جوزي ضربني

بعد جوازنا بعشر أيام بس، جوزي ضربني بالقلم قدام أهله بسبب حاجة تافهة جدًا
والأغرب من القلم نفسه، إن أمه ما اتصدمتش، وأبوه ما قامش من مكانه، وأخته نزلت عينيها في الأرض كأنها شافت المنظر ده قبل كده.
ولما طلبت منه يعتذرلي، بصلي بمنتهى الاستفزاز وقال
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي مجرد لمسة!
فضلت باصة له ثانيتين من غير ما أنطق…
وبعدها عملت حاجة خلت أمه تصرخ، وأبوه يقوم من على السفرة لأول مرة………
أنا مريم، عندي 29 سنة، واتجوزت أحمد بعد خطوبة استمرت سنة ونص.
ولو حد كان قالي قبل الجواز إن أحمد ممكن في يوم يرفع إيده عليا، كنت هضحك في وشه.
مش عشان أنا كنت مبهورة بيه أو مش شايفة عيوبه.
بالعكس.
إحنا اختلفنا كتير في الخطوبة.
اختلفنا في تجهيزات البيت، وفي الفرح، وفي المصاريف، وحتى في حاجات تافهة زي لون الانتريه.
لكن عمره ما أهانني.
كان ممكن يزعل، يسكت شوية، وبعدها يرجع يتكلم.
ولو حس إنه رفع صوته زيادة كان يقوللي
معلش، أنا اتعصبت.
وعشان كده وافقت أتجوزه وأنا مطمنة.
كنت فاكرة إني عارفة الراجل اللي هدخل بيته.
لكن الغريب إن بعد الفرح بكام يوم بس، حاجات صغيرة جدًا بدأت تتغير.
مش تغيير يخليكي تقولي إن الشخص اللي قدامك بقى واحد تاني فجأة.
لأ.
حاجات بسيطة تخليكي تشكي في نفسك الأول.
في تالت يوم بعد الجواز مثلًا، أحمد رجع من الشغل الساعة 11 بالليل.
كنت مستنياه عشان نتعشى سوا.
أول ما دخل قلتله
اتأخرت أوي، كنت قلقانة عليك.
رد وهو بيقلع الجاكيت
قلقانة ولا بتحاسبيني؟
اتصدمت.
قلت
بحاسبك على إيه؟ أنا بس بسأل.
قال
يبقى ماتسأليش بالطريقة دي.
وسابني ودخل ياخد دش.
وقتها زعلت، لكن بعدها بنص ساعة خرج وقعد ياكل عادي جدًا، وكأن الحوار أصلًا ماحصلش.
فقلت يمكن مضغوط في الشغل.
بعدها بيومين كنا بنتفرج على التلفزيون.
سندت راسي على كتفه زي ما كنت بعمل طول فترة الخطوبة.
لقيت جسمه اتشد.
وبعد دقيقة قام وقال
هدخل أنام، عندي شغل بدري.
قلتله
أحمد، في حاجة مضايقاك مني؟
رد
لأ.
طب حاساك متغير.
تنهد وقال
مريم، إحنا اتجوزنا خلاص. مش لازم كل خمس دقايق أفضل أطمنك إني بحبك.
الجملة ضايقتني.
لكن برضه عدّيتها.
لأني كنت لسه عروسة.
وكنت بقول يمكن إحنا الاتنين محتاجين وقت عشان نتعود على شكل حياتنا الجديد.
لحد ما جه يوم الجمعة.
حماتي نوال كلمتنا من الصبح وقالت
تعالى إنت ومريم اتغدوا عندنا بكرة. أنا عاملالكم أكل حلو.
أحمد وافق من غير حتى ما يبصلي.
قفلت المكالمة وقلتله بهزار
طب ما تسألني يمكن عندي حاجة؟
بصلي وقال
عندك إيه يعني؟
ضحكت وقلت
ولا حاجة، بهزر.
لكنه ما ضحكش.
قال
يبقى خلاص.
هنا لأول مرة حسيت إن الموضوع مش ضغط شغل بس.
في حاجة في طريقته اتغيرت.
قبل الجواز كان بياخد رأيي في أبسط التفاصيل.
بعد الجواز بعشرة أيام، بقى بيتعامل كأن مجرد إني أسأله أو أعترض على حاجة صغيرة نوع من أنواع التحدي.
تاني يوم لبست وجهزت نفسي.
وفي الطريق اشتريت فاكهة لحماتي.
أحمد شاف الكيس وقال
إيه ده؟
قلت
فاكهة لمامتك.
قال
البيت عندهم مليان.
قلت بابتسامة
ما أنا عارفة، بس ماينفعش أروح بإيدي فاضية.
بص قدامه وقال
إنتِ بتحبي تعملي حاجات ملهاش لازمة.
الجملة جرحتني.
لكن ما رديتش.
وصلنا عند أهله حوالي الساعة اتنين.
أخته سلمى كانت واقفة عند باب الشقة بتستلم أوردر.
أول ما شافتني ابتسمت وجريت عليا
يا مريم! أخيرًا جيتي.
حضنتني.
وسلمى تحديدًا كنت بحبها.
هي أصغر من أحمد بسنتين، ومن أول ما اتخطبنا كانت بتعاملني كويس جدًا.
يوم الفرح فضلت جنبي تقريبًا طول اليوم، وكانت كل شوية تقول
أنا معنديش أخت كبيرة، خلاص إنتِ أختي من النهارده.
دخلنا.
حماتي خرجت من المطبخ.
أول ما شافت كيس الفاكهة قالت
جبتي الحاجات دي ليه؟ هو البيت ناقص؟
قلت
لقيتها حلوة فقلت أجيبلكم.
أخدت الكيس من إيدي من غير ما تبتسم.
وقالت
ماشي، ربنا يخليكي.
دخلت وراها المطبخ.
قلت
أساعدك في حاجة؟
بصت حوالين المطبخ بسرعة وقالت
لأ، خالص.
قلت
طب أطلع الأطباق؟
ردت بسرعة
لا لا، سيبي كل حاجة مكانها.
وبعدين كملت وهي بتحرك الحلة
إنتِ لسه ماتعرفيش نظام البيت هنا، بدل ما حاجة تتحط في مكان غلط.
الكلمة ضايقتني.
خصوصًا إن قبل الجواز كنت بدخل المطبخ ده عادي.
لكن قلت
حاضر.
ورجعت الصالة.
سلمى لاحظت وشي.
قربت مني وقالت بصوت واطي
ماتزعليش، ماما بتحب كل حاجة تفضل في مكانها.
ابتسمت
عادي.
لكن وأنا بقولها، لاحظت إن سلمى نفسها مش مقتنعة أوي.
بعد شوية قعدنا على السفرة.
حمايا، عم حسين، كان راجل هادي جدًا.
رحب بيا وقال
البيت نور يا مريم.
قلت
بنورك يا بابا.
حماتي حطت طبق الفراخ قدام أحمد بالظبط.
وقالت
كل يا حبيبي، وشك خاسس من ساعة ما اتجوزت.
ضحكت وأنا فاكرة إنها بتهزر
هو أنا ملحقتهوش أجوعه يا ماما، ده بقالنا عشر أيام!
سلمى ضحكت.
حمايا ابتسم.
لكن حماتي ما ضحكتش.
قالت
ما أنا بقول اللي شايفاه.
بصيت لأحمد مستنية يقول أي حاجة تخفف الموقف.
لكنه كان بياكل.
وبس.
بدأت آكل في هدوء.
بعد شوية حمايا مد إيده وحطلي قطعة فراخ في طبقي.
كلي يا بنتي.
قلت
تسلم إيدك.
لكن حماتي قالت فورًا
مريم مش بتحب القطع دي.
بصيتلها.
مين قال لحضرتك؟
سكتت لحظة.
وقالت
مش إنتِ قلتي مرة إنك مابتحبيش الأكل الدسم؟
قلت
ممكن أكون قلت إني مابكترش منه، لكن عادي باكله.
أحمد بصلي.
نظرة واحدة بس.
لكن فهمتها.
كان عايزني أسكت.
فابتسمت وحطيت قطعة الفراخ في طبق سلمى.
خلاص، سلمى تاكلها.
سلمى بصتلي وبعدين بصت لأمها.
وقالت
لا يا مريم، كليها إنتِ.
قلت
والله شبعت.
وكملنا الغدا.
لكن الجو كان بدأ يبقى تقيل.
حماتي كل شوية تحط لأحمد أكل.
خد دي.
كل من دي.
إنت مابتاكلش ليه؟
وبعدين فجأة بصتله وقالت
مراتك جنبك يا أحمد، حطلها حاجة.
كأنها افتكرت فجأة إني موجودة.
أحمد أخد شوية جمبري وحطهم في طبقي.
وقال
اتفضلي.
حتى ما بصليش.
وقتها فقدت نفسي للأكل.
لكن فضلت قاعدة عشان اليوم يعدي.
بعد شوية، الشوربة اللي في نص السفرة كانت قربت تخلص.
حماتي قامت جابت ترمس مية سخنة.
وقالت
هزود شوية مية هنا.
المغرفة كانت قدامي.
قلت
استني يا ماما، أغرفلك اللي باقي الأول.
مديت إيدي ناحية المغرفة.
وفجأة سمعت أحمد
سيبيها يا مريم.
بصيتله.
نبرة صوته كانت غريبة.
قلت
ليه؟
قال
قلت سيبيها.
ضحكت بتوتر
يا أحمد أنا بس هغرف الشوربة عشان مامتك هتزود مية.
لقيت ملامحه اتغيرت.
وقال
هو لازم كل كلمة أقولها تسألي بعدها ليه؟
السفرة سكتت.
بصيتله وأنا فعلًا مش فاهمة.
مالك يا أحمد؟ أنا عملت إيه؟
قال
حطي المغرفة مكانها.
كنت ماسكاها أصلًا.
قلت
حاضر، بس مالك؟
وفي اللحظة اللي كنت هنزل فيها إيدي
أحمد رفع إيده.
والقلم نزل على وشي.
الصوت رن في المكان.
راسي لفت للناحية التانية.
والمغرفة وقعت من إيدي على الأرض.
فضلت ثانيتين مش مستوعبة.
ودني بتصفر.
وخدي بيحرقني.
ولما بصيت حواليا، كانت الصدمة الأكبر.
سلمى وشها ابيض.
حماتي واقفة مكانها.
وحمايا منزل عينه.
محدش اتحرك.
محدش حتى قال
إنت عملت إيه؟
حطيت إيدي على وشي وبصيت لأحمد.
إنت ضربتني؟
كان باين عليه التوتر.
لكن بدل ما يقرب مني أو يعتذر، قال بعصبية
ما أنا قلتلك سيبيها!
ماصدقتش اللي سمعته.
يعني إنت ضربتني عشان مسمعتش كلمتك في ثانية؟
قال
ماتقوليش ضربتك كأني عملتلك مصيبة.
بصيت لحماتي.
قلت
حضرتك شايفة ابنك عمل إيه؟
قالت
يا بنتي معلش، أحمد عصبي شوية، وإنتِ كمان كان ممكن لما قالك سيبيها تسيبيها وخلاص.
بصيتلها بصدمة.
يعني الغلط عليا؟
أنا ماقولتش كده.
أمال بتقولي إيه؟
دخل حمايا أخيرًا
خلاص يا جماعة، اهدوا.
بصيتله.
أهدى إزاي يا بابا؟ ابنك ضربني قدامكم!
نزل عينه تاني.
أما سلمى، فكانت واقفة بالمغرفة اللي وقعت مني في إيدها.
بصيتلها.
سلمى؟
فتحت بقها.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *