متجوز علي مراتي

الكلمة نزلت عليا زي الكرباج.. شهيرة كانت بتفصّلني على مقاسها؛ عايزاني شغال عندها، مجرد “أجير” بيدير مالها هي وابنها، أطلع عيني من الفجر للمغرب وأعرق عشان هي تقبض في الآخر وتديني مصروفي بإيدها وتحت رحمتها!

صرخت فيها والدموع بتغلي في عيني من شدة القهر:

ـ يعني أنزل أشتغل عند مراتي؟! أطلع شحات في مالي وشقا عمري؟! إنتي اتجننتي ولا اتعميتي من القرشين؟!

ردت بجمود ومن غير ما يتهز فيها رمش، وكأنها كانت مجهزة الرد من شهور:

ـ سميها زي ما تسميها.. شحات، شغال، أمين على مال ابنك.. المهم إن ده اللي عندي، والورق في الخزنة ومفيش توكيل واحد هيتعمل، عاجبك على كدة أهلاً وسهلاً، مش عاجبك.. المحاكم مفتوحة يا أبو ابني، وإنت أكتر واحد عارف إنك بايع وشاري بمزاجك وكامل قواك العقلية وممعكش حتى إيصال أمانة بربع جنيه يثبت عكس كدة!

اتسمرت مكاني وبصيت لحيطان الشقة اللي فرشتها من خير نسمة، بصيت للصالون والشاشات والديكورات اللي دفعت فيها دم قلبي عشان أرضي غروري بالولد..

في اللحظة دي بالذات، حسيت بصفعة الزمن بتنزل على وشي بكل قسوة.. داين تدان، والذنب اللي ركبته في حق نسمة وبناتي، ربنا ردهولي في نفس الدايرة ومن نفس الإيد اللي بعت الدنيا عشانها!

 

مقدرتش أستحمل ثانية واحدة زيادة في الشقة، حسيت الحيطان بتطبق على نفسي، وخنقة الموت اللي هربت منها رجعت تخنقني بس على إيد الست اللي سلمتها روحي ومالي. سيبتها واقفة ببرودها، ونزلت أجر رجليا في الشارع زي التايه، مش شايف قدامي والدم بيغلي في نافوخي مكان العملية، ومعرفتش أروح فين إلا على بيت أمي.

طلعت السلم وأنا ساند على الحيطة من كتر الضعف والخزي، خبطت على الباب بإيد مرتعشة. لما أمي فتحت وشافتني بالمنظر ده، اتخضت لحظة كأي أم، بس ملامح الجمود رجعت على وشها بسرعة.

دخلت ورميت نفسي على الكنبة، وانفجرت في العياط زي العيل الصغير، وحكيتلها كل كلمة شهيرة قالتهالي، حكيتلها إنها بتساومني على شقا عمري وعايزاني أشتغل أجير عندها وتحت رحمتها ورافضة ترجعلي مليم.

كنت فاكر أمي هتصرخ معايا، أو تقول لأخويا ينزل يبهدلها وياخد حقي، لكن أمي فضلت قاعدة مكانها، باصة في الأرض بهدوء مرعب، اتنهدت تنهيدة طويلة كلها وجع وقالتلي بصوت هادي وميت:

ـ استعوض ربنا في فلوسك يا بني.. الفلوس راحت خلاص، زي ما إنت روّحت حق بناتك زمان. إنت خسرت فلوسك، وخسرت مراتك، وخسرت بناتك من قبلهما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *