لساعة اتنين بالليل، لقيت الشغالة اللي عندي قاعدة على أرض المطبخ بتمصمص في بواقي الأكل.. حباية رز بحباية رز.. كأنها خايفة حد يطب عليها ويقفشها وهي كل اللي بتعمله إنها بتحاول تعيش!أنا قلت بيني وبين نفسي ‘وفاء’ زنقانة في القرشين ومش عارفة تلم الدور. بس لما دخلت على سيستم المرتبات بتاع شركتي، اكتشفت مصيبة ألعن بكثير: في حد بياخد أكتر من نص مرتبها بقاله سنين.. والتوقيع اللي ماشي الكلام ده؟ توقيع أكتر بني آدم أنا أمنته على نص شقاي وثروتي!من ساعة ما مراتي اتوفت من سنتين والنوم مخاصمني. معظم الليالي بقضيها أفر في القصر بتاعي في التجمع لحد ما أقع من طول حيلتي. في الليلة دي، نزلت المطبخ عشان أشرب بوق مية. لقيت باب الخزينة متوارب سنة.’وفاء’ كانت قاعدة على الأرض، والطبق على ركبتها. رز بارد. الأكثر قراءة الان الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد منذ أسبوع غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد منذ أسبوع «مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد منذ أسبوع .فاصوليا خضرا..وتلات حتت لحمة مسلوقة فاضلين من عزومة كنت عاملها لناس بترموا نص أكلهم في الزبالة وما يفرقش معاهم!أول ما شافتني، اتسمرت مكانها.”يا بيه!”نزلت الشوكة في ثانية.”أنا آسفة والله.. حقك عليا! “كشرت وقلتلها: “آسفة على إيه؟””ماكنتش عاوزة أزعج حد والله.”عيني راحت من الطبق لإيديها..عُقل صوابعها متشققة ومتبهدلة من السلك والمُبيضات. حبل قماش دايب كدة ملفوف حوالين إيدها، ياما شوفتها لابساه بس عمره ما جه في بالي أسألها إيه ده. مكتوب عليه غرزتين بالخيط: ‘س’ و ‘م’.عيالها.. ‘سارة’ و’محمود’.”أكلتي إمتى أخر مرة يا وفاء؟”بصت في الأرض وقالت بصوت واطي: “إمبارح الصبح.”حسيت بحاجة اتعصرت جوايا.”أنتِ شغالة هنا كل يوم، وبتأخدي مرتبك كل جمعة دائر بدارة.. قاعدة ليه مستخبية في المطبخ الساعة اتنين بالليل بتاكلي بواقي الأكل؟ “صوابعها اتطبقت أكتر على الطبق: “ببعث أغلب القرشين للبلد.”بنتها ‘سارة’ عندها 8 سنين، و’محمود’ 5 سنين، قاعدين مع أمها في طنطا. إيجار القاهرة يقطم الظهر وما يتقدرش عليه بمرتبها..ومصاريف العيال ألعن وأضل!وأمها عندها حساسية شديدة على صدـ,,ـــرها ومحتاجة علاج بالشيء الفلاني. علاج الحجة الأول..مصاريف المدارس بعديه. .و’وفاء’ في أخر القائمة خالص!”أحنا بننزل لك مرتب كام يا وفاء؟”قالتلي على الرقم. ولأول مرة في الليلة دي، حسيت بقشعريرة أبرد من الغضب.”قولي الرقم ده تاني كدة؟”كررته.”لا.. ده جنان، ده مستحيل! “وفاء اتخرعت وخافت. أنا عارف ميزانية العمالة والخدم في البيت كويس جداً.. أنا اللي ماضي عليها بإيدي!”إيه الشركة اللي جابتك هنا؟””شركة ‘الشاذلي’ للخدمات المنزلية.”شركتي أنا!طلعت الموبايل من جيبي وفتحت سيستم المرتبات. وفاء واقفة تبص عليا بذهول وأنا ببدور على اسمها. .لقيتها.’وفاء عبد السلام’.جنب اسمها كان مكتوب المرتب اللي شركتي بتطلعهولها رسمي كل شهر..أكتر من ضعف الرقم اللي لسه قايلاهولي بعظمة لسانها!فتحت شاشة تانية..وبعدها واحدة تانية..نفس الرقم هو هو في كل حتة! في حد كان بيلفح وبيسرق نص أجور الغلابة اللي شغالين باسمي، بينما الورق الرسمي بيقول إنهم بياخدوا حقهم ناشف كاملاً!فتحت خانة الموافقة والتفويض..إبهامي اتسمر مكانة. وفاء وهست بصوت واطي: “يا شاذلي بيه؟”أنا عرفت الإمضاء دي في ثانية.. الإمضاء دي للراجل اللي أمنته على شركات، وحسابات، وصفقات، وأسرار عمري ما أمنتها لبني آدم. ده مش مجرد واحد شغال عندي..ده الراجل اللي ماشي الإمبراطورية دي كلها معايا وسادد عني!وحسب الورق اللي منور في شاشة موبايلي، الباشا كان بيبصم ويوافق على السرقة دي بقاله سنين! بصيت لـ ‘وفاء’ وهي قاعدة على أرض المطبخ، ولسه ماسكة طبق البواقي وكأنها جانية وخايفة عشان بس جاعت!وبعدين بصيت على اسمه تاني..المرادي ماكنتش مصدوم..أنا كنت مركز ومُحدد جداً. عشان قبل ما الشمس تطلع، هعرف بالظبط كام بني آدم غلبان اتسرق عرقهم وتحت اسمي! وفجأة الموبايل اتهز في إيدي..جتلي رسالة من نفس الشخص اللي كنت ببحلق في توقيعه من ثانية:”لازم نتكلم قبل ما تبدأ تسأل وتنبش…”القصة كلها في التعليقات 👇👇 واكتب “WOW” لو عاوز تقرأ باقي القصة!”مسكت الموبايل، وعينيا راشقة في الرسالة. صوابعي كانت بتتعدل على الشاشة وأنا بيرد عليه كلمة واحدة:”مستنيك في الفيلا.. دلوقتي.”بصيت لـ “وفاء” اللي كانت مرعوبة من نظرة عينيا، وعمالة تتأسف وتترجى بدموع:”يا بيه والله ما كنت أقصد، أنا هقوم ألم الطبق وأطلع على أوضتي، والنبي ما تقطع عيشي! “نزلت على ركبتي قدامها على الأرض، ومسكت الطبق من إيدها بالراحة وحطيته على الرخامة.”قومي يا وفاء.. قومي على حيلك. من النهاردة مفيش أكل من البواقي، ومفيش نوم على الأرض. حقك وحق عيالك سارة ومحمود راجعلك بالمليم، وفوقيه حبة حلوين كمان. . بس قوليلي: مين اللي كان بيديكي المرتب في إيدك كل شهر؟”بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت بيترعش:”أستاذ عصام.. هو اللي كان بيعدي عليا أول كل شهر يديني الظرف، ويقولي ده أخرك معانا، ولو فتحتي بؤك أو اشتكيتي للبيه الكبير هرميكي في الشارع ومش هتشوفي قرش تاني!”عصام!.. الأكثر قراءة الان الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد منذ أسبوع غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد منذ أسبوع «مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد منذ أسبوع عصام الشاذلي، ابن عمي واكتشافي، اللي انتشلته من الفقر ودخلته شركتي وخليته إيدي اليمين والمدير التنفيذي للجروب كلو!بعد أقل من نص ساعة، سمعت صوت عربية عصام بتهدي بره القصر. الباب اتفتح، ودخل ببدلته الأنيقة وابتسامته الصفرا اللي كانت متعودة تطمني، بس المرة دي كانت باينة زي أفعى بتتسلل. “خير يا حاج؟ مالك طلبتني في الفجر كدة ليه؟ في حاجة في شغل بكرة؟”ما ردتش عليه.. شاورتله على المطبخ وقعدت على الكرسي. دخل ورايا، وعينيه جت على وفاء اللي واقفة في الزاوية بتترعش، وجت على شاشة الموبايل اللي مفتوحة على ملفات الرواتب وتوقيعه المترخ مع كل عملية سحب. وشه اتخطف.. ألوانه اتغيرت من الأبيض للأصفر للأسود في ثواني.”إيه ده يا عصام؟” سألته بصوت هادي.. هدوء ما قبل العاصفة. حاول يلم الدور وضحك بقلة حيلة:”إيه يا باشا؟ إنت جايبني في أنصاص الليالي عشان خاطر شغالة؟ دي عمالة هامشية، والـ…”قطعت كلامه وخبطت بإيدي على الترابيزة خبطة زلزلت المطبخ:”العمالة الهامشية دي هي اللي شايلة بيتي! والناس الغلابة دول هما اللي شايلين مصانعك وشركاتك! بتسرق عرق الغلابة يا عصام؟ بتسرق أرامل ويتامى وأنت بتاخد ملايين بكتفك؟ “عصام لما حس إن ضاق عليه، وش التعلب المكسور اختفى، وظهر وشه الحقيقي.. بصلي بجلاد وقال:”آه بياخدوا نص مرتباتهم! إنت فاكر نفسك إيه؟ عامل فيها النبي الحارس اللي بيوزع أرزاق؟ الناس دي لو شبعت مش هتشتغل! وبعدين أنا المجهود كله عليا، إنت قاعد في قصرك بتندب على المرحومة بقالك سنتين وسايبلي شقاك كلو، وأنا اللي ممشي الدنيا! آخد من هنا وأحط في جيبي، إيه المشكلة؟”بصيتله بقرف.. الحسرة كتمت على نفسي، مش عشان الفلوس، عشان السنين اللي أمنته فيها على ضهري. طلعت موبايلي وتكيت على زارور السبيكر. صوت مأمور مباحث الأموال العامة طلع من التليفون:”سعادة الباشا.. الرجالة واقفين بره باب الفيلا زي ما ألمحتلنا، ندخل؟”عصام عينيه وسعت من الصدمة، ورجليه ما شالتهوش:”إنت.. إنت بلغت عن ابن عمك عشان خاطر شوية خدامين؟ “قربت منه وبصيت في عينيه بثبات:”أنا ما بلغتش عن ابن عمي.. أنا بلغت عن حرامي بيسرق لقمة عيش الغلابة باسمي. والشركة اللي بنيتها بعرقي مش هيتوسخ اسمها بقرش حرام واحد.”الشرطة دخلت، وكلبتشت عصام وهو بيصرخ وبيهدد. أول ما الهدوء رجع للمكان، بصيت لـ “وفاء” اللي كانت بتعيط بس المرة دي من والذهول. مسكت تليفوني وفتحت الأبلكيشن بتاع البنك، وتحولت دفعة فورية لحسابها بكل الفروق اللي اتسرقت منها على مدار السنين اللي فاتت وزيادة.”يا وفاء.. الصبح بدري سواق الفيلا هياخدك لـ طنطا، تجيب سارة ومحمود ووالدتك، وشقتك الجاهزة في التجمع تستناكم من بكرة، ومرتبك هينزل كامل ومضاعف من بداية الشهر.”وفاء نزلت على الأرض تبكي وتدعي، بس المرة دي رفعت راسها وهي حاسة إن ليها قيمة، وإن حقها الضايع رجعلها في نفس المطبخ اللي كانت خايفة تاكل فيه حبة رز! #حكايات_شروق_خالد بعد ما “وفاء” نزلت على ركبتها وهي بتعيط وتدعيلي ودموعها نازلة على بلاط المطبخ، مسكتها من إيدها وقومتها.”يا وفاء ادعي لربنا اللي جابلك حقك.. أنا مجرد سبب.”في لحظتها، مسكت تليفوني واتصلت بـ “أحمد” المحامي بتاع المجموعة. يرن مرتين وثلاثة لحد ما رد بصوت كله نوم:”خير يا شاذلي بيه! في حاجة حصلت في أنصاص الليالي؟””أحمد.. تصحالي كدا وتركز معايا. جيب معاك الفريق القانوني وبتاعين المراجعة المالية، وتكونوا عندي في المقر الرئيسي للشركة الساعة سبعة الصبح. مش عاوز دقيقة تأخير. “”خير يا باشا؟ عصام بيه فيه حاجة؟””عصام في النيابة دلوقتي.. والميزانية والرواتب بتاعة العشر سنين اللي فاتوا هتدخل تحت الميكروسكوب من السبعة الصبح.”المحامي السكوت أكل بؤه ثواني من الصدمة، وبعدين رد بجدية:”تمام يا فندم.. سبعة الصبح أكون عندك بالفريق كله. الأكثر قراءة الان الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد منذ أسبوع غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد منذ أسبوع «مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد منذ أسبوع “قفلت معاه وبصيت لوفاء:”طلعي شنطتك يا وفاء واجهزي، السواق هيستناكي تحت من الساعة ستة صباحاً عشان يسافر بيكي طنطا تجيب عيالك ووالدتك، الشقة المفروشة جاهزة ومستنياكم.”مشيت وفاء وهي مش مصدقة، وكأنها طالعة من كابوس طال سنين. أنا بقى ما نمتش ولا دقيقة. طلعت على مكتبي في القصر، وقعدت أفر في الأوراق المطبوعة والملفات اللي سحبتها من السيستم. الشك بدأ يأكل في قلبي.. إذا كان عصام بيعمل كدا في العمالة الغلبانة اللي مش حيلتها حاجة، يا ترى كان بيعمل إيه في العقود المليونية وصفقات التأمين والأراضي؟ الساعة جاب سبعة الصبح بالظبط. كنت واقف قدام برج “الشاذلي جروب” في التجمع الخامس. دخلت الشركة، والهدوء كان سيد المكان قبل ما الموظفين يوصلوا. المحامي وأربعة من أكبر المراجعين الحسابيين كانوا مستنيني في قاعة الاجتماعات. حطيت الملفات على الترابيزة وقعدت:”عصام الشاذلي اتقبــ,,ـــــض عليه الفجر بتهمة اختلاس أجور العمالة والاستيلاء على أموالهم. أنا عاوز مراجعة شاملة لكل كشف مرتبات، كل عقد صيانة، كل شركة توريد التعامل معاها كان عن طريقه.. مش عاوز قرش واحد مش في مكانه يفتس منا! “المراجعين بدأوا يشتغلوا، ومع كل ساعة بتعدي، كانت الكوارث بتتكشف:عصام ماكانش بيسرق عمال النظافة والأمن والخدم بس..عصام كان عامل شركات “وفش” باسم قرايب مراته، وبيورد بيها بضائع ومعدات للشركة بضعف سعرها الحقيقي، والفرق بياخده في جيبه! عصام كان بياخد عمولات تحت الترابيزة من المقاولين عشان يرسّي عليهم المناقصات!الراجل اللي كنت فاكره ضهري وسندي، كان بيقور في جسم الشركة زي السرطان!على الساعة الضهر، جالي اتصال من مأمور المباحث:”يا شاذلي بيه.. عصام الشاذلي عمال يصرخ في التخشيبة وعاوز يقابلك، وبيقول إن معاه أوراق ومستندات تهمك أنت شخصياً!”سوقت عربيتي وطلعت على القسم. دخلت عليه الأوضة.. كان قاعد على الكرسي وهدومه متكرمشة، شعره منكوش، وعينيه أحمر زي الدم، أول ما شافني اتجنن ووقف:”إنت فاكر نفسك نجحت يا شاذلي؟ فاكر إنك لما تحبسني هتكسرني؟”رديت عليه ببرود تام وأنا بقعد قدامه:”أنا ما بكسرش حد يا عصام.. إنت اللي كسرت نفسك بنفسك لما مديت إيدك على لقمة عيش الغلابة. قولي بقى.. إيه المستندات اللي بتقول عليها؟ “قرب مني وابتسم ابتسامة مريضة:”إنت فاكر مــ,,ـــــوت مراتك من سنتين كان مجرد دــ,,ـــــادثة قضاء وقدر؟”قلبي اتنفض في صدـ,,ـــري، وجسمي كله اتصلب:”إنت بتقول إيه يا عصام؟!”ضحك بصوت عالي وهستيري وهو بيبصلي في عيني:”افتكر كدا يوم الدــ,,ـــــادثة.. مين اللي غير عربيتها؟ مين اللي بعتها التوصيلة دي؟ ومين اللي استفاد لما إنت دخلت في اكتئاب وعزلت نفسك عن الدنيا وسيبتلي إمبراطوريتك أديرها بمزاجي؟!”العالم كله لف بيا في ثانية.. الحسرة والغضب تحولوا لنــ,,ـــــار ولعت في عروقي، وبقت الجريمة مش مجرد سرقة مرتبات.. ديقت بقت حاجة تانية خالص!#حكايات_شروق_خالدالدم اتجمد في عروقي لثواني، وعيني ثبتت على وشه. . الجملة نزلت عليا زي الصاعقة، كأن حد ضــ,,ـــــربني بمرزبة على دماغي!”إنت.. إنت بتقول إيه يا مجنون؟!”صوتي طلع واطي ومبحوح من هول الصدمة، وقمت وقفت حاسس إن الأرض بتميد بيا. عصام رجع لورا على كرسيه، وضحك بصوت نذل ومليان غل:”إيه؟ اتخضيت يا شاذلي بيه؟ فاكر لما خرجت هي بالعربية في ليلة مطرة وكان الفرامين ملموسة؟ فاكر لما الدكاترة قالوا تقرير الدــ,,ـــــادثة ‘خلل فني في الفرامل’؟ مين اللي كان بياخد العربية الصيانة؟ مين اللي كان معاه مفتاح الجاراج؟ الأكثر قراءة الان الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد منذ أسبوع غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد منذ أسبوع «مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد منذ أسبوع “قربت منه في ثانية، وجبت جلباب بدلت بأيدي ولويته حوالين رقبته لحد ما وشه احمر:”أنطق يا خاين! أنطق وعزة جلال الله أفرغ الطبنجة دي في دماغك هنا قبل ما حد يدخل علينا!”الظابط والعساكر دخلوا يجرو على الصوت، مسكوني بالعافية وبعدوني عنه، وعصام عمال يكح ويكركع ويضحك زي المجنون:”افتح ملف القضية القديم يا شاذلي! افتح التقرير وشوف مين اللي مضى على استلام عربية المرحومة بعد الصيانة بليلة واحدة بس! أنا ما .تهاش بإيدي.. أنا بس سهّلت القضاء والقدر عشان تفضالي العزبة وتدخل إنت في اكتئابك وسوداويتك وتسيبلي الجمل بما حمل!”خرجت من القسم مش شايف قدامي. الدنيا كانت بتلف بيا. مسكت الموبايل بأيد بتترعش واتصلت بـ “أحمد” المحامي:”أحمد.. هاتلي ملف دــ,,ـــــادثة المرحومة من أرشيف النيابة.. فوراً! مش عاوز دقيقة تأخير، لو تدفع مال القارون هاتلي الملف والمحاضر القديمة بكرة الصبح تكون على مكتبي!”رجعت الفيلا.. المكان اللي كان دايماً بيهديني، بقى عامل زي المقبــ,,ـــــرة. دخلت المطبخ بالليل، لقيت النور مطفي.. افتكرت “وفاء” وهي قاعد على الأرض بتاكل رز بارد خايفة.. وافتكرت قد إيه ربنا سخر الشغالة الغلبانة دي في الساعات دي بالذات، عشان أكتشف السرقة، ومن السرقة أكتشف الخيط اللي هيوصلني لدم مراتي!تاني يوم الصبح.. المحامي دخل عليا المكتب وهو ماسك ملف أصفر قديم، ووشه جايب ألوان.”شاذلي بيه.. كلام عصام صح.”أنا مسكت طرف المكتب عشان ما أقعش: “لقيت إيه يا أحمد؟””تقرير الصيانة بتاع المركز قبل الدــ,,ـــــادثة بيوم.. التوقيع بالاستلام توقيع عصام. . والمهندس اللي كتب التقرير إن الفرامل سليمة وقتها، اكتشفنا النهاردة إنه أخو مراته! وبحسابات البنك، اتعول له مبلغ كبير جداً بعد الدــ,,ـــــادثة بأسبوعين من حساب مجهول!”غمضت عيني والدموع نزلت لأول مرة من سنتين.. دموع قهر وغضب.”يعني هي ماتت مقتولة. . بسبب ؟””الملف اتفتح رسمياً تاني يا فندم، والنيابة وجهت له تهمة ال. العمد مع سبق الإصرار والترصد بجانب تهم الاختلاس والتزوير.. عصام مش هيشوف الشمس تاني.”بعد شهرين..كانت الجلسة الأخيرة في المحكمة. القاضي نطق بالحكم: الإعدام شنقاً لعصام الشاذلي. أول ما سمعت الحكم، اتنفست لأول مرة من سنتين. . حسيت إن روح مراتي أخيرًا ارتاحت. طلعت من المحكمة، وجمعت عمال الشركة كلهم في المقر الرئيسي. وقفت قدامهم وقلت بصوت عالي:”أي قرش اتسرق من أي عامل أو موظف في الشركة دي هيرجع مضروب في تلاتة. والشركة دي من النهاردة نص أرباحها هيروح لمؤسسة خيرية باسم المرحومة، ولرعاية عمال الشركة وأهاليهم. وفي نفس اليوم، فتحت باب الفيلا.. دخلت “وفاء” ولابسة نضيف، ووراها “سارة” و”محمود” بيلعبوا وبيضحكوا، ووالدتها الحجة قاعدة على الكرسي بتبتسملي. وفاء بصتلي وقالت: “ربنا ينصرك يا بيه زي ما نصرتني ورجعتلي حقي وحق عيالي.”ابتسمت لها وقلت: “إنتِ اللي أنقذتيني يا وفاء. . لولا حبة الرز اللي كنتِ بتاكليها في الضلمة، كان الزمان لسه غمي عينيا عن الحقيقة.”#حكايات_شروق_خالدمرت سنتين على يوم المحكمة.. الدنيا هديت، بس الحياة اتغيرت شكل ومضمون. برج “الشاذلي جروب” ما بقاش مجرد مبنى زجاجي للشركات والأرقام؛ بقى اسمه “مؤسسة فريدة الشاذلي للخير والعدالة” على اسم المرحومة مراتي. نص أرباح الإمبراطورية بقى يروح بانتظام لدعم الأسر العُزّل، ومساعدة أهالي العمال، وتوفير علاج شهري لكبار السن اللي زي الحجة أم وفاء. في يوم، كنت قاعد في مكتبي في الشركة بالليل، براجع التقارير السنوية. الأكثر قراءة الان الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد منذ أسبوع غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد منذ أسبوع «مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد منذ أسبوع الباب خبط خبطة خفيفة، ودخلت “وفاء”.وفاء دلوقتي ما بقتش شغالة في الفيلا؛ أنا عينتها مسؤولة عن إدارة الشؤون الاجتماعية والرعاية العمالية في الشركة.. مين أكتر واحدة هتحس بالغلابة وعرقهم غير واحدة ذاقت المر زي المُر؟كانت ماسكة في إيدها كشف حساب، وحطته قدامي على المكتب بابتسامة:”يا شاذلي بيه. . كشوفات السنة دي تمام، كل عامل أخد حقه ومرتبه مضاعف، ومفيش ولا قرش طالع بره السيستم إلا وفي مكانه.”بصيت للكشف، وبعدين بصيتلها وقلت: “وعيالك يا وفاء؟ سارة ومحمود عاملة إيه معاهم المدارس؟”عينيا دمعت من الفرحة وهي بتقول: “سارة طلعت الأولى على المدرسية السنة دي، ومحمود بيلعب سباحة وبيقولي عاوز يطلع ظابط عشان يجيب حق المظلومين زي ما شاذلي بيه جاب حقنا! “ضحكت من قلبي.. ضحكة حقيقية بقالي سنين ما ضحكتهاش.”ربنا يحفظهم يا وفاء.. بس قوليلي، بتعملي إيه هنا المتأخر ده؟”قالت بكسوف وهي بتهز راسها: “أصل السواق كان جاي يوصلني، قلت أعدي أجيبلك ده معايا..”طلعت من شنطتها علبة صغيرة، فتحتها.. لقيت فيها طبق رز معمر سخن، وريحة السمنة البلدي طالعة منه تقلب الدماغ. ابتسمت وقالت: “أنا عارفة إنك ما بتاكلش كويس بالليل.. قلت أردلك جُزء بسيط من خيرك، بس المرة دي أكل سخن وفي النور، مش في ضلمة المطبخ!”أخدت منها المعلقة وأكلت.. ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت بطعم الأكل، وحسيت إن البيت والشركة بقوا ملاذ آمن، وإن الضلمة اللي عشت فيها سنتين انزاحت تماماً. عصام أخد جزاؤه في الدنيا والآخرة، وروح “فريدة” ارتاحت بعد ما حقها رجع والخير بقى بيطلع باسمها كل يوم، و”وفاء” وعيالها بقوا عيلتي الجديدة اللي بتفكرني دايماً إن النور بيطلع حتى من أضلم الخزائن. رفعت رأسي للسما وقلت: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.”خائن الإمبراطورية#حكايات_شروق_خالد