اربع رجاله اقوياء

لمحة نيوز

اندفع ناحية مريم، ووقف أمامها مباشرة.
ثم رفع رأسه ناحية النافذة المكسورة.
كان فيه ظل شخص واقف خلف الزجاج.
كريم صرخ
مين هناك؟!
الظل اختفى.
لكن قبل ما يختفي تمامًا، سقطت ورقة من النافذة.
كريم التقطها.
كانت عليها صورة حديثة لمريم
وصورة لبرق
وتحتهم جملة واحدة
لو عايز تعرف ليه الحصان اختارك افتح الباب اللي تحت الإسطبل.
كريم بص لمريم.
إنتِ كنتِ تعرفي عن الباب ده؟
مريم هزت رأسها بسرعة.
لأ.
فؤاد قال
أنا أعرفه.
كريم اتجه ناحية الإسطبل.
يبقى هنفتحه دلوقتي.
لكن حسان أمسك ذراعه.
استنى.
ليه؟
حسان بص إلى برق.
لأن الباب ده ما اتفتحش من يوم الحريق.
الدكتور قال
وإيه المشكلة؟
حسان رد
المشكلة إن آخر شخص دخل المكان ده ما خرجش منه.
كريم سكت لحظة.
ثم قال
مين؟
حسان بص إلى مريم.
أختها.
مريم اتجمدت.
وفي اللحظة نفسها، برق بدأ يخبط بحافره على الأرض بعنف.
مرة
واتنين
وتلاتة
وكأنه بيحاول يشاور لهم على مكان معين.
فؤاد انحنى ولمس الأرض.
ثم رفع رأسه ببطء.
فيه فراغ تحتنا.
كريم قال
افتحوه.
العمال بدأوا يزيلوا ألواح الخشب القديمة.
وبعد دقائق، ظهر باب حديدي صغير مخبأ تحت الأرض.
كان عليه قفل صدئ.
مريم قربت منه.
لكن قبل ما تلمسه
برق وقف خلفها تمامًا.
وفجأة
صدر من أسفل الباب صوت خافت.
صوت طرق.
مرة واحدة.
ثم مرة ثانية.
ثم سمعوا صوت امرأة من الداخل يقول
مريم
مريم شهقت.
لأن الصوت كان نفس صوت أختها مريم حطت إيدها على فمها، وعينيها اتملت دموع.
مستحيل
الصوت رجع تاني من تحت الباب
مريم لو إنتِ هنا، متفتحيش الباب.
كريم بص لحسان بصدمة.
إيه اللي بيحصل؟
حسان قرب من الباب، لكن مريم منعته.
استنى.
الصوت من الداخل قال
اسمعيني كويس الشخص اللي فوق مش لوحده.
كريم رفع رأسه وبص للحراس.
كلهم بصوا لبعض.
فؤاد همس
حد دخل القصر.
وفجأة، برق بدأ يضرب الأرض بعنف.
ثم استدار ناحية الممر المؤدي للقصر.
وكان واضح إنه سمع شيئًا قبلهم.
حسان قال
اطفوا الأنوار.
كريم سأله
ليه؟
عشان لو في حد بيراقبنا، لازم يفتكر إننا لسه مركزين مع الباب.
كريم أشار للحراس.
انطفأت الأنوار.
الكل اختبأ خلف الأعمدة.
ثواني مرت
ثم ظهر ظل شخص عند آخر الممر.
كان بيتحرك ببطء.
وفي إيده مصباح صغير.
اقترب
ثم توقف.
برق رفع رأسه.
الرجل قال بصوت منخفض
الحصان هنا.
وفجأة، برق اندفع نحوه.
الرجل جرى.
الحراس طلعوا من أماكنهم وبدأوا يطاردوه.
لكن الرجل اختفى خلف الإسطبل.
كريم صرخ
اقفلوا كل المخارج!
وفي نفس اللحظة، جاء صوت أخت مريم من تحت الباب
مريم! دلوقتي!
مريم فهمت.
أمسكت القفل القديم بكل قوتها.
لكن القفل كان صدئًا.
فؤاد ساعدها.
وبعد لحظات
انكسر القفل.
الباب انفتح ببطء.
مريم نزلت أول درجة.
أختي؟
صوت المرأة رد
مريم متدخليش لوحدك.
كريم أمسك مصباحًا ونزل خلفها.
الممر كان ضيقًا ومليان تراب.
بعد عدة أمتار، ظهرت غرفة صغيرة.
وفي آخرها كانت امرأة جالسة على كرسي.
مريم توقفت.
السنين كانت باينة على وشها، لكن ملامحها لم تتغير.
ليلى
المرأة رفعت رأسها.
مريم.
مريم جريت عليها واحتضنتها.
لكن ليلى أبعدتها بسرعة.
مفيش وقت.
كريم قال
مين عمل فيكي كده؟
ليلى بصت له.
أبوك.
كريم اتجمد.
أبويا؟
ليلى هزت رأسها.
أبوك كان جزء من الموضوع لكن مش هو اللي بدأه.
ثم أشارت إلى ملف قديم على الطاولة.
الحقيقة كلها موجودة هنا.
كريم فتح الملف.
صفحات عن شراء برق، تقارير بيطرية، أسماء عمال، وتحويلات مالية.
لكن آخر صفحة كانت الأغرب.
كان عليها اسم كريم نفسه.
وتاريخ يعود إلى سنوات قبل أن يشتري الحصان.
كريم قال
إزاي اسمي موجود هنا؟
ليلى ردت
لأنهم كانوا مخططين إن برق يوصل لك من زمان.
مريم قالت
ليه؟
ليلى بصت لها.
عشان يوصّلوا لحاجة مدفونة معاه.
الدكتور قال
إيه الحاجة؟
ليلى سكتت.
ثم قالت
دليل.
كريم قلب الصفحات بسرعة.
دليل على إيه؟
قبل ما تجيب
سمعوا صوت باب الحديد بيتقفل فوقهم.
ثم صوت خطوات.
خطوات كتير.
كريم بص لحسان.
إحنا محاصرين.
حسان قال
لأ.
ثم نظر إلى برق، الذي كان واقفًا عند مدخل الممر.
إحنا مش لوحدنا.
برق دخل الممر ببطء.
ووقف أمام باب صغير في نهاية الغرفة.
ثم بدأ يخبط عليه بحافره.
ليلى بصت للحصان، ووشها اتغير.
لسه فاكر.
كريم سأل
فاكر إيه؟
ليلى اقتربت من الباب.
المكان اللي خبينا فيه الدليل.
فتحت الباب
وظهر خلفه تجويف صغير.
وفي داخله صندوق معدني.
لكن الصندوق كان عليه اسم واحد فقط
كريم الشافعي.
كريم مد إيده ناحيته
وفي اللحظة التي لمس فيها الصندوق، سمعوا صوت انفجار قوي فوقهم.
وتبعته صرخة أحد الحراس
كريم بيه! اطلعوا بسرعة!
ثم انقطع الصوت.
كريم بص إلى مريم.
مريم قالت
الصندوق ده هو السبب اللي خلاهم يدوروا علينا.
وقبل ما يفتحه
ظهر ضوء مصباح عند مدخل الممر.
وصوت الرجل الغريب قال
لو فتحت الصندوق مش هتعرف ترجع حياتك زي الأول كريم فضل ثابت مكانه، وإيده فوق الصندوق.
صوت الرجل الغريب كان أقرب من أي وقت فات.
ابعد عن الصندوق يا كريم.
كريم رد
إنت اللي ابعد.
الرجل ضحك.
واضح إنك شبه أبوك أكتر مما توقعت.
الجملة دي خلت كريم يتجمد.
إنت تعرف أبويا؟
كنت أعرفه كويس.
حسان تقدم خطوة وقال
كفاية يا نادر.
كريم بص له.
نادر؟!
الرجل ظهر أخيرًا في ضوء المصباح.
كان في الخمسينات تقريبًا، وملامحه هادئة بشكل مخيف.
وقال
أيوه اسمي نادر.
ليلى بمجرد ما شافته، رجعت خطوة للخلف.
مريم لاحظت خوفها.
إنتِ تعرفيه؟
ليلى ردت بصوت مرتعش
هو اللي كان السبب في اختفائي.
نادر ابتسم.
أنا ما اختطفتكيش.
ليلى صرخت
كذاب!
كريم رفع يده.
كفاية!
ثم أشار للصندوق.
كل اللي بيحصل ده بسبب الصندوق؟
نادر قال
الصندوق فيه حاجة لو خرجت للنور، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
كريم رد
وأنا أصلًا خسرت ثقتي في كل اللي حواليا.
ثم فتح الصندوق.
صدر صوت معدني خفيف.
وفي الداخل كان هناك دفتر قديم، وفلاشة صغيرة، ومفتاح.
كريم أخذ الدفتر.
فتح أول صفحة.
كانت فيها أسماء كثيرة.
أسماء تجار، مسؤولين، وملاك مزارع.
لكن اسم واحد كان متكررًا بجانب مبالغ مالية ضخمة.
نادر.
كريم رفع عينيه.
إنت كنت بتسرق من أبويا.
نادر قال
مش بالضبط.
فؤاد رد
كان بيزوّر أوراق الخيول ويبيعها لأكتر من شخص.
الدكتور قال
وبرق؟
نادر سكت.
كريم قلب الصفحات.
ثم توقف.
كان هناك تقرير عن برق، وتحت التقرير ملاحظة مكتوبة بخط اليد
الحصان شاهد على حادث الحريق.
مريم قربت.
يعني إيه شاهد؟
ليلى قالت
لأن برق كان موجود يوم الحريق.
ثم نظرت إلى الحصان.
وكان مربوط جنب المخزن.
كريم سأل
وشاف مين؟
ليلى فتحت فمها
لكن قبل أن تتكلم، انطفأ المصباح.
ظلام كامل.
ثم سمعوا صوت حركة سريعة.
مريم!
كريم مد يده، لكنه لم يجدها.
ثوانٍ مرت
ثم عاد الضوء.
مريم كانت واقفة بجوار ليلى.
لكن الصندوق اختفى.
كريم صرخ
الصندوق!
فؤاد جرى ناحية الممر.
حد أخده!
وفجأة
برق اندفع بسرعة شديدة ناحية باب جانبي.
خبط الباب بجسمه، فانهار جزء منه.
ظهر خلفه ممر ضيق يؤدي إلى الخارج.
حسان قال
برق شافه!
الجميع جرى خلف الحصان.
وعندما خرجوا للفناء الخلفي
وجدوا رجلًا يركض والصندوق في يده.
الحراس طاردوه.
لكن الرجل قفز فوق سور منخفض واختفى.
كريم وقف مذهولًا.
مين ده؟
فؤاد قال
مش نادر.
كريم التفت.
نادر كان لا يزال واقفًا داخل الممر.
فقال
قلت لك أنا مش الوحيد اللي بيدور على الحقيقة.
مريم نظرت إلى برق.
الحصان كان واقفًا أمام المكان الذي اختفى فيه الرجل.
ثم بدأ يحفر الأرض بحافره.
مرة
مرتين
ثلاث مرات
الدكتور انحنى.
في حاجة هنا.
العمال بدأوا يحفروا.
وبعد دقائق، ظهر صندوق أصغر مدفون تحت التراب.
كريم فتحه.
وكان بداخله شريط تسجيل قديم.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو سمعت التسجيل هتعرف مين أشعل الحريق.
كريم أمسك الشريط.
ثم سمعوا صوت ليلى من الخلف
شغله.
كريم بص لها.
إنتِ متأكدة؟
ليلى دموعها نزلت.
أيوه.
ليه؟
ليلى قالت
لأن الصوت اللي في التسجيل أنا سمعته ليلة الحريق.
كريم وضع الشريط في جهاز قديم موجود داخل المخزن.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت مشوش في البداية
ثم بدأ صوت رجل يتكلم
محدش يعرف إننا كنا هنا.
صمت.
ثم جاء صوت ثانٍ.
وصوت ثالث.
وفجأة
ليلى شهقت.
ده صوت أبوك.
كريم قرب من الجهاز.
لكن قبل ما يسمع الجملة التالية
توقف التسجيل.
وانطفأ الجهاز تمامًا.
الدكتور قال
البطارية خلصت.
كريم أمسك الجهاز بعصبية.
لا لازم نعرف الباقي.
فؤاد أشار إلى الفلاشة الصغيرة التي كانت داخل الصندوق الأول.
يمكن التسجيل الكامل عليها.
كريم رفع رأسه.
لكن الصندوق أخده الرجل.
حسان قال
والرجل مش بعيد.
برق فجأة رفع رأسه ناحية البوابة.
ثم بدأ يصهل بقوة.
وعندما التفتوا
وجدوا سيارة سوداء متوقفة خارج القصر.
وبداخلها
كان الرجل الذي سرق الصندوق ينظر إليهم.
ثم رفع الصندوق أمام الزجاج
وابتسم كريم اندفع ناحية البوابة.
افتحوا!
الحراس فتحوا البوابة بسرعة، لكن السيارة كانت بدأت تتحرك.
برق جرى خلفها، والحوافر كانت بتضرب الأرض بقوة.
كريم صرخ
متسيبوش العربية تهرب!
الحراس ركبوا سياراتهم وانطلقوا خلفها.
مريم فضلت واقفة جنب ليلى، بينما حسان وفؤاد كانوا بيتابعوا المطاردة.
فجأة، مريم لاحظت حاجة غريبة.
برق لم يكن يجري وراء السيارة فقط
كان يجري ناحية طريق جانبي.
ليلى قالت
هو مش بيطاردهم.
مريم بصت لها.
أمال بيعمل إيه؟
ليلى ردت
بيحاول يوريهم الطريق.
كريم كان في السيارة خلف الحراس، ولما شاف برق يدخل طريقًا ترابيًا، أمر السائق
امشِ وراه.
الطريق انتهى عند مزرعة قديمة مهجورة.
السيارة السوداء كانت متوقفة هناك.
لكن مفيش حد جوّاها.
كريم نزل بسرعة.
الباب الأمامي كان مفتوحًا.
الصندوق لم يكن موجودًا.
فؤاد قال
هرب.
وفجأة سمعوا صوت حوافر.
برق دخل المزرعة ووقف أمام مبنى حجري قديم.
ثم ضرب الباب بحافره.
كريم قرب.
المكان ده إيه؟
فؤاد بص للمبنى وقال
ده الإسطبل القديم.
كريم اتصدم.
إسطبل المزرعة اللي حصل فيها الحريق؟
أيوه.
الدكتور لاحظ آثار أقدام جديدة على التراب.
حد دخل هنا من وقت قريب.
دخلوا جميعًا.
المكان كان مظلمًا، مليان غبار وأخشاب مكسورة.
برق تقدم مباشرة إلى آخر الإسطبل.
ثم توقف أمام جدار حجري.
مريم قالت
هو عايزنا نفتش هنا.
كريم مرر يده على الحائط.
ثم لاحظ حجرًا بارزًا.
ضغط عليه.
صدر صوت طقطقة.
وانفتح جزء من الجدار.
خلفه ظهر تجويف صغير.
وفي داخله كاميرا قديمة.
كريم أمسكها.
فؤاد قال
دي كانت بتسجل كل اللي حصل هنا.
حسان اقترب.
لو التسجيل لسه موجود، هنقدر نعرف الحقيقة.
كريم شغل الكاميرا.
الشاشة ظهرت عليها صورة مشوشة.
ثم بدأت تظهر لقطات من ليلة الحريق.
رجال يدخلون الإسطبل.
برق كان واقفًا في إحدى الحظائر.
وفجأة ظهر شخص يحمل صندوقًا.
مريم قربت من الشاشة.
وقف الصورة.
كريم أوقفها.
مريم أشارت إلى الشخص.
الجاكيت ده
فؤاد قال
إيه؟
أنا شفته قبل كده.
كريم سأل
فين؟
مريم بصت له.
في القصر.
ساد الصمت.
ثم ظهر في التسجيل شخص آخر.
وكان وجهه واضحًا للحظات.
مريم شهقت.
ده
كريم قال
مين؟
مريم لم تستطع الكلام.
ليلى اقتربت من الشاشة.
وبمجرد ما شافت الوجه، غطت فمها.
مش ممكن.
كريم قال
قولوا مين!
ليلى همست
ده الشخص اللي كان بيساعد أبوك.
فؤاد قال
بس ده مات من سنين.
حسان هز رأسه.
لأ.
الجميع بص له.
هو ما ماتش.
كريم شعر بقشعريرة.
إنت عارفه فين؟
حسان لم يجب.
وفجأة
وصلهم صوت سيارة من خارج المزرعة.
الجميع التفت.
كانت سيارة سوداء ثانية.
والباب اتفتح.
نزل منها رجل.
ثم ظهر رجل آخر.
ثم ثالث.
كريم قال
إحنا اتتبعنا.
فؤاد قال
لا.
ثم بص لبرق.
هما اتبعوا الحصان.
برق بدأ يتراجع.
ثم وقف أمام مريم مباشرة.
وكأنه يحاول يحميها.
أحد الرجال صرخ من الخارج
سلّموا الحصان، ومحدش هيحصله حاجة!
كريم رد
ولو رفضت؟
الرجل قال
هتندم.
ثم رفع يده.
وفي اللحظة دي
صدر صوت ارتطام من داخل الإسطبل.
كريم التفت.
الكاميرا القديمة سقطت من مكانها.
لكن الشاشة اشتغلت وحدها.
وظهر عليها تسجيل جديد
تسجيل لم يكن موجودًا في المقطع السابق.
وفيه كان والد كريم واقفًا أمام برق، ويقول لشخص خارج الكاميرا
لو حصل لي حاجة ابني هو الوحيد اللي لازم يعرف الحقيقة.
ثم التفت نحو الكاميرا وقال جملة جعلت كريم يتجمد
لكن متقولوش لمريم لأن أختها لسه عايشة.
مريم شهقت.
وفي نفس اللحظة، انفتح باب الإسطبل الخلفي من تلقاء نفسه
وظهر شخص يقف في الظلام.
وقال
أخيرًا عرفتوا إن أختها مش هي السر الوحيد كريم بص للشخص الواقف عند باب الإسطبل، وحس إن قلبه هيقف.
إنت مين؟
الرجل خرج من الظلام ببطء.
كان في إيده الصندوق اللي اتسرق.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
وراه كان واقف رجل عجوز، ملامحه مألوفة لكريم بشكل مرعب.
كريم اتراجع خطوة.
مستحيل
الرجل العجوز قال
كنت متأكد إنك هتوصل هنا في يوم من الأيام.
كريم بص له طويلًا.
إنت تعرف أبويا؟
العجوز ابتسم.
أنا كنت أقرب شخص ليه.
فؤاد قال
عاصم!
العجوز بص له.
لسه فاكرني؟
فؤاد رد
إنت المفروض اختفيت بعد الحريق.
عاصم قال
اختفيت لكن ما متش.
مريم كانت واقفة خلف ليلى.
إيه علاقة أختي بكل ده؟
عاصم نظر إليها.
أختك شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.
ليلى قالت
أنا شفت الحقيقة.
لأ.
عاصم هز رأسه.
إنتِ شفتِ جزء منها.
كريم تقدم.
والجزء التاني؟
عاصم رفع الصندوق.
جواه.
كريم مد إيده.
هات الصندوق.
عاصم ضحك.
لسه مستعجل؟
ثم فتحه.
وأخرج الفلاشة.
دي مش مجرد تسجيل.
الدكتور سأل
أمال إيه؟
عاصم قال
دي فيها حسابات، وأسماء، وتحويلات وكل حاجة تثبت إن الحريق ما كانش حادث.
كريم قال
مين اللي ولّعه؟
عاصم بص له مباشرة.
الرجل اللي أبوك كان بيثق فيه أكتر من أي حد.
كريم سأل
مين؟
عاصم سكت.
ثم أشار إلى شاشة الكاميرا.
شوف بنفسك.
أعادوا التسجيل.
ظهر والد كريم مرة ثانية.
وكان واقفًا مع رجل آخر.
الصورة كانت مشوشة، لكن صوته كان واضحًا
لو الخطة نجحت، الحصان هيتباع، وكل الأوراق هتختفي.
ثم جاء صوت الرجل الثاني
والبنت؟
الأب رد
هنبعدها.
مريم شهقت.
ليلى أمسكت إيد أختها.
لكن فجأة
كريم لاحظ شيئًا في التسجيل.
أوقف الصورة.
ثم قربها.
استنى.
كان على مكتب والده شيء صغير.
ساعة جيب.
نفس الساعة الموجودة في الصندوق القديم.
كريم قال
الساعة دي كانت مع أبويا.
ليلى ردت
لأ.
ثم نظرت إلى الساعة.
دي كانت مع أختي.
مريم بصت لها.
إزاي؟
ليلى قالت
لأن أختنا التالتة كانت هي اللي أخدتها منها.
الصمت نزل على المكان.
كريم قال
أختكم التالتة؟
مريم وليلى بصوا لبعض.
ولأول مرة
ظهر على وجهيهما نفس الخوف.
مريم قالت
إحنا عمرنا ما حكينا لحد عن أختنا التالتة.
كريم اتصدم.
فينها؟
ليلى ردت بصوت منخفض
اختفت قبل الحريق بأسبوع.
عاصم فجأة قال
مش اختفت.
مريم بصت له.
أمال فين؟
عاصم أشار إلى الفلاشة.
هي السبب إن والدك خبّى كل الأدلة.
كريم أخذ خطوة نحوه.
قول اسمها.
عاصم سكت لحظة.
ثم قال
اسمها سلوى.
مريم شهقت.
وفي اللحظة نفسها، برق أصدر صهيلًا قويًا.
ثم اتجه ناحية الباب.
كريم قال
هو رايح فين؟
عاصم قال
للمكان اللي سلوى كانت فيه آخر مرة.
برق خرج من الإسطبل وبدأ يجري ناحية الطريق.
كريم صرخ
اتبعوه!
لكن قبل ما يتحركوا
انطلق صوت هاتف من داخل الصندوق.
الجميع تجمد.
الهاتف كان قديمًا، لكن شاشته أضاءت.
وظهر عليها اسم واحد
سلوى.
مريم مدّت إيدها للهاتف.
لكن قبل ما ترد
وصلت رسالة صوتية.
ضغطت عليها.
وجاء صوت امرأة متقطع
مريم لو سمعتي الرسالة دي، يبقى برق وصل عندكم.
ثم سكت الصوت لحظات.
إياكي تثقي في عاصم.
الجميع بص لعاصم.
ثم أكملت المرأة
وعاصم مش أخطر واحد في القصة.
وفجأة انقطع التسجيل.
كريم قال
مين الأخطر؟
لكن الهاتف أظهر رسالة جديدة.
جملة واحدة فقط
الشخص اللي اشترى برق من البداية لسه عايش.
كريم رفع رأسه ببطء.
أبويا؟
عاصم لم يجب.
لأن برق كان قد توقف خارج المزرعة
وكان واقفًا أمام رجل وصل لتوه من سيارة سوداء.
الرجل نزل من السيارة.
وبرق لم يهاجمه.
بل اقترب منه بهدوء.
وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات كريم خرج من المزرعة بسرعة، والحراس خلفه.
أول ما شاف الرجل الواقف قدام برق، وقف مكانه.
الرجل كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادية، ووشه هادي جدًا.
لكن الحاجة اللي خلت كريم يتجمد
إنه كان ماسك ساعة جيب مطابقة تمامًا للساعة اللي لقوها في الصندوق.
كريم قال بصوت منخفض
إنت مين؟
الرجل بص له.
أنا اسمي سامح.
كريم قرب منه.
تعرف برق؟
سامح ابتسم.
أكتر مما تتخيل.
برق كان واقف جنبه بهدوء غريب.
مريم وصلت وهي بتتنفس بسرعة.
وأول ما شافت سامح، برق رفع رأسه ناحيةها، ثم رجع يبص لسامح.
مريم قالت
إنت اللي كنت بتراقب القصر.
سامح ما أنكرش.
كنت بتأكد إن الحصان وصل للمكان الصح.
كريم انفجر
إنت اللي جبت برق ليّا؟
سامح رد
لأ.
ثم أشار إلى نفسه.
أنا اللي خليت صاحبه القديم يبيعه.
كريم اتصدم.
ليه؟
سامح بص ناحية برق.
لأن لو فضل في المزرعة، كانوا هيقتلوه.
الدكتور سأل
مين كانوا هيقتلوه؟
سامح سكت.
ثم قال
نفس الناس اللي حاولوا يقتلوكوا النهارده.
فجأة، سمعوا صوت محرك سيارة من بعيد.
سامح رفع رأسه.
لازم نمشي من هنا.
كريم قال
محدش هيمشي قبل ما أفهم.
سامح قرب منه وقال
أبوك ما كانش هو العقل المدبر.
كريم اتجمد.
إنت عرفت أبويا؟
كنت شريكه.
الجملة وقعت على كريم كالصاعقة.
شريكه في إيه؟
سامح رد
في محاولة كشف شبكة كبيرة كانت بتزوّر ملكية الخيول وبتخفي سجلات المزارع.
فؤاد قال
يبقى الحريق كان عشان يمسحوا الأدلة.
سامح هز رأسه.
بالضبط.
ليلى اقتربت منه.
وأختنا سلوى؟
سامح بص لها.
سلوى كانت أول واحدة اكتشفت الدليل.
مريم قالت
فينها؟
سامح سكت.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
كانت لثلاث شقيقات صغيرات.
مريم وليلى وسلوى.
وفي الخلفية كان برق موجودًا وهو أصغر سنًا.
مريم أخذت الصورة بيد مرتعشة.
إزاي برق موجود في الصورة؟
سامح قال
لأن برق كان جزءًا من حياتكم قبل ما تعرفوا.
كريم بص له بصدمة.
يعني إيه؟
سامح

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *