جوزي ضربني

قال
صوتك مايوطاش تاني في بيتي.
أحمد سكت.
بصيتله.
إنت اللي عملت فيها كده؟
قال
الموضوع قديم.
سألتك سؤال.
مريم، دي أختي.
يعني أختك ينفع تضربها؟
قال بعصبية
كانت مشكلة عائلية وإنتِ ماتعرفيش تفاصيلها.
ضحكت بمرارة.
نفس الكلام.
نفس الطريقة.
كل مرة فيه سبب.
كل مرة الشخص التاني استفزه.
كل مرة هو ماكانش يقصد.
وكل مرة أهله يلموا الموضوع.
فجأة جرس الباب رن.
أمي راحت تفتح.
وكانت سلمى.
أول ما دخلت، أحمد قال
إنتِ جاية تعملي إيه؟
سلمى وقفت.
واضح إنها خايفة.
لكنها قالت
جاية أقول الحقيقة.
نوال جريت عليها.
يا بنتي، بلاش تخربي بيت أخوكي.
سلمى بصتلها.
وأنا لما وشي اتعور، مين خاف على بيتي أنا؟
حماتي سكتت.
سلمى قعدت.
وبدأت تحكي.
من أربع سنين، سلمى كانت لسه في الجامعة.
وفي يوم رجعت متأخرة عن معادها حوالي ساعة.
موبايلها كان فاصل شحن.
أحمد اتخانق معاها.
في الأول زعيق.
وبعدين مسك الموبايل ورماه.
ولما سلمى ردت عليه وقالتله إنه مش أبوها عشان يحاسبها بالشكل ده
ضربها.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
لحد ما وقعت.
الأب دخل بينهم.
والأم بدل ما تواجه أحمد، قالت لسلمى
إنتِ عارفة أخوكي عصبي، استفزتيه ليه؟
نفس الجملة تقريبًا اللي قالتها لي.
سلمى كملت
تاني يوم ماما خلتني أقول للناس إني وقعت على طرف الدولاب.
بصيت لنوال.
نزلت عينها.
سلمى قالت
وبعدها أحمد اعتذرلي وجابلي موبايل جديد، وقعد فترة كويس جدًا. فكلنا صدقنا إنه اتغير.
أحمد قال
وأنا فعلًا اتغيرت!
سلمى بصتله.
لأ يا أحمد. إنت بس ماكنتش لاقي حد يعارضك.
الجملة وقعت على المكان كله.
وأنا فجأة فهمت حاجات كتير.
أحمد طول الخطوبة كان كويس مش لأنه اتغير بالضرورة.
لكن لأن حدود العلاقة كانت مختلفة.
كل واحد في بيت.
وكان عارف إن لو تجاوز، ممكن أمشي.
بعد الجواز
بدأ يتعامل معايا كأني بقيت مضمونة.
أحمد بصلي وقال
ماتخليش قصة حصلت من أربع سنين تهد بيتنا.
قلت
اللي حصل من أربع سنين مش هو اللي هيهد البيت.
وأشرت لخدي.
ده اللي حصل من ساعات.
قرب مني.
وأنا اعتذرت.
قلت
الاعتذار مهم، بس مش بيمسح اللي حصل ولا يضمن إنه مايتكررش.
سكت.
وبعدين قال
طب قوليلي عايزة إيه.
قلت
دلوقتي؟ عايزة مسافة وأمان، ومش هرجع البيت معاك.
حماتي قالت
يعني هتسيبي بيتك؟
رديت
البيت مش مكان أنام فيه وخلاص. البيت مكان أبقى مطمنة فيه.
أحمد قال
وأنا هعمل أي حاجة.
بصيتله.
يبقى أول حاجة تعملها إنك ماتحاولش تضغط عليا أرجع.
وبعدين؟
تواجه إن عندك مشكلة في طريقة تعاملك مع الغضب والسيطرة، وتطلب مساعدة متخصصة لو عايز تغير ده فعلًا. والتغيير يبان في تصرفاتك مع الوقت، مش في ورد واعتذار بعد كل مرة.
حماتي قالت بسرعة
مساعدة متخصصة إيه؟ ابني مش مجنون!
قلت
وأنا ماقولتش إنه مجنون.
بصيت لأحمد.
لكن الشخص اللي يمد إيده لما حد ماينفذش كلامه فورًا عنده مشكلة لازم يتحمل مسؤوليتها.
أحمد ما ردش.
نوال حاولت تتكلم تاني، لكن حمايا كان وصل في اللحظة دي.
طلع إنه عرف من سلمى إنها جاية عندنا، فلحقهم.
دخل وقعد في صمت.
وبعدين قال حاجة ما توقعتهاش
مريم عندها حق.
نوال بصتله بصدمة.
إنت بتقول إيه؟
قال
بقول اللي كان لازم أقوله من أربع سنين.
وبص لأحمد.
يوم ما ضربت أختك وأنا سكت غلطت.
أحمد قال
بابا
قاطعه
وأمك لما بررتلك، غلطت. وإحنا لما خبينا الموضوع بدل ما نخليك تتحمل نتيجته، خليناك تفتكر إن كل مرة ممكن تعدي.
سلمى بدأت تعيط.
وحمايا بص لها وقال
وأنا آسف ليكي إنتِ كمان.
لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، أحمد ماكانش عنده رد.
قعد على الكرسي.
وبعد دقيقة قال
أنا همشي.
وقبل ما يخرج بصلي.
هتطلبي الطلاق؟
قلت
مش هاخد قرار كبير وأنا لسه تحت تأثير اللي حصل. لكن المؤكد إني مش هرجع دلوقتي، ومش هقبل إن اللي حصل يتعامل معاه كأنه عادي.
خرج.
وعدى أسبوع.
ما رجعتش البيت.
أحمد بعتلي رسايل كتير في الأول.
اعتذارات.
تبريرات.
وبعدين لما لقى إني مش برد على التبريرات، بدأ كلامه يتغير.
كتبلي
أنا فهمت إن المشكلة مش في القلم بس. المشكلة إني كنت شايف إن من حقي أخلي اللي حواليا يسكتوا لما أتعصب.
ما رديتش فورًا.
بعدها عرفت من سلمى إنه اعتذرلها هي كمان.
وبدأ ياخد خطوات فعلية عشان يتعامل مع غضبه وسلوكه.
لكن أنا ما اعتبرتش ده تذكرة فورية للرجوع.
لأن التغيير الحقيقي مايتقاسش بأسبوع.
ولا باعتذار.
ولا حتى بوعد.
عدى وقت، وأنا فضلت عند أهلي لحد ما بقيت قادرة أفكر بهدوء في قراري وحدودي.
وأهم حاجة حصلت إن سلمى نفسها اتغيرت.
بقت ترفض أي حد يزعق لها أو يخوفها عشان تسكت.
وفي يوم كنا قاعدين سوا، قالتلي
عارفة أنا ليه بعتلك الصورة؟
قلت
ليه؟
قالت
عشان لما شفت أحمد بيضربك، حسيت إني شايفة نفسي من أربع سنين. ولما ماما قالتلك هو عصبي وإنتِ استفزتيه، فهمت إننا لو سكتنا المرة دي كمان، الحكاية هتفضل تتكرر.
مسكت إيدها.
قالتلي
بس أكتر حاجة عمري ما هنساها القلم اللي ضربتيهوله.
ضحكت رغمًا عني.
أنا نفسي لما افتكرته بستغرب إني عملت كده.
سلمى ضحكت وقالت
وش أحمد بعدها كان لا يُنسى.
قلت
هو اللي قال إنها مجرد لمسة.
قالت
ومن يومها تقريبًا بطل يستخدم الجملة دي.
ضحكنا.
لكن بالنسبة ليا، اللي حصل ماكانش مضحك.
لأنه علمني حاجة مهمة جدًا
أحيانًا أول علامة خطر ما بتكونش كبيرة.
ممكن تبدأ بكلمة
ماتسأليش.
وبعدها
اعملي اللي بقولك عليه.
وبعدين
ماتستفزينيش.
لحد ما في يوم الحدود تتكسر تمامًا.
وأنا كنت محظوظة إني شفت الحقيقة بعد عشرة أيام
مش بعد عشر سنين.
أما أحمد، فهل اتغير فعلًا ولا لأ؟
ده شيء الأيام وحدها كانت هتثبته.
لكن الشيء الوحيد اللي كنت متأكدة منه
إني عمري ما هسمح لحد يقنعني تاني إن الإهانة عادية لمجرد إنها حصلت مرة.
ولا إن الخوف جزء طبيعي من الجواز.
والأهم
إن محدش بعد كده هيقدر يرفع إيده عليا، وبعدين يبصلي بكل برود ويقول
دي مجرد لمسة.
لأن آخر واحد قالهالي
عرف بنفسه إن اللمسة بتوجع قد إيه.





