سلفي اعـ.ـتـ.ـدي عليا
حماتي ونورا اتفاجئوا ووقفوا في الصالة، نورا كانت ماسكة مج الشاي واتخضت لحد ما الشاي ادلق على الترابيزة. حماتي بصتلي بذهول، وقالت وهي بتتقدم ناحيتي بعصبية إنتي خارجة رايحة فين يا مقصوفة الرقبة؟ مش قلتلك مالكيش خروج من هنا؟ ادخلي جوة بدل ما أنده لأحمد يكمل عليكي!.
مشيت بخطوات سريعة وثابتة ناحية باب الشقة من غير ما أنطق بكلمة، نظرة عيني كانت كفيلة تخليهم يترددوا للحظة. بس نورا حاولت تستعرض شجاعتها، جريت ووقفت قدام باب الشقة وسدت السكة بجسمها، وقالت بصوت مليان حقد على جثتي لو عديتي من هنا، ده إنتي ليلتك مش هتعدي يا شيماء!.
رفعت إيدي بالفازة الكريستال ووجهتها لوشها مباشرة، وقلت بصوت حاد وواطي زي حد السيف ابعدي عن الباب يا نورا.. أقسم بالله العظيم، لو لمستي طرف هدومي لهكون قالباها في دماغك، وساعتها مش أحمد اللي هيلحقك، إسعاف القصر العيني هي اللي هتيجي تلمك.
نورا شافت الشرار اللي في عيني، شافت إني مبقتش البنت الغلبانة المستكينة اللي
بتسكت على الإهانة. وشها اصفر ورجعت خطوة لورا بخوف حقيقي. حماتي اتخضت وقالت بصريخ إنتي اتجننتي يا بت؟ هترفعي إيدك على بنتي قدامي؟.
استغليت اللحظة دي، مديت إيدي الشمال وفتحت كالون باب الشقة وسحبته لبرة. الهوا بتاع بير السلم لفح وشي، كان ريحته حرية بعد ليلة من الحبس والذل.
خرجت وجريت على السلم بأقصى سرعة أقدر عليها، الوجع في ضهري كان بيموتني، كل خطوة على الدرج كانت بتسمع في عمودي الفقري زي السكاكين، بس الأدرينالين اللي في دمي كان مخليني مش حاسة بحاجة غير الرغبة في النجاة.
من ورايا، سمعت صوت حماتي وهي طالعة على السلم وبتصرخ من البلكونة اللي بتبص على الشارع أحمد! الحق يا أحمد! البت هربت! امسكها يا ابني متخليهاش تخرج من الحارة!.
نزلت الدور التالت، التاني، الأول.. ووصلت لمدخل العمارة. وقفت ورا البوابة الحديد لثانية أستكشف الشارع..
كانت الساعة داخلة على ستة الصبح، الشارع لسه هادي والناس فيه قليلة. على بعد عشرين متر، عند ورشة الميكانيكا، كان أحمد سلفي واقف مع تلاتة من شباب الحارة، بيشربوا شاي ومعاهم عصيان وشوم مستخبية ورا الكراسي. أول ما سمع صوت أمه بتزعق من فوق، لف راسه بسرعة وبص ناحية مدخل العمارة.
عينه جت في عيني للمرة التانية، بس المرة دي مكنتش متشعلقة في شباك.. المرة دي كنت على الأرض، والمسافة بيني وبين الشارع العمومي اللي فيه النجدة كانت يادوبك مية متر.
أحمد صرخ في الشباب اللي معاه امسكوها! متخلوهاش توصل للشارع الرئيسي!.
طلعت أجري بكل ما فيا من عزم، صرخاتهم ورايا كانت بترن في الحارة، وصوت خطواتهم السريعة وهي بتدق على الأسفلت كانت بتقرب مني زي الكابوس. كنت بجري وأنا حاطة إيدي على ضهري اللي بينزف وجع، وحاطة الأمل كله في إني ألمح عربية أخويا أو أوصل لأقرب نقطة شرطة.
وصلت لأول الحارة، ولسه بلف عشان أدخل الشارع الرئيسي، لقيت إيد خشنة مسكتني من كتفي بقوة وشدتني لورا بعنف خلتني أقع على الأرض، ورجعت علامة الضرب تتخبط في الرصيف!



