كنت بشتغل شيفتين

لمحة نيوز

بتديهولي؟
مش كله.
أمال هتسدد إزاي؟
ما ردش.
سمعت صوت كرسي بيتحرك.
وبعدين حماتي قالت
لازم نتصرف قبل ما هي تعرف إن المبلغ الحقيقي أكبر من اللي شافته.
قلبي وقع.
المبلغ الحقيقي أكبر؟
يعني إيه؟
أنا أصلًا كنت فاكرة إن الفلوس اللي مخبياها هي كل مدخراتي.
مين فيهم كان عارف إن فيه مبلغ تاني؟
وفجأة جوزي قال
ماما، خلاص. كفاية.
ردت
لأ، مش كفاية.
يعني إيه؟
يعني لازم تعرف الحقيقة قبل ما تطلقها.
اتجمدت مكاني.
جوزي قال
أي حقيقة؟
حماتي ردت
الحقيقة اللي أبوها قالها لك يوم كتب الكتاب.
سكت.
أنا كمان سكت.
اسم أبويا ما كانش بيتجاب في أي كلام بينهم تقريبًا.
فهمست لنفسي
أبويا؟
سمعت جوزي يقول
ماما، بلاش الموضوع ده.
ليه؟ خايف تعرف؟
قلتلك بلاش!
لو عرفت، كل حاجة هتتغير.
فجأة حصل صمت.
وبعده سمعت خطوات جوزي ناحية باب أوضتي.
رجعت بسرعة للسرير، وقعدت كأني ما سمعتش حاجة.
الباب اتفتح.
دخل وهو بيبص لي.
إنتِ نايمة؟
فتحت عيني ببطء.
لأ.
قعد جنبي.
وبصوت هادي جدًا قال
كنتِ بتسمعينا؟
بصيت له في عينه.
لأ.
فضل ساكت.
وبعدين قال
كويس.
الكلمة دي خلتني أقلق أكتر.
سألته
ليه كويس؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
عشان في حاجات مش لازم تعرفيها دلوقتي.
قلت
زي إيه؟
قام.
لما ييجي وقتها هتعرفي.
خرج وقفّل الباب.
فضلت قاعدة مكاني.
أنا مشيت معاه في الديون.
استحملت تعبه.
اشتغلت شيفتين.
وسددت من فلوسي.
وفي الآخر اكتشفت إن فيه حاجة أكبر من الفلوس والطلاق مستخبية عني.
لكن أكتر حاجة خوفتني…
إن حماتي قالت
الحقيقة اللي أبوها قالها لك يوم كتب الكتاب.
تاني يوم الصبح، قبل ما أنزل الشغل، لقيت ظرف صغير تحت باب الشقة.
مفيش عليه اسم.
فتحته.
جواه صورة قديمة جدًا ليا ولأبويا.
ومع الصورة ورقة مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي ليه جوزك كان مصر على الجواز منك من البداية… اسأليه عن اللي حصل قبل كتب الكتاب.
إيدي بدأت ترتعش.
ولأول مرة…
بدأت أشك إن جوازي نفسه كان مبني على سر أنا آخر واحدة تعرفه فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أرمش.
ليه جوزك كان مصر على الجواز منك من البداية؟
الجملة دي فضلت تلف في دماغي.
أنا عمري ما سألت نفسي السؤال ده.
لما اتقدم لي، كان بيقول إنه ارتاح لي من أول مرة شافني فيها، وإنه عايز بيت هادي ومراته تكون سند ليه.
وأنا صدقته.
لكن دلوقتي…
بقيت مش عارفة أصدق إيه.
حطيت الصورة والورقة في شنطتي، ونزلت الشغل.
طول الطريق، كنت بحاول أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير بسيط.
يمكن حماتي بتبالغ.
يمكن جوزي مخبي حاجة تخص ديونه.
يمكن موضوع أبويا كله له علاقة بفلوس قديمة.
لكن أول ما وصلت الشغل، تليفوني رن.
كان جوزي.
رديت.
ألو؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
إنتِ لقيتي ظرف؟
اتجمدت.
ظرف إيه؟
صوته اتغير.
مفيش… كنت بس بسأل.
قلت
إنت عرفت منين إني لقيت حاجة؟
سكت.
وبعدين قفل المكالمة.
فضلت باصة للموبايل.
هو عارف.
أو على الأقل شاكك.
وبعد حوالي ساعة، وأنا في الشغل، لقيت رسالة من رقم غريب.
ما تثقيش في أي حاجة يقولها لك جوزك عن الفلوس.
وبعدها رسالة تانية
لكن قبل ما تسأليه عن الفلوس، اسأليه عن أبوكي.
حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد طلاق.
رجعت البيت بدري.
أول ما دخلت، لقيت جوزي قاعد لوحده.
حطيت الشنطة على الترابيزة.
وقلت
عايزة أسألك سؤال.
رفع عينه لي.
اسألي.
طلعت الصورة من الشنطة وحطيتها قدامه.
وشه اتغير فورًا.
ما اتكلمش.
قلت
الصورة دي عندك؟
فضل ساكت.
جوزي، أنا بسألك.
مسك الصورة بإيده.
وبص لها وقت طويل.
وبعدين قال
مين اداها لك؟
يعني إنت عارفها؟
ما ردش.
قلت
الورقة اللي كانت معاها بتقول إنك لازم تشرح لي إيه اللي حصل قبل كتب الكتاب.
قام من مكانه.
مين اللي بعتلك ده؟
جاوبني الأول.
بدأ يمشي في الصالة.
وبعدين وقف قدامي.
في حاجات حصلت بين أبوكي وأبويا زمان.
قلبي دق أسرع.
إيه هي؟
مش زي ما إنتِ فاكرة.
أنا مش فاكرة حاجة أصلًا. قول لي.
سكت.
وبعدين قال
أبوكي كان له حق عند أبويا.
حق إيه؟
فلوس.
ضحكت من شدة التوتر.
فلوس؟
أيوه.
وإيه علاقتي أنا؟
بص في الأرض.
كل العلاقة.
في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح في الباب.
حماتي دخلت.
أول ما شافت الصورة في إيدي، وشها اصفر.
وقالت
مين سمح لك تفتحي الموضوع ده؟
بصيت لها.
يعني الموضوع حقيقي؟
ما ردتش.
قربت منها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
أنا عارفة حاجات كتير.
طب قولي.
بصت لجوزي وقالت
إنت اللي بدأت.
جوزي رد بعصبية
ماما، كفاية!
لكنها كملت
هي لازم تعرف.
وبعدين بصت لي وقالت
أبوكي قبل ما يموت كان سايب لك حاجة.
اتجمدت.
حاجة إيه؟
قالت
مش فلوس.
سكتت لحظة.
مستندات.
جوزي اتدخل بسرعة
ماما، لأ.
بصيت له.
مستندات إيه؟
حماتي ردت
مستندات تثبت إن جزء من الممتلكات اللي إنتِ فاكرة إنها راحت من سنين…
سكتت.
قلت
إيه؟
قالت
لسه باسمك.
ما لحقتش أستوعب.
لأن جوزي فجأة قال
والمستندات دي… هي السبب الحقيقي إن ديوننا زادت بالشكل ده.
بصيت له بصدمة.
يعني إيه؟
لكنه ما ردش.
حماتي قالت جملة واحدة
لأن في حد من زمان كان بيحاول يوصل للمستندات دي…
وبصت ناحية جوزي.
وابنك كان عارف مكانها بصيت لجوزي وكأني أول مرة أشوفه.
إنت كنت عارف مكان المستندات؟
وشه اتغير.
عرفت بعد الجواز بوقت.
مين قالك؟
سكت.
حماتي قالت
أنا.
لفيت لها.
وإنتِ عرفتي منين؟
ما ردتش.
قربت منها خطوة.
كل ما أسألك عن حاجة تقولي ظروف، وديون، وماما محتاجة… دلوقتي بتقولي إن عندي ممتلكات باسمي وإنك عارفة مكان مستنداتها.
جوزي تدخل
ما تفهميش الموضوع غلط.
ضحكت بمرارة.
هو فيه طريقة تانية أفهم بيها؟
مد إيده ناحية الصورة.
الصورة دي لازم ترجع لصاحبها.
سحبتها منه بسرعة.
لأ.
إديها لي.
مش هديك حاجة.
بص لي شوية، وبعدين قال
إنتِ مش عارفة إنتِ بتلعبي في إيه.
رديت
وأنا تعبت من إني أعيش وأنا مش عارفة حاجة.
سكت.
ثم قلت
الديون اللي أنا سددتها… كانت ديونك إنت؟
أيوه.
ولا جزء منها كان بسبب المستندات دي؟
ما ردش.
كانت إجابته في صمته.
جلست على الكرسي.
احكي من البداية.
حماتي قالت
الموضوع بدأ قبل جوازكم بسنين.
أبويا كان له فلوس عند أبوك؟
مش فلوس وبس.
سكتت.
كان فيه شراكة.
بصيت لها.
شراكة في إيه؟
قالت
أرض.
قلبي دق أسرع.
أرض مين؟
الأرض اللي أبوكي كان فاكر إنها ضاعت.
رفعت عيني لها.
يعني إيه ضاعت؟
جوزي قال بسرعة
ماما، كفاية.
صرخت فيه
لأ! كفاية إنت!
سكت.
أنا بشتغل شيفتين عشان أسدد ديونك، وفي الآخر أكتشف إن فيه أملاك باسمي وإنتوا عارفين عنها؟
حماتي قالت
إحنا ما كناش عايزين نضرك.
ضحكت.
عشان كده كنتوا عايزين تطلقوني؟
ما ردتش.
جوزي قال
الطلاق كان حل عشان نحميكي.
بصيت له بدهشة.
تحموني من إيه؟
سكت.
من مين؟
فضل ساكت.
ثم قال
من الدائنين.
الدائنين اللي إنت صنعتهم؟
الموضوع أكبر من كده.
لأ. قولي.
قرب مني وقال بصوت منخفض
في شخص واحد كان بيضغط عليا عشان أوصل له المستندات.
مين؟
ما ردش.
حماتي بصت له.
ثم قالت
خلاص.
بص لها.
لازم تعرف.
هز رأسه.
مش دلوقتي.
قالت
لو ما عرفتش دلوقتي، ممكن تخسر كل حاجة.
أنا وقفت.
مين الشخص ده؟
حماتي قالت اسمه.
وأول ما سمعته…
اتجمدت.
لأن الاسم ده كان مكتوب في ورقة قديمة جدًا عند أبويا.
وكان أبويا قبل وفاته حذرني منه بنفسه.
لو حد من العيلة سألك عن الراجل ده… ما تقوليش إنك سمعتي اسمه مني.
وقتها فهمت إن الحكاية مش بدأت بعد جوازي.
الحكاية كانت موجودة قبل ما أعرف جوزي أصلًا.
لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن الشخص ده كان يعرف عنوان بيتي.
وفي نفس الليلة، وأنا واقفة قدام الشباك، لقيت عربية غريبة واقفة تحت البيت.
ورجل نزل منها.
بص لفوق مباشرة.
وبعدين طلع موبايله واتصل.
في اللحظة نفسها…
موبايل جوزي رن.
بص للشاشة.
واتغير لون وشه.
قلت
مين؟
قفل المكالمة من غير ما يرد.
وسكت.
فقلت
هو؟
رفع عينه لي.
وقال
أيوه.
هو مين؟
رد بصوت منخفض
الراجل اللي بيدور على المستندات جريت ناحية الشباك.
لكن العربية كانت لسه واقفة تحت العمارة.
الرجل واقف جنبها، ماسك موبايله، وبيبص ناحية مدخل العمارة.
قلت لجوزي
إنت تعرفه من زمان؟
قال
أيوه.
وبيطلب منك إيه؟
المستندات.
ليه؟
سكت.
إنت وعدته بحاجة؟
رفع عينه لي.
أنا حاولت أجيبها.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
يعني إنت كنت بتدور على حاجة تخصني من غير ما أعرف؟
كنت بحاول أحميكي.
تحميني؟ ولا تحمي نفسك؟
ما ردش.
وفجأة حماتي قالت من ورا ضهرنا
اقفلوا الشبابيك.
بصيت لها.
ليه؟
قالت بسرعة
عشان ما يعرفش إنك هنا.
قربت منها.
هو عارف إني هنا؟
سكتت.
ماما، هي لازم تعرف كل حاجة.
حماتي بصت لجوزي بغضب.
لو عرفت، هتضيع.
رد عليها
هي أصلًا عرفت.
سكتت.
وفي اللحظة دي…
جرس الباب رن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
البيت كله سكت.
جوزي قرب من الباب، وحط عينه على العين السحرية.
وبعدين رجع خطوتين.
قلت
مين؟
ما ردش.
الجرس رن تاني.
ثم سمعنا صوت رجل من الخارج
افتح يا ابني.
بصيت لجوزي.
هو؟
هز رأسه.
الصوت رجع
أنا عارف إنكم جوه.
حماتي بدأت ترتبك.
جوزي همس
محدش يفتح.
الرجل من الخارج قال
أنا مش جاي آخد حاجة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا جاي أرجّع حاجة.
بصيت لجوزي.
هو كمان كان مصدوم.
يرجع إيه؟
الرجل كأنه سمعني، فقال
الجزء اللي أبوكي خبّاه قبل ما يموت.
اتجمدت.
جوزي فتح عينه.
حماتي حطت إيدها على صدرها.
الرجل كمل
وإنتِ يا بنتي، لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي جوزك مين اللي كان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *