أربع رجالة أقوياء فشلوا يسيطروا على حصان المليونير والقرار كان قتله! لكن خادمة حامل قربت منه وعملت حاجة خلت الكل يتجمد مكانه! وقف حصان أسود ضخم في نص فناء قصر فخم، بيخبط بحوافره في الأرض بعنف، وبيحاول يفلت من أربع رجالة ماسكين حبال بكل قوتهم. كل ما يقربوا منه كان بيهيج أكتر. وفجأة، الحصان رفع جسمه على رجليه الخلفية، والرجالة اتشدوا وراه لدرجة إن واحد منهم وقع على الأرض! صاحب القصر، رجل الأعمال كريم الشافعي، كان واقف في البلكونة بيتفرج على المشهد بوش متجمد. وبجانبه الدكتور البيطري. الدكتور بص له وقال بصوت هادي كريم بيه لازم ناخد قرار دلوقتي. الحيوان ده خطر على أي حد يقرب منه. كريم فضل ساكت ثواني وبعدين قال الجملة اللي محدش كان عايز يسمعها خلاص ودوه للعيادة. الدكتور فهم قصده فورًا. الحصان لازم يتعدم. الحصان اسمه برق. كريم كان جابه للقصر من حوالي شهر، بعد ما شافه عند واحد من أكبر تجار الخيول. كان حصان أسود نادر، جسمه ضخم، شعره لامع، وشكله يخطف العين. لكن صاحب الحصان حذره من البداية الحصان ده صعب جدًا محدش قدر يقرب منه بقاله شهور. كريم ابتسم وقتها وقال أنا مش بخاف من الصعب. ودفع فيه مبلغ ضخم وخده القصر. لكن من أول يوم بدأت الكارثة. برق رفض السرج. كسر سور الحظيرة. هاجم أي حد حاول يقرب منه. ومرات كان يفضل يجري بالساعات، وبعدها يقف فجأة ويبص للناس بنظرات مرعبة. كريم جاب مدربين محترفين. واحد منهم عنده أكتر من عشرين سنة خبرة. والتاني جه مخصوص من بره البلد. لكن الاتنين فشلوا. كل محاولة كانت بتخلي برق أعنف. لحد صباح اليوم اللي حصلت فيه الكارثة. برق كسر باب الحظيرة وخرج يجري في فناء القصر! العمال جريوا. الحراس قفلوا المداخل. وأربع رجالة أقوياء حاولوا يمسكوه بالحبال. لكن الحصان كان أقوى منهم كلهم. كان بيشد الحبال بعنف، لدرجة إن الرجالة الأربعة كانوا ماسكين فيها بكل وزن جسمهم. وفجأة برق رفع رجليه الأماميين في الهوا! صرخة خرجت من واحد من الرجالة ابعدوااا! الكل اتراجع. والدكتور البيطري بص لكريم وقال لو فضلنا نحاول نسيطر عليه كده، ممكن حد يموت. كريم بص للحصان فترة طويلة. كان واضح إنه متعلق بيه، لكنه في نفس الوقت فهم إن حياة الناس أهم. فقال خدوه. بدأوا يقربوا من برق عشان يدخلوه العربية. لكن الحصان هاج من جديد. وفجأة باب جانبي للقصر اتفتح. وخرجت منه واحدة من الخادمات. اسمها مريم. كانت شابة وفي شهور الحمل الأخيرة. أول ما سمعت صوت الصريخ والخيول، خرجت تشوف فيه إيه. لكن بمجرد ما شافت برق وقفت مكانها. فضلت تبص له كأنها شافت حاجة محدش غيرها شايفها. واحد من الحراس صرخ فيها مريم! ارجعي جوه فورًا! لكنها ما ردتش. كريم شافها من البلكونة، واتصدم. دي حامل! حد يبعدها عن الحصان! لكن مريم بدأت تمشي ناحيته. خطوة وخطوة وخطوة كل الناس كانت بتصرخ عليها ترجع. لكنها كملت. لحد ما بقت على بُعد كام متر بس من الحصان. واحد من الرجالة حاول يمسكها من دراعها. مريم قالت بهدوء سيبني. إنتي اتجننتي؟! سيبني بس. وبعدين حصلت حاجة محدش توقعها. مريم مدت إيدها ناحية الحصان وسابت الحبل. في اللحظة دي، المكان كله سكت. محدش حتى اتنفس. مريم كانت واقفة قدام الحصان لوحدها من غير حبل، ومن غير أي حد يقدر يلحقها لو حصل حاجة. برق رفع راسه وبصلها بثبات. مريم مدت إيدها ناحيته ببطء وفجأة الحصان خبط الأرض بحافره بقوة، ورفع جسمه على رجليه الخلفيين! الرجالة اتراجعوا في رعب. واحد منهم صرخ مريم! اهربييي! لكنها ما اتحركتش. برق نزل رجليه على الأرض بعنف، وبدأ يندفع ناحيتها وكان واضح إن الهجوم بقى مسألة ثواني! مريم فضلت واقفة مكانها، وإيدها ممدودة ناحيته والكل اتجمد وهو شايف الحصان الضخم بيقرب منها بأقصى سرعة وفجأة حصلت حاجة محدش كان يتوقعها يتبع رودي_خالد مريم فضلت واقفة مكانها الحصان كان بيقرب منها بسرعة مرعبة، وحوافره بتخبط الأرض، والغبار بيتطاير حواليه. كريم صرخ من فوق البلكونة مريم! ارجعي! لكنها ما اتحركتش. ثواني قليلة وبقى برق على بُعد خطوة واحدة منها. وفجأة، بدل ما مريم تهرب، عملت حاجة غريبة جدًا. حطت إيدها على بطنها، وبصت للحصان وقالت بصوت هادي اهدى يا برق أنا مش جاية أؤذيك. الحصان توقف. مش تدريجيًا اتوقف مرة واحدة، كأنه خبط في حائط غير مرئي. الرجالة الأربعة بصوا لبعض بذهول. الدكتور البيطري همس مستحيل برق كان لسه واقف قدام مريم، لكنه لم يعد يضرب الأرض. وبعدين خفض راسه ببطء. مريم قربت إيدها أكتر ولمست مقدمة رأسه. الحصان، اللي من دقائق كان بيحاول يهاجم أي شخص يقترب منه، وقف ساكنًا تمامًا. كريم نزل من البلكونة بسرعة. مريم إنتِ عملتي إيه؟ مريم ما ردتش. كانت بتبص في عين برق وكأنها بتحاول تفهمه. وبعد لحظات قالت هو مش شرس يا فندم. الدكتور قرب بحذر. أمال إيه؟ مريم رفعت عينيها وقالت هو خايف. الكلمة وقعت على المكان كأنها صدمة. الدكتور هز رأسه باعتراض خايف؟ ده كسر باب الحظيرة وهاجم أربع رجالة! مريم ردت بهدوء عشان كده. ثم بصت ناحية رجله الخلفية. هو مصاب. الدكتور تجمد. إنتِ عرفتي منين؟ مريم أشارت إلى طريقة وقوفه. من أول ما خرج وهو مش بيحط وزنه كامل على رجله اليمين. الدكتور قرب خطوة، وبرق حرّك رأسه، لكن مريم همست له خليه ما تخافش. الدكتور فحص الحصان من بعيد، ثم تغيرت ملامحه. فعلاً كريم قال بسرعة يعني إيه؟ الدكتور ابتلع ريقه وقال ممكن يكون عنده إصابة مؤلمة جدًا في رجله. والألم الشديد ممكن يخلي الحيوان يتصرف بعنف. كريم بص لمريم بدهشة. إنتِ عرفتي ده إزاي؟ مريم سكتت لحظة. ثم قالت عشان أنا كنت بشتغل في إسطبل زمان. لكن قبل ما كريم يسألها أي سؤال برق فجأة حرك رأسه ناحية مريم، وشمّ ملابسها، ثم وقف أمامها بطريقة غريبة. وكأنه بيحاول يحميها. الدكتور قرب أكثر، ولاحظ شيئًا على جلد الحصان. بقعة صغيرة تحت الشعر، بالكاد كانت ظاهرة. مد إيده ناحية المكان، فتراجع برق فورًا. الدكتور قال في حاجة هنا. مريم بصت له وقالت ما تلمسهاش دلوقتي. ليه؟ لأنه هيفزع. كريم بدأ يحس إن الموضوع أكبر من مجرد حصان مصاب. فقال مريم إنتِ كنتِ تعرفي برق قبل كده؟ مريم رفعت عينيها لكريم. ولأول مرة ظهر الخوف على وشها. لأ. أمال إزاي عرفتي اسمه؟ سكتت. كريم كرر أنا ما قلتلكيش اسمه. مريم بصت للحصان ثم قالت جملة جعلت الدكتور نفسه يتقدم خطوة من شدة الصدمة لأني سمعت اسمه قبل كده من الشخص اللي كان بيحاول يخليه يخاف من البشر. وفي نفس اللحظة برق أصدر صوتًا غريبًا، وبدأ يحك الأرض بحافره. ثم رفع رأسه ناحية باب الإسطبل. وكأنه سمع شخصًا يقترب. كل الموجودين بصوا ناحية الباب. وكان هناك رجل واقف في الظل رجل لم يكن من عمال القصر. والأغرب إن برق بمجرد ما شافه، رجع يهيج من جديد. مريم تغير لون وشها وقالت هو ده كريم بص لها مين؟ مريم لم تجب. لأن الرجل بدأ يدخل إلى الفناء ببطء وفي إيده شيء صغير مخبّأ داخل جيبه. والحصان كان يرتجف بمجرد رؤيته. كريم قال للحراس اقفلوا البوابة. لكن قبل ما الحراس يتحركوا الرجل ابتسم ابتسامة باردة وقال لو عايز تعرف ليه حصانك بقى كده اسأل خادمتك. مريم شهقت. وكريم بص لها بصدمة لأن الرجل أضاف هي مش قالتلك كل الحقيقة. يتبعكريم وقف مكانه، وعينيه انتقلت من الرجل لمريم. إيه معنى كلامك؟ الرجل ابتسم، لكنه ما ردش. مريم كانت واقفة جنب برق، وإيدها لسه على رقبته. قالت بصوت متوتر أنا معرفوش يا كريم بيه. الرجل ضحك بسخرية طبعًا مش هتعرفيني لأنك شوفتيه مرة واحدة بس. الدكتور سأل إنت مين أصلًا؟ الرجل مد إيده وأخرج بطاقة صغيرة. اسمي فؤاد. كنت شغال في المزرعة اللي برق جه منها. كريم اتقدم خطوة. وإيه اللي جابك هنا؟ فؤاد بص ناحية الحصان وقال جيت أحذرك قبل ما تقتله. كريم عقد حاجبيه. أحذّرني من إيه؟ فؤاد أشار إلى برق. الحصان ده مش مجنون. الدكتور رد إحنا اكتشفنا إنه مصاب. فؤاد هز رأسه. الإصابة مش السبب الوحيد. ثم بص لمريم. هي السبب اللي خلاه يثق فيها. كريم قال بعصبية اتكلم واضح! فؤاد أخرج من جيبه صورة قديمة، ومدها لكريم. كريم أخذها وبمجرد ما شافها، تغيرت ملامحه. كانت صورة لبرق وهو أصغر سنًا، واقف في إسطبل قديم. وبجانبه فتاة شابة تشبه مريم بشكل واضح. كريم رفع عينيه ببطء. دي مين؟ مريم قربت من الصورة. وشها شحب. دي أختي. سكت الجميع. كريم بص لها أختك؟ مريم هزت رأسها. أيوه. فؤاد قال أختها كانت بتشتغل في المزرعة قبل سنين. مريم بصت له بعصبية بس هي سابت الشغل من زمان. لأ. فؤاد رد بهدوء. هي ما سابتش الشغل بإرادتها. مريم اتجمدت. يعني إيه؟ فؤاد بص ناحية برق. كانت بتحاول تحميه. الدكتور سأل تحميه من مين؟ فؤاد لم يجب. وفي اللحظة دي، برق أصدر صوتًا قويًا، ثم ضرب الأرض بحافره. مريم قربت منه وقالت اهدى لكن الحصان ظل يحدق ناحية فؤاد. فؤاد قال هو فاكر كل حاجة. كريم سأله كل إيه؟ فؤاد أخرج من جيبه قطعة معدنية صغيرة. كانت عبارة عن علامة قديمة عليها رقم محفور. وقال دي كانت مربوطة في رقبته يوم ما اختفى من المزرعة. الدكتور أخذها وفحصها. الرقم ده مش رقم تسجيل عادي. كريم سأله أمال إيه؟ فؤاد قال رقم الحظيرة. ثم أضاف الحظيرة اللي حصل فيها الحريق. مريم شهقت. حريق؟ فؤاد نظر إليها وقال أختك ما حكتلكيش؟ مريم هزت رأسها. فؤاد تابع في الليلة دي، برق نجا لكن حصان تاني مات، وراجل اختفى. كريم قال إيه علاقة ده بالموضوع كله؟ فؤاد بص له مباشرة. العلاقة إن اللي حصل وقتها ما كانش حادث. ساد الصمت. ثم قال وكان فيه شخص واحد هو المستفيد من اختفاء الحصان. كريم سأل مين؟ فؤاد فتح فمه ليتكلم لكن فجأة سمعوا صوت ارتطام قوي من ناحية الإسطبل. الكل التفت. باب الإسطبل كان بيتحرك بعنف. وبرق بدأ يضرب الأرض بشكل هستيري. مريم قالت بسرعة هو حاسس إن حد جوه. الحراس جريوا ناحية الإسطبل. لكن قبل ما يوصلوا انطفأت أنوار الفناء كلها. الظلام غطى المكان. ووسط الظلام، سمع كريم صوت مريم وهي تصرخ برق! ثم صوت حوافر يجري بسرعة وبعدها صوت سقوط شيء ثقيل. ولما رجعت الإضاءة بعد ثوانٍ كان برق واقف في منتصف الفناء. لكن مريم لم تكن بجانبه. كريم صرخ مريم فين؟! والكل بدأ يدور عليها بجنون. إلى أن لمح الدكتور شيئًا على الأرض بالقرب من الإسطبل قطعة قماش ممزقة من ملابس مريم. وبجوارها كانت هناك آثار حوافر تتجه إلى باب خلفي للقصر. كريم بص لفؤاد بصدمة. إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟ فؤاد لم يرد. لأنه كان ينظر إلى الباب المفتوح ويقول بصوت منخفض لا الشخص اللي خدها مش جاي عشان مريم. ثم أشار إلى برق. هو جاي عشان الحصان. وفي اللحظة نفسها، صدر من برق صهيل مرتفع جدًا، وكأنه بيحاول يحذرهم من شيء أخطر لسه ما بدأش كريم جري ناحية الباب الخلفي، والحراس وراه. فتشوا كل حتة! محدش يخرج من القصر! لكن فؤاد وقف مكانه. الدكتور بص له باستغراب إنت مش جاي تدور عليها؟ فؤاد قال لو خرجنا كلنا ورا الشخص اللي خدها، هنسيب الطريق مفتوح. كريم رجع له بعصبية إنت بتتكلم عن إيه؟ فؤاد أشار إلى برق. هو مش عايز مريم. كريم اتجمد. أمال عايز إيه؟ فؤاد قال عايز برق. وفي نفس اللحظة، برق بدأ يتحرك ناحية البوابة. كريم صرخ اقفلوا البوابة! لكن قبل ما الحراس يلحقوا، برق وقف فجأة، ورفع رأسه ناحية الدور العلوي من القصر. كريم تبع نظرته. وكان هناك ضوء صغير ظاهر من نافذة غرفة قديمة. الدكتور قال إيه الغرفة دي؟ كريم رد مقفولة من سنين. فؤاد بص له بحدة. مين كان بيسكن فيها؟ كريم سكت. ثم قال والدي. فؤاد تغيرت ملامحه. يبقى لازم نطلع دلوقتي. كريم صعد السلم بسرعة، وفتح باب الغرفة. الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة وملفات. وفوق مكتب خشبي، كان فيه صندوق معدني مفتوح. كريم قرب منه. جواه صور وأوراق وعقد قديم لشراء برق. لكن العقد كان باسم شخص آخر. الدكتور قال استنى ده مش اسمك. كريم أخذ الورقة بيده. مين اللي اشترى برق أول مرة؟ فؤاد قال ده الشخص اللي كنت بحاول أحذرك منه. كريم قلب الورقة. وكان فيه توقيع واضح في آخر الصفحة. توقيع والده. كريم تراجع خطوة. أبويا؟ فؤاد قال أيوه. سكت كريم طويلًا. ثم وجد ظرفًا بنيًا أسفل الأوراق. فتحه بسرعة. كان بداخله خطاب قصير. قرأه بصوت مرتجف لو وصل برق للقصر يومًا، متثقش في أي حد هيقول لك إنه حصان شرس لأن الحقيقة إن الخوف اللي فيه سببه اللي حصل ليلة الحريق. الدكتور قال كمّل. كريم تابع القراءة والشخص الوحيد اللي يقدر يهدّيه هو الشخص اللي ارتبطت حياته بالمزرعة من قبل. كريم رفع رأسه. مريم. فؤاد هز رأسه. مش مريم وحدها. أمال مين؟ فؤاد أشار إلى صورة قديمة. كانت صورة لمريم وأختها أمام الإسطبل. وقال أختها. كريم قال لكن أختها اختفت! فؤاد رد وده بالضبط سبب خوفي. فجأة صدر صوت ارتطام قوي من أسفل القصر. ثم صهيل برق. الجميع جرى ناحية النافذة. وشافوا برق واقفًا أمام البوابة وفي الجانب الآخر من الفناء، كانت مريم موجودة. كانت واقفة بجوار شخص مجهول. لكنها لم تكن مقيدة. ولم تكن تحاول الهرب. كانت تنظر ناحية كريم وكأنها تريد أن توصله لشيء. كريم نزل بسرعة. مريم! الرجل المجهول استدار. وكان في يده ملف قديم. قال لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، اسأل والدك. كريم صرخ والدي مات من سبع سنين! الرجل ابتسم. عارف. ثم رمى الملف على الأرض. كريم التقطه. فتح أول صفحة فتغير وجهه تمامًا. كان الملف يحتوي على تقرير قديم عن برق. وفي آخر الصفحة جملة واحدة مكتوبة بخط اليد لا تسمحوا أبدًا لهذا الحصان بالعودة إلى القصر. كريم رفع عينيه. ليه؟ مريم اقتربت منه وقالت لأن برق شاف حاجة في الليلة دي. الدكتور سأل شاف إيه؟ مريم نظرت إلى فؤاد. وفؤاد أغمض عينيه لحظة. ثم قال شاف مين كان السبب في الحريق. وفجأة برق رفع رأسه ناحية أحد أبواب القصر. وبدأ يقترب منه ببطء. كريم قال هو رايح فين؟ مريم ردت بصوت منخفض للمكان اللي بدأ منه كل شيء. ثم توقف برق أمام باب مخزن قديم وضرب الباب بحافره مرة واحدة. الباب اهتز. وضربه مرة ثانية. وفي الضربة الثالثة انفتح الباب. وسقط من داخله صندوق خشبي قديم. الصندوق انفتح وحده وظهر بداخله شيء جعل مريم تضع يدها على فمها من الصدمة. كانت هناك ساعة جيب قديمة وصورة لطفلة صغيرة ورسالة لم تُفتح منذ سنوات. وعلى ظهر الصورة كان مكتوبًا إلى مريم عندما تكبري، لازم تعرفي الحقيقة. مريم أمسكت الصورة بيد مرتعشة. لكن قبل ما تفتح الرسالة جاء صوت من خلفهم متقريهاش. الجميع استدار. وكان الشخص الذي ظنوا أنه اختفى من حياتهم منذ سنوات واقفًا عند مدخل المخزن. ومريم بمجرد ما شافته قالت مستحيل ثم برق اقترب منه ولأول مرة منذ وصوله للقصر لم يهاجم. بل وقف أمامه بهدوء. وكأن الحصان كان يعرفه منذ البداية مريم فضلت باصة للرجل كأنها مش قادرة تصدق اللي شايفاه. إنت عايش؟ الرجل ما ردش. كان واقف عند باب المخزن، وملامحه هادية بشكل غريب، بينما برق واقف قدامه كأنه يعرفه من سنين. كريم بص لفؤاد. مين ده؟ فؤاد قال بصوت منخفض اسمه حسان. مريم شهقت حسان؟ ثم قربت خطوة. إنت كنت مع أختي ليلة الحريق! حسان نزل عينيه للأرض. أيوه. كريم رفع صوته يبقى إنت عارف كل حاجة! حسان قال عارف جزء منها. والجزء الباقي؟ حسان بص للرسالة اللي في إيد مريم. مكتوب فيها. مريم ضمت الرسالة لصدرها. ليه الرسالة دي باسمي؟ حسان سكت. فؤاد قال افتحيها. مريم فتحت الظرف ببطء. كانت الورقة قديمة جدًا، والحبر باهت. بدأت تقرأ. لكن بعد أول سطر، إيدها بدأت ترتعش. كريم لاحظ ده. في إيه؟ مريم ما ردتش. أكملت القراءة، ثم رفعت عينيها ناحية حسان. إنت كنت عارف إن أختي ما اختفتش؟ حسان قال كنت عارف إنها عاشت. مريم شهقت فين؟! قبل ما يجاوب، سمعوا صوت سيارة خارج القصر. الحراس جريوا ناحية البوابة. بعد ثواني، رجع واحد منهم وهو بيقول كريم بيه في عربية واقفة برا، لكن مفيش حد جواها. كريم قال رقمها؟ الحارس أعطاه الرقم. فؤاد بمجرد ما سمعه، تغير وشه. العربية دي تبع صاحب المزرعة القديمة. كريم بص له. يعني إيه؟ فؤاد قال يعني الشخص اللي بندور عليه كان هنا قبلنا. مريم ضمت الرسالة أكثر. هو عايز برق. حسان رد مش برق لوحده. كريم قال أمال إيه؟ حسان أشار إلى بطن مريم. هو عارف إنك حامل. سكت الجميع. مريم رجعت خطوة للخلف. إنت عرفت منين؟ حسان قال لأن اللي بيراقب القصر بقاله فترة، شافك. كريم التفت للحراس فورًا. اقفلوا القصر بالكامل. لكن حسان هز رأسه. فات الأوان. وفي نفس اللحظة سمعوا صوت زجاج بيتكسر في الدور العلوي. الحراس جريوا ناحية السلم. وفجأة انطفأت أنوار القصر مرة ثانية. لكن المرة دي برق هو اللي تحرك. الحصان لمحة نيوز اندفع ناحية مريم، ووقف أمامها مباشرة. ثم رفع رأسه ناحية النافذة المكسورة. كان فيه ظل شخص واقف خلف الزجاج. كريم صرخ مين هناك؟! الظل اختفى. لكن قبل ما يختفي تمامًا، سقطت ورقة من النافذة. كريم التقطها. كانت عليها صورة حديثة لمريم وصورة لبرق وتحتهم جملة واحدة لو عايز تعرف ليه الحصان اختارك افتح الباب اللي تحت الإسطبل. كريم بص لمريم. إنتِ كنتِ تعرفي عن الباب ده؟ مريم هزت رأسها بسرعة. لأ. فؤاد قال أنا أعرفه. كريم اتجه ناحية الإسطبل. يبقى هنفتحه دلوقتي. لكن حسان أمسك ذراعه. استنى. ليه؟ حسان بص إلى برق. لأن الباب ده ما اتفتحش من يوم الحريق. الدكتور قال وإيه المشكلة؟ حسان رد المشكلة إن آخر شخص دخل المكان ده ما خرجش منه. كريم سكت لحظة. ثم قال مين؟ حسان بص إلى مريم. أختها. مريم اتجمدت. وفي اللحظة نفسها، برق بدأ يخبط بحافره على الأرض بعنف. مرة واتنين وتلاتة وكأنه بيحاول يشاور لهم على مكان معين. فؤاد انحنى ولمس الأرض. ثم رفع رأسه ببطء. فيه فراغ تحتنا. كريم قال افتحوه. العمال بدأوا يزيلوا ألواح الخشب القديمة. وبعد دقائق، ظهر باب حديدي صغير مخبأ تحت الأرض. كان عليه قفل صدئ. مريم قربت منه. لكن قبل ما تلمسه برق وقف خلفها تمامًا. وفجأة صدر من أسفل الباب صوت خافت. صوت طرق. مرة واحدة. ثم مرة ثانية. ثم سمعوا صوت امرأة من الداخل يقول مريم مريم شهقت. لأن الصوت كان نفس صوت أختها مريم حطت إيدها على فمها، وعينيها اتملت دموع. مستحيل الصوت رجع تاني من تحت الباب مريم لو إنتِ هنا، متفتحيش الباب. كريم بص لحسان بصدمة. إيه اللي بيحصل؟ حسان قرب من الباب، لكن مريم منعته. استنى. الصوت من الداخل قال اسمعيني كويس الشخص اللي فوق مش لوحده. كريم رفع رأسه وبص للحراس. كلهم بصوا لبعض. فؤاد همس حد دخل القصر. وفجأة، برق بدأ يضرب الأرض بعنف. ثم استدار ناحية الممر المؤدي للقصر. وكان واضح إنه سمع شيئًا قبلهم. حسان قال اطفوا الأنوار. كريم سأله ليه؟ عشان لو في حد بيراقبنا، لازم يفتكر إننا لسه مركزين مع الباب. كريم أشار للحراس. انطفأت الأنوار. الكل اختبأ خلف الأعمدة. ثواني مرت ثم ظهر ظل شخص عند آخر الممر. كان بيتحرك ببطء. وفي إيده مصباح صغير. اقترب ثم توقف. برق رفع رأسه. الرجل قال بصوت منخفض الحصان هنا. وفجأة، برق اندفع نحوه. الرجل جرى. الحراس طلعوا من أماكنهم وبدأوا يطاردوه. لكن الرجل اختفى خلف الإسطبل. كريم صرخ اقفلوا كل المخارج! وفي نفس اللحظة، جاء صوت أخت مريم من تحت الباب مريم! دلوقتي! مريم فهمت. أمسكت القفل القديم بكل قوتها. لكن القفل كان صدئًا. فؤاد ساعدها. وبعد لحظات انكسر القفل. الباب انفتح ببطء. مريم نزلت أول درجة. أختي؟ صوت المرأة رد مريم متدخليش لوحدك. كريم أمسك مصباحًا ونزل خلفها. الممر كان ضيقًا ومليان تراب. بعد عدة أمتار، ظهرت غرفة صغيرة. وفي آخرها كانت امرأة جالسة على كرسي. مريم توقفت. السنين كانت باينة على وشها، لكن ملامحها لم تتغير. ليلى المرأة رفعت رأسها. مريم. مريم جريت عليها واحتضنتها. لكن ليلى أبعدتها بسرعة. مفيش وقت. كريم قال مين عمل فيكي كده؟ ليلى بصت له. أبوك. كريم اتجمد. أبويا؟ ليلى هزت رأسها. أبوك كان جزء من الموضوع لكن مش هو اللي بدأه. ثم أشارت إلى ملف قديم على الطاولة. الحقيقة كلها موجودة هنا. كريم فتح الملف. صفحات عن شراء برق، تقارير بيطرية، أسماء عمال، وتحويلات مالية. لكن آخر صفحة كانت الأغرب. كان عليها اسم كريم نفسه. وتاريخ يعود إلى سنوات قبل أن يشتري الحصان. كريم قال إزاي اسمي موجود هنا؟ ليلى ردت لأنهم كانوا مخططين إن برق يوصل لك من زمان. مريم قالت ليه؟ ليلى بصت لها. عشان يوصّلوا لحاجة مدفونة معاه. الدكتور قال إيه الحاجة؟ ليلى سكتت. ثم قالت دليل. كريم قلب الصفحات بسرعة. دليل على إيه؟ قبل ما تجيب سمعوا صوت باب الحديد بيتقفل فوقهم. ثم صوت خطوات. خطوات كتير. كريم بص لحسان. إحنا محاصرين. حسان قال لأ. ثم نظر إلى برق، الذي كان واقفًا عند مدخل الممر. إحنا مش لوحدنا. برق دخل الممر ببطء. ووقف أمام باب صغير في نهاية الغرفة. ثم بدأ يخبط عليه بحافره. ليلى بصت للحصان، ووشها اتغير. لسه فاكر. كريم سأل فاكر إيه؟ ليلى اقتربت من الباب. المكان اللي خبينا فيه الدليل. فتحت الباب وظهر خلفه تجويف صغير. وفي داخله صندوق معدني. لكن الصندوق كان عليه اسم واحد فقط كريم الشافعي. كريم مد إيده ناحيته وفي اللحظة التي لمس فيها الصندوق، سمعوا صوت انفجار قوي فوقهم. وتبعته صرخة أحد الحراس كريم بيه! اطلعوا بسرعة! ثم انقطع الصوت. كريم بص إلى مريم. مريم قالت الصندوق ده هو السبب اللي خلاهم يدوروا علينا. وقبل ما يفتحه ظهر ضوء مصباح عند مدخل الممر. وصوت الرجل الغريب قال لو فتحت الصندوق مش هتعرف ترجع حياتك زي الأول كريم فضل ثابت مكانه، وإيده فوق الصندوق. صوت الرجل الغريب كان أقرب من أي وقت فات. ابعد عن الصندوق يا كريم. كريم رد إنت اللي ابعد. الرجل ضحك. واضح إنك شبه أبوك أكتر مما توقعت. الجملة دي خلت كريم يتجمد. إنت تعرف أبويا؟ كنت أعرفه كويس. حسان تقدم خطوة وقال كفاية يا نادر. كريم بص له. نادر؟! الرجل ظهر أخيرًا في ضوء المصباح. كان في الخمسينات تقريبًا، وملامحه هادئة بشكل مخيف. وقال أيوه اسمي نادر. ليلى بمجرد ما شافته، رجعت خطوة للخلف. مريم لاحظت خوفها. إنتِ تعرفيه؟ ليلى ردت بصوت مرتعش هو اللي كان السبب في اختفائي. نادر ابتسم. أنا ما اختطفتكيش. ليلى صرخت كذاب! كريم رفع يده. كفاية! ثم أشار للصندوق. كل اللي بيحصل ده بسبب الصندوق؟ نادر قال الصندوق فيه حاجة لو خرجت للنور، ناس كتير هتخسر كل حاجة. كريم رد وأنا أصلًا خسرت ثقتي في كل اللي حواليا. ثم فتح الصندوق. صدر صوت معدني خفيف. وفي الداخل كان هناك دفتر قديم، وفلاشة صغيرة، ومفتاح. كريم أخذ الدفتر. فتح أول صفحة. كانت فيها أسماء كثيرة. أسماء تجار، مسؤولين، وملاك مزارع. لكن اسم واحد كان متكررًا بجانب مبالغ مالية ضخمة. نادر. كريم رفع عينيه. إنت كنت بتسرق من أبويا. نادر قال مش بالضبط. فؤاد رد كان بيزوّر أوراق الخيول ويبيعها لأكتر من شخص. الدكتور قال وبرق؟ نادر سكت. كريم قلب الصفحات. ثم توقف. كان هناك تقرير عن برق، وتحت التقرير ملاحظة مكتوبة بخط اليد الحصان شاهد على حادث الحريق. مريم قربت. يعني إيه شاهد؟ ليلى قالت لأن برق كان موجود يوم الحريق. ثم نظرت إلى الحصان. وكان مربوط جنب المخزن. كريم سأل وشاف مين؟ ليلى فتحت فمها لكن قبل أن تتكلم، انطفأ المصباح. ظلام كامل. ثم سمعوا صوت حركة سريعة. مريم! كريم مد يده، لكنه لم يجدها. ثوانٍ مرت ثم عاد الضوء. مريم كانت واقفة بجوار ليلى. لكن الصندوق اختفى. كريم صرخ الصندوق! فؤاد جرى ناحية الممر. حد أخده! وفجأة برق اندفع بسرعة شديدة ناحية باب جانبي. خبط الباب بجسمه، فانهار جزء منه. ظهر خلفه ممر ضيق يؤدي إلى الخارج. حسان قال برق شافه! الجميع جرى خلف الحصان. وعندما خرجوا للفناء الخلفي وجدوا رجلًا يركض والصندوق في يده. الحراس طاردوه. لكن الرجل قفز فوق سور منخفض واختفى. كريم وقف مذهولًا. مين ده؟ فؤاد قال مش نادر. كريم التفت. نادر كان لا يزال واقفًا داخل الممر. فقال قلت لك أنا مش الوحيد اللي بيدور على الحقيقة. مريم نظرت إلى برق. الحصان كان واقفًا أمام المكان الذي اختفى فيه الرجل. ثم بدأ يحفر الأرض بحافره. مرة مرتين ثلاث مرات الدكتور انحنى. في حاجة هنا. العمال بدأوا يحفروا. وبعد دقائق، ظهر صندوق أصغر مدفون تحت التراب. كريم فتحه. وكان بداخله شريط تسجيل قديم. وعليه ورقة صغيرة مكتوب عليها لو سمعت التسجيل هتعرف مين أشعل الحريق. كريم أمسك الشريط. ثم سمعوا صوت ليلى من الخلف شغله. كريم بص لها. إنتِ متأكدة؟ ليلى دموعها نزلت. أيوه. ليه؟ ليلى قالت لأن الصوت اللي في التسجيل أنا سمعته ليلة الحريق. كريم وضع الشريط في جهاز قديم موجود داخل المخزن. ضغط زر التشغيل. خرج صوت مشوش في البداية ثم بدأ صوت رجل يتكلم محدش يعرف إننا كنا هنا. صمت. ثم جاء صوت ثانٍ. وصوت ثالث. وفجأة ليلى شهقت. ده صوت أبوك. كريم قرب من الجهاز. لكن قبل ما يسمع الجملة التالية توقف التسجيل. وانطفأ الجهاز تمامًا. الدكتور قال البطارية خلصت. كريم أمسك الجهاز بعصبية. لا لازم نعرف الباقي. فؤاد أشار إلى الفلاشة الصغيرة التي كانت داخل الصندوق الأول. يمكن التسجيل الكامل عليها. كريم رفع رأسه. لكن الصندوق أخده الرجل. حسان قال والرجل مش بعيد. برق فجأة رفع رأسه ناحية البوابة. ثم بدأ يصهل بقوة. وعندما التفتوا وجدوا سيارة سوداء متوقفة خارج القصر. وبداخلها كان الرجل الذي سرق الصندوق ينظر إليهم. ثم رفع الصندوق أمام الزجاج وابتسم كريم اندفع ناحية البوابة. افتحوا! الحراس فتحوا البوابة بسرعة، لكن السيارة كانت بدأت تتحرك. برق جرى خلفها، والحوافر كانت بتضرب الأرض بقوة. كريم صرخ متسيبوش العربية تهرب! الحراس ركبوا سياراتهم وانطلقوا خلفها. مريم فضلت واقفة جنب ليلى، بينما حسان وفؤاد كانوا بيتابعوا المطاردة. فجأة، مريم لاحظت حاجة غريبة. برق لم يكن يجري وراء السيارة فقط كان يجري ناحية طريق جانبي. ليلى قالت هو مش بيطاردهم. مريم بصت لها. أمال بيعمل إيه؟ ليلى ردت بيحاول يوريهم الطريق. كريم كان في السيارة خلف الحراس، ولما شاف برق يدخل طريقًا ترابيًا، أمر السائق امشِ وراه. الطريق انتهى عند مزرعة قديمة مهجورة. السيارة السوداء كانت متوقفة هناك. لكن مفيش حد جوّاها. كريم نزل بسرعة. الباب الأمامي كان مفتوحًا. الصندوق لم يكن موجودًا. فؤاد قال هرب. وفجأة سمعوا صوت حوافر. برق دخل المزرعة ووقف أمام مبنى حجري قديم. ثم ضرب الباب بحافره. كريم قرب. المكان ده إيه؟ فؤاد بص للمبنى وقال ده الإسطبل القديم. كريم اتصدم. إسطبل المزرعة اللي حصل فيها الحريق؟ أيوه. الدكتور لاحظ آثار أقدام جديدة على التراب. حد دخل هنا من وقت قريب. دخلوا جميعًا. المكان كان مظلمًا، مليان غبار وأخشاب مكسورة. برق تقدم مباشرة إلى آخر الإسطبل. ثم توقف أمام جدار حجري. مريم قالت هو عايزنا نفتش هنا. كريم مرر يده على الحائط. ثم لاحظ حجرًا بارزًا. ضغط عليه. صدر صوت طقطقة. وانفتح جزء من الجدار. خلفه ظهر تجويف صغير. وفي داخله كاميرا قديمة. كريم أمسكها. فؤاد قال دي كانت بتسجل كل اللي حصل هنا. حسان اقترب. لو التسجيل لسه موجود، هنقدر نعرف الحقيقة. كريم شغل الكاميرا. الشاشة ظهرت عليها صورة مشوشة. ثم بدأت تظهر لقطات من ليلة الحريق. رجال يدخلون الإسطبل. برق كان واقفًا في إحدى الحظائر. وفجأة ظهر شخص يحمل صندوقًا. مريم قربت من الشاشة. وقف الصورة. كريم أوقفها. مريم أشارت إلى الشخص. الجاكيت ده فؤاد قال إيه؟ أنا شفته قبل كده. كريم سأل فين؟ مريم بصت له. في القصر. ساد الصمت. ثم ظهر في التسجيل شخص آخر. وكان وجهه واضحًا للحظات. مريم شهقت. ده كريم قال مين؟ مريم لم تستطع الكلام. ليلى اقتربت من الشاشة. وبمجرد ما شافت الوجه، غطت فمها. مش ممكن. كريم قال قولوا مين! ليلى همست ده الشخص اللي كان بيساعد أبوك. فؤاد قال بس ده مات من سنين. حسان هز رأسه. لأ. الجميع بص له. هو ما ماتش. كريم شعر بقشعريرة. إنت عارفه فين؟ حسان لم يجب. وفجأة وصلهم صوت سيارة من خارج المزرعة. الجميع التفت. كانت سيارة سوداء ثانية. والباب اتفتح. نزل منها رجل. ثم ظهر رجل آخر. ثم ثالث. كريم قال إحنا اتتبعنا. فؤاد قال لا. ثم بص لبرق. هما اتبعوا الحصان. برق بدأ يتراجع. ثم وقف أمام مريم مباشرة. وكأنه يحاول يحميها. أحد الرجال صرخ من الخارج سلّموا الحصان، ومحدش هيحصله حاجة! كريم رد ولو رفضت؟ الرجل قال هتندم. ثم رفع يده. وفي اللحظة دي صدر صوت ارتطام من داخل الإسطبل. كريم التفت. الكاميرا القديمة سقطت من مكانها. لكن الشاشة اشتغلت وحدها. وظهر عليها تسجيل جديد تسجيل لم يكن موجودًا في المقطع السابق. وفيه كان والد كريم واقفًا أمام برق، ويقول لشخص خارج الكاميرا لو حصل لي حاجة ابني هو الوحيد اللي لازم يعرف الحقيقة. ثم التفت نحو الكاميرا وقال جملة جعلت كريم يتجمد لكن متقولوش لمريم لأن أختها لسه عايشة. مريم شهقت. وفي نفس اللحظة، انفتح باب الإسطبل الخلفي من تلقاء نفسه وظهر شخص يقف في الظلام. وقال أخيرًا عرفتوا إن أختها مش هي السر الوحيد كريم بص للشخص الواقف عند باب الإسطبل، وحس إن قلبه هيقف. إنت مين؟ الرجل خرج من الظلام ببطء. كان في إيده الصندوق اللي اتسرق. لكن المرة دي ما كانش لوحده. وراه كان واقف رجل عجوز، ملامحه مألوفة لكريم بشكل مرعب. كريم اتراجع خطوة. مستحيل الرجل العجوز قال كنت متأكد إنك هتوصل هنا في يوم من الأيام. كريم بص له طويلًا. إنت تعرف أبويا؟ العجوز ابتسم. أنا كنت أقرب شخص ليه. فؤاد قال عاصم! العجوز بص له. لسه فاكرني؟ فؤاد رد إنت المفروض اختفيت بعد الحريق. عاصم قال اختفيت لكن ما متش. مريم كانت واقفة خلف ليلى. إيه علاقة أختي بكل ده؟ عاصم نظر إليها. أختك شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها. ليلى قالت أنا شفت الحقيقة. لأ. عاصم هز رأسه. إنتِ شفتِ جزء منها. كريم تقدم. والجزء التاني؟ عاصم رفع الصندوق. جواه. كريم مد إيده. هات الصندوق. عاصم ضحك. لسه مستعجل؟ ثم فتحه. وأخرج الفلاشة. دي مش مجرد تسجيل. الدكتور سأل أمال إيه؟ عاصم قال دي فيها حسابات، وأسماء، وتحويلات وكل حاجة تثبت إن الحريق ما كانش حادث. كريم قال مين اللي ولّعه؟ عاصم بص له مباشرة. الرجل اللي أبوك كان بيثق فيه أكتر من أي حد. كريم سأل مين؟ عاصم سكت. ثم أشار إلى شاشة الكاميرا. شوف بنفسك. أعادوا التسجيل. ظهر والد كريم مرة ثانية. وكان واقفًا مع رجل آخر. الصورة كانت مشوشة، لكن صوته كان واضحًا لو الخطة نجحت، الحصان هيتباع، وكل الأوراق هتختفي. ثم جاء صوت الرجل الثاني والبنت؟ الأب رد هنبعدها. مريم شهقت. ليلى أمسكت إيد أختها. لكن فجأة كريم لاحظ شيئًا في التسجيل. أوقف الصورة. ثم قربها. استنى. كان على مكتب والده شيء صغير. ساعة جيب. نفس الساعة الموجودة في الصندوق القديم. كريم قال الساعة دي كانت مع أبويا. ليلى ردت لأ. ثم نظرت إلى الساعة. دي كانت مع أختي. مريم بصت لها. إزاي؟ ليلى قالت لأن أختنا التالتة كانت هي اللي أخدتها منها. الصمت نزل على المكان. كريم قال أختكم التالتة؟ مريم وليلى بصوا لبعض. ولأول مرة ظهر على وجهيهما نفس الخوف. مريم قالت إحنا عمرنا ما حكينا لحد عن أختنا التالتة. كريم اتصدم. فينها؟ ليلى ردت بصوت منخفض اختفت قبل الحريق بأسبوع. عاصم فجأة قال مش اختفت. مريم بصت له. أمال فين؟ عاصم أشار إلى الفلاشة. هي السبب إن والدك خبّى كل الأدلة. كريم أخذ خطوة نحوه. قول اسمها. عاصم سكت لحظة. ثم قال اسمها سلوى. مريم شهقت. وفي اللحظة نفسها، برق أصدر صهيلًا قويًا. ثم اتجه ناحية الباب. كريم قال هو رايح فين؟ عاصم قال للمكان اللي سلوى كانت فيه آخر مرة. برق خرج من الإسطبل وبدأ يجري ناحية الطريق. كريم صرخ اتبعوه! لكن قبل ما يتحركوا انطلق صوت هاتف من داخل الصندوق. الجميع تجمد. الهاتف كان قديمًا، لكن شاشته أضاءت. وظهر عليها اسم واحد سلوى. مريم مدّت إيدها للهاتف. لكن قبل ما ترد وصلت رسالة صوتية. ضغطت عليها. وجاء صوت امرأة متقطع مريم لو سمعتي الرسالة دي، يبقى برق وصل عندكم. ثم سكت الصوت لحظات. إياكي تثقي في عاصم. الجميع بص لعاصم. ثم أكملت المرأة وعاصم مش أخطر واحد في القصة. وفجأة انقطع التسجيل. كريم قال مين الأخطر؟ لكن الهاتف أظهر رسالة جديدة. جملة واحدة فقط الشخص اللي اشترى برق من البداية لسه عايش. كريم رفع رأسه ببطء. أبويا؟ عاصم لم يجب. لأن برق كان قد توقف خارج المزرعة وكان واقفًا أمام رجل وصل لتوه من سيارة سوداء. الرجل نزل من السيارة. وبرق لم يهاجمه. بل اقترب منه بهدوء. وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات كريم خرج من المزرعة بسرعة، والحراس خلفه. أول ما شاف الرجل الواقف قدام برق، وقف مكانه. الرجل كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادية، ووشه هادي جدًا. لكن الحاجة اللي خلت كريم يتجمد إنه كان ماسك ساعة جيب مطابقة تمامًا للساعة اللي لقوها في الصندوق. كريم قال بصوت منخفض إنت مين؟ الرجل بص له. أنا اسمي سامح. كريم قرب منه. تعرف برق؟ سامح ابتسم. أكتر مما تتخيل. برق كان واقف جنبه بهدوء غريب. مريم وصلت وهي بتتنفس بسرعة. وأول ما شافت سامح، برق رفع رأسه ناحيةها، ثم رجع يبص لسامح. مريم قالت إنت اللي كنت بتراقب القصر. سامح ما أنكرش. كنت بتأكد إن الحصان وصل للمكان الصح. كريم انفجر إنت اللي جبت برق ليّا؟ سامح رد لأ. ثم أشار إلى نفسه. أنا اللي خليت صاحبه القديم يبيعه. كريم اتصدم. ليه؟ سامح بص ناحية برق. لأن لو فضل في المزرعة، كانوا هيقتلوه. الدكتور سأل مين كانوا هيقتلوه؟ سامح سكت. ثم قال نفس الناس اللي حاولوا يقتلوكوا النهارده. فجأة، سمعوا صوت محرك سيارة من بعيد. سامح رفع رأسه. لازم نمشي من هنا. كريم قال محدش هيمشي قبل ما أفهم. سامح قرب منه وقال أبوك ما كانش هو العقل المدبر. كريم اتجمد. إنت عرفت أبويا؟ كنت شريكه. الجملة وقعت على كريم كالصاعقة. شريكه في إيه؟ سامح رد في محاولة كشف شبكة كبيرة كانت بتزوّر ملكية الخيول وبتخفي سجلات المزارع. فؤاد قال يبقى الحريق كان عشان يمسحوا الأدلة. سامح هز رأسه. بالضبط. ليلى اقتربت منه. وأختنا سلوى؟ سامح بص لها. سلوى كانت أول واحدة اكتشفت الدليل. مريم قالت فينها؟ سامح سكت. ثم أخرج من جيبه صورة قديمة. كانت لثلاث شقيقات صغيرات. مريم وليلى وسلوى. وفي الخلفية كان برق موجودًا وهو أصغر سنًا. مريم أخذت الصورة بيد مرتعشة. إزاي برق موجود في الصورة؟ سامح قال لأن برق كان جزءًا من حياتكم قبل ما تعرفوا. كريم بص له بصدمة. يعني إيه؟ سامح أشار إلى الصورة. الحصان ده اتربى قدام بيتكم فترة طويلة. مريم حاولت تفتكر. وفجأة وضعت إيدها على رأسها. أنا فاكرة. ليلى قالت فاكرة إيه؟ مريم بصت لبرق. وأنا صغيرة كان فيه حصان أسود بييجي عند الإسطبل. سامح قال وكانت سلوى بتقعد معاه بالساعات. مريم سألته بس ليه برق اتصرف معايا كده من أول مرة؟ سامح رد لأنه شم ريحتك وافتكرها. كريم قال وافتكر سلوى كمان. سامح هز رأسه. بالضبط. فجأة، برق بدأ يتحرك ناحية طريق ضيق خلف المزرعة. سامح قال لازم نمشي وراه. كريم سأله هو عارف المكان؟ هو اللي هيوصلنا. ركبوا السيارات وتبعوا برق. بعد حوالي عشر دقائق، وصلوا إلى مبنى مهجور وسط أرض زراعية. برق وقف أمام بوابة حديدية. مريم نزلت من السيارة. البوابة كانت عليها علامة قديمة. نفس العلامة الموجودة على الطوق الذي كان برق يرتديه قديمًا. سامح قال هنا آخر مكان شافت فيه سلوى. كريم قرب من البوابة. كانت مقفولة. لكن برق ضربها بحافره. مرة. ثم مرة ثانية. وفجأة سمعوا صوتًا من الداخل. صوت امرأة. مريم؟ مريم شهقت. سلوى؟ الصوت رد متدخليش ثم ساد الصمت. كريم قال سلوى، إحنا مش هنسيبك! لكن جاء صوتها مرة أخرى، هذه المرة أكثر خوفًا إنتوا مش فاهمين أنا مش لوحدي هنا. سامح اقترب من البوابة. مين معاكي؟ الصمت طال. ثم قالت سلوى الشخص اللي فضل يدور على برق عشر سنين. كريم بص إلى سامح. مين؟ وقبل أن تجيب سلوى جاء صوت قفل البوابة وهو بيتفتح من الداخل. الباب تحرك ببطء. وظهر ظل شخص واقف خلفه. لكن صوته لم يكن صوت سلوى. قال لو دخلتوا مش هتخرجوا بنفس عددكم. برق بدأ يضرب الأرض بعنف. ومريم قربت منه، ومدت إيدها على رقبته. همست إنت عارفه صح؟ برق رفع رأسه. ثم اتجه مباشرة نحو الظل. والرجل تراجع خطوة. وفي اللحظة دي، كريم لاحظ شيئًا على الأرض خلف البوابة حذاء طفل صغير بجوار صندوق قديم. توقف كريم. إيه اللي جاب حذاء طفل هنا؟ سامح بص للحذاء، ووشه تغير تمامًا. وقال لأن اللي مخبيينه هنا مش مجرد دليل كريم فضل باصص للحذاء الصغير. يعني إيه مش مجرد دليل؟ سامح ما ردش. مريم قربت من البوابة، لكن ليلى مسكت إيدها. استني. من جوه المكان، اتسمع صوت معدن بيتحرك. ثم صوت خطوات. وبرق بدأ يتوتر. الدكتور قال هو حاسس بحد. سامح قال لأ هو حاسس بحد يعرفه. كريم بص له. يعني الشخص اللي جوه كان موجود يوم الحريق؟ سامح هز رأسه. أكتر من كده. ثم أشار للحذاء. الحذاء ده كان مع سلوى. مريم شهقت سلوى كانت طفلة! سامح قال وعشان كده الموضوع أخطر مما تتخيلوا. فجأة، خرجت سلوى من الظلام. مريم جريت ناحيتها. لكن سلوى رفعت إيدها. متقربيش. مريم توقفت. ليه؟ سلوى كانت مرهقة، لكن مفيش إصابات واضحة عليها. قالت لأن الشخص اللي جوه لسه بيسمعنا. كريم رفع صوته مين؟ سلوى بصت خلفها. الرجل اللي كان أبويا بيخاف منه. كريم اتجمد. أبويا كان بيخاف؟ سلوى هزت رأسها. أبوك كان بيحاول يحميكم. ليلى قالت إنتِ عارفة كل الحقيقة؟ سلوى ردت مش كلها. ثم أضافت لكن عرفت حاجة واحدة. إيه؟ الحريق ما كانش عشان يمسحوا الأوراق. الجميع سكت. سلوى قالت كان عشان يمسحوا شخص. كريم قرب منها. مين؟ سلوى بصت ناحية مريم. أنا. مريم شهقت. إنتِ؟ سلوى هزت رأسها. أنا شفت اللي حصل. كريم قال إيه اللي حصل؟ سلوى أخذت نفسًا عميقًا. شفت مين دخل المخزن قبل الحريق. فؤاد سأل مين؟ سلوى فتحت فمها لكن قبل ما تتكلم، سمعوا صوت تصفيق بطيء من داخل المبنى. مرة مرتين ثلاث مرات. ثم خرج الرجل الغامض. كريم عرفه فورًا. كان نفس الرجل اللي ظهر في تسجيل الكاميرا. سلوى رجعت للخلف. هو. الرجل ابتسم. أخيرًا. كريم قال إنت اللي ولعت الحريق؟ الرجل لم يجب. بدلًا من ذلك، نظر إلى برق. الحصان ده كان المفروض يموت من عشر سنين. برق بدأ يضرب الأرض. مريم وقفت أمامه. الرجل قال وابعدي عنه. مريم ردت مش هبعد. الرجل ابتسم. يبقى هتفهمي ليه هو اختارك. كريم قال إنت عايز إيه؟ الرجل أشار إلى بطن مريم. مش عايز منها حاجة. ثم نظر إلى برق. أنا عايز اللي برق مخبيه. كريم قال الحصان مش مخبي حاجة. الرجل ضحك. إنت لسه فاكر إن السر جوه الصندوق. ثم أشار إلى برق. السر الحقيقي جوه العلامة اللي على رقبته. الدكتور قرب. علامة؟ الرجل قال العلامة دي مش رقم تسجيل. ثم أضاف دي مفتاح. كريم نظر إلى برق. مفتاح لإيه؟ الرجل قال لمكان محدش قدر يوصله من عشر سنين. فؤاد قال المخزن السفلي. الرجل ابتسم. بالضبط. مريم سألت إيه اللي فيه؟ الرجل نظر إليها طويلًا. ثم قال الحقيقة اللي أبوكي خبّاها عنكم. سلوى صرخت متصدقيهوش! الرجل التفت لها. إنتِ عارفة إني بقول الحقيقة. ثم أخرج شيئًا صغيرًا من جيبه. كان مفتاحًا معدنيًا مطابقًا للعلامة الموجودة على برق. برق بمجرد ما شافه تراجع. ثم وقف بجانب مريم. وكأنه يحاول يحميها. الرجل قال دلوقتي فهمتي ليه ما ينفعش أسيبه حي؟ مريم بصت إلى برق. ثم قالت عشان هو الشاهد الوحيد. الرجل ابتسم. لأ. ثم أشار إلى مريم. لأنك إنتِ كمان شاهدة من غير ما تعرفي. مريم اتجمدت. كريم قال مريم كانت طفلة وقت الحريق! الرجل رد وده بالضبط اللي بيخلي ذاكرتها أخطر من أي تسجيل. وفجأة مريم وضعت إيدها على رأسها. بدأت تتنفس بسرعة. صورة خاطفة مرت في عقلها نار صوت صراخ برق صغير وسلوى وهي بتجري ثم رجل واقف أمامها. ومريم سمعت صوتًا قديمًا داخل رأسها يقول لو حد سألك شوفتي إيه قولي إنك ما شوفتيش حاجة. فتحت عينيها فجأة. ونظرت إلى الرجل. وقالت أنا افتكرتك. الرجل ابتسامته اختفت. مريم أشارت إليه بيد مرتعشة. إنت كنت واقف جنب النار. وساد صمت مخيف. لأن الرجل لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وجهه الرجل اتراجع خطوة. ولأول مرة من بداية الليلة، ملامحه اتغيرت. كريم لاحظ ده فورًا. مريم إنتِ متأكدة؟ مريم كانت بتتنفس بسرعة، وعينيها مثبتة على الرجل. أيوه. ثم وضعت إيدها على رأسها. أنا فاكرة النار وفاكرة برق وفاكرة حد كان بيصرخ. ليلى قربت منها. خدي بالك متضغطيش على نفسك. لكن مريم هزت رأسها. أنا مش فاكرة كل حاجة بس فاكرة وشه. الرجل قال بعصبية إنتِ كنتِ طفلة! ذاكرتك مش دليل! كريم رد لكن خوفك من كلامها دليل إن عندك حاجة تخبيها. الرجل لف ناحية البوابة. إنتوا مش فاهمين اللي بتلعبوا فيه. فؤاد قال إحنا فهمنا كفاية. ثم أشار إلى برق. الحصان ده طول السنين دي كان بيحاول يرجع للمكان اللي حصل فيه كل شيء. الرجل ضحك. برق مش بيرجع برق بيتبع. كريم سأل بيتبع مين؟ الرجل سكت. مريم بصت لبرق. الحصان كان واقف بهدوء، لكن عينيه كانت مثبتة على الرجل. ثم فجأة برق اقترب منه خطوة. الرجل تراجع. خطوة أخرى. فؤاد همس هو فاكره. برق قرب أكثر. الرجل قال ابعدوه! لكن محدش تحرك. الحصان وقف أمامه مباشرة، ومد رقبته ناحيته. ثم أصدر صوتًا منخفضًا. مريم قالت هو مش عايز يهاجمه. كريم سأل أمال عايز إيه؟ مريم ركزت في الحصان. عايزه يوصله لمكان. الرجل شحب. وفجأة برق استدار واتجه ناحية المبنى. ثم توقف عند باب حديدي صغير. ضربه بحافره. مرة. ثم مرتين. كريم قرب. ده الباب اللي تحت؟ سلوى هزت رأسها. أيوه. الرجل صرخ محدش يفتح الباب! كريم التفت له. ليه؟ الرجل لم يرد. وهنا فهم كريم أن صمته أهم من أي اعتراف. أشار للحراس. افتحوه. الحارس حاول كسر القفل. لكن القفل كان أقوى مما توقعوا. فؤاد قال المفتاح. سامح أخرج المفتاح المعدني الذي وجده. أدخله في القفل. دار المفتاح بسهولة. ثم صدر صوت طقطقة من داخل الباب. الباب بدأ ينفتح ببطء. خرج هواء بارد من الداخل. والرجل الغامض بدأ يتراجع. سلوى أمسكت يد مريم. مهما شوفتي متخليش حد يقنعك إنك غلط. مريم سألت إنتِ عارفة إيه جوه؟ سلوى ردت أنا دخلت المكان ده مرة. وشوفتي إيه؟ سلوى سكتت. ثم قالت شفت حاجة خلتني أهرب وأفضل مستخبية سنين. كريم نزل أول درجة. الممر كان طويلًا، والجدران مغطاة بعلامات قديمة. وفي نهايته ظهرت غرفة كبيرة. في منتصفها كان هناك جهاز تسجيل قديم. وبجانبه عشرات الملفات. لكن المفاجأة كانت في الحائط المقابل. كانت هناك صور معلقة. صور برق في أعمار مختلفة. وصور للمزرعة. وصور لعائلة كريم. وصور لمريم وليلى وسلوى. كريم وقف مذهولًا. مين كان بيراقبنا كل السنين دي؟ فؤاد قرب من الصور. ثم أشار إلى صورة قديمة جدًا. استنى الصورة كانت لمريم وهي طفلة. وبجوارها رجل يقف خلف سور المزرعة. كريم قرب منها. مين الرجل ده؟ فؤاد قال ده والدك. كريم اتصدم. لكن سامح قال لأ. الجميع بص له. سامح اقترب من الصورة. ده مش والدك. كريم قال إنت متأكد؟ سامح أشار إلى الرجل. أنا كنت مع والدك في اليوم ده. ثم قلب الصورة. كان على ظهرها تاريخ واسم مكتوب بخط اليد. قبل الحريق ب أيام. مريم بدأت تفتكر شيئًا جديدًا. وضعت يدها على بطنها، وأغمضت عينيها. وفجأة قالت أنا فاكرة مكان. كريم سأل فين؟ مريم فتحت عينيها. الغرفة دي. ثم أشارت إلى زاوية مظلمة. كنت واقفة هنا وأنا صغيرة. اقتربت من الحائط. مدت يدها ناحية حجر صغير. وفجأة الحجر تحرك. وظهر خلفه تجويف ضيق. مريم أخرجت منه ظرفًا قديمًا. كان مكتوبًا عليه إلى مريم وحدها. كريم قال افتحيه. مريم فتحت الظرف ببطء. وفي اللحظة التي بدأت فيها تقرأ أول سطر سمعوا صوت الباب الحديدي فوقهم وهو يُغلق بعنف. ثم جاء صوت الرجل الغامض من الخارج دلوقتي محدش هيخرج. وبرق بدأ يصهل بعنف. لكن مريم كانت لسه بتقرأ الرسالة وفجأة توقفت. لأن أول جملة فيها كانت لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقتي فيه طول عمرك هو أول شخص لازم تخافي منه. مريم رفعت عينيها ببطء وبصت لكريم مريم فضلت باصة لكريم، والرسالة في إيدها بتترعش. كريم لاحظ نظرتها. إنتِ بتبصيلي ليه؟ مريم هزت رأسها بسرعة. مش إنت. تنفس كريم براحة. لكن الراحة ما استمرتش. لأن مريم كملت القراءة الشخص اللي وثقتي فيه طول عمرك مش بالضرورة يكون عدوك لكن اللي حواليه ممكن يكونوا. كريم قال كمّلي. مريم نزلت بعينيها على الورقة. لو برق وصل للقصر، اعرفي إن الخطر رجع. الحصان مش هو الهدف الحقيقي. الهدف هو الشيء اللي اتخبى في مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه. سلوى قالت اقري آخر سطر. مريم قلبت الورقة. كان فيه سطر واحد فقط المفتاح موجود مع برق. كريم بص للحصان. العلامة. الدكتور قال العلامة اللي على رقبته. فؤاد بدأ يفحصها بحذر. وبعد لحظات، لاحظ جزءًا صغيرًا من المعدن يمكن تحريكه. قال دي مش علامة دي غطاء. سامح قرب. متلمسهاش. فؤاد سأله ليه؟ سامح قال لأن أبوك حذرني من حاجة زي دي. كريم التفت له. أبويا قالك إيه؟ سامح سكت لحظة. ثم قال قال إن المفتاح لو اتفك غلط الدليل ممكن يضيع. كريم قال يبقى نعملها صح. الدكتور هدّى برق. مريم قربت منه. وضعت إيدها على رقبته. اهدى يا برق. الحصان ثبت مكانه. فؤاد بدأ يفك الجزء المعدني ببطء. وبعد ثوانٍ خرجت قطعة صغيرة جدًا من المعدن. شكلها كان زي مفتاح دقيق. كريم أخذه. ده مفتاح لإيه؟ سلوى أشارت إلى آخر الغرفة. كان هناك صندوق حديدي صغير مثبت في الحائط. المفتاح دخل فيه بسهولة. لكن قبل ما يفتحه سمعوا صوت ارتطام قوي فوقهم. الرجل الغامض كان بيحاول يكسر الباب. كريم قال افتحه بسرعة. دار المفتاح. الصندوق انفتح. وفي داخله كان هناك جهاز تسجيل صغير، ودفتر، وصورة. كريم أخذ الصورة. وكانت صدمة جديدة. الصورة كانت لأبوه وبجواره نادر وعاصم وسامح وفي الخلفية كانت سلوى طفلة. لكن الغريب إن الرجل الرابع في الصورة كان شخصًا لم يتعرف عليه كريم. كريم قال مين ده؟ سامح بص للصورة وسكت. فؤاد قال إنت تعرفه. سامح رد أيوه. مين؟ سامح رفع عينيه. الشخص اللي كان بيمول كل اللي حصل. كريم قرب منه. اسمه إيه؟ قبل ما يجاوب، سمعوا صوت سقوط الباب. الرجل الغامض دخل الممر. ومعه رجلان. خلصتوا؟ كريم وقف أمام مريم وليلى. مش هتخرجوا بالصندوق. الرجل ابتسم. الصندوق مش مهم. كريم استغرب. أمال إنت جاي ليه؟ الرجل أشار إلى جهاز التسجيل. عشان التسجيل. ثم قال اللي فيه مش هيضرني أنا هيضر الشخص اللي إنت لسه فاكره بريء. كريم شد الجهاز في إيده. تقصد مين؟ الرجل ابتسم. اسمعه. كريم ضغط زر التشغيل. خرج صوت والد كريم لو حصل لي حاجة، ما تثقش في سامح. الجميع بص لسامح. سامح تجمد. ثم جاء صوت الأب مرة أخرى سامح كان بيشتغل معايا، لكن في آخر فترة بدأ يبيع المعلومات. سامح قال التسجيل متفبرك. كريم لم يرد. ثم استمر التسجيل والشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه هو الشخص اللي هيفهم ليه برق بيرفض أي حد يقرب منه. مريم بصت للحصان. وفجأة برق اتجه نحو سامح. سامح تراجع. مريم قالت برق عارف. سامح قال مريم، اسمعيني لكن برق أصدر صوتًا قويًا ووقف أمامه. كريم رفع التسجيل. إنت كنت بتخدعنا. سامح قال لأ. ثم أضاف أبوك كان عايزني أخدعهم. كريم اتصدم. مين هم؟ سامح نظر إلى الرجل الغامض. الناس اللي برا. الرجل الغامض ابتسم. اتأخرت يا سامح. ثم أخرج هاتفًا. ضغط زرًا واحدًا. وفجأة وصل صوت من السماعة لو عايزوا مريم تخرج بأمان سلّموا الجهاز. مريم تجمدت. كريم قال مين بيتكلم؟ الصوت رد شخص كان موجود في حياة مريم من قبل ما تتذكر. مريم قربت من الهاتف. وسألت إنت مين؟ جاء الرد أنا الشخص اللي أنقذ سلوى يوم الحريق. مريم اتسمرت مكانها. لأن الصوت كان مألوفًا جدًا مريم قربت من الهاتف أكتر. أنا أعرف صوتك الصوت سكت لحظة. ثم قال وأنا عارف إنك هتفتكريني. ليلى مسكت إيد أختها. مريم، مترديش عليه. لكن مريم كانت شاردة. فجأة قالت إنت كنت بتتكلم معايا وأنا صغيرة. كريم سأل مين؟ مريم همست كان بيقول لي دايمًا متخافيش من برق. الرجل الغامض ابتسم. بالضبط. سامح قال بعصبية كفاية ألعاب! الصوت رد إنت آخر واحد يتكلم عن الألعاب يا سامح. ثم انقطع الاتصال. كريم بص للجميع. مين الشخص ده؟ سلوى قالت أنا أعرفه. الجميع التفت لها. مين؟ سلوى أخذت نفسًا. كان اسمه يوسف. كريم قال فينه؟ سلوى ردت مات. ساد صمت قصير. ثم مريم قالت لأ. سلوى بصت لها. إنتِ متأكدة؟ مريم هزت رأسها. أنا شفته. كريم قال إمتى؟ مريم بدأت تتذكر. قبل ما أشتغل هنا بشهور كنت بشوف رجل واقف بعيد عن القصر. كل مرة كنت ببص له كان بيمشي. سلوى قالت ده مش ممكن. مريم ردت لكن أنا فاكرة. وفجأة برق تحرك ناحية الجدار. ثم بدأ يخبطه بحافره. الدكتور قرب. في فراغ ورا الحائط. فؤاد قال اكسروا الجزء ده. العمال بدأوا يكسروا الحائط. وبعد دقائق ظهر ممر صغير. في آخره غرفة مخفية. الغرفة كانت فاضية تقريبًا. إلا من كرسي وطاولة وصورة واحدة معلقة على الحائط. كريم قرب من الصورة. كانت صورة يوسف. وتحتها تاريخ حديث. قبل ثلاثة أيام فقط. مريم قالت يبقى عايش. لكن على الطاولة كان فيه جهاز تسجيل آخر. كريم شغله. جاء صوت يوسف لو وصلتوا للغرفة دي، يبقى مريم بدأت تفتكر. ثم صمت. مريم، أنا مش عدوك. كريم قال أمال ليه مخبي نفسك؟ التسجيل كمل لأن الشخص اللي لازم تخافي منه مش أنا. ثم جاء صوت آخر في التسجيل. صوت رجل. مريم شهقت. ده كريم بص لها. مين؟ قالت جوز أمي. ليلى اتصدمت. إنتِ فاكرة صوته؟ مريم هزت رأسها. كان موجود ليلة الحريق. سلوى قالت بس هو اختفى بعد الحريق. التسجيل استمر الرجل ده كان بيحاول يوصل لبرق من سنين. لأنه فاكر إن الحصان شايل دليل يوصله لثروة ضخمة. كريم قال ثروة؟ ثم جاء صوت يوسف والدك اكتشف إن فيه أموال اتسرقت من شركاته، واتحطت في حسابات باسماء مزورة. فؤاد قال يبقى ده سبب كل حاجة. التسجيل كمل لكن والدك ما كانش عارف إن الشخص اللي سرق الأموال هو أقرب شخص ليه. ثم انقطع التسجيل. كريم قال مين؟ وفجأة، خرج صوت من خلفهم أنا. الجميع استدار. كان سامح. لكن سامح لم يكن وحده. كان واقفًا بجوار الرجل الغامض. كريم رفع يده. محدش يتحرك. سامح قال أنا سرقت جزء من الفلوس. فؤاد صرخ كنت عارف! سامح تابع لكن مش أنا اللي ولعت الحريق. الرجل الغامض قال ولا أنا. كريم اتصدم. أمال مين؟ سامح أخرج ورقة من جيبه. الشخص الحقيقي موجود هنا. ثم وضع الورقة على الطاولة. كريم أخذها. كانت عبارة عن صورة من سجل قديم. فيها اسم واحد فقط والاسم كان لشخص موجود معهم في الغرفة. كريم رفع عينيه ببطء. ثم قال مش ممكن مريم بصت له. مين؟ كريم لم يرد. لأنه كان ينظر مباشرة إلى فؤاد. فؤاد تراجع خطوة. كريم اسمعني. لكن برق فجأة وقف بينهما. وصهيله ملأ الغرفة. مريم همست برق عرف الحقيقة فؤاد بص لبرق، وبعدها بص لكريم. إنت فاهم غلط. كريم رفع الورقة. اسمك موجود هنا. فؤاد قال الاسم موجود، لكن مش التوقيع. كريم قرب الورقة من عينه. فعلاً الاسم كان اسم فؤاد، لكن التوقيع مختلف. الدكتور قال يعني حد استخدم اسمه. فؤاد هز رأسه. بالضبط. ثم بص إلى سامح. وأنا عارف مين. سامح سكت. فؤاد تابع الشخص اللي كان بيزوّر كل الأوراق كان عنده نسخة من بياناتنا. كريم قال مين؟ فؤاد أشار إلى الرجل الغامض. نادر. نادر ابتسم. لسه بتتهمني؟ فؤاد قال أنا شفتك ليلة الحريق. نادر رد وشفتني وأنا بعمل إيه؟ فؤاد سكت. نادر ضحك. ولا شفتني أصلًا؟ مريم بدأت تبص بينهم. ثم لاحظت برق. الحصان لم يكن ينظر إلى نادر. ولا إلى فؤاد. كان ينظر إلى الباب. مريم قالت في حد برا. كريم التفت. مين؟ مريم قربت من الباب. سمعوا خطوات خفيفة. ثم طرقات ثلاث. مريم شهقت. نفس الطريقة. ليلى سألت طريقة إيه؟ الطرق اللي سمعتها تحت الإسطبل. الباب فتح ببطء. وظهر رجل في منتصف العمر. مريم بمجرد ما شافته، رجعت خطوة. يوسف؟ الرجل ابتسم. أخيرًا افتكرتيني. سلوى قالت إنت كنت ميت! يوسف رد كان لازم الناس تفتكر إني مت. كريم قال إنت اللي بعت التسجيل؟ أيوه. وإنت اللي كنت بتراقب القصر؟ أيوه. كريم قرب منه. طب ليه؟ يوسف نظر إلى برق. عشان أحميه. ثم بص إلى مريم. وأحميكم. مريم قالت من مين؟ يوسف رد من الشخص اللي لسه بيدور على المفتاح. كريم رفع المفتاح. ده؟ يوسف هز رأسه. لأ. ثم أشار إلى برق. المفتاح الحقيقي مش القطعة المعدنية. الدكتور قال أمال إيه؟ يوسف قال العلامة الموجودة على رقبة برق بتحدد مكان المفتاح. كريم فهم فجأة. يعني المفتاح الحقيقي موجود في مكان تاني. يوسف ابتسم. بالضبط. فؤاد قال وأبوك كان مخبيه. كريم سأله فين؟ يوسف قال في مكان محدش هيفكر يدور فيه. مريم بصت لبرق. القصر. يوسف هز رأسه. صح. كريم اتصدم. يعني كل الوقت ده يوسف قاطعه المفتاح الحقيقي موجود في القصر. وفجأة وصل صوت سيارة مسرعة من بعيد. يوسف بص ناحية الباب. لازم نتحرك. كريم قال مين جاي؟ يوسف رد الشخص اللي عرف إنكم اكتشفتوا المكان. مريم سألت مين؟ يوسف سكت لحظة. ثم قال الشخص اللي كان واقف جنب والدك ليلة الحريق. كريم قال بس إحنا شفناه في التسجيل. يوسف هز رأسه. لأ. ثم نظر إلى الشاشة. التسجيل اللي شفتوه كان نسخة ناقصة. كريم فتح عينيه. يعني إيه؟ يوسف قال الجزء الأهم لسه موجود. ثم أخرج فلاشة صغيرة من جيبه. والجزء ده فيه اسم الشخص الحقيقي. قبل ما كريم يأخذها انطفأت الأنوار. وصوت طلقة قوية دوّى خارج المبنى. الجميع تجمد. ثم سمعوا صوت سيارة تقترب بسرعة. يوسف قال اتأخرنا. برق بدأ يصهل بعنف. ومريم وضعت إيدها على بطنها. لكن وسط الفوضى كان كريم الوحيد اللي لاحظ حاجة غريبة. فؤاد لم يكن خائفًا من الصوت. بل كان مبتسمًا كريم بص لفؤاد، وابتسامته الصغيرة كانت كفاية تخليه يشك فيه فورًا. إنت عارف اللي جاي. فؤاد سكت. يوسف قال خليه يتكلم. فؤاد تنهد، وقال أيوه أنا كنت عارف. كريم رفع الفلاشة. إنت اللي سرقت الأدلة؟ أنا اللي ساعدت في إخفائها لكن مش أنا اللي بدأت كل ده. ثم اعترف إن شبكة من رجال الأعمال كانت بتزوّر ملكية الخيول وبتحوّل أموال ضخمة لحسابات سرية. والد كريم اكتشف الموضوع، فقرر يحتفظ بالأدلة بعيدًا عنهم. أما الحريق، فكان محاولة لإحراق السجلات وإجبار الشهود على الصمت. لكن سلوى كانت قد رأت ما حدث، ويوسف ساعدها على الهروب، بينما والد كريم خبّى آخر نسخة من الأدلة. والأهم كانت الأدلة مرتبطة ببرق. ففي العلامة الموجودة على رقبته كان رمز يدل على مكان مخبأ سري داخل القصر. رجعوا جميعًا إلى القصر، وبرق قادهم بنفسه إلى غرفة والد كريم القديمة. مريم لاحظت أن الحصان توقف أمام مكتبة خشبية. حرّكت أحد الكتب فانفتح درج سري. داخله كان الملف الأصلي، وتسجيل كامل للحريق، وأسماء كل المتورطين. وبفضل الأدلة، تم القبض على المسؤولين عن الجريمة، وانتهت سنوات الخوف التي عاشتها سلوى. أما فؤاد، فاعترف بكل ما أخفاه، وأصبح شاهدًا رئيسيًا في القضية. وكريم؟ وقف بعدها أمام برق في فناء القصر. الحصان الأسود كان هاديًا تمامًا. مد كريم يده نحوه. برق قرب رأسه لكن بدل ما يلمسه كريم، مريم هي اللي اقتربت. وضعت يدها على رقبته وقالت كنت عارف من البداية إنك مش وحش. برق خفض رأسه بهدوء. الدكتور ابتسم وقال دلوقتي فهمنا ليه كل الناس فشلت معاه. كريم سأله ليه؟ الدكتور رد لأنهم حاولوا يسيطروا عليه بالقوة بينما مريم الوحيدة اللي فهمت إنه كان خايف ومحتاج حد يطمنه. كريم بص لمريم بابتسامة. ومن النهارده، محدش هيقول برق حصان خطر. ثم التفت للحراس الحصان ده له مكانه هنا. وبعد شهور كانت مريم في فناء القصر، وقد أصبحت أمًا لطفلها. وبرق كان واقفًا بعيدًا، هادئًا، يراقبها وطفلها من بعيد. اقترب كريم وقال الغريب إن الحصان اللي كلنا كنا فاكرينه أخطر حاجة في القصر طلع هو اللي أنقذنا. مريم ابتسمت. لأن أوقات الحاجة اللي بنخاف منها أكتر حاجة، بتكون هي نفسها اللي بتحمينا. ومن يومها، أصبح برق رمزًا للقصر مش لحصان المليونير الغاضب لكن للحقيقة التي حاول كثيرون دفنها، والحكاية التي بدأت بخادمة حامل اقتربت من حصان لم يجرؤ أربعة رجال على لمسه وانتهت باكتشاف سر ظل مدفونًا لأكثر من عشر سنوات.