متجوز علي مراتي

شهيرة كانت بتشرب الشاي، سابت الكوباية على الترابيزة بروقان وبرود غريب، وبصتلي بابتسامة باهتة وقالت بنبرة مفاجئة:
ـ توكيل إيه وتنازل إيه يا حبيبي اللي بتقول عليه؟ لا طبعاً، الكلام ده مش هيحصل.
بصيتلها بذهول، افتكرتها بتهزر، بس ملامحها كانت جادة وناشفة بشكل يرعب:
ـ يعني إيه مش هيحصل؟! الفلوس دي فلوس شغلي، والورق ده كان معمول لظرف معين عشان أضمنكم لو مت في العملية، ودلوقتي ربنا نجاني ولازم أرجع أشتغل!
ردت بلهجة حادة وصوتها علي:
ـ وربنا نجاك على عيني وعلى راسي، بس مين يضمن بكرة؟ إنت ناسي إنك كان عندك ورم في المخ وشيلته؟ افرض لا قدر الله تعبت فجأة تاني؟ افرض جالك انتكاسة؟ وقتها أهلك اللي طردوني بنظراتهم في المستشفى مش هيرحمونا، هيجوا يرموني أنا وابنك في الشارع وياخدوا الجمل بما حمل!
قومت وقفت والصدمة شلت تفكيري، حسيت الدم بيغلي في نافوخي مكان العملية:
ـ إنتي بتقولي إيه يا ولية إنتي؟! أهلي مين اللي يرموكي؟ دي فلوسي وشقايا، حتى أصل الفلوس دي كان دهب نسمة وخير أهلها عليا! ترجعيلي حقي بالذوق أحسنلك!
شهيرة ضحكت بسخرية وقامت وقفت قصادي، عينها في عيني من غير ما يتهز لها جفن:
ـ بالذوق بالعافية، مفيش ورقة واحدة هترجع باسمك.. البيع والشرا تم رسمي، والفلوس دي بقت أمان لابني وليا، ولو على المصاريف، اطلب اللي يكفيك للبيت وأنا هديهولك بمعرفتي.. إنما الشغل والتحكم، شيلهم من دماغك، أنا مش هرمي نفسي في النار عشانك وعشان طيبتك مع أهلك!
شهيرة بصتلي ببرود يحرق الدم، وعدلت وقفتها بكل ثقة، وقربت خطوة وهي بتهز إيدها بمسكنة متقنة مخلوطة بسم قاتل وقالت:
ـ اسمعني بس واهدى وبلاش العصبية دي، الدكتور قايلك ضغطك ميعلاش عشان نفوخك لسه طري.. أنا مش طمعانة فيك ولا بقولك اقعد في البيت ومتشتغلش، الشغل ده شغلك وأكل عيشنا كلنا.
بلعت ريقي وأنا مش مصدق الوش التاني اللي ظهر فجأة، وسألتها بصوت مخنوق:
ـ أومال عايزة إيه يا شهيرة؟ يعني إيه أرجع للشغل وكل حاجة محجوزة باسمك؟
ابتسمت بخبث وردت بنبرة هادية كأنها بتقدملي خدمة العمر:
ـ إنت تفضل شغال زي مانت بالظبط.. تنزل الصبح، تفتح المحلات، تمشي السوق، وتتحكم في العمال وتزعق وتأمر وتنهي محدش يقدر يكسرلك كلمة.. أصل العمال والتجار متعودين عليك إنت ومش هيفهموا يتعاملوا معايا. بس الورق، الفلوس في البنك، العقود، والأملاك.. تفضل باسمي أنا وابنك، عشان نبقى ضامنين بكرة وماسكين حبل النجاة في إيدينا لو جرالك أي حاجة تاني، ساعتها لا أهلك يعرفوا يلووا دراعنا ولا مراتك الأولى تقدر تاخد قشاية مننا!




