ابويا واقف في مطبخي

لا تحزن يا بني لأنني لست والدك بالدم… فوالله ما أحببت في الدنيا أحدًا كما أحببتك. إياك أن تجعل رانيا تعلم أنك عرفت السر حتى تُمنح المحامية التوكيل وتتحفظ على الحسابات المعلقة. المحب لك دائمًا… أبوك حسن السيد. توقفت أنفاسي. انسكبت الدموع من عيني على الأوراق المفرودة فوق ركبتي.
كانت الصور المرفقة في الظرف تحتوي على عقود توكيل رسمية أعدتها رانيا بالفعل في مكتب أحد المحامين، وكانت تنتظر الفرصة المناسبة لتجعلني أوقع عليها بين الأوراق الإدارية الخاصة بشركتي، مستغلة ثقتي المطلقة بها! كان التقرير الطبي المرفق يوضح أيضاً أن رانيا كانت تأخذ عقاقير لمنع الحمل لسنوات دون علمي، حتى لا تنجب مني أطفالاً يعطلون خطتها المالية السريعة للسيطرة على التركة ومغادرة البلاد!
رفعت رأسي إلى المحامية إيمان، وكانت الدموع تتساقط على وجنتي دون توقف. صمتتُ تمامًا، بينما قالت الأستاذة إيمان بصوت حازم أستاذ كريم… عم حسن أدى واجبه على أكمل وجه. الأوراق التي بين يديك الآن كاملة وموثقة من الشهر العقاري ووزارة التضامن.
لقد أقمنا دعوى تحفظ عاجلة على المستندات والتوكيلات المزورة التي كانت رانيا تجهزها، كما قدمنا إخطارًا رسميًا للبنوك لمنع أي معاملات بخصوص الحسابات المشتركة. كل ما عليك الآن هو أن تظل متماسكًا. في تلك اللحظة بالذات… انفتحت أبواب العناية المركزة والعمليات.
خرج الطبيب الجراح وهو يمسك بكمامته الطبية، ووجهه مجهد للغاية. ركضتُ نحوه والأوراق ممسوكة في قبــ,,ـــــضتي دكتور! أرجوك… بشرني! أبي كيف حاله؟! توقف الطبيب، ونظر إليّ ثم ابتسم ابتسامة هادئة تعلوها الرحمة الحمد لله يا كريم… العملية كانت صعبة جدًا بسبب تمدد الشريان، لكن قلب والدك كان قويًا بشكل أدهشنا جميعًا.
مرت ساعتان… كنتُ أقف بجانب سر,,ـــــير أبي في العناية المركزة. بدأت حواس الراجل الطيب تستعيد وعيها ببطء. فتح عينيه المجهدتين، ولما رآني بجانبه، ابتسم ابتسامة خفيفة للغاية، وبحثت يده الخشنة المليئة بالجروح القديمة عن يدي.
أمسكتُ بيده بكلتا يدي، ووضعتها على وجهي وأنا أبكي سامحني يا أبي… سامحني يا أطهر وأعظم رجل في الدنيا! أنت أبي ورأسي وسندي، ولا يهمني أي دم أو نسب في هذا العالم! أنت أبي وحده! ضغط أبي على يدي بضعف وهو يبتسم بنقاء الظرف… قرأته يا كريم؟



