جوزي ضربني

لمحة نيوز

مريم، هو أحمد لما بيتعصب
وسكتت.
لكن نص الجملة كان كفاية.
قربت منها
أحمد لما بيتعصب بيعمل إيه يا سلمى؟
بصت لأخوها بخوف.
وأحمد قال بحدة
ماتدخليش سلمى في الموضوع.
هنا حسيت إن فيه حاجة أكبر أنا مش عارفاها.
بصيت لأحمد وقلت
اعتذرلي.
رفع حاجبه.
نعم؟
سمعتني. اعتذرلي عن القلم اللي ضربتهولي.
حماتي قالت
يا مريم، خلاص بقى.
لفيتلها
لأ، مش خلاص.
أحمد ضربني، يبقى يعتذر.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة مستفزة.
إنتِ عايزة تعملي فيها قوية قدام أهلي؟
قلت
أنا مش بعمل حاجة. أنا بطلب حقي.
قرب مني وقال
وطّي صوتك.
قلت
مش هوطيه غير لما تعتذر.
قال
مريم، ماتستفزينيش.
بصيتله وأنا لأول مرة حاسة إني شايفة شخص ماعرفوش.
وإلا إيه؟ هتضربني تاني؟
حماتي قامت بسرعة.
خلاص يا بنتي، هو ماكانش يقصد.
بصيتلها
طالما ماكانش يقصد، كلمة آسف صعبة ليه؟
محدش رد.
وأحمد وقف قدامي ووشه كله غضب.
وقال
إنتِ مصرة تعملي من الحبة قبة ليه؟
قلت
عشان إنت ضربتني.
ضحك باستهزاء وهز راسه.
ضربتك إيه يا مريم؟
وأشار بإيده ناحية وشي.
دي مجرد لمسة!
سكت.
حتى حماتي سكتت.
بصيت لأحمد ثانيتين كاملين.
وبعدين قلت
مجرد لمسة؟
قال بمنتهى الثقة
أيوه.
هزيت راسي.
تمام.
وقبل ما حد يفهم أنا هعمل إيه
رفعت إيدي.
ونزلت على وش أحمد قلم بكل قوتي.
صوت الصفعة رن في السفرة.
أحمد اتجمد.
سلمى شهقت.
وحمايا قام من مكانه فجأة.
أما حماتي فصرخت
يا نهار أسود! إنتِ ضربتي جوزك؟!
بصيت لأحمد.
كان حاطط إيده على خده ومش مصدق.
قربت منه خطوة، وبصيت في عينه وقلت
مالك؟
وبعدين أشرت لخده زي ما عمل معايا بالظبط.
ماتكبرش الموضوع يا أحمد
دي مجرد لمسة.
أحمد فضل حاطط إيده على خده، وباصصلي كأنه مش قادر يستوعب إني عملت فيه نفس اللي عمله فيا من ثواني.
أما حماتي نوال فكانت أول واحدة تتحرك.
ضربت كف بكف وصرخت
إنتِ اتجننتي؟! إنتِ إزاي تمدي إيدك على جوزك؟!
بصيتلها باستغراب.
غريبة.
إيه اللي غريب؟!
لما هو ضربني، حضرتك قلتي عصبي وماكانش يقصد. إنما لما أنا عملت نفس الحاجة بقت مصيبة؟
اتلخبطت للحظة، وبعدين قالت
ده راجل!
ضحكت.
وإيه يعني؟
يعني إنتِ مراته! تحترميه!
رديت فورًا
والاحترام اتجاه واحد بس؟
أحمد شال إيده من على خده.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
أنا كنت متوقعة يزعق.
لكن اللي حصل كان أغرب.
بص لأمه وقال
ماما سيبي الموضوع.
نوال اتصدمت.
أسيبه إزاي؟ دي ضربتك قدامنا!
أحمد رفع صوته
قلت سيبيه!
ولأول مرة من ساعة ما دخلنا البيت، حماتي سكتت فورًا.
المشهد ده أكدلي حاجة.
أحمد مش بس عصبي.
أحمد متعود إن البيت كله يمشي على مزاجه لما يتعصب.
بصيت لسلمى.
كانت واقفة بعيد، وشها شاحب جدًا.
وبعدين قالت فجأة
مريم تعالي معايا جوه.
أحمد لف ناحيتها بسرعة.
ليه؟
سلمى اتوترت.
عشان تحط تلج على وشها.
أنا هجيب لها.
قالها أحمد بسرعة غريبة.
سلمى ردت
لأ، أنا هاخدها.
أحمد بص لأخته نظرة طويلة.
وهي لأول مرة ما نزلتش عينها.
مدت إيدها ومسكتني.
تعالي يا مريم.
دخلت معاها أوضتها وقفلت الباب.
أول ما الباب اتقفل، سلمى سابت إيدي.
كانت بتتنفس بسرعة.
قلت
سلمى إنتِ كنتِ هتقولي إيه بره؟
إمتى؟
لما قولتي أحمد لما بيتعصب
سكتت.
فتحت الفريزر الصغير اللي في أوضتها، طلعت كيس تلج، ولفته في فوطة.
ناولتهولي.
حطي ده على خدك.
ماخدتوش.
فضلت باصة لها.
هو كان بيضربك؟
إيديها وقفت.
ثانية واحدة.
لكنها كانت كفاية.
قربت منها.
سلمى؟
قالت بسرعة
لأ.
طب مين؟
رفعت عينيها ليا.
وكان واضح إنها عايزة تتكلم وفي نفس الوقت مرعوبة.
قالت
أحمد عمره ما كان شخص وحش.
قلت
أنا ما سألتش كده.
سكتت.
سألتك مين اللي كان بيضربه أحمد؟
قبل ما ترد، سمعنا خبطة على الباب.
صوت أحمد
مريم، افتحي.
سلمى اتخضت.
أنا بصيت للباب.
دقيقة.
قال
افتحي دلوقتي.
سلمى همست
افتحيله.
قلت
لأ.
صوت أحمد ارتفع
مريم!
روحت فتحت الباب.
كان واقف قدامي.
بص لسلمى الأول، وبعدين ليا.
يلا نمشي.
قلت
ماشي.
دخلت الصالة، أخدت شنطتي وموبايلي.
حماتي كانت لسه متنرفزة.
قالتلي
أنا هعتبر اللي حصل النهارده لحظة غضب، ومش هكبر الموضوع عشان البيت يفضل مفتوح ليكي.
وقفت عند الباب.
لفيتلها.
البيت يفضل مفتوح ليا؟
أيوه.
حضرتك فاكرة إني أنا اللي محتاجة فرصة؟
قالت
مريم، ماتعانديش. الست العاقلة تعرف تحتوي جوزها.
بصيت لأحمد.
وأنا مش راجعة معاه.
اتصدم.
نعم؟
قلت
هاخد تاكسي وأروح عند أهلي.
إحنا هنروح بيتنا ونتكلم هناك.
لأ.
قرب مني.
مريم، ماتعمليش شو.
قلت بهدوء
ابعد عني.
وقف مكانه.
يمكن لأول مرة يفهم إن أسلوب الأوامر مش شغال.
نزلت.
طلبت عربية وروحت بيت أهلي.
طول الطريق موبايلي ما بطلش رن.
أحمد.
نوال.
أحمد.
نوال.
وبعدين رقم سلمى.
ما رديتش على حد.
لما وصلت، أمي أول ما فتحت الباب وشافت خدي شهقت.
مالك؟!
قلت
دخليني الأول.
دخلت.
أبويا كان قاعد في الصالة.
أول ما شافني وقف.
مين عمل فيكي كده؟
ماكنتش عايزة أعيط.
لكن السؤال ده تحديدًا كسرني.
لأن دي أول مرة من ساعة القلم حد يسألني عني أنا.
مش عن شكل البيت.
ولا كلام الناس.
ولا كرامة أحمد.
حكيت لهم.
أبويا فضل ساكت لحد ما خلصت.
وبعدين قال
إنتِ مش هترجعي النهارده.
قلت
مش ناوية.
أمي قالت
ولا بكرة.
بعد حوالي ساعتين، جرس الباب رن.
أحمد كان واقف بره.
ومعاه أمه.
أبويا فتح.
أحمد قال
عايز أتكلم مع مريم.
أبويا رد
لو هي عايزة.
خرجت وقفت في الصالة.
أحمد أول ما شافني قال
ممكن نتكلم لوحدنا؟
قلت
لأ.
بص لأبويا وأمي.
الموضوع بيني وبين مراتي.
أبويا رد بهدوء
وهي اختارت إن الكلام يبقى قدامنا.
حماتي تدخلت
يا جماعة، إحنا مش جايين نعمل مشكلة. العيال اتعصبوا على بعض.
أمي بصتلها
العيال؟
أيوه، أحمد مد إيده وهي كمان ردتله القلم. خلاص واحد بواحد.
قلت
لأ، مش واحد بواحد.
أحمد بصلي.
قلت
أنا رديت عليه عشان لما قاللي إن القلم مجرد لمسة، يعرف إن اللمسة دي شكلها إيه.
حماتي قالت
وإنتِ يعني هتهدي بيتك عشان قلم؟
قبل ما أرد، أبويا قال
البيت اللي يتهد من أول قلم، يبقى المشكلة مش في اللي خرج منه المشكلة في اللي ضربه.
أحمد سكت.
وبعدين بصلي وقال
أنا آسف.
أول مرة يقولها.
لكن الغريب إني ماحسيتش بحاجة.
قلت
آسف على إيه؟
اتضايق.
مريم، أنا جاي لحد هنا وبعتذر.
وأنا بسألك آسف على إيه؟
سكت شوية.
آسف إني اتعصبت.
قلت
لأ.
أمال عايزة إيه؟
تقول أنا آسف إني ضربتك.
بصلي.
واضح إن الجملة تقيلة عليه.
وبعد ثواني قال
أنا آسف إني ضربتك.
سألته
وليه ضربتني؟
قال بسرعة
اتعصبت.
عشان مغرفة شوربة؟
سكت.
قربت منه.
من إمتى وإنت بتضرب الناس لما تتعصب يا أحمد؟
ملامحه اتغيرت.
حماتي دخلت بسرعة
مريم، مالوش لازمة نبش القديم.
بصيتلها.
أنا ماكنتش قلت إن فيه قديم أصلًا.
قلت
قديم إيه؟
نوال اتجمدت.
أحمد بص لأمه بعصبية.
ماما!
وهنا موبايلي رن.
كانت سلمى.
فتحت الرسالة اللي باعتاها.
وكانت جملة واحدة
مريم، أوعي ترجعي مع أحمد النهارده فيه حاجة لازم تعرفيها.
وتحت الجملة
كانت باعتالي صورة قديمة.
فتحتها.
واتجمدت.
في الصورة كانت سلمى أصغر بكام سنة.
واقفة قدام المراية.
وشفايفها مجروحة.
وتحت عينها كدمة كبيرة.
وأنا لسه ببص للصورة
وصلت رسالة تانية منها
اللي عمل فيا كده أحمد.
رفعت عيني ببطء وبصيت لجوزي.
أحمد عرف من وشي.
قال
سلمى بعتتلك إيه؟
قفلت الموبايل.
وقلت
ولا حاجة.
لكنه اتحرك ناحيتي بسرعة.
وريني الموبايل.
رجعت خطوة لورا.
أبويا وقف بيننا.
وأحمد لأول مرة فقد لونه.
لأن السر اللي أهله دفنوه سنين
أخته قررت أخيرًا تحكيه.
أحمد وقف قدام أبويا، وعينه على الموبايل اللي في إيدي.
سلمى قالتلك إيه؟
قلت
إنت خايف تقول إيه؟
أنا مش خايف.
أمال ليه عايز موبايلي؟
حماتي نوال دخلت بينا بسرعة.
خلاص يا أحمد، يلا نمشي.
بصيتلها.
من دقايق كانت جاية ترجعني البيت بأي طريقة.
دلوقتي فجأة عايزة تمشي؟
قلت
لأ، استني يا ماما.
وقربت منها.
إيه القديم اللي حضرتك قولتي ماننبشوش فيه؟
ارتبكت.
أنا كنت بتكلم عمومًا.
فتحت صورة سلمى قدامها.
أول ما شافتها، وشها اتغير.
قلت
دي عمومًا برضه؟
أحمد صرخ
سلمى مالهاش دعوة!
أبويا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *