سلفي اعـ.ـتـ.ـدي عليا

الساعة بقت خمسة وربع، النور بدأ يشقشق من ورا الستارة، وبدأت أسمع حركة في الشارع تحت؛ عربيات الفول، عمال اليومية، والناس اللي رايحة أشغالها. صوت الحياة برة فكرني إني مش لوحدي في الدنيا، وإن اللي جوة الشقة دول مجرد شوية بلطجية مستقويين على ست في أوضة مقفولة.
فجأة، تليفوني رن تاني.. كان محمد أخويا!
فتحت الخط، سمعت صوت أنفاسه عالية وصوت موتور عربية بيجري شيماء! إنتي بخير؟ إيه الصور دي يا نهار أسود ومنيل! مين اللي مد إيده عليكي كده؟. أحمد يا محمد.. وأمه حابساني، ومصطفى اتصل بيا يهددني بالطلاق لو فتحت بوقي. والله ما هسيبهم، والله لأدفعه تمن كل كدمة في جسمك!.. صوت محمد كان بيترج من الغضب الشديد.. أنا في الطريق ومعايا خالي سالم وعمي رجب، إحنا على الدائري أهو وقدامنا ربع ساعة بالكتير ونكون تحت العمارة. اقفلي على نفسك ومتفتحيش لحد نهائي.

محمد…. قلتله بصوت هادي غير عادتي.. هما محضرين رجالة في الحارة عشان أحمد كان عامل حسابه إنك جاي لوحدك، خلي بالك ومتنزلش من العربية إلا وإنت متأكد إن الناس حواليك. سيبك من أحمد ومن الحارة كلها، ربع ساعة وتلاقيني فوق.
قفلت مع محمد، حسيت بشوية أمان، بس في نفس الوقت الخوف من الدم اللي ممكن يسيل كان مرعب. خالي سالم وعمي ناس شداد، ومحمد دمه حامي ومبيقبلش الضيم، والموضوع كده هيتحول لمجزرة، وأنا مش عايزة أخويا يضيع مستقبله عشان حتة

زي أحمد.
فكرت بسرعة.. الحل الوحيد إني أخرج من الشقة دي قبل ما محمد يوصل، أخرج وأروح على القسم برجلي، ساعتها البوليس هو اللي هيجي يلمهم كلهم، ومحمد مش هيتورط في خناقة.
بس إزاي أخرج؟

رجعت بصيت على الشباك اللي بيبص على المنور.. مفيش فايدة، مش هنزل هناك، ده فخ. بصيت على باب الأوضة، كان في حركة برة، صوت حماتي وهي بتوزع التعليمات على نورا جهزي الشاي واقعدي في الصالة، وأخوكي نزل تحت عند ورشة عمك رمضان، مظبط كام راجل عشان لو حد جه من طرفها.. إحنا هنا في حتتنا ومحدش يقدر يدوسلنا على طرف.
يعني أحمد مش جوة الشقة دلوقتي! أحمد نزل تحت في الشارع!
دي كانت فرصتي.. حماتي وبنتها بس هما اللي جوة. اتنين ستات، واحدة عجوزة والتانية جبانة وبتستقوى بأخوها.
قلبي بدأ يدق بسرعة، مشيت لحد التسريحة، خدت شنطة إيدي، حطيت فيها بطاقتي، شهادة ميلادي، دهبي اللي كنت حاطاه في علبة صغيرة، وفلوس بسيطة كنت شايلاها على جنب. شلت الموبايل في جيبي الداخلي وقفلته عشان ميرنش في لحظة حرجة.
بصيت حواليا في الأوضة، كنت محتاجة أي حاجة أدافع بيها عن نفسي لو اعترضوا طريقي. عيني جت على فازة كريستال تقيلة كانت محطوطة على الكومودينو، مسكتها بإيدي اليمين وخبيتها ورا ضهري بطرف الإسدال اللي لبسته على عجل.
أخدت نفس عميق، استرجعت كل القوة اللي اتسلبت مني، وحطيت إيدي على كالون الباب.
فتحت الباب فجأة وبقوة، لدرجة إنه خبط في الحيطة وعمل صوت عالي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *