حفله تخرج

«أنتو جايين النهاردة تحتفلوا بشهادة ورقة.. إنما أنا جاي أحتفل بالمؤسسة اللي صنعتني. أنا مش جاي أرقص مع بنت عشان أبان كول قدام زمايلي.. أنا جاي أطلب أول رقصة من الملكة اللي لولاها ما كنتش هبقى موجود هنا اصلاً.»
نزلت على ركبتي واحدة قدامها قدام القاعة كلها، ونزلت الميكروفون شوية وقولتلها بصوت حنين سمعته القاعة كلها:
«تقبلي ترقصي معايا يا ست الكل؟ تقبلي تشرفيني وتخليني أرفع رأسي بين الناس؟»
ست فاطمة حطت إيدها على بقها وبكت.. دموع متواصلة نازلة على خدودها المتجعدة. هزت رأسها بالراحة وهي مش قادرة تتكلم، ومسكت إيدي عشان تقومني.
في اللحظة دي، سمعت صوت تصفيق جاي من أخر القاعة.. كان المدير واقف وبيصفق بحرارة. وبعدها بثواني، القاعة كلها انفجرت بالصوت والتصفيق. زمايلي اللي كانوا بيضحكوا وشهقوا من الشائعات وقفوا يصفقوا، وأهاليهم اللي كانوا قاعدين على الطاولات الفخمة قاموا من أماكنهم وبيحوا بدموع في عينيهم.
شاور للدي جي، وشغلت أغنية هادية حنونة.. مسكت إيد ست فاطمة، وحطيت إيدي التانية على ضهرها بالراحة، وبدأنا نتحرك وسط القاعة.
كانت خطوتها بطيئة ومترددة في الأول، بس مع كل خطوة، كان ظهرا بيتفرد، ورأسها بترتفع. بصتلي في عيني وقالتلي بصوت واطي ومبحوح وسط الموسيقى:
— يا ابني.. ليه عملت كده؟ ليه فصحتنا قدام الناس؟ أنت كده هتخليهم يفتكروا شغلي دايماً.
ابتسمت وباست إيدها المتعبة وقولتلها:
— أنا ما فصحتش يا تيتا.. أنا شرفت نفسي بيكي. الناس دي كلها النهاردة عرفت مين هي فاطمة اللي طلعت راجل يقف يحميها قدام الدنيا كلها. الشغل الشريف مش عيب يا أمي.. العيب هو اللي يعيش على عرق غيره ويتباهى على الناس.
ضحكت ضحكتها الحلوة اللي بتنور وشها، والدموع لسة في عينيها:
— الله يرضى عليك يا صلاح.. الله يرضى عليك يا حبيبي ويجعل طريقك كله نور زي ما جبرت بخاطري النهاردة.
فضلنا نرقص ونلف في نص القاعة، والناس حوالينا دايرة كاملة بيصوروا وبيصفقوا، وبقى كل التركيز علينا إحنا الاتنين بس. ما بقاش فيه حد فاكر الأغاني الفرفوشة ولا البنات بفساتينهم الغالية.. كل الأضواء بقت متسلطة على الولد اللي لابس بدلة بسيطة، وعلى الست العجوزة اللي لابسة طرحة سمرا وجلابية بسيطة، بس ماشية زي الملكات.



