باسمي وإنك عارفة مكان مستنداتها. جوزي تدخل ما تفهميش الموضوع غلط. ضحكت بمرارة. هو فيه طريقة تانية أفهم بيها؟ مد إيده ناحية الصورة. الصورة دي لازم ترجع لصاحبها. سحبتها منه بسرعة. لأ. إديها لي. مش هديك حاجة. بص لي شوية، وبعدين قال إنتِ مش عارفة إنتِ بتلعبي في إيه. رديت وأنا تعبت من إني أعيش وأنا مش عارفة حاجة. سكت. ثم قلت الديون اللي أنا سددتها... كانت ديونك إنت؟ أيوه. ولا جزء منها كان بسبب المستندات دي؟ ما ردش. كانت إجابته في صمته. جلست على الكرسي. احكي من البداية. حماتي قالت الموضوع بدأ قبل جوازكم بسنين. أبويا كان له فلوس عند أبوك؟ مش فلوس وبس. سكتت. كان فيه شراكة. بصيت لها. شراكة في إيه؟ قالت أرض. قلبي دق أسرع. أرض مين؟ الأرض اللي أبوكي كان فاكر إنها ضاعت. رفعت عيني لها. يعني إيه ضاعت؟ جوزي قال بسرعة ماما، كفاية. صرخت فيه لأ! كفاية إنت! سكت. أنا بشتغل شيفتين عشان أسدد ديونك، وفي الآخر أكتشف إن فيه أملاك باسمي وإنتوا عارفين عنها؟ حماتي قالت إحنا ما كناش عايزين نضرك. ضحكت. عشان كده كنتوا عايزين تطلقوني؟ ما ردتش. جوزي قال الطلاق كان حل عشان نحميكي. بصيت له بدهشة. تحموني من إيه؟ سكت. من مين؟ فضل ساكت. ثم قال من الدائنين. الدائنين اللي إنت صنعتهم؟ الموضوع أكبر من كده. لأ. قولي. قرب مني وقال بصوت منخفض في شخص واحد كان بيضغط عليا عشان أوصل له المستندات. مين؟ ما ردش. حماتي بصت له. ثم قالت خلاص. بص لها. لازم تعرف. هز رأسه. مش دلوقتي. قالت لو ما عرفتش دلوقتي، ممكن تخسر كل حاجة. أنا وقفت. مين الشخص ده؟ حماتي قالت اسمه. وأول ما سمعته... اتجمدت. لأن الاسم ده كان مكتوب في ورقة قديمة جدًا عند أبويا. وكان أبويا قبل وفاته حذرني منه بنفسه. لو حد من العيلة سألك عن الراجل ده... ما تقوليش إنك سمعتي اسمه مني. وقتها فهمت إن الحكاية مش بدأت بعد جوازي. الحكاية كانت موجودة قبل ما أعرف جوزي أصلًا. لكن اللي ما كنتش أعرفه... إن الشخص ده كان يعرف عنوان بيتي. وفي نفس الليلة، وأنا واقفة قدام الشباك، لقيت عربية غريبة واقفة تحت البيت. ورجل نزل منها. بص لفوق مباشرة. وبعدين طلع موبايله واتصل. في اللحظة نفسها... موبايل جوزي رن. بص للشاشة. واتغير لون وشه. قلت مين؟ قفل المكالمة من غير ما يرد. وسكت. فقلت هو؟ رفع عينه لي. وقال أيوه. هو مين؟ رد بصوت منخفض الراجل اللي بيدور على المستندات جريت ناحية الشباك. لكن العربية كانت لسه واقفة تحت العمارة. الرجل واقف جنبها، ماسك موبايله، وبيبص ناحية مدخل العمارة. قلت لجوزي إنت تعرفه من زمان؟ قال أيوه. وبيطلب منك إيه؟ المستندات. ليه؟ سكت. إنت وعدته بحاجة؟ رفع عينه لي. أنا حاولت أجيبها. حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي. يعني إنت كنت بتدور على حاجة تخصني من غير ما أعرف؟ كنت بحاول أحميكي. تحميني؟ ولا تحمي نفسك؟ ما ردش. وفجأة حماتي قالت من ورا ضهرنا اقفلوا الشبابيك. بصيت لها. ليه؟ قالت بسرعة عشان ما يعرفش إنك هنا. قربت منها. هو عارف إني هنا؟ سكتت. ماما، هي لازم تعرف كل حاجة. حماتي بصت لجوزي بغضب. لو عرفت، هتضيع. رد عليها هي أصلًا عرفت. سكتت. وفي اللحظة دي... جرس الباب رن. مرة. واتنين. وتلاتة. البيت كله سكت. جوزي قرب من الباب، وحط عينه على العين السحرية. وبعدين رجع خطوتين. قلت مين؟ ما ردش. الجرس رن تاني. ثم سمعنا صوت رجل من الخارج افتح يا ابني. بصيت لجوزي. هو؟ هز رأسه. الصوت رجع أنا عارف إنكم جوه. حماتي بدأت ترتبك. جوزي همس محدش يفتح. الرجل من الخارج قال أنا مش جاي آخد حاجة. سكت لحظة. ثم قال أنا جاي أرجّع حاجة. بصيت لجوزي. هو كمان كان مصدوم. يرجع إيه؟ الرجل كأنه سمعني، فقال الجزء اللي أبوكي خبّاه قبل ما يموت. اتجمدت. جوزي فتح عينه. حماتي حطت إيدها على صدرها. الرجل كمل وإنتِ يا بنتي، لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي جوزك مين اللي كان مع أبوكي آخر ليلة. نظرت إلى زوجي. آخر ليلة إيه؟ وشه شحب. قلت جوزي... أبويا كان مع مين قبل ما يموت؟ ما ردش. الرجل خبط على الباب مرة واحدة. وقال لو هو ما قالش... سكت ثواني. أنا هقولك. جوزي اندفع ناحية الباب. مسك المقبض. لكن حماتي صرخت ما تفتحش! وقفت أبص لهم الاتنين. وفي اللحظة دي فهمت إن فيه حاجة أخطر من الفلوس والمستندات. لأن خوفهم من الرجل اللي بره... ما كانش خوف من دائن. كان خوف من شاهد. وشاهد على إيه؟ على حاجة حصلت قبل جوازي بسنين... حاجة أبويا أخفاها عني. وحاجة جوزي وأمه كانوا عارفين جزء منها. لكن قبل ما جوزي يفتح الباب، سمعنا الرجل بيقول وعلى فكرة... أنا مش جاي لوحدي. اتبادلنا النظرات. ثم أضاف ومعايا الحاجة اللي أبوكي سلّمها لي بنفسه قبل وفاته. جسمي كله اتجمد. لأن الحاجة دي... لو كانت فعلًا معاه، يبقى السر اللي أبويا أخفاه طول السنين... كان على وشك يظهر قدامي جوزي فضل واقف قدام الباب، مش قادر ياخد قرار. بصيت له وقلت افتح. قال بسرعة لأ. افتح يا جوزي. مش وقته. بالعكس، ده وقته. حماتي قربت مني وقالت اسمعي كلامه. بصيت لها أنا سمعت كلامكم سنين. وسكت لحظة. دلوقتي دوري أنا أسمع الحقيقة. قربت من الباب. قلت للرجل إنت مين؟ جاء صوته هادي أنا اسمي فؤاد. الاسم ضرب في دماغي. فؤاد... أنا أعرف الاسم ده. كان مكتوب في دفتر قديم لأبويا. فتحت الباب. جوزي حاول يمنعني، لكني بعدت إيده. الرجل كان واقف ومعاه رجل تاني أكبر منه في السن. أول ما شافني، قال شبه أبوكي جدًا. قلبي انقبض. قلت إنت كنت تعرف أبويا؟ أكتر مما تتخيلي. مد إيده بحقيبة صغيرة. دي أمانة أبوكي. جوزي اندفع هاتها! فؤاد سحب الحقيبة بعيد عنه. مش ليك. بص له جوزي بغضب. إنت مالك؟ فؤاد رد أبوكي هو اللي مالك. حماتي بدأت تبكي. قلت لها إنتِ عارفة الحقيبة دي؟ ما ردتش. قلت عارفاها؟ هزت رأسها ببطء. أيوه. بصيت لها بصدمة. شوفتيها قبل كده؟ قالت أبوكي سلّمها لجوزي قبل ما يموت. جوزي صرخ ماما! لكن فؤاد قاطعه لأ. كفاية كذب. ثم بص لي وقال أبوكي ما سلّمش الحقيبة لوالد جوزك. سكت. سلّمها لي أنا. جوزي قرب منه يبقى ليه اختفت كل السنين دي؟ فؤاد ابتسم ابتسامة حزينة. لأنها كانت أمانة. ثم فتح الحقيبة. جواها كان فيه ملف بني قديم. وحافظة صغيرة. وصورة لأبويا وهو واقف جنب رجل ما أعرفوش. أخدت الصورة. بصيت للرجل. قلت مين ده؟ فؤاد قال صاحب الشراكة القديمة. بصيت لجوزي. كان بيبص للصورة وكأنه شاف شبح. قلت إنت تعرفه؟ قال أيوه. مين؟ سكت. فؤاد قال الراجل ده كان السبب في إن أبوكي خسر جزء كبير من حقه. ثم وضع الملف أمامي. لكن أبوكي قبل ما يموت اكتشف حاجة أخطر. فتحت الملف. أول ورقة كانت عقد ملكية. وتحتها توقيع. توقيع أبويا. لكن المفاجأة... إن اسم المالك في العقد كان اسمي أنا. رفعت عيني. إيه ده؟ فؤاد قال أبوكي نقل الملكية باسمك قبل وفاته. جوزي قال بسرعة العقد ده مش نهائي. فؤاد بص له. إنت متأكد؟ سكت. قلبت الورق بسرعة. ولقيت ورقة تانية. إيصال. وتاريخ. والمبلغ المكتوب عليه كان أكبر بكتير من كل الديون اللي جوزي قال إنه داخل فيها. بصيت له. الديون دي قيمتها قد إيه؟ ما ردش. رد. قال بصوت منخفض أقل من الرقم ده. بصيت له في صدمة. يعني الديون اللي اشتغلت عشان أسددها... كانت أقل من قيمة الحق اللي باسمي. لكن ليه كانوا عايزين فلوسي؟ وليه حماتي كانت مصممة على الطلاق؟ وقبل ما أسأله... فؤاد أخرج ورقة أخيرة من الحقيبة. وقال دي أهم ورقة. مدها لي. أخدتها. قرأت أول سطر. وفجأة... عرفت ليه أبويا كان دايمًا بيحذرني من إن حد يسألني عن ممتلكاتي. لأن الورقة ما كانتش عن الأرض. ولا عن الفلوس. كانت عن سبب زواجي من جوزي أصلًا إيدي ارتعشت وأنا ماسكة الورقة. قريت أول سطر مرة. وبعدين مرة تانية. ما كنتش فاهمة. رفعت عيني لفؤاد الورقة دي بتقول إيه؟ فؤاد ما ردش. بصيت لجوزي. كان واقف ساكت، وعينيه في الأرض. قلت له إنت عارف محتوى الورقة؟ قال بصوت ضعيف أيوه. من إمتى؟ ما ردش. من إمتى يا جوزي؟ قال قبل الجواز. حسيت إن نفسي اتسحب. قبل الجواز؟ هز رأسه. أيوه. ضحكت من الصدمة. يعني كنت عارف حاجة عني قبل ما تتجوزني؟ قال كنت عارف عن حقوقك. وحقوقي دي كانت سبب جوازك مني؟ سكت. فؤاد تدخل هو ما كانش أول واحد يعرف. بصيت له مين كان يعرف؟ قال والد جوزك. بصيت لحماتي. وشها كان مليان خوف. قلت وإنتِ؟ قالت عرفت بعد الجواز. وإنتِ اللي قلتي له يدور على المستندات؟ سكتت. ردي. قالت كنت خايفة على ابني. من مين؟ ما ردتش. جوزي قال ماما كانت فاكرة إن لو المستندات خرجت، ناس كتير هتطالب بحقوقها. فؤاد هز رأسه مش ده السبب الحقيقي. بصيت له. أمال إيه؟ فتح الملف وأخرج ورقة مطوية. أبوكي كتب ملاحظة بخط إيده. ناولني الورقة. فتحتها. كان مكتوب أنا مش خايف على الأرض... أنا خايف على بنتي. لو في يوم اتجوزت، لازم تعرف إن جوزها ما يكونش داخل حياتها عشان المال. اتسمرت مكاني. بصيت لجوزي. أبويا كان شاكك فيك؟ قال لأ. أمال ليه كتب كده؟ فؤاد قال لأنه كان عارف إن فيه ناس هتحاول تستغل جوازك للوصول للملكية. قلت وده حصل؟ سكت. ثم قال حصل. بصيت لجوزي. مين حاول؟ حماتي قالت فجأة أنا. الكل سكت. حتى ابنها بص لها بصدمة. قالت وهي بتعيط أنا اللي ضغطت عليه. جوزي قال ماما... قاطعت كلامه أنا اللي قلت له يتجوزك. بصيت لها كأني مش مصدقة. إنتِ؟ هزت رأسها. لكن مش عشان الفلوس. سكتت لحظة. أبوكي كان ساعد أبويا زمان، وأنا كنت عارفة إن فيه حق لازم يرجع لك. قلت طيب ليه كنتِ عايزة تطلقيني؟ نزلت دموعها. لأن بعد ما اكتشفت إن ابني عليه ديون، خفت إن الناس اللي بتضغط عليه تعرف إن الملكية باسمك. جوزي قال ماما كانت فاكرة إن الطلاق هيبعدك عن الموضوع. فؤاد رد لكن الحقيقة إن الطلاق كان هيخليها تخسر حماية كانت موجودة في عقد الملكية. بصيت له. يعني إيه؟ قال لو اتطلقتِ قبل ما تثبتي حقك، كان ممكن تدخل في نزاع طويل جدًا على الملكية. سكت. وبعدين بصيت لجوزي وإنت كنت موافق؟ قال كنت خايف. من إيه؟ من الديون... ومن إنك تخسري كل حاجة بسببي. بصيت له بحزن. بس إنت خبيت عني الحقيقة. هز رأسه. أيوه. كنت على وشك أتكلم، لكن فؤاد أخرج ورقة جديدة. قال ولسه في حاجة أهم. بصيت له. إيه؟ قال الفلوس اللي ناقصة من ظرفك... توقفت. مالها؟ فؤاد نظر إلى جوزي. ثم قال ما اتسرقتش. اتجمدت. أمال راحت فين؟ جوزي غمض عينيه. وفؤاد قال أبوكي كان سايب تعليمات محددة بالمبلغ ده. ثم وضع إيصالًا أمامي. ولما شفت اسم الشخص اللي استلم الفلوس... عرفت إن السر لسه ما خلصش مسكت الإيصال وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه. قريت الاسم المكتوب. وبعدين رفعت عيني لفؤاد. الاسم ده... أنا أعرفه. فؤاد هز رأسه. عارف. ده اسم المحامي اللي كان بيتابع أوراق أبويا. جوزي بص لفؤاد بسرعة. إنت لقيت الإيصال ده فين؟ فؤاد قال كان في الحقيبة. بصيت لجوزي. إنت كنت تعرف إن المحامي استلم الفلوس؟ هز رأسه. لأ. حماتي قالت فجأة أنا كنت أعرف. لفيت لها. إنتِ؟ قالت قبل ما أبوكي يموت بفترة، سلّم مبلغ للمحامي عشان يخلص إجراء معين. إجراء إيه؟ سكتت. قولي. فؤاد فتح الملف وأخرج مستندًا آخر. المبلغ ده ما كانش دين. قربت الورقة مني. أمال كان إيه؟ كان عربون لإجراء قانوني أبوكي بدأه. ضدي؟ لأ. لصالح مين؟ فؤاد بص لي مباشرة. لصالحك. سكت. بدأت أقلب في الأوراق. ولقيت اسم شركة. شركة أنا عمري ما سمعت عنها. قلت إيه الشركة دي؟ جوزي قرب من الورق. أول ما شاف الاسم، رجع خطوة. لاحظت ده. إنت تعرفها. قال شفت الاسم قبل كده. فين؟ سكت. حماتي قالت في أوراق الديون. بصيت لها. يعني إيه؟ قالت جزء من الديون اللي كان جوزك بيسددها... كان مرتبط بالشركة دي. بصيت لجوزي. إنت استلفت من الشركة دي؟ قال أنا ما كنتش أعرف حقيقتها. حقيقتها إيه؟ ما ردش. فؤاد قال الشركة دي كانت بتحاول تشتري الحق اللي أبوكي تركه لك. اتجمدت. وإيه علاقة جوزي؟ قال كانوا محتاجين حد قريب منك. بصيت لجوزي. عشان يوصل لكلامي؟ هز رأسه ببطء. في البداية... أيوه. رجعت خطوة. يعني جوازنا كان عشان الفلوس؟ قال بسرعة لأ. أمال إيه؟ أنا اتجوزتك لأنك كنتِ إنتِ. بس كنت عارف عن الملكية. أيوه. وكنت عارف إن فيه ناس عايزة توصل لها. أيوه. وخبيت عليا. سكت. دموعي نزلت، لكني مسحتها بسرعة. قلت طب والفلوس اللي ناقصة؟ جوزي قال أنا أخدتها. الصمت وقع على المكان. بصيت له. إنت؟ هز رأسه. إمتى؟ من يومين. ليه؟ عشان أسدد دفعة أخيرة من الدين. من غير ما تقولي؟ كنت هقولك. صرخت إمتى؟ بعد ما تخلص كل حاجة وتطلقني؟ سكت. حماتي بدأت تبكي. لكن فؤاد قال بهدوء هو أخد الفلوس، لكن فيه حاجة هو نفسه ما يعرفهاش. بصينا له. إيه؟ قال المبلغ اللي أخده كان عليه تتبع في الأوراق. جوزي سأله يعني إيه تتبع؟ يعني إن الفلوس دي جزء من ملف أكبر. بصيت له. ملف إيه؟ فؤاد أشار للورقة. ملف الملكية. ثم قال واللي حصل النهارده خلاني أتأكد إن الشخص اللي كان بيدور على المستندات عرف إن الحقيبة وصلت لك. جوزي قال يعني هو عارف؟ فؤاد هز رأسه. مش بس عارف. ثم نظر إليّ وقال هو عنده نسخة من عقد الملكية. سألت نسخة؟ قال أيوه. مين أعطاهاله؟ فؤاد سكت. بصيت لجوزي. ثم لحماتي. لكن قبل ما حد يرد... وصلتني رسالة على موبايلي. فتحتها. كانت صورة للمستند اللي في إيدي. وتحت الصورة جملة واحدة النسخة الأصلية معاك... لكن التوقيع اللي فيها مش هو توقيع أبوكي. بصيت للورقة. ورجعت أبص للصورة. وفجأة بدأت أشك في حاجة أخطر من كل اللي عرفته... مين اللي وقّع العقد فعلًا؟فضلت باصة للورقة، وبعدين للصورة اللي وصلتني. قلبي كان بيدق بعنف. رجعت أقارن التوقيع الموجود على العقد بصورة قديمة من توقيع أبويا كانت عندي في الموبايل. فعلاً... في اختلاف. قلت بصوت مرتعش التوقيع ده مش توقيع أبويا. فؤاد أخذ الورقة وبص لها. وشه اتغير. إنتِ متأكدة؟ أيوه. ده توقيع مش موجود في أي ورقة من أوراقه. جوزي قرب يعني العقد مزور؟ فؤاد ما ردش فورًا. وبعدين قال ممكن يكون فيه تزوير في التوقيع... لكن ده مش معناه إن الملكية مش من حقك. بصيت له أمال إيه اللي حصل؟ فتح الملف وقلب كذا ورقة. أبوكي كان عامل توكيل رسمي قبل وفاته. لمين؟ سكت. قلت لمين يا فؤاد؟ رفع عينه لي. لوالد جوزك. حماتي شهقت. جوزي رجع خطوة. مستحيل. فؤاد قال التوكيل كان لغرض محدد جدًا، ومش بيدي له الحق يبيع أو يتنازل عن الملكية. قلت طب إزاي التوقيع المزور ظهر؟ قال دي النقطة اللي لازم نعرفها. بصيت لجوزي. أبوك كان عنده التوكيل؟ أيوه. وإنت كنت تعرف؟ كنت أعرف إن فيه توكيل... بس ما كنتش أعرف تفاصيله. حماتي قاطعت والدك ما استخدموش. فؤاد رد والدك مات قبل ما نعرف الحقيقة. سكت الجميع. ثم سألته مين كان عنده أوراقه بعد وفاته؟ جوزي قال ماما. بصيت لحماتي. عندك أوراق أبوك؟ هزت رأسها. كان عندي حاجات قديمة. فين؟ سكتت. قلت فين؟ بدأت تبكي. في دولاب قديم. جوزي قال ماما، إنتِ ليه مخبية ده كله؟ ردت عشان كنت بحاول أحميك. قلت ولا كنتِ بتحاولي تحمي حد تاني؟ رفعت عيني لي. ما ردتش. وفجأة فؤاد أخرج ورقة صغيرة من الحقيبة. وقال قبل ما نتهم أي حد، لازم تشوفي دي. أخذتها. كانت عبارة عن صورة لإيصال استلام قديم. التاريخ كان قبل جوازي بشهر واحد. والاسم الموجود في خانة المستلم... كان اسم حماتي. بصيت لها. إنتِ استلمتي إيه؟ بدأت تبكي. أنا ما كنتش عارفة الحقيقة كلها. استلمتي إيه؟ قالت بصوت مكسور ملف. ملف أبويا؟ هزت رأسها. أيوه. وليه؟ سكتت طويلًا. ثم قالت لأن والد جوزك قبل ما يموت طلب مني أخبيه. جوزي صرخ إنتِ كنتِ عارفة إن الملف عندك؟ قالت أيوه. وإيه اللي فيه؟ بصت لي. ثم قالت فيه حاجة لو ظهرت، هتغيّر كل حاجة. في اللحظة دي، سمعت صوت موبايل جوزي. نظر للشاشة. ثم شحب وجهه. قلت مين؟ ما ردش. مديت إيدي اديني الموبايل. حاول يخبيه. لكن الرسالة ظهرت قدامي قبل ما يقفل الشاشة. وكان مكتوب فيها الوقت خلص. لو ما جبتوش المستندات الليلة، هنعمل البلاغ ونكشف كل حاجة. رفعت عيني له. بلاغ عن إيه؟ سكت. ثم وصلت رسالة ثانية. وأول اسم هنذكره في البلاغ... اسم زوجتك. حسيت إن الدم اتجمد في عروقي. قلت أنا؟! جوزي حاول يتكلم. لكن فؤاد سبقه واضح إن حد بيحاول يلبسك قضية. وسكت لحظة. والسؤال دلوقتي... بص لي. مين اللي عنده القدرة يعمل كده؟ بصيت لجوزي. وبعدين لحماتي. ولأول مرة... بدأت أشك إن الشخص اللي كان بيهددنا من بره... مش أخطر شخص في الحكاية. لأن الشخص الأخطر... ممكن يكون جوه البيت من البداية فضلت واقفة مكاني، وبصيت لجوزي وأمه. الجملة الأخيرة اللي قالها فؤاد فضلت ترن في دماغي الشخص الأخطر ممكن يكون جوه البيت. قلت أنا عايزة أعرف كل حاجة من البداية. من غير كلمة واحدة ناقصة. جوزي قعد على الكرسي وحط إيده على وشه. أنا غلطت. قلت غلطت في إيه؟ في إني خبيت عنك موضوع الملكية. بس ده مش كل حاجة. سكت. حماتي قالت أنا هقولك. بص لها. ماما... قالت كفاية يا ابني. ثم بصت لي بعد وفاة والدك، والد جوزك كان بيحاول يعرف مكان المستندات الأصلية. أبوكي كان سايب تعليمات إن محدش من عيلة جوزك يشوفها. ليه؟ لأنه كان شايف إن فيه نزاع قديم ممكن يرجع. وإنتِ عملتي إيه؟ حاولت أعرف مكانها. ليه؟ دموعها نزلت. عشان ابني كان عليه ديون، والناس اللي وراه كانوا بيهددوه. قلت يعني عشان تسدي ديونه، كنتِ عايزة مستنداتي؟ كنت فاكرة إننا هنستخدمها كضمان ونرجعها. ضحكت بمرارة. نستخدمها كضمان؟ جوزي قال ماما ما كانتش عايزة تبيع حاجة. قلت لكنك كنت هتعمل إيه؟ سكت. كنت هتستخدم المستندات؟ قال كنت مضطر. وأنا؟ كنت خايف أخسرك. وإنت خسرت ثقتي بالفعل. ساد الصمت. فؤاد فتح الملف وقال لسه في جزء ما تعرفيهوش. بصيت له. إيه؟ الورقة اللي معاكي مش العقد النهائي. يعني؟ أبوكي كان عامل إجراء تاني، والملكية ما كانتش هتثبت بشكل نهائي غير بعد خطوة أخيرة. قلت وإيه الخطوة دي؟ قال حضورك شخصيًا أمام الجهة المختصة. بصيت له بدهشة. وأنا ما رحتش. بالضبط. يبقى مين كان هيكمل الإجراء؟ سكت. وبعدين قال الشخص اللي حاول يستخدم التوقيع بدل توقيع أبوكي. بصيت لجوزي. قال بسرعة أنا ما عملتش كده. قلت ما اتهمتكش. لكن حماتي بدأت ترتبك. فؤاد لاحظ. إنتِ تعرفي مين حاول؟ حماتي ما ردتش. قلت ماما، ردي. قالت بصوت منخفض أنا شفت الورقة. وشوفتي مين بيوقع؟ سكتت. ثم قالت أيوه. جوزي وقف. مين؟ بصت لي. أبو جوزك. الجميع سكت. لكن فؤاد قال والد جوزك كان متوفي وقت تحرير الورقة. حماتي شهقت. أنا... قاطعها يبقى اللي شوفتيه مش ممكن يكون هو. وجهها اصفر. قلت أمال مين؟ ما ردتش. وفي اللحظة دي، جوزي قال ماما، إنتِ كنتِ هناك؟ هزت رأسها. أيوه. وإنتِ شوفتي مين بيوقع؟ دموعها نزلت. شفت حد شبهه. سألت مين؟ رفعت عيني لي. وقبل ما تتكلم... سمعنا خبطًا عنيفًا على باب الشقة. المرة دي ما كانش جرس. كان حد بيخبط بإصرار. جوزي قرب من الباب. وصوت من الخارج قال افتح. فؤاد بص لي. ثم قال ما تفتحيش. الصوت رجع أنا جاي عشان أقول الحقيقة. جوزي همس ده المحامي. قلت المحامي بتاع أبويا؟ هز رأسه. وفجأة قال الرجل من وراء الباب وأنا عارف مين اللي زور التوقيع. بصيت لجوزي. ثم لحماتي. لكن قبل ما حد يتحرك، قال المحامي واللي عمل كده... سكت لحظة. مش واحد من بره العيلة أكيد، دي النهاية مع كشف كل الأسرار من غير خيانة أو علاقة غير شرعية فتحت له الباب. دخل المحامي، وكان ماسك ملف أسود قديم. حطه قدامي وقال الشخص اللي زور التوقيع كان قريب من العيلة، لكن مش جوزك. بصيت لجوزي. هو نفسه كان واقف مصدوم. المحامي كمل والد جوزك كان عنده توكيل قديم من والدك، لكنه ما استخدموش في التزوير. الشخص اللي استغل التوكيل كان شريكه القديم، بعد ما اكتشف إن الملكية الحقيقية باسمك. قلت وإيه علاقة جوزي بكل ده؟ المحامي بص له. جوزك اتورط في الديون لما حاول يسدد مبالغ كان الشريك بيضغط عليه بسببها. وكل ما كان يسدد، كان يدخل نفسه في دين جديد. بصيت لجوزي وليه ما قلتليش؟ نزل عينه. كنت خايف. خايف من إيه؟ خايف أخسرك، وخايف أقولك إن كل اللي حوالينا بيحاولوا يوصلوا لحقك. حماتي انفجرت في البكاء. وقالت وأنا غلطت. بصيت لها. إنتِ اللي طلبتي منه يطلقني. هزت رأسها. أيوه. ليه؟ لأن الدائنين كانوا بيضغطوا عليه، وأنا كنت فاكرة إن لو اتطلقتوا، هتبعدي عن المشكلة. لكن لما عرفت إنهم بيدوروا على مستنداتك، خفت إنهم يوصلوا لك عن طريقه. سكتُّ. ثم قلت بس كنتوا بتتكلموا عن فلوسي. قالت كنت غلطانة. كنت شايفة إن فلوسك ممكن تنقذ ابني. جوزي قال وأنا أخدت جزء من فلوسك فعلًا. بصيت له. وعشان كده الظرف كان ناقص. هز رأسه. أيوه. رجعتهم؟ فتح درجًا وأخرج إيصال تحويل. كل جنيه أخدته رجعته. بصيت للإيصال. ثم للملف. ثم للمحامي. قال لكن في حاجة أهم. ناولني ورقة. المستندات أثبتت إن الملكية حقك فعلًا، وإن التوقيع المزور لا قيمة له قانونيًا. لأول مرة من شهور، حسيت إن نفسي رجع لي. الأيام اللي بعدها اتغير كل شيء. الدائنون اتعاملوا مع الموضوع من خلال المحامي، واتفتح التحقيق في التوقيع المزور والأوراق القديمة. والشخص اللي كان بيضغط على جوزي اضطر يواجه الحقيقة. أما حماتي... فبقيت تزورني من غير ما تتكلم عن الفلوس. وفي يوم، دخلت عليّ وقالت أنا ظلمتك. بصيت لها. أيوه. دموعها نزلت. سامحيني. ما جاوبتهاش فورًا. وبعد لحظة قلت المسامحة مش معناها إني أنسى. هزت رأسها. فاهمة. أما جوزي، فكان أكتر واحد اتغير. قال لي في يوم أنا كنت فاكر إن وقوفك جنبي معناه إنك تدفعي معايا تمن أخطائي. سكت. قال لكن فهمت متأخر إن الوقوف جنب حد مش معناه إنه يستغلك. بصيت له وقلت وأنا كمان فهمت حاجة. إيه؟ إن الحفاظ على البيت مش معناه إني أخسر نفسي عشانه. بعدها رجعت لشغلي. لكن شغل واحد فقط. وسددنا باقي الديون بالطريقة القانونية، من غير ما ألمس حق أبي أو أبيع أي حاجة تخصني. أما الفلوس اللي كنت بشتغل شيفتين عشان أوفرها... فحطيتها في حساب باسمي. وأول مرة قبضت مرتبي، رجعت البيت قبل المغرب. خلعت الجزمة عند الباب. وقعدت على الكنبة. وبصيت لإيدي. افتكرت كل الليالي اللي رجعت فيها وأنا مش قادرة أقف. وفهمت إن أكبر غلطة عملتها... إني كنت فاكرة إن التضحية معناها أتنازل عن حقي. ومن يومها، بقى عندي قاعدة واحدة ساعد اللي بتحبيه، لكن ما تسمحيش لحد يحوّل مساعدتك إلى حق مكتسب. أما السر اللي أبويا خبّاه عني سنين... فطلع مش سر فلوس. كان وعدًا منه إنه يسيب لي حاجة أهم حقّي. والحاجة دي ما كانتش الأرض ولا الملكية. كانت إني أتعلم أخيرًا... إن اللي يحبني بجد، مش هيطلب مني أدمّر نفسي عشان أنقذه.