كنت بشتغل شيفتين

مين أعطاهاله؟
فؤاد سكت.
بصيت لجوزي.
ثم لحماتي.
لكن قبل ما حد يرد…
وصلتني رسالة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة للمستند اللي في إيدي.
وتحت الصورة جملة واحدة
النسخة الأصلية معاك… لكن التوقيع اللي فيها مش هو توقيع أبوكي.
بصيت للورقة.
ورجعت أبص للصورة.
وفجأة بدأت أشك في حاجة أخطر من كل اللي عرفته…
مين اللي وقّع العقد فعلًا؟فضلت باصة للورقة، وبعدين للصورة اللي وصلتني.
قلبي كان بيدق بعنف.
رجعت أقارن التوقيع الموجود على العقد بصورة قديمة من توقيع أبويا كانت عندي في الموبايل.
فعلاً…
في اختلاف.
قلت بصوت مرتعش
التوقيع ده مش توقيع أبويا.
فؤاد أخذ الورقة وبص لها.
وشه اتغير.
إنتِ متأكدة؟
أيوه. ده توقيع مش موجود في أي ورقة من أوراقه.
جوزي قرب
يعني العقد مزور؟
فؤاد ما ردش فورًا.
وبعدين قال
ممكن يكون فيه تزوير في التوقيع… لكن ده مش معناه إن الملكية مش من حقك.
بصيت له
أمال إيه اللي حصل؟
فتح الملف وقلب كذا ورقة.
أبوكي كان عامل توكيل رسمي قبل وفاته.
لمين؟
سكت.
قلت
لمين يا فؤاد؟
رفع عينه لي.
لوالد جوزك.
حماتي شهقت.
جوزي رجع خطوة.
مستحيل.
فؤاد قال
التوكيل كان لغرض محدد جدًا، ومش بيدي له الحق يبيع أو يتنازل عن الملكية.
قلت
طب إزاي التوقيع المزور ظهر؟
قال
دي النقطة اللي لازم نعرفها.
بصيت لجوزي.
أبوك كان عنده التوكيل؟
أيوه.
وإنت كنت تعرف؟
كنت أعرف إن فيه توكيل… بس ما كنتش أعرف تفاصيله.
حماتي قاطعت
والدك ما استخدموش.
فؤاد رد
والدك مات قبل ما نعرف الحقيقة.
سكت الجميع.
ثم سألته
مين كان عنده أوراقه بعد وفاته؟
جوزي قال
ماما.
بصيت لحماتي.
عندك أوراق أبوك؟
هزت رأسها.
كان عندي حاجات قديمة.
فين؟
سكتت.
قلت
فين؟
بدأت تبكي.
في دولاب قديم.
جوزي قال
ماما، إنتِ ليه مخبية ده كله؟
ردت
عشان كنت بحاول أحميك.
قلت
ولا كنتِ بتحاولي تحمي حد تاني؟
رفعت عيني لي.
ما ردتش.
وفجأة فؤاد أخرج ورقة صغيرة من الحقيبة.
وقال
قبل ما نتهم أي حد، لازم تشوفي دي.
أخذتها.
كانت عبارة عن صورة لإيصال استلام قديم.
التاريخ كان قبل جوازي بشهر واحد.
والاسم الموجود في خانة المستلم…
كان اسم حماتي.
بصيت لها.
إنتِ استلمتي إيه؟
بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عارفة الحقيقة كلها.
استلمتي إيه؟
قالت بصوت مكسور
ملف.
ملف أبويا؟
هزت رأسها.
أيوه.
وليه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
لأن والد جوزك قبل ما يموت طلب مني أخبيه.
جوزي صرخ
إنتِ كنتِ عارفة إن الملف عندك؟
قالت
أيوه.
وإيه اللي فيه؟
بصت لي.
ثم قالت
فيه حاجة لو ظهرت، هتغيّر كل حاجة.
في اللحظة دي، سمعت صوت موبايل جوزي.
نظر للشاشة.
ثم شحب وجهه.
قلت
مين؟
ما ردش.
مديت إيدي
اديني الموبايل.
حاول يخبيه.
لكن الرسالة ظهرت قدامي قبل ما يقفل الشاشة.
وكان مكتوب فيها
الوقت خلص. لو ما جبتوش المستندات الليلة، هنعمل البلاغ ونكشف كل حاجة.
رفعت عيني له.
بلاغ عن إيه؟
سكت.
ثم وصلت رسالة ثانية.
وأول اسم هنذكره في البلاغ… اسم زوجتك.
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
قلت
أنا؟!
جوزي حاول يتكلم.
لكن فؤاد سبقه
واضح إن حد بيحاول يلبسك قضية.
وسكت لحظة.
والسؤال دلوقتي…
بص لي.
مين اللي عنده القدرة يعمل كده؟
بصيت لجوزي.
وبعدين لحماتي.
ولأول مرة…
بدأت أشك إن الشخص اللي كان بيهددنا من بره…
مش أخطر شخص في الحكاية.
لأن الشخص الأخطر…
ممكن يكون جوه البيت من البداية فضلت واقفة مكاني، وبصيت لجوزي وأمه.
الجملة الأخيرة اللي قالها فؤاد فضلت ترن في دماغي
الشخص الأخطر ممكن يكون جوه البيت.
قلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة من البداية. من غير كلمة واحدة ناقصة.
جوزي قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
أنا غلطت.
قلت
غلطت في إيه؟
في إني خبيت عنك موضوع الملكية.
بس ده مش كل حاجة.
سكت.
حماتي قالت
أنا هقولك.
بص لها.
ماما…
قالت
كفاية يا ابني.
ثم بصت لي
بعد وفاة والدك، والد جوزك كان بيحاول يعرف مكان المستندات الأصلية. أبوكي كان سايب تعليمات إن محدش من عيلة جوزك يشوفها.
ليه؟
لأنه كان شايف إن فيه نزاع قديم ممكن يرجع.
وإنتِ عملتي إيه؟
حاولت أعرف مكانها.
ليه؟
دموعها نزلت.
عشان ابني كان عليه ديون، والناس اللي وراه كانوا بيهددوه.
قلت
يعني عشان تسدي ديونه، كنتِ عايزة مستنداتي؟
كنت فاكرة إننا هنستخدمها كضمان ونرجعها.
ضحكت بمرارة.
نستخدمها كضمان؟
جوزي قال
ماما ما كانتش عايزة تبيع حاجة.
قلت
لكنك كنت هتعمل إيه؟
سكت.
كنت هتستخدم المستندات؟
قال
كنت مضطر.
وأنا؟
كنت خايف أخسرك.
وإنت خسرت ثقتي بالفعل.
ساد الصمت.
فؤاد فتح الملف وقال
لسه في جزء ما تعرفيهوش.
بصيت له.
إيه؟
الورقة اللي معاكي مش العقد النهائي.
يعني؟
أبوكي كان عامل إجراء تاني، والملكية ما كانتش هتثبت بشكل نهائي غير بعد خطوة أخيرة.
قلت
وإيه الخطوة دي؟
قال
حضورك شخصيًا أمام الجهة المختصة.
بصيت له بدهشة.
وأنا ما رحتش.
بالضبط.
يبقى مين كان هيكمل الإجراء؟
سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي حاول يستخدم التوقيع بدل توقيع أبوكي.
بصيت لجوزي.
قال بسرعة
أنا ما عملتش كده.
قلت
ما اتهمتكش.
لكن حماتي بدأت ترتبك.
فؤاد لاحظ.
إنتِ تعرفي مين حاول؟
حماتي ما ردتش.
قلت
ماما، ردي.
قالت بصوت منخفض
أنا شفت الورقة.
وشوفتي مين بيوقع؟
سكتت.
ثم قالت
أيوه.
جوزي وقف.
مين؟
بصت لي.
أبو جوزك.
الجميع سكت.
لكن فؤاد قال
والد جوزك كان متوفي وقت تحرير الورقة.
حماتي شهقت.
أنا…
قاطعها
يبقى اللي شوفتيه مش ممكن يكون هو.
وجهها اصفر.
قلت
أمال مين؟
ما ردتش.
وفي اللحظة دي، جوزي قال
ماما، إنتِ كنتِ هناك؟
هزت رأسها.
أيوه.
وإنتِ شوفتي مين بيوقع؟
دموعها نزلت.
شفت حد شبهه.
سألت
مين؟
رفعت عيني لي.
وقبل ما تتكلم…
سمعنا خبطًا عنيفًا على باب الشقة.
المرة دي ما كانش جرس.
كان حد بيخبط بإصرار.
جوزي قرب من الباب.
وصوت من الخارج قال
افتح.
فؤاد بص لي.
ثم قال
ما تفتحيش.
الصوت رجع
أنا جاي عشان أقول الحقيقة.
جوزي همس
ده المحامي.
قلت
المحامي بتاع أبويا؟
هز رأسه.
وفجأة قال الرجل من وراء الباب
وأنا عارف مين اللي زور التوقيع.
بصيت لجوزي.
ثم لحماتي.
لكن قبل ما حد يتحرك، قال المحامي
واللي عمل كده…
سكت لحظة.
مش واحد من بره العيلة أكيد، دي النهاية مع كشف كل الأسرار من غير خيانة أو علاقة غير شرعية
فتحت له الباب.
دخل المحامي، وكان ماسك ملف أسود قديم.
حطه قدامي وقال
الشخص اللي زور التوقيع كان قريب من العيلة، لكن مش جوزك.
بصيت لجوزي.
هو نفسه كان واقف مصدوم.
المحامي كمل
والد جوزك كان عنده توكيل قديم من والدك، لكنه ما استخدموش في التزوير. الشخص اللي استغل التوكيل كان شريكه القديم، بعد ما اكتشف إن الملكية الحقيقية باسمك.
قلت
وإيه علاقة جوزي بكل ده؟
المحامي بص له.
جوزك اتورط في الديون لما حاول يسدد مبالغ كان الشريك بيضغط عليه بسببها. وكل ما كان يسدد، كان يدخل نفسه في دين جديد.
بصيت لجوزي
وليه ما قلتليش؟
نزل عينه.
كنت خايف.
خايف من إيه؟
خايف أخسرك، وخايف أقولك إن كل اللي حوالينا بيحاولوا يوصلوا لحقك.
حماتي انفجرت في البكاء.
وقالت
وأنا غلطت.
بصيت لها.
إنتِ اللي طلبتي منه يطلقني.
هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
لأن الدائنين كانوا بيضغطوا عليه، وأنا كنت فاكرة إن لو اتطلقتوا، هتبعدي عن المشكلة. لكن لما عرفت إنهم بيدوروا على مستنداتك، خفت إنهم يوصلوا لك عن طريقه.
سكتُّ.
ثم قلت
بس كنتوا بتتكلموا عن فلوسي.
قالت
كنت غلطانة. كنت شايفة إن فلوسك ممكن تنقذ ابني.
جوزي قال
وأنا أخدت جزء من فلوسك فعلًا.
بصيت له.
وعشان كده الظرف كان ناقص.
هز رأسه.
أيوه.
رجعتهم؟
فتح درجًا وأخرج إيصال تحويل.
كل جنيه أخدته رجعته.
بصيت للإيصال.
ثم للملف.
ثم للمحامي.
قال
لكن في حاجة أهم.
ناولني ورقة.
المستندات أثبتت إن الملكية حقك فعلًا، وإن التوقيع المزور لا قيمة له قانونيًا.
لأول مرة من شهور، حسيت إن نفسي رجع لي.
الأيام اللي بعدها اتغير كل شيء.
الدائنون اتعاملوا مع الموضوع من خلال المحامي، واتفتح التحقيق في التوقيع المزور والأوراق القديمة.
والشخص اللي كان بيضغط على جوزي اضطر يواجه الحقيقة.
أما حماتي…
فبقيت تزورني من غير ما تتكلم عن الفلوس.
وفي يوم، دخلت عليّ وقالت
أنا ظلمتك.
بصيت لها.
أيوه.
دموعها نزلت.
سامحيني.
ما جاوبتهاش فورًا.
وبعد لحظة قلت
المسامحة مش معناها إني أنسى.
هزت رأسها.
فاهمة.
أما جوزي، فكان أكتر واحد اتغير.
قال لي في يوم
أنا كنت فاكر إن وقوفك جنبي معناه إنك تدفعي معايا تمن أخطائي.
سكت.
قال
لكن فهمت متأخر إن الوقوف جنب حد مش معناه إنه يستغلك.
بصيت له وقلت
وأنا كمان فهمت حاجة.
إيه؟
إن الحفاظ على البيت مش معناه إني أخسر نفسي عشانه.
بعدها رجعت لشغلي.
لكن شغل واحد فقط.
وسددنا باقي الديون بالطريقة القانونية، من غير ما ألمس حق أبي أو أبيع أي حاجة تخصني.
أما الفلوس اللي كنت بشتغل شيفتين عشان أوفرها…
فحطيتها في حساب باسمي.
وأول مرة قبضت مرتبي، رجعت البيت قبل المغرب.
خلعت الجزمة عند الباب.
وقعدت على الكنبة.
وبصيت لإيدي.
افتكرت كل الليالي اللي رجعت فيها وأنا مش قادرة أقف.
وفهمت إن أكبر غلطة عملتها…
إني كنت فاكرة إن التضحية معناها أتنازل عن حقي.
ومن يومها، بقى عندي قاعدة واحدة
ساعد اللي بتحبيه، لكن ما تسمحيش لحد يحوّل مساعدتك إلى حق مكتسب.
أما السر اللي أبويا خبّاه
عني سنين…
فطلع مش سر فلوس.
كان وعدًا منه إنه يسيب لي حاجة أهم
حقّي.
والحاجة دي ما كانتش الأرض ولا الملكية.
كانت إني أتعلم أخيرًا…
إن اللي يحبني بجد، مش هيطلب مني أدمّر نفسي عشان أنقذه.



