بعد جوازنا بعشر أيام بس، جوزي ضربني بالقلم قدام أهله بسبب حاجة تافهة جدًا والأغرب من القلم نفسه، إن أمه ما اتصدمتش، وأبوه ما قامش من مكانه، وأخته نزلت عينيها في الأرض كأنها شافت المنظر ده قبل كده. ولما طلبت منه يعتذرلي، بصلي بمنتهى الاستفزاز وقال إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي مجرد لمسة! فضلت باصة له ثانيتين من غير ما أنطق... وبعدها عملت حاجة خلت أمه تصرخ، وأبوه يقوم من على السفرة لأول مرة......... أنا مريم، عندي 29 سنة، واتجوزت أحمد بعد خطوبة استمرت سنة ونص. ولو حد كان قالي قبل الجواز إن أحمد ممكن في يوم يرفع إيده عليا، كنت هضحك في وشه. مش عشان أنا كنت مبهورة بيه أو مش شايفة عيوبه. بالعكس. إحنا اختلفنا كتير في الخطوبة. اختلفنا في تجهيزات البيت، وفي الفرح، وفي المصاريف، وحتى في حاجات تافهة زي لون الانتريه. لكن عمره ما أهانني. كان ممكن يزعل، يسكت شوية، وبعدها يرجع يتكلم. ولو حس إنه رفع صوته زيادة كان يقوللي معلش، أنا اتعصبت. وعشان كده وافقت أتجوزه وأنا مطمنة. كنت فاكرة إني عارفة الراجل اللي هدخل بيته. لكن الغريب إن بعد الفرح بكام يوم بس، حاجات صغيرة جدًا بدأت تتغير. مش تغيير يخليكي تقولي إن الشخص اللي قدامك بقى واحد تاني فجأة. لأ. حاجات بسيطة تخليكي تشكي في نفسك الأول. في تالت يوم بعد الجواز مثلًا، أحمد رجع من الشغل الساعة 11 بالليل. كنت مستنياه عشان نتعشى سوا. أول ما دخل قلتله اتأخرت أوي، كنت قلقانة عليك. رد وهو بيقلع الجاكيت قلقانة ولا بتحاسبيني؟ اتصدمت. قلت بحاسبك على إيه؟ أنا بس بسأل. قال يبقى ماتسأليش بالطريقة دي. وسابني ودخل ياخد دش. وقتها زعلت، لكن بعدها بنص ساعة خرج وقعد ياكل عادي جدًا، وكأن الحوار أصلًا ماحصلش. فقلت يمكن مضغوط في الشغل. بعدها بيومين كنا بنتفرج على التلفزيون. سندت راسي على كتفه زي ما كنت بعمل طول فترة الخطوبة. لقيت جسمه اتشد. وبعد دقيقة قام وقال هدخل أنام، عندي شغل بدري. قلتله أحمد، في حاجة مضايقاك مني؟ رد لأ. طب حاساك متغير. تنهد وقال مريم، إحنا اتجوزنا خلاص. مش لازم كل خمس دقايق أفضل أطمنك إني بحبك. الجملة ضايقتني. لكن برضه عدّيتها. لأني كنت لسه عروسة. وكنت بقول يمكن إحنا الاتنين محتاجين وقت عشان نتعود على شكل حياتنا الجديد. لحد ما جه يوم الجمعة. حماتي نوال كلمتنا من الصبح وقالت تعالى إنت ومريم اتغدوا عندنا بكرة. أنا عاملالكم أكل حلو. أحمد وافق من غير حتى ما يبصلي. قفلت المكالمة وقلتله بهزار طب ما تسألني يمكن عندي حاجة؟ بصلي وقال عندك إيه يعني؟ ضحكت وقلت ولا حاجة، بهزر. لكنه ما ضحكش. قال يبقى خلاص. هنا لأول مرة حسيت إن الموضوع مش ضغط شغل بس. في حاجة في طريقته اتغيرت. قبل الجواز كان بياخد رأيي في أبسط التفاصيل. بعد الجواز بعشرة أيام، بقى بيتعامل كأن مجرد إني أسأله أو أعترض على حاجة صغيرة نوع من أنواع التحدي. تاني يوم لبست وجهزت نفسي. وفي الطريق اشتريت فاكهة لحماتي. أحمد شاف الكيس وقال إيه ده؟ قلت فاكهة لمامتك. قال البيت عندهم مليان. قلت بابتسامة ما أنا عارفة، بس ماينفعش أروح بإيدي فاضية. بص قدامه وقال إنتِ بتحبي تعملي حاجات ملهاش لازمة. الجملة جرحتني. لكن ما رديتش. وصلنا عند أهله حوالي الساعة اتنين. أخته سلمى كانت واقفة عند باب الشقة بتستلم أوردر. أول ما شافتني ابتسمت وجريت عليا يا مريم! أخيرًا جيتي. حضنتني. وسلمى تحديدًا كنت بحبها. هي أصغر من أحمد بسنتين، ومن أول ما اتخطبنا كانت بتعاملني كويس جدًا. يوم الفرح فضلت جنبي تقريبًا طول اليوم، وكانت كل شوية تقول أنا معنديش أخت كبيرة، خلاص إنتِ أختي من النهارده. دخلنا. حماتي خرجت من المطبخ. أول ما شافت كيس الفاكهة قالت جبتي الحاجات دي ليه؟ هو البيت ناقص؟ قلت لقيتها حلوة فقلت أجيبلكم. أخدت الكيس من إيدي من غير ما تبتسم. وقالت ماشي، ربنا يخليكي. دخلت وراها المطبخ. قلت أساعدك في حاجة؟ بصت حوالين المطبخ بسرعة وقالت لأ، خالص. قلت طب أطلع الأطباق؟ ردت بسرعة لا لا، سيبي كل حاجة مكانها. وبعدين كملت وهي بتحرك الحلة إنتِ لسه ماتعرفيش نظام البيت هنا، بدل ما حاجة تتحط في مكان غلط. الكلمة ضايقتني. خصوصًا إن قبل الجواز كنت بدخل المطبخ ده عادي. لكن قلت حاضر. ورجعت الصالة. سلمى لاحظت وشي. قربت مني وقالت بصوت واطي ماتزعليش، ماما بتحب كل حاجة تفضل في مكانها. ابتسمت عادي. لكن وأنا بقولها، لاحظت إن سلمى نفسها مش مقتنعة أوي. بعد شوية قعدنا على السفرة. حمايا، عم حسين، كان راجل هادي جدًا. رحب بيا وقال البيت نور يا مريم. قلت بنورك يا بابا. حماتي حطت طبق الفراخ قدام أحمد بالظبط. وقالت كل يا حبيبي، وشك خاسس من ساعة ما اتجوزت. ضحكت وأنا فاكرة إنها بتهزر هو أنا ملحقتهوش أجوعه يا ماما، ده بقالنا عشر أيام! سلمى ضحكت. حمايا ابتسم. لكن حماتي ما ضحكتش. قالت ما أنا بقول اللي شايفاه. بصيت لأحمد مستنية يقول أي حاجة تخفف الموقف. لكنه كان بياكل. وبس. بدأت آكل في هدوء. بعد شوية حمايا مد إيده وحطلي قطعة فراخ في طبقي. كلي يا بنتي. قلت تسلم إيدك. لكن حماتي قالت فورًا مريم مش بتحب القطع دي. بصيتلها. مين قال لحضرتك؟ سكتت لحظة. وقالت مش إنتِ قلتي مرة إنك مابتحبيش الأكل الدسم؟ قلت ممكن أكون قلت إني مابكترش منه، لكن عادي باكله. أحمد بصلي. نظرة واحدة بس. لكن فهمتها. كان عايزني أسكت. فابتسمت وحطيت قطعة الفراخ في طبق سلمى. خلاص، سلمى تاكلها. سلمى بصتلي وبعدين بصت لأمها. وقالت لا يا مريم، كليها إنتِ. قلت والله شبعت. وكملنا الغدا. لكن الجو كان بدأ يبقى تقيل. حماتي كل شوية تحط لأحمد أكل. خد دي. كل من دي. إنت مابتاكلش ليه؟ وبعدين فجأة بصتله وقالت مراتك جنبك يا أحمد، حطلها حاجة. كأنها افتكرت فجأة إني موجودة. أحمد أخد شوية جمبري وحطهم في طبقي. وقال اتفضلي. حتى ما بصليش. وقتها فقدت نفسي للأكل. لكن فضلت قاعدة عشان اليوم يعدي. بعد شوية، الشوربة اللي في نص السفرة كانت قربت تخلص. حماتي قامت جابت ترمس مية سخنة. وقالت هزود شوية مية هنا. المغرفة كانت قدامي. قلت استني يا ماما، أغرفلك اللي باقي الأول. مديت إيدي ناحية المغرفة. وفجأة سمعت أحمد سيبيها يا مريم. بصيتله. نبرة صوته كانت غريبة. قلت ليه؟ قال قلت سيبيها. ضحكت بتوتر يا أحمد أنا بس هغرف الشوربة عشان مامتك هتزود مية. لقيت ملامحه اتغيرت. وقال هو لازم كل كلمة أقولها تسألي بعدها ليه؟ السفرة سكتت. بصيتله وأنا فعلًا مش فاهمة. مالك يا أحمد؟ أنا عملت إيه؟ قال حطي المغرفة مكانها. كنت ماسكاها أصلًا. قلت حاضر، بس مالك؟ وفي اللحظة اللي كنت هنزل فيها إيدي أحمد رفع إيده. والقلم نزل على وشي. الصوت رن في المكان. راسي لفت للناحية التانية. والمغرفة وقعت من إيدي على الأرض. فضلت ثانيتين مش مستوعبة. ودني بتصفر. وخدي بيحرقني. ولما بصيت حواليا، كانت الصدمة الأكبر. سلمى وشها ابيض. حماتي واقفة مكانها. وحمايا منزل عينه. محدش اتحرك. محدش حتى قال إنت عملت إيه؟ حطيت إيدي على وشي وبصيت لأحمد. إنت ضربتني؟ كان باين عليه التوتر. لكن بدل ما يقرب مني أو يعتذر، قال بعصبية ما أنا قلتلك سيبيها! ماصدقتش اللي سمعته. يعني إنت ضربتني عشان مسمعتش كلمتك في ثانية؟ قال ماتقوليش ضربتك كأني عملتلك مصيبة. بصيت لحماتي. قلت حضرتك شايفة ابنك عمل إيه؟ قالت يا بنتي معلش، أحمد عصبي شوية، وإنتِ كمان كان ممكن لما قالك سيبيها تسيبيها وخلاص. بصيتلها بصدمة. يعني الغلط عليا؟ أنا ماقولتش كده. أمال بتقولي إيه؟ دخل حمايا أخيرًا خلاص يا جماعة، اهدوا. بصيتله. أهدى إزاي يا بابا؟ ابنك ضربني قدامكم! نزل عينه تاني. أما سلمى، فكانت واقفة بالمغرفة اللي وقعت مني في إيدها. بصيتلها. سلمى؟ فتحت بقها. لمحة نيوز مريم، هو أحمد لما بيتعصب وسكتت. لكن نص الجملة كان كفاية. قربت منها أحمد لما بيتعصب بيعمل إيه يا سلمى؟ بصت لأخوها بخوف. وأحمد قال بحدة ماتدخليش سلمى في الموضوع. هنا حسيت إن فيه حاجة أكبر أنا مش عارفاها. بصيت لأحمد وقلت اعتذرلي. رفع حاجبه. نعم؟ سمعتني. اعتذرلي عن القلم اللي ضربتهولي. حماتي قالت يا مريم، خلاص بقى. لفيتلها لأ، مش خلاص. أحمد ضربني، يبقى يعتذر. أحمد ضحك ضحكة قصيرة مستفزة. إنتِ عايزة تعملي فيها قوية قدام أهلي؟ قلت أنا مش بعمل حاجة. أنا بطلب حقي. قرب مني وقال وطّي صوتك. قلت مش هوطيه غير لما تعتذر. قال مريم، ماتستفزينيش. بصيتله وأنا لأول مرة حاسة إني شايفة شخص ماعرفوش. وإلا إيه؟ هتضربني تاني؟ حماتي قامت بسرعة. خلاص يا بنتي، هو ماكانش يقصد. بصيتلها طالما ماكانش يقصد، كلمة آسف صعبة ليه؟ محدش رد. وأحمد وقف قدامي ووشه كله غضب. وقال إنتِ مصرة تعملي من الحبة قبة ليه؟ قلت عشان إنت ضربتني. ضحك باستهزاء وهز راسه. ضربتك إيه يا مريم؟ وأشار بإيده ناحية وشي. دي مجرد لمسة! سكت. حتى حماتي سكتت. بصيت لأحمد ثانيتين كاملين. وبعدين قلت مجرد لمسة؟ قال بمنتهى الثقة أيوه. هزيت راسي. تمام. وقبل ما حد يفهم أنا هعمل إيه رفعت إيدي. ونزلت على وش أحمد قلم بكل قوتي. صوت الصفعة رن في السفرة. أحمد اتجمد. سلمى شهقت. وحمايا قام من مكانه فجأة. أما حماتي فصرخت يا نهار أسود! إنتِ ضربتي جوزك؟! بصيت لأحمد. كان حاطط إيده على خده ومش مصدق. قربت منه خطوة، وبصيت في عينه وقلت مالك؟ وبعدين أشرت لخده زي ما عمل معايا بالظبط. ماتكبرش الموضوع يا أحمد دي مجرد لمسة. أحمد فضل حاطط إيده على خده، وباصصلي كأنه مش قادر يستوعب إني عملت فيه نفس اللي عمله فيا من ثواني. أما حماتي نوال فكانت أول واحدة تتحرك. ضربت كف بكف وصرخت إنتِ اتجننتي؟! إنتِ إزاي تمدي إيدك على جوزك؟! بصيتلها باستغراب. غريبة. إيه اللي غريب؟! لما هو ضربني، حضرتك قلتي عصبي وماكانش يقصد. إنما لما أنا عملت نفس الحاجة بقت مصيبة؟ اتلخبطت للحظة، وبعدين قالت ده راجل! ضحكت. وإيه يعني؟ يعني إنتِ مراته! تحترميه! رديت فورًا والاحترام اتجاه واحد بس؟ أحمد شال إيده من على خده. ملامحه اتغيرت تمامًا. أنا كنت متوقعة يزعق. لكن اللي حصل كان أغرب. بص لأمه وقال ماما سيبي الموضوع. نوال اتصدمت. أسيبه إزاي؟ دي ضربتك قدامنا! أحمد رفع صوته قلت سيبيه! ولأول مرة من ساعة ما دخلنا البيت، حماتي سكتت فورًا. المشهد ده أكدلي حاجة. أحمد مش بس عصبي. أحمد متعود إن البيت كله يمشي على مزاجه لما يتعصب. بصيت لسلمى. كانت واقفة بعيد، وشها شاحب جدًا. وبعدين قالت فجأة مريم تعالي معايا جوه. أحمد لف ناحيتها بسرعة. ليه؟ سلمى اتوترت. عشان تحط تلج على وشها. أنا هجيب لها. قالها أحمد بسرعة غريبة. سلمى ردت لأ، أنا هاخدها. أحمد بص لأخته نظرة طويلة. وهي لأول مرة ما نزلتش عينها. مدت إيدها ومسكتني. تعالي يا مريم. دخلت معاها أوضتها وقفلت الباب. أول ما الباب اتقفل، سلمى سابت إيدي. كانت بتتنفس بسرعة. قلت سلمى إنتِ كنتِ هتقولي إيه بره؟ إمتى؟ لما قولتي أحمد لما بيتعصب سكتت. فتحت الفريزر الصغير اللي في أوضتها، طلعت كيس تلج، ولفته في فوطة. ناولتهولي. حطي ده على خدك. ماخدتوش. فضلت باصة لها. هو كان بيضربك؟ إيديها وقفت. ثانية واحدة. لكنها كانت كفاية. قربت منها. سلمى؟ قالت بسرعة لأ. طب مين؟ رفعت عينيها ليا. وكان واضح إنها عايزة تتكلم وفي نفس الوقت مرعوبة. قالت أحمد عمره ما كان شخص وحش. قلت أنا ما سألتش كده. سكتت. سألتك مين اللي كان بيضربه أحمد؟ قبل ما ترد، سمعنا خبطة على الباب. صوت أحمد مريم، افتحي. سلمى اتخضت. أنا بصيت للباب. دقيقة. قال افتحي دلوقتي. سلمى همست افتحيله. قلت لأ. صوت أحمد ارتفع مريم! روحت فتحت الباب. كان واقف قدامي. بص لسلمى الأول، وبعدين ليا. يلا نمشي. قلت ماشي. دخلت الصالة، أخدت شنطتي وموبايلي. حماتي كانت لسه متنرفزة. قالتلي أنا هعتبر اللي حصل النهارده لحظة غضب، ومش هكبر الموضوع عشان البيت يفضل مفتوح ليكي. وقفت عند الباب. لفيتلها. البيت يفضل مفتوح ليا؟ أيوه. حضرتك فاكرة إني أنا اللي محتاجة فرصة؟ قالت مريم، ماتعانديش. الست العاقلة تعرف تحتوي جوزها. بصيت لأحمد. وأنا مش راجعة معاه. اتصدم. نعم؟ قلت هاخد تاكسي وأروح عند أهلي. إحنا هنروح بيتنا ونتكلم هناك. لأ. قرب مني. مريم، ماتعمليش شو. قلت بهدوء ابعد عني. وقف مكانه. يمكن لأول مرة يفهم إن أسلوب الأوامر مش شغال. نزلت. طلبت عربية وروحت بيت أهلي. طول الطريق موبايلي ما بطلش رن. أحمد. نوال. أحمد. نوال. وبعدين رقم سلمى. ما رديتش على حد. لما وصلت، أمي أول ما فتحت الباب وشافت خدي شهقت. مالك؟! قلت دخليني الأول. دخلت. أبويا كان قاعد في الصالة. أول ما شافني وقف. مين عمل فيكي كده؟ ماكنتش عايزة أعيط. لكن السؤال ده تحديدًا كسرني. لأن دي أول مرة من ساعة القلم حد يسألني عني أنا. مش عن شكل البيت. ولا كلام الناس. ولا كرامة أحمد. حكيت لهم. أبويا فضل ساكت لحد ما خلصت. وبعدين قال إنتِ مش هترجعي النهارده. قلت مش ناوية. أمي قالت ولا بكرة. بعد حوالي ساعتين، جرس الباب رن. أحمد كان واقف بره. ومعاه أمه. أبويا فتح. أحمد قال عايز أتكلم مع مريم. أبويا رد لو هي عايزة. خرجت وقفت في الصالة. أحمد أول ما شافني قال ممكن نتكلم لوحدنا؟ قلت لأ. بص لأبويا وأمي. الموضوع بيني وبين مراتي. أبويا رد بهدوء وهي اختارت إن الكلام يبقى قدامنا. حماتي تدخلت يا جماعة، إحنا مش جايين نعمل مشكلة. العيال اتعصبوا على بعض. أمي بصتلها العيال؟ أيوه، أحمد مد إيده وهي كمان ردتله القلم. خلاص واحد بواحد. قلت لأ، مش واحد بواحد. أحمد بصلي. قلت أنا رديت عليه عشان لما قاللي إن القلم مجرد لمسة، يعرف إن اللمسة دي شكلها إيه. حماتي قالت وإنتِ يعني هتهدي بيتك عشان قلم؟ قبل ما أرد، أبويا قال البيت اللي يتهد من أول قلم، يبقى المشكلة مش في اللي خرج منه المشكلة في اللي ضربه. أحمد سكت. وبعدين بصلي وقال أنا آسف. أول مرة يقولها. لكن الغريب إني ماحسيتش بحاجة. قلت آسف على إيه؟ اتضايق. مريم، أنا جاي لحد هنا وبعتذر. وأنا بسألك آسف على إيه؟ سكت شوية. آسف إني اتعصبت. قلت لأ. أمال عايزة إيه؟ تقول أنا آسف إني ضربتك. بصلي. واضح إن الجملة تقيلة عليه. وبعد ثواني قال أنا آسف إني ضربتك. سألته وليه ضربتني؟ قال بسرعة اتعصبت. عشان مغرفة شوربة؟ سكت. قربت منه. من إمتى وإنت بتضرب الناس لما تتعصب يا أحمد؟ ملامحه اتغيرت. حماتي دخلت بسرعة مريم، مالوش لازمة نبش القديم. بصيتلها. أنا ماكنتش قلت إن فيه قديم أصلًا. قلت قديم إيه؟ نوال اتجمدت. أحمد بص لأمه بعصبية. ماما! وهنا موبايلي رن. كانت سلمى. فتحت الرسالة اللي باعتاها. وكانت جملة واحدة مريم، أوعي ترجعي مع أحمد النهارده فيه حاجة لازم تعرفيها. وتحت الجملة كانت باعتالي صورة قديمة. فتحتها. واتجمدت. في الصورة كانت سلمى أصغر بكام سنة. واقفة قدام المراية. وشفايفها مجروحة. وتحت عينها كدمة كبيرة. وأنا لسه ببص للصورة وصلت رسالة تانية منها اللي عمل فيا كده أحمد. رفعت عيني ببطء وبصيت لجوزي. أحمد عرف من وشي. قال سلمى بعتتلك إيه؟ قفلت الموبايل. وقلت ولا حاجة. لكنه اتحرك ناحيتي بسرعة. وريني الموبايل. رجعت خطوة لورا. أبويا وقف بيننا. وأحمد لأول مرة فقد لونه. لأن السر اللي أهله دفنوه سنين أخته قررت أخيرًا تحكيه. أحمد وقف قدام أبويا، وعينه على الموبايل اللي في إيدي. سلمى قالتلك إيه؟ قلت إنت خايف تقول إيه؟ أنا مش خايف. أمال ليه عايز موبايلي؟ حماتي نوال دخلت بينا بسرعة. خلاص يا أحمد، يلا نمشي. بصيتلها. من دقايق كانت جاية ترجعني البيت بأي طريقة. دلوقتي فجأة عايزة تمشي؟ قلت لأ، استني يا ماما. وقربت منها. إيه القديم اللي حضرتك قولتي ماننبشوش فيه؟ ارتبكت. أنا كنت بتكلم عمومًا. فتحت صورة سلمى قدامها. أول ما شافتها، وشها اتغير. قلت دي عمومًا برضه؟ أحمد صرخ سلمى مالهاش دعوة! أبويا قال صوتك مايوطاش تاني في بيتي. أحمد سكت. بصيتله. إنت اللي عملت فيها كده؟ قال الموضوع قديم. سألتك سؤال. مريم، دي أختي. يعني أختك ينفع تضربها؟ قال بعصبية كانت مشكلة عائلية وإنتِ ماتعرفيش تفاصيلها. ضحكت بمرارة. نفس الكلام. نفس الطريقة. كل مرة فيه سبب. كل مرة الشخص التاني استفزه. كل مرة هو ماكانش يقصد. وكل مرة أهله يلموا الموضوع. فجأة جرس الباب رن. أمي راحت تفتح. وكانت سلمى. أول ما دخلت، أحمد قال إنتِ جاية تعملي إيه؟ سلمى وقفت. واضح إنها خايفة. لكنها قالت جاية أقول الحقيقة. نوال جريت عليها. يا بنتي، بلاش تخربي بيت أخوكي. سلمى بصتلها. وأنا لما وشي اتعور، مين خاف على بيتي أنا؟ حماتي سكتت. سلمى قعدت. وبدأت تحكي. من أربع سنين، سلمى كانت لسه في الجامعة. وفي يوم رجعت متأخرة عن معادها حوالي ساعة. موبايلها كان فاصل شحن. أحمد اتخانق معاها. في الأول زعيق. وبعدين مسك الموبايل ورماه. ولما سلمى ردت عليه وقالتله إنه مش أبوها عشان يحاسبها بالشكل ده ضربها. مرة. وبعدين مرة تانية. لحد ما وقعت. الأب دخل بينهم. والأم بدل ما تواجه أحمد، قالت لسلمى إنتِ عارفة أخوكي عصبي، استفزتيه ليه؟ نفس الجملة تقريبًا اللي قالتها لي. سلمى كملت تاني يوم ماما خلتني أقول للناس إني وقعت على طرف الدولاب. بصيت لنوال. نزلت عينها. سلمى قالت وبعدها أحمد اعتذرلي وجابلي موبايل جديد، وقعد فترة كويس جدًا. فكلنا صدقنا إنه اتغير. أحمد قال وأنا فعلًا اتغيرت! سلمى بصتله. لأ يا أحمد. إنت بس ماكنتش لاقي حد يعارضك. الجملة وقعت على المكان كله. وأنا فجأة فهمت حاجات كتير. أحمد طول الخطوبة كان كويس مش لأنه اتغير بالضرورة. لكن لأن حدود العلاقة كانت مختلفة. كل واحد في بيت. وكان عارف إن لو تجاوز، ممكن أمشي. بعد الجواز بدأ يتعامل معايا كأني بقيت مضمونة. أحمد بصلي وقال ماتخليش قصة حصلت من أربع سنين تهد بيتنا. قلت اللي حصل من أربع سنين مش هو اللي هيهد البيت. وأشرت لخدي. ده اللي حصل من ساعات. قرب مني. وأنا اعتذرت. قلت الاعتذار مهم، بس مش بيمسح اللي حصل ولا يضمن إنه مايتكررش. سكت. وبعدين قال طب قوليلي عايزة إيه. قلت دلوقتي؟ عايزة مسافة وأمان، ومش هرجع البيت معاك. حماتي قالت يعني هتسيبي بيتك؟ رديت البيت مش مكان أنام فيه وخلاص. البيت مكان أبقى مطمنة فيه. أحمد قال وأنا هعمل أي حاجة. بصيتله. يبقى أول حاجة تعملها إنك ماتحاولش تضغط عليا أرجع. وبعدين؟ تواجه إن عندك مشكلة في طريقة تعاملك مع الغضب والسيطرة، وتطلب مساعدة متخصصة لو عايز تغير ده فعلًا. والتغيير يبان في تصرفاتك مع الوقت، مش في ورد واعتذار بعد كل مرة. حماتي قالت بسرعة مساعدة متخصصة إيه؟ ابني مش مجنون! قلت وأنا ماقولتش إنه مجنون. بصيت لأحمد. لكن الشخص اللي يمد إيده لما حد ماينفذش كلامه فورًا عنده مشكلة لازم يتحمل مسؤوليتها. أحمد ما ردش. نوال حاولت تتكلم تاني، لكن حمايا كان وصل في اللحظة دي. طلع إنه عرف من سلمى إنها جاية عندنا، فلحقهم. دخل وقعد في صمت. وبعدين قال حاجة ما توقعتهاش مريم عندها حق. نوال بصتله بصدمة. إنت بتقول إيه؟ قال بقول اللي كان لازم أقوله من أربع سنين. وبص لأحمد. يوم ما ضربت أختك وأنا سكت غلطت. أحمد قال بابا قاطعه وأمك لما بررتلك، غلطت. وإحنا لما خبينا الموضوع بدل ما نخليك تتحمل نتيجته، خليناك تفتكر إن كل مرة ممكن تعدي. سلمى بدأت تعيط. وحمايا بص لها وقال وأنا آسف ليكي إنتِ كمان. لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، أحمد ماكانش عنده رد. قعد على الكرسي. وبعد دقيقة قال أنا همشي. وقبل ما يخرج بصلي. هتطلبي الطلاق؟ قلت مش هاخد قرار كبير وأنا لسه تحت تأثير اللي حصل. لكن المؤكد إني مش هرجع دلوقتي، ومش هقبل إن اللي حصل يتعامل معاه كأنه عادي. خرج. وعدى أسبوع. ما رجعتش البيت. أحمد بعتلي رسايل كتير في الأول. اعتذارات. تبريرات. وبعدين لما لقى إني مش برد على التبريرات، بدأ كلامه يتغير. كتبلي أنا فهمت إن المشكلة مش في القلم بس. المشكلة إني كنت شايف إن من حقي أخلي اللي حواليا يسكتوا لما أتعصب. ما رديتش فورًا. بعدها عرفت من سلمى إنه اعتذرلها هي كمان. وبدأ ياخد خطوات فعلية عشان يتعامل مع غضبه وسلوكه. لكن أنا ما اعتبرتش ده تذكرة فورية للرجوع. لأن التغيير الحقيقي مايتقاسش بأسبوع. ولا باعتذار. ولا حتى بوعد. عدى وقت، وأنا فضلت عند أهلي لحد ما بقيت قادرة أفكر بهدوء في قراري وحدودي. وأهم حاجة حصلت إن سلمى نفسها اتغيرت. بقت ترفض أي حد يزعق لها أو يخوفها عشان تسكت. وفي يوم كنا قاعدين سوا، قالتلي عارفة أنا ليه بعتلك الصورة؟ قلت ليه؟ قالت عشان لما شفت أحمد بيضربك، حسيت إني شايفة نفسي من أربع سنين. ولما ماما قالتلك هو عصبي وإنتِ استفزتيه، فهمت إننا لو سكتنا المرة دي كمان، الحكاية هتفضل تتكرر. مسكت إيدها. قالتلي بس أكتر حاجة عمري ما هنساها القلم اللي ضربتيهوله. ضحكت رغمًا عني. أنا نفسي لما افتكرته بستغرب إني عملت كده. سلمى ضحكت وقالت وش أحمد بعدها كان لا يُنسى. قلت هو اللي قال إنها مجرد لمسة. قالت ومن يومها تقريبًا بطل يستخدم الجملة دي. ضحكنا. لكن بالنسبة ليا، اللي حصل ماكانش مضحك. لأنه علمني حاجة مهمة جدًا أحيانًا أول علامة خطر ما بتكونش كبيرة. ممكن تبدأ بكلمة ماتسأليش. وبعدها اعملي اللي بقولك عليه. وبعدين ماتستفزينيش. لحد ما في يوم الحدود تتكسر تمامًا. وأنا كنت محظوظة إني شفت الحقيقة بعد عشرة أيام مش بعد عشر سنين. أما أحمد، فهل اتغير فعلًا ولا لأ؟ ده شيء الأيام وحدها كانت هتثبته. لكن الشيء الوحيد اللي كنت متأكدة منه إني عمري ما هسمح لحد يقنعني تاني إن الإهانة عادية لمجرد إنها حصلت مرة. ولا إن الخوف جزء طبيعي من الجواز. والأهم إن محدش بعد كده هيقدر يرفع إيده عليا، وبعدين يبصلي بكل برود ويقول دي مجرد لمسة. لأن آخر واحد قالهالي عرف بنفسه إن اللمسة بتوجع قد إيه.