اربع رجاله اقوياء

أشار إلى الصورة.
الحصان ده اتربى قدام بيتكم فترة طويلة.
مريم حاولت تفتكر.
وفجأة وضعت إيدها على رأسها.
أنا فاكرة.
ليلى قالت
فاكرة إيه؟
مريم بصت لبرق.
وأنا صغيرة كان فيه حصان أسود بييجي عند الإسطبل.
سامح قال
وكانت سلوى بتقعد معاه بالساعات.
مريم سألته
بس ليه برق اتصرف معايا كده من أول مرة؟
سامح رد
لأنه شم ريحتك وافتكرها.
كريم قال
وافتكر سلوى كمان.
سامح هز رأسه.
بالضبط.
فجأة، برق بدأ يتحرك ناحية طريق ضيق خلف المزرعة.
سامح قال
لازم نمشي وراه.
كريم سأله
هو عارف المكان؟
هو اللي هيوصلنا.
ركبوا السيارات وتبعوا برق.
بعد حوالي عشر دقائق، وصلوا إلى مبنى مهجور وسط أرض زراعية.
برق وقف أمام بوابة حديدية.
مريم نزلت من السيارة.
البوابة كانت عليها علامة قديمة.
نفس العلامة الموجودة على الطوق الذي كان برق يرتديه قديمًا.
سامح قال
هنا آخر مكان شافت فيه سلوى.
كريم قرب من البوابة.
كانت مقفولة.
لكن برق ضربها بحافره.
مرة.
ثم مرة ثانية.
وفجأة
سمعوا صوتًا من الداخل.
صوت امرأة.
مريم؟
مريم شهقت.
سلوى؟
الصوت رد
متدخليش
ثم ساد الصمت.
كريم قال
سلوى، إحنا مش هنسيبك!
لكن جاء صوتها مرة أخرى، هذه المرة أكثر خوفًا
إنتوا مش فاهمين أنا مش لوحدي هنا.
سامح اقترب من البوابة.
مين معاكي؟
الصمت طال.
ثم قالت سلوى
الشخص اللي فضل يدور على برق عشر سنين.
كريم بص إلى سامح.
مين؟
وقبل أن تجيب سلوى
جاء صوت قفل البوابة وهو بيتفتح من الداخل.
الباب تحرك ببطء.
وظهر ظل شخص واقف خلفه.
لكن صوته لم يكن صوت سلوى.
قال
لو دخلتوا مش هتخرجوا بنفس عددكم.
برق بدأ يضرب الأرض بعنف.
ومريم قربت منه، ومدت إيدها على رقبته.
همست
إنت عارفه صح؟
برق رفع رأسه.
ثم اتجه مباشرة نحو الظل.
والرجل تراجع خطوة.
وفي اللحظة دي، كريم لاحظ شيئًا على الأرض خلف البوابة
حذاء طفل صغير بجوار صندوق قديم.
توقف كريم.
إيه اللي جاب حذاء طفل هنا؟
سامح بص للحذاء، ووشه تغير تمامًا.
وقال
لأن اللي مخبيينه هنا مش مجرد دليل كريم فضل باصص للحذاء الصغير.
يعني إيه مش مجرد دليل؟
سامح ما ردش.
مريم قربت من البوابة، لكن ليلى مسكت إيدها.
استني.
من جوه المكان، اتسمع صوت معدن بيتحرك.
ثم صوت خطوات.
وبرق بدأ يتوتر.
الدكتور قال
هو حاسس بحد.
سامح قال
لأ هو حاسس بحد يعرفه.
كريم بص له.
يعني الشخص اللي جوه كان موجود يوم الحريق؟
سامح هز رأسه.
أكتر من كده.
ثم أشار للحذاء.
الحذاء ده كان مع سلوى.
مريم شهقت
سلوى كانت طفلة!
سامح قال
وعشان كده الموضوع أخطر مما تتخيلوا.
فجأة، خرجت سلوى من الظلام.
مريم جريت ناحيتها.
لكن سلوى رفعت إيدها.
متقربيش.
مريم توقفت.
ليه؟
سلوى كانت مرهقة، لكن مفيش إصابات واضحة عليها.
قالت
لأن الشخص اللي جوه لسه بيسمعنا.
كريم رفع صوته
مين؟
سلوى بصت خلفها.
الرجل اللي كان أبويا بيخاف منه.
كريم اتجمد.
أبويا كان بيخاف؟
سلوى هزت رأسها.
أبوك كان بيحاول يحميكم.
ليلى قالت
إنتِ عارفة كل الحقيقة؟
سلوى ردت
مش كلها.
ثم أضافت
لكن عرفت حاجة واحدة.
إيه؟
الحريق ما كانش عشان يمسحوا الأوراق.
الجميع سكت.
سلوى قالت
كان عشان يمسحوا شخص.
كريم قرب منها.
مين؟
سلوى بصت ناحية مريم.
أنا.
مريم شهقت.
إنتِ؟
سلوى هزت رأسها.
أنا شفت اللي حصل.
كريم قال
إيه اللي حصل؟
سلوى أخذت نفسًا عميقًا.
شفت مين دخل المخزن قبل الحريق.
فؤاد سأل
مين؟
سلوى فتحت فمها
لكن قبل ما تتكلم، سمعوا صوت تصفيق بطيء من داخل المبنى.
مرة
مرتين
ثلاث مرات.
ثم خرج الرجل الغامض.
كريم عرفه فورًا.
كان نفس الرجل اللي ظهر في تسجيل الكاميرا.
سلوى رجعت للخلف.
هو.
الرجل ابتسم.
أخيرًا.
كريم قال
إنت اللي ولعت الحريق؟
الرجل لم يجب.
بدلًا من ذلك، نظر إلى برق.
الحصان ده كان المفروض يموت من عشر سنين.
برق بدأ يضرب الأرض.
مريم وقفت أمامه.
الرجل قال
وابعدي عنه.
مريم ردت
مش هبعد.
الرجل ابتسم.
يبقى هتفهمي ليه هو اختارك.
كريم قال
إنت عايز إيه؟
الرجل أشار إلى بطن مريم.
مش عايز منها حاجة.
ثم نظر إلى برق.
أنا عايز اللي برق مخبيه.
كريم قال
الحصان مش مخبي حاجة.
الرجل ضحك.
إنت لسه فاكر إن السر جوه الصندوق.
ثم أشار إلى برق.
السر الحقيقي جوه العلامة اللي على رقبته.
الدكتور قرب.
علامة؟
الرجل قال
العلامة دي مش رقم تسجيل.
ثم أضاف
دي مفتاح.
كريم نظر إلى برق.
مفتاح لإيه؟
الرجل قال
لمكان محدش قدر يوصله من عشر سنين.
فؤاد قال
المخزن السفلي.
الرجل ابتسم.
بالضبط.
مريم سألت
إيه اللي فيه؟
الرجل نظر إليها طويلًا.
ثم قال
الحقيقة اللي أبوكي خبّاها عنكم.
سلوى صرخت
متصدقيهوش!
الرجل التفت لها.
إنتِ عارفة إني بقول الحقيقة.
ثم أخرج شيئًا صغيرًا من جيبه.
كان مفتاحًا معدنيًا مطابقًا للعلامة الموجودة على برق.
برق بمجرد ما شافه
تراجع.
ثم وقف بجانب مريم.
وكأنه يحاول يحميها.
الرجل قال
دلوقتي فهمتي ليه ما ينفعش أسيبه حي؟
مريم بصت إلى برق.
ثم قالت
عشان هو الشاهد الوحيد.
الرجل ابتسم.
لأ.
ثم أشار إلى مريم.
لأنك إنتِ كمان شاهدة من غير ما تعرفي.
مريم اتجمدت.
كريم قال
مريم كانت طفلة وقت الحريق!
الرجل رد
وده بالضبط اللي بيخلي ذاكرتها أخطر من أي تسجيل.
وفجأة
مريم وضعت إيدها على رأسها.
بدأت تتنفس بسرعة.
صورة خاطفة مرت في عقلها
نار
صوت صراخ
برق صغير
وسلوى وهي بتجري
ثم رجل واقف أمامها.
ومريم سمعت صوتًا قديمًا داخل رأسها يقول
لو حد سألك شوفتي إيه قولي إنك ما شوفتيش حاجة.
فتحت عينيها فجأة.
ونظرت إلى الرجل.
وقالت
أنا افتكرتك.
الرجل ابتسامته اختفت.
مريم أشارت إليه بيد مرتعشة.
إنت كنت واقف جنب النار.
وساد صمت مخيف.
لأن الرجل لأول مرة
ظهر الخوف الحقيقي على وجهه الرجل اتراجع خطوة.
ولأول مرة من بداية الليلة، ملامحه اتغيرت.
كريم لاحظ ده فورًا.
مريم إنتِ متأكدة؟
مريم كانت بتتنفس بسرعة، وعينيها مثبتة على الرجل.
أيوه.
ثم وضعت إيدها على رأسها.
أنا فاكرة النار وفاكرة برق وفاكرة حد كان بيصرخ.
ليلى قربت منها.
خدي بالك متضغطيش على نفسك.
لكن مريم هزت رأسها.
أنا مش فاكرة كل حاجة بس فاكرة وشه.
الرجل قال بعصبية
إنتِ كنتِ طفلة! ذاكرتك مش دليل!
كريم رد
لكن خوفك من كلامها دليل إن عندك حاجة تخبيها.
الرجل لف ناحية البوابة.
إنتوا مش فاهمين اللي بتلعبوا فيه.
فؤاد قال
إحنا فهمنا كفاية.
ثم أشار إلى برق.
الحصان ده طول السنين دي كان بيحاول يرجع للمكان اللي حصل فيه كل شيء.
الرجل ضحك.
برق مش بيرجع برق بيتبع.
كريم سأل
بيتبع مين؟
الرجل سكت.
مريم بصت لبرق.
الحصان كان واقف بهدوء، لكن عينيه كانت مثبتة على الرجل.
ثم فجأة
برق اقترب منه خطوة.
الرجل تراجع.
خطوة أخرى.
فؤاد همس
هو فاكره.
برق قرب أكثر.
الرجل قال
ابعدوه!
لكن محدش تحرك.
الحصان وقف أمامه مباشرة، ومد رقبته ناحيته.
ثم أصدر صوتًا منخفضًا.
مريم قالت
هو مش عايز يهاجمه.
كريم سأل
أمال عايز إيه؟
مريم ركزت في الحصان.
عايزه يوصله لمكان.
الرجل شحب.
وفجأة برق استدار واتجه ناحية المبنى.
ثم توقف عند باب حديدي صغير.
ضربه بحافره.
مرة.
ثم مرتين.
كريم قرب.
ده الباب اللي تحت؟
سلوى هزت رأسها.
أيوه.
الرجل صرخ
محدش يفتح الباب!
كريم التفت له.
ليه؟
الرجل لم يرد.
وهنا فهم كريم أن صمته أهم من أي اعتراف.
أشار للحراس.
افتحوه.
الحارس حاول كسر القفل.
لكن القفل كان أقوى مما توقعوا.
فؤاد قال
المفتاح.
سامح أخرج المفتاح المعدني الذي وجده.
أدخله في القفل.
دار المفتاح بسهولة.
ثم
صدر صوت طقطقة من داخل الباب.
الباب بدأ ينفتح ببطء.
خرج هواء بارد من الداخل.
والرجل الغامض بدأ يتراجع.
سلوى أمسكت يد مريم.
مهما شوفتي متخليش حد يقنعك إنك غلط.
مريم سألت
إنتِ عارفة إيه جوه؟
سلوى ردت
أنا دخلت المكان ده مرة.
وشوفتي إيه؟
سلوى سكتت.
ثم قالت
شفت حاجة خلتني أهرب وأفضل مستخبية سنين.
كريم نزل أول درجة.
الممر كان طويلًا، والجدران مغطاة بعلامات قديمة.
وفي نهايته ظهرت غرفة كبيرة.
في منتصفها كان هناك جهاز تسجيل قديم.
وبجانبه عشرات الملفات.
لكن المفاجأة كانت في الحائط المقابل.
كانت هناك صور معلقة.
صور برق في أعمار مختلفة.
وصور للمزرعة.
وصور لعائلة كريم.
وصور لمريم وليلى وسلوى.
كريم وقف مذهولًا.
مين كان بيراقبنا كل السنين دي؟
فؤاد قرب من الصور.
ثم أشار إلى صورة قديمة جدًا.
استنى
الصورة كانت لمريم وهي طفلة.
وبجوارها رجل يقف خلف سور المزرعة.
كريم قرب منها.
مين الرجل ده؟
فؤاد قال
ده والدك.
كريم اتصدم.
لكن سامح قال
لأ.
الجميع بص له.
سامح اقترب من الصورة.
ده مش والدك.
كريم قال
إنت متأكد؟
سامح أشار إلى الرجل.
أنا كنت مع والدك في اليوم ده.
ثم قلب الصورة.
كان على ظهرها تاريخ واسم مكتوب بخط اليد.
قبل الحريق ب أيام.
مريم بدأت تفتكر شيئًا جديدًا.
وضعت يدها على بطنها، وأغمضت عينيها.
وفجأة قالت
أنا فاكرة مكان.
كريم سأل
فين؟
مريم فتحت عينيها.
الغرفة دي.
ثم أشارت إلى زاوية مظلمة.
كنت واقفة هنا وأنا صغيرة.
اقتربت من الحائط.
مدت يدها ناحية حجر صغير.
وفجأة
الحجر تحرك.
وظهر خلفه تجويف ضيق.
مريم أخرجت منه ظرفًا قديمًا.
كان مكتوبًا عليه
إلى مريم وحدها.
كريم قال
افتحيه.
مريم فتحت الظرف ببطء.
وفي اللحظة التي بدأت فيها تقرأ أول سطر
سمعوا صوت الباب الحديدي فوقهم وهو يُغلق بعنف.
ثم جاء صوت الرجل الغامض من الخارج
دلوقتي محدش هيخرج.
وبرق بدأ يصهل بعنف.
لكن مريم كانت لسه بتقرأ الرسالة
وفجأة توقفت.
لأن أول جملة فيها كانت
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقتي فيه طول عمرك هو أول شخص لازم تخافي منه.
مريم رفعت عينيها ببطء
وبصت لكريم مريم فضلت باصة لكريم، والرسالة في إيدها بتترعش.
كريم لاحظ نظرتها.
إنتِ بتبصيلي ليه؟
مريم هزت رأسها بسرعة.
مش إنت.
تنفس كريم براحة.
لكن الراحة ما استمرتش.
لأن مريم كملت القراءة
الشخص اللي وثقتي فيه طول عمرك مش بالضرورة يكون عدوك لكن اللي حواليه ممكن يكونوا.
كريم قال
كمّلي.
مريم نزلت بعينيها على الورقة.
لو برق وصل للقصر، اعرفي إن الخطر رجع. الحصان مش هو الهدف الحقيقي. الهدف هو الشيء اللي اتخبى في مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه.
سلوى قالت
اقري آخر سطر.
مريم قلبت الورقة.
كان فيه سطر واحد فقط
المفتاح موجود مع برق.
كريم بص للحصان.
العلامة.
الدكتور قال
العلامة اللي على رقبته.
فؤاد بدأ يفحصها بحذر.
وبعد لحظات، لاحظ جزءًا صغيرًا من المعدن يمكن تحريكه.
قال
دي مش علامة دي غطاء.
سامح قرب.
متلمسهاش.
فؤاد سأله
ليه؟
سامح قال
لأن أبوك حذرني من حاجة زي دي.
كريم التفت له.
أبويا قالك إيه؟
سامح سكت لحظة.
ثم قال
قال إن المفتاح لو اتفك غلط الدليل ممكن يضيع.
كريم قال
يبقى نعملها صح.
الدكتور هدّى برق.
مريم قربت منه.
وضعت إيدها على رقبته.
اهدى يا برق.
الحصان ثبت مكانه.
فؤاد بدأ يفك الجزء المعدني ببطء.
وبعد ثوانٍ
خرجت قطعة صغيرة جدًا من المعدن.
شكلها كان زي مفتاح دقيق.
كريم أخذه.
ده مفتاح لإيه؟
سلوى أشارت إلى آخر الغرفة.
كان هناك صندوق حديدي صغير مثبت في الحائط.
المفتاح دخل فيه بسهولة.
لكن قبل ما يفتحه
سمعوا صوت ارتطام قوي فوقهم.
الرجل الغامض كان بيحاول يكسر الباب.
كريم قال
افتحه بسرعة.
دار المفتاح.
الصندوق انفتح.
وفي داخله كان هناك جهاز تسجيل صغير، ودفتر، وصورة.
كريم أخذ الصورة.
وكانت صدمة جديدة.
الصورة كانت لأبوه
وبجواره نادر
وعاصم
وسامح
وفي الخلفية كانت سلوى طفلة.
لكن الغريب إن الرجل الرابع في الصورة كان شخصًا لم يتعرف عليه كريم.
كريم قال
مين ده؟
سامح بص للصورة وسكت.
فؤاد قال
إنت تعرفه.
سامح رد
أيوه.
مين؟
سامح رفع عينيه.
الشخص اللي كان بيمول كل اللي حصل.
كريم قرب منه.
اسمه إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت سقوط الباب.
الرجل الغامض دخل الممر.
ومعه رجلان.
خلصتوا؟
كريم وقف أمام مريم وليلى.
مش هتخرجوا بالصندوق.
الرجل ابتسم.
الصندوق مش مهم.
كريم استغرب.
أمال إنت جاي ليه؟
الرجل أشار إلى جهاز التسجيل.
عشان التسجيل.
ثم قال
اللي فيه مش هيضرني أنا هيضر الشخص اللي إنت لسه فاكره بريء.
كريم شد الجهاز في إيده.
تقصد مين؟
الرجل ابتسم.
اسمعه.
كريم ضغط زر التشغيل.
خرج صوت والد كريم
لو حصل لي حاجة، ما تثقش في سامح.
الجميع بص لسامح.
سامح تجمد.
ثم جاء صوت الأب مرة أخرى
سامح كان بيشتغل معايا، لكن في آخر فترة بدأ يبيع المعلومات.
سامح قال
التسجيل متفبرك.
كريم لم يرد.
ثم استمر التسجيل
والشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه هو الشخص اللي هيفهم ليه برق بيرفض أي حد يقرب منه.
مريم بصت للحصان.
وفجأة
برق اتجه نحو سامح.
سامح تراجع.
مريم قالت
برق عارف.
سامح قال
مريم، اسمعيني
لكن برق أصدر صوتًا قويًا ووقف أمامه.
كريم رفع التسجيل.
إنت كنت بتخدعنا.
سامح قال
لأ.
ثم أضاف
أبوك كان عايزني أخدعهم.
كريم اتصدم.
مين هم؟
سامح نظر إلى الرجل الغامض.
الناس اللي برا.
الرجل الغامض ابتسم.
اتأخرت يا سامح.
ثم أخرج هاتفًا.
ضغط زرًا واحدًا.
وفجأة
وصل صوت من السماعة
لو عايزوا مريم تخرج بأمان سلّموا الجهاز.
مريم تجمدت.
كريم قال
مين بيتكلم؟
الصوت رد
شخص كان موجود في حياة مريم من قبل ما تتذكر.
مريم قربت من الهاتف.
وسألت
إنت مين؟
جاء الرد
أنا الشخص اللي أنقذ سلوى يوم الحريق.
مريم اتسمرت مكانها.
لأن الصوت
كان مألوفًا جدًا مريم قربت من الهاتف أكتر.
أنا أعرف صوتك
الصوت سكت لحظة.
ثم قال
وأنا عارف إنك هتفتكريني.
ليلى مسكت إيد أختها.
مريم، مترديش عليه.
لكن مريم كانت شاردة.
فجأة قالت
إنت كنت بتتكلم معايا وأنا صغيرة.
كريم سأل
مين؟
مريم همست
كان بيقول لي دايمًا متخافيش من برق.
الرجل الغامض ابتسم.
بالضبط.
سامح قال بعصبية
كفاية ألعاب!
الصوت رد
إنت آخر واحد يتكلم عن الألعاب يا سامح.
ثم انقطع الاتصال.
كريم بص للجميع.
مين الشخص ده؟
سلوى قالت
أنا أعرفه.
الجميع التفت لها.
مين؟
سلوى أخذت نفسًا.
كان اسمه يوسف.
كريم قال
فينه؟
سلوى ردت
مات.
ساد صمت قصير.
ثم مريم قالت
لأ.
سلوى بصت لها.
إنتِ متأكدة؟
مريم هزت رأسها.
أنا شفته.
كريم قال
إمتى؟
مريم بدأت تتذكر.
قبل ما أشتغل هنا بشهور كنت بشوف رجل واقف بعيد عن القصر. كل مرة كنت ببص له كان بيمشي.
سلوى قالت
ده مش ممكن.
مريم ردت
لكن أنا فاكرة.
وفجأة
برق تحرك ناحية الجدار.
ثم بدأ يخبطه بحافره.
الدكتور قرب.
في فراغ ورا الحائط.
فؤاد قال
اكسروا الجزء ده.
العمال بدأوا يكسروا الحائط.
وبعد دقائق ظهر ممر صغير.
في آخره غرفة مخفية.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
إلا من كرسي
وطاولة
وصورة واحدة معلقة على الحائط.
كريم قرب من الصورة.
كانت صورة يوسف.
وتحتها تاريخ حديث.
قبل ثلاثة أيام فقط.
مريم قالت
يبقى عايش.
لكن على الطاولة كان فيه جهاز تسجيل آخر.
كريم شغله.
جاء صوت يوسف
لو وصلتوا للغرفة دي، يبقى مريم بدأت تفتكر.
ثم صمت.
مريم، أنا مش عدوك.
كريم قال
أمال ليه مخبي نفسك؟
التسجيل كمل
لأن الشخص اللي لازم تخافي منه مش أنا.
ثم جاء صوت آخر في التسجيل.
صوت رجل.
مريم شهقت.
ده
كريم بص لها.
مين؟
قالت
جوز أمي.
ليلى اتصدمت.
إنتِ فاكرة صوته؟
مريم هزت رأسها.
كان موجود ليلة الحريق.
سلوى قالت
بس هو اختفى بعد الحريق.
التسجيل استمر
الرجل ده كان بيحاول يوصل لبرق من سنين. لأنه فاكر إن الحصان شايل دليل يوصله لثروة ضخمة.
كريم قال
ثروة؟
ثم جاء صوت يوسف
والدك اكتشف إن فيه أموال اتسرقت من شركاته، واتحطت في حسابات باسماء مزورة.
فؤاد قال
يبقى ده سبب كل حاجة.
التسجيل كمل
لكن والدك ما كانش عارف إن الشخص اللي سرق الأموال هو أقرب شخص ليه.
ثم انقطع التسجيل.
كريم قال
مين؟
وفجأة، خرج صوت من خلفهم
أنا.
الجميع استدار.
كان سامح.
لكن سامح لم يكن وحده.
كان واقفًا بجوار الرجل الغامض.
كريم رفع يده.
محدش يتحرك.
سامح قال
أنا سرقت جزء من الفلوس.
فؤاد صرخ
كنت عارف!
سامح تابع
لكن مش أنا اللي ولعت الحريق.
الرجل الغامض قال
ولا أنا.
كريم اتصدم.
أمال مين؟
سامح أخرج ورقة من جيبه.
الشخص الحقيقي موجود هنا.
ثم وضع الورقة على الطاولة.
كريم أخذها.
كانت عبارة عن صورة من سجل قديم.
فيها اسم واحد فقط
والاسم كان لشخص موجود معهم في الغرفة.
كريم رفع عينيه ببطء.
ثم قال
مش ممكن
مريم بصت له.
مين؟
كريم لم يرد.
لأنه كان ينظر مباشرة إلى
فؤاد.
فؤاد تراجع خطوة.
كريم اسمعني.
لكن برق فجأة وقف بينهما.
وصهيله ملأ الغرفة.
مريم همست
برق عرف الحقيقة فؤاد بص لبرق، وبعدها بص لكريم.
إنت فاهم غلط.
كريم رفع الورقة.
اسمك موجود هنا.
فؤاد قال
الاسم موجود، لكن مش التوقيع.
كريم قرب الورقة من عينه.
فعلاً
الاسم كان اسم فؤاد، لكن التوقيع مختلف.
الدكتور قال
يعني حد استخدم اسمه.
فؤاد هز رأسه.
بالضبط.
ثم بص إلى سامح.
وأنا عارف مين.
سامح سكت.
فؤاد تابع
الشخص اللي كان بيزوّر كل الأوراق كان عنده نسخة من بياناتنا.
كريم قال
مين؟
فؤاد أشار إلى الرجل الغامض.
نادر.
نادر ابتسم.
لسه بتتهمني؟
فؤاد قال
أنا شفتك ليلة الحريق.
نادر رد
وشفتني وأنا بعمل إيه؟
فؤاد سكت.
نادر ضحك.
ولا شفتني أصلًا؟
مريم بدأت تبص بينهم.
ثم لاحظت برق.
الحصان لم يكن ينظر إلى نادر.
ولا إلى فؤاد.
كان ينظر إلى الباب.
مريم قالت
في حد برا.
كريم التفت.
مين؟
مريم قربت من الباب.
سمعوا خطوات خفيفة.
ثم طرقات ثلاث.
مريم شهقت.
نفس الطريقة.
ليلى سألت
طريقة إيه؟
الطرق اللي سمعتها تحت الإسطبل.
الباب فتح ببطء.
وظهر رجل في منتصف العمر.
مريم بمجرد ما شافته، رجعت خطوة.
يوسف؟
الرجل ابتسم.
أخيرًا افتكرتيني.
سلوى قالت
إنت كنت ميت!
يوسف رد
كان لازم الناس تفتكر إني مت.
كريم قال
إنت اللي بعت التسجيل؟
أيوه.
وإنت اللي كنت بتراقب القصر؟
أيوه.
كريم قرب منه.
طب ليه؟
يوسف نظر إلى برق.
عشان أحميه.
ثم بص إلى مريم.
وأحميكم.
مريم قالت
من مين؟
يوسف رد
من الشخص اللي لسه بيدور على المفتاح.
كريم رفع المفتاح.
ده؟
يوسف هز رأسه.
لأ.
ثم أشار إلى برق.
المفتاح الحقيقي مش القطعة المعدنية.
الدكتور قال
أمال إيه؟
يوسف قال
العلامة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *