ورث مزرعه

عبد المولى ببطء.. وفجأة، قطعه حتت صغيرة ورمادها في وشه!
قول لمعلمك بدر.. الأرض دي مش للبيع، ولا بالمليون ولا بكنوز الدنيا. ولو راجل ييجي يطلبها بنفسه في الشمس، مش يبعت كلابه بالليل!
عبد المولى وشه اتغير وبقى زي الدم، ورفع الشومة فوق
يبقى إنت اللي جنيت على نفسك يا ابن ال!
وقبل ما الشومة تنزل على رأس عمر، صوت ضربة خرطوش هزت المكان!
الصوت جه من ناحية السور. الحاج صابر كان واقف ماسك بندقية صيد قديمة، ووراه خمسة من شباب القرية ماسكين الفؤوس والمشاعل!
الحاج صابر قال بصوت زلزل المكان
نزل إيدك يا عبد المولى إنت وهو! المزرعة دي طول عمرها بيت العيلة الكبيرة، وأي إيد هتتمد على ابن أخو المرحوم.. هتقطع قبل ما ترجع مكانها!
عبد المولى بص حواليه، لقى الشباب متجمعين ورا صابر ومصممين، وبدر مش معاهم عشان يغطيهم قانونياً.
عبد المولى رجع لورا وهو بيمسح العرق من وشه
ماشي يا صابر.. ماشي يا ابن البندر. النهار له عينين، والبقاء للأقوى في البلد دي!
ركبوا العربية وطاروا بيها وتصاعد التراب وراهم.
ثاني يوم الصبح، مع طلعت الشمس، كان عمر واقف مع الحاج صابر وسلمى عند البير. الجو كان دافي، وريحة أرض الفيوم السمرا مليانة أمل.
عمر كان لابس هدوم شغل قديمة، ومقشط عن كتافه.
الحاج صابر بص له وابتسم
ها يا عمر.. لسه مصمم تقعد؟ بدر مش هيسيبك، وهيحاول بكل الطرق يقفل عليك المية والأسواق.
عمر مسك جردل المية من البير، ورفع مية كبريتية صافية بتلمع تحت الشمس، وقال بثقة
أنا مش بس هقعد يا حاج صابر.. أنا هفتح الورشة الزراعية اللي عمي سابها. هنصلح خطوط الري، ونزرع الأرض قرع وخضار بمية البير. وأنا اتصلت بالمحامي بتاعي في القاهرة عشان يسجل البير ده محمية طبيعية وأرض زراعية غير قابلة للتغيير، وبكده بدر مش هيعرف يبني عليها شبر!
سلمى بصت له وعينيها مليانة دموع وفرحة، وقالت بصوت هادي
والديون اللي عليك يا عمر؟ هتسددها إزاي؟
عمر بص لسلمى وابتسم ابتسامة حقيقية لأول مرة من سنين
محصول الأرض دي والمية الشافية اللي فيها هيسددوا ديوني وزيادة. بس الأهم من الديون يا سلمى.. إني لأول مرة أحس إن ليا قيمة، وإن الأرض دي هي اللي رجعتلي نفسي.
الحاج صابر ضرب على كتف عمر بقوة
عاش من عرف قدره يا ابني.. عمك الله يرحمه كان عارف إنه ساب الأرض للراجل الصح.
ومن اليوم ده، عمر ما رجعش القاهرة.. اتعلم الفلاحة، ووقف في وش بدر الجبالي لحد ما أجبره يراجع نفسه ويبعد عن الأرض. وبقت المزرعة المهجورة أخصب أرض في الفيوم، والبير اللي كانوا عايزين يسرقوه.. بقى يسقي كل عطشان في القرية، وبقت سلمى وعمر والحاج صابر عيلة واحدة، جمعهم الحق والأرض اللي ما بتخونش صاحبها أبداً!
تمت




