ابويا واقف في مطبخي

قرأته يا أبي… وقرأت فيه كيف ضحيت بكرامتك وحملت الإهانة لتستخرج أوراق حمايتي. حقك يعود من هذه اللحظة. في تلك اللحظة… انفتح باب غرف الانتظار الخارجية. كانت رانيا تقف هناك! كانت ترتدي معطفًا أنيقًا، وفي يدها حقيبة يدها الفاخرة.
جاءت تسير ببرودها المعتاد، وعلى وجهها ابتسامة مصنعة، وقالت بنبرة ادعت فيها القلق كريم! أخيرًا وجدتك! الممرضة اتصلت بي وقالت إن عمي حسن في العمليات… أردتُ أن أكون بجانبك يا حبيبي. كيف حاله الآن؟ التفتُّ نحوها ببطء شديد.
لم ترَ رانيا في عينيّ الزوج المطيع الناعم الذي كانت تتعامل معه لخمس سنوات. رأت في عيني صخرة قاسية تشبه صخرة الجبل الصعيدي الذي خرج منه أبي. اقتربت رانيا مني وأمسكت بكتفي لماذا تبدو هكذا يا كريم؟ وهل هذا الظرف البني في يدك هو ما كان يخبئه؟
دعني ألقي عليه نظرة… مدت يدها لتأخذ الظرف، لكنني أمسكت بمعصمها بقوة وقسوة جعلتها تتراجع وصرخت بألم كريم! ماذا تفعل؟! أجننت؟! نظرتُ لها بنبرة هادئة لكنها قـ,ـاتلة الظرف هذا يا رانيا… يحوي ورقة استدعائك للنيابة العامة بتهم التزوير والشروع في النصب والابتزاز المالي واستغلال ثقة زوجية!
تغير لون وجه رانيا فورًا. سقطت حقيبتها من يدها، وطارت الألوان من شفتيها أنت… أنت ماذا تقول؟ ألا تعرف مع من تتحدث؟! أخرجتُ الأوراق الرسمية الموثقة من المحكمة ووضعتها أمام وجهها أعرف جيدًا مع من أتحدث… أتحدث مع ابنة المحاسب المالي السارق لدار الرعاية، الفتاة التي دخلت حياتي بخطة مدروسة لتسرق أموالي وأملاك والدتي الراحلة!
أعرف بخصوص العقاقير التي تأخذينها، وأعرف عن التوكيلات التي كنتِ تجهزينها مع محاميكِ المشبوه! بدأت رانيا ترتجف، وتراجعت للخلف خطوتين، وصوتها يتلعثم لخوفها من الفضيحة أمام أطباء وممرضي المستشفى كريم… استمع إليّ! هذا الرجل العجوز خرف وشحن رأسك ضدنا! أنا أحبك! أنا زوجتك!
أنتِ لستِ زوجتي بعد هذه اللحظة… ورقة طلاقك الثلاثي المكمل للبائنة ستصلكِ على بيت والدكِ صباح الغد، مع أمر ضبط وإحضار صادر من وكيل النيابة للتحفظ على حساباتكِ كافة! في تلك اللحظة، دخلت المحامية إيمان برفقة اثنين من أمناء الشرطة الذين كانوا ينتظرون خارج قسم المستشفى، وأبرزوا لها أمر الاستدعاء الرسمي للتحقيق في بلاغ التزوير الجنائي واستغلال أموال الوصاية والقصر.


