مش هرد الدهب

كدبت عليها؟!
سكت.
قلت
طب بص في عيني وقول إن الكلام ده مش حقيقي.
قال
أنا كنت خايف أقول الحقيقة.
ضحكت من القهر
خايف تقول الحقيقة؟!
وإنت كنت سايب بنتي خمس سنين مستنياك، وبتكلمها كل يوم، وبتبعت لها هدايا، وبتقول لها إنك راجع عشان تتجوزها!
قال
أنا كنت متردد.
رديت عليه
متردد؟!
التردد ده كان خمس سنين؟!
بنتي كانت ساكتة.
قلت لها
قولي له يا بنتي.
قالت بصوت مكسور
إنت كنت بتحبني؟
ما ردش.
سألته تاني
كنت بتحبني فعلًا؟
قال
كنت بحبك زمان.
الجملة دي كانت أقسى من أي كلمة.
بنتي قامت من مكانها وقالت
زمان؟
وسكتت ثواني، وبعدين قالت
وأنا كنت مستنياك خمس سنين على أساس إنك لسه بتحبني.
هو قال
أنا آسف.
قالت
الاعتذار مش هيرجع الخمس سنين.
وبعدين بصت له وقالت
طب ليه كنت بتكلمني كل يوم؟
ليه كنت بتقول لي استنيني؟
ليه كنت بتبعت لي هدايا؟
ليه جبت لي الشبكة؟
ما ردش.
وهنا عمها تدخل وقال
خلاص يا جماعة الموضوع انتهى. كل واحد يروح لحاله ونرجع له حاجته ونخلص.
أنا بصيت له وقلت
لأ.
قال
لسه مصممة؟
قلت
أيوه.
قال
يا أختي بنتك قالت إنها عايزة تخلص!
قلت
بنتي عايزة تخلص من الوجع، مش عايزة تديه حق يكافئه على اللي عمله.
هو قال بعصبية
أنا مش هسيب حاجتي!
قلت له
حاجتك هتاخدها لو ثبت إن ليك حق فيها.
قال
وأنا هروح للقانون.
قلت
روح.
وسكتنا.
لكن اللي حصل بعدها هو اللي قلب الموضوع كله.
تاني يوم الصبح، لقيت بنتي داخلة عليا وهي ماسكة ظرف.
قالت
ماما ده كان في الشقة.
قلت
إيه ده؟
قالت
ورق.
فتحت الظرف
ولقيت صورًا من أوراق رسمية ورسائل مطبوعة.
قلت
إيه ده يا بنتي؟
قالت
مش عارفة بس هو كان سايبهم ورا الدولاب.
بدأت أقرا.
وكانت المفاجأة إن في تاريخ زواجه من الست التانية
والتاريخ كان قبل ما ينزل مصر بفترة.
يعني الراجل كان متجوز بالفعل وهو بيتصل ببنتي ويقول لها
جهزي نفسك أنا نازل عشان نفرح.
أنا حسيت إن الدم غلي في عروقي.
اتصلت بيه وقلت
تعالى.
قال
ليه؟
قلت
تعالى وخد ورقك.
جاء وهو فاكر إننا أخيرًا هنرجع له حاجته.
دخل وقعد.
حطيت الورق قدامه.
قلت
ده إيه؟
وشه اتغير.
قال
إنتِ جبتي الورق ده منين؟
قلت
مش مهم.
وبعدين قلت له
المهم إنك كنت متجوز وإنت بتكلم بنتي.
سكت.
قلت
والأهم من كده إن بنتك اللي في بطن الست التانية كانت موجودة وإنت لسه بتجهز فرح بنتي!
قال
الموضوع مش بالبساطة دي.
قلت
أمال إيه؟
قال
أنا اتجوزتها عشان ظروف حصلت.
قلت
وظروفك دي كانت مخلياك تكذب على بنتي خمس سنين؟
عمها قال
خلاص يا أختي، هو غلطان بس خلينا ننهي الموضوع.
أنا بصيت له وقلت
أنا ممكن أتنازل عن الدهب كله.
عمها اتفاجئ
أهو كده الكلام!
قلت
بس بشرط.
هو قال
إيه؟
قلت
بنتي تاخد كل حقوقها رسميًا، وهو يكتب إقرار إنه ما لهوش أي مطالبات تانية، وإنه أنهى الزواج من غير ما يحملها ذنب اللي حصل.
الخطيب ضحك وقال
وأنا مش هكتب حاجة.
قلت
يبقى مفيش دهب.
قال
إنتِ بتهدديني؟
قلت
لأ أنا بحمي بنتي.
سكت شوية، وبعدين قام وقال
هتشوفوا أنا هعمل إيه.
خرج.
وبعد ما خرج بدقايق
الموبايل بتاع بنتي رن.
كانت مراته التانية.
بنتي ردت.
وسمعتها بتقول
أنا عرفت حاجة تانية ولازم تعرفيها قبل ما تعملي أي خطوة.
بنتي قالت
حاجة إيه؟
الست قالت
هو قال لي إنك كنتِ مطلقاه من خمس سنين
بنتي بصت لي.
الست كملت
بس أنا لقيت عقد جوازكم، وعرفت إنكم لسه متجوزين!
سكتت بنتي.
وأنا حسيت إن فيه مصيبة أكبر لسه جاية.
لكن قبل ما الست تقفل، قالت
وفي حاجة أخطر هو ما قالكوش ليه نازل مصر أصلًا.
بنتي قالت
ليه؟
ردت الست
لأنه كان عايز ياخد منك حاجة قبل ما يطلقك والحاجة دي مش الدهب.
وسكتت.
بنتي بصت لي وهي مرعوبة.
وأنا قلت لها
اقفلي الموبايل يا بنتي.
لكنها كانت خلاص فتحت الرسالة اللي بعدها
وكان فيها صورة ورقة خلتني أقول
يا نهار أبيض هو كان مخطط لكل ده من قبل ما ينزل مصر!
يتبع
لو مستنيين الجزء الأخير، ادعموا الصفحة بتفاعل وشير عشان الحكاية توصل لناس أكتر، الصفحة محتاجة وقفتكم جدًا.
وقولوا لنا في التعليقات تفتكروا إيه الحاجة اللي كان نازل مصر عشان ياخدها؟
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ
حكاوي_شيمو حكايات_واقعية حكايات_اجتماعية الجزء_الثاني يتبع
الجزء الأخير
أنا كنت واقفة قدام بنتي ومش فاهمة إيه الورقة اللي خلت وشها يتغير بالشكل ده.
قلت لها
وريني يا بنتي.
ناولتهالي وإيدها بتترعش.
بصيت في الورقة
وكانت عبارة عن توكيل قديم كانت بنتي عاملاه له قبل سفره، عشان يقدر يخلص بعض إجراءات الشقة والتجهيزات وهي كانت واثقة فيه.
لكن المفاجأة إن التوكيل كان لسه ساري.
بصيت لها وقلت
هو كان عايز يعمل إيه بالتوكيل ده؟
قالت وهي بتعيط
مش عارفة يا ماما.
في اللحظة دي عمها دخل علينا.
حكينا له كل حاجة.
أول ما شاف الورقة قال
لازم نتصرف بهدوء وماينفعش نسيب الموضوع كده.
ولأول مرة من بداية المشكلة، عم بنتي ما طلبش مني أرجع له الدهب.
بالعكس، قال لي
أنا غلطت لما قلت لك ترجعي كل حاجة وخلاص.
بصيت له.
قال
أنا كنت شايف إن أهم حاجة نخلص، لكن دلوقتي فهمت إن الموضوع أكبر من دهب وهدايا.
بعد ساعات، الخطيب رجع.
دخل وهو متوقع إننا خلاص هنرضخ.
قال
أنا جاي آخد حاجتي ونقفل الموضوع.
قلت له
قبل حاجتك خد ورقتك دي.
وشوحت بالتوكيل قدامه.
وشه اتغير.
قال
إنتِ لقيتيها فين؟
قلت
مش مهم لقيتها فين.
المهم إنك كنت ناوي تعمل بيها إيه؟
سكت.
عم بنتي قال له
جاوب.
قال
مفيش حاجة.
قلت
لو مفيش حاجة، ليه كنت مخبي الورقة؟
ما ردش.
وقتها بنتي قامت وقالت له
أنا مش عايزة منك دهب ولا هدايا.
هو بص لها باستغراب.
قالت
ولا حتى عايزة أعاتبك.
أنا بس عايزة أعرف حاجة واحدة.
ليه؟
ليه استنيتك خمس سنين؟
ليه خلتني أرفض ناس عشانك؟
ليه كنت بتكلمني كل يوم؟
ليه كنت بتقول لي أنا راجع عشانك؟
صوته وطي وقال
أنا غلطت.
قالت
لأ.
الغلط إنك تنسى ميعاد أو تقول كلمة وحشة.
إنما اللي عملته أنت كان قرار.
سكت.
كملت
أنت اخترت واحدة تانية.
واخترت تخبي.
واخترت تخليني أنا اللي أبان إني السبب.
واخترت تنزل مصر وتعمل مشاكل عشان أطلب أنا الانفصال.
كل ده كان اختيارك.
هو قال
أنا آسف.
ابتسمت بنتي وسط دموعها وقالت
وأنا مسامحاك عشان أرتاح.
لكن مش هرجع لك.
الكلمة دي كانت أول مرة أشوف بنتي واقفة قوية من يوم ما عرفنا الحقيقة.
بعدها عمها قال
طيب موضوع الدهب والهدايا؟
بنتي بصت لي.
وأنا بصيت لها.
وبعدين قلت
كل حاجة ليها حقها، واللي يثبت إنه حقه ياخده بالطرق الرسمية، واللي اتقدم لها هدية مش هيتحول فجأة لمساومة عشان يضغط عليها.
هو اتعصب وقال
يعني مش هترجعوا حاجة؟
قلت
الموضوع مش خناقة.
هنمشيه بالحق، من غير ظلم ليك ومن غير ظلم لبنتي.
ولأول مرة ما قدرتش أقول مش هرجع لك حاجة لمجرد إني غاضبة.
لأ
قلت
أنا مش عايزة أربيك ولا أنتقم منك.
أنا عايزة بنتي تخرج من الجوازة دي من غير ما تتظلم.
وبعدها مشي.
الأيام عدت
والطلاق تم.
والبيت اللي كنا بنجهزه للفرح فضل مقفول فترة.
كنت كل ما أدخل أوضة بنتي ألاقي فستان كانت اشترته، أو دعوة فرح، أو حاجة هو جابها لها.
وفي يوم لقيتها بتلم كل الحاجات في صندوق.
قلت لها
بتعملي إيه؟
قالت
برمي الماضي ورا ضهري يا ماما.
قلت
متأكدة؟
قالت
أيوه.
وبعد كام شهر
بنتي بدأت شغل جديد، ورجعت تخرج مع صاحباتها، وتضحك تاني.
وبدأت الناس تقول
خلاص، ربنا يعوضها.
وفعلًا
بعد فترة قصيرة، جه شاب عن طريق ناس نعرفهم.
ولما عرف قصتها كلها، قال
أنا مش داخل أقارن نفسي بحد.
أنا داخل أبدأ معاها من الصفر.
بنتي في الأول رفضت.
قالت
أنا مش مستعدة.
قلت لها
براحتك يا بنتي.
بعد شهور، وافقت تقابله.
والأغرب إن أول سؤال سأله لها كان
إنتِ مستعدة تتجوزي ولا لسه محتاجة وقت؟
قالت
محتاجة وقت.
قال
خدي وقتك.
من غير ضغط.
من غير استعجال.
ومن هنا بدأت بنتي تتعلم إن مش كل الرجالة شبه بعض.
أما هو
بعد ما رجع للست اللي اتجوزها، حياتهم ما كانتش زي ما كان متخيل.
وبعد فترة، وصلنا خبر إن بينهم مشاكل كبيرة.
لكن المرة دي أنا ما فرحتش.
ولا قلت يستاهل.
قلت لبنتي
سيبيه في حاله.
ربنا يعوض كل واحد عن اختياراته.
وبصراحة
أنا نفسي اتعلمت درس.
اكتشفت إني في البداية كنت عايزة أتمسك بالدهب والهدايا عشان أحس إن بنتي أخدت حقها.
لكن الحقيقة إن حق بنتي الحقيقي ما كانش في الدهب.
حقها كان إنها تعرف الحقيقة.
وتخرج من علاقة ظلمتها وهي رافعة راسها.
وبعد سنة
بنتي اتجوزت.
وفي يوم فرحها، وأنا واقفة جنبها وهي لابسة فستانها، قربت مني وقالت
فاكرة لما كنتِ بتقوليلي ربنا يعوضك؟
ضحكت وقلت
أهو ربنا عوضك.
حضنتني وقالت
لأ يا ماما
ربنا ما عوضنيش بحد أحسن منه بس.
ربنا عوضني بنفسي.
رجع لي البنت اللي كنتها قبل ما أضيع خمس سنين وأنا مستنية حد.
وقتها دموعي نزلت.
وعرفت إن دي كانت أكبر هدية ممكن ربنا يديهالي.
أما الدهب؟
اتحل موضوعه بالحق، وكل طرف أخد اللي له، واتقفل الملف.
لكن بنتي
هي اللي كسبت حياتها.
والحكاية علمتني إن أحيانًا ربنا بيبعد عننا شخص إحنا فاكرين إن حياتنا هتضيع من غيره عشان يفتح لنا باب عمرنا ما كنا نتخيله.
لو وصلتِ لحد هنا، اكتبي لنا رأيك بصراحة
لو كنتِ مكان الأم كنتِ هتتصرفي إزاي؟
ودعمكم للصفحة بقى مهم جدًا الفترة دي
اعملوا تفاعل وشير، واكتبوا صلى الله عليه وسلم في التعليقات عشان الحكاية توصل لناس أكتر.
حكاوي_شيمو
الجزء_الأخير
حكايات_واقعية
حكايات_اجتماعية
جبر_الخاطر


