جوزي سمي

لمحة نيوز
في مشروع صغير لتصميم الملابس. بعد وفاته، والدك دخل في أزمة مالية كبيرة، وكانت الشركة العائلية مهددة إنها تضيع. أحمد عرض يساعدنا، وقال إن المشروع هيفضل موجود، وإن نصيبك محفوظ لحد ما تكبري وتقرري بنفسك.
أمال إيه الورق اللي وقّعتي عليه؟
مسحت دموعها وقالت
قالوا لي إنه إجراء مؤقت علشان ينقذوا المشروع من الديون. أنا ما كنتش فاهمة كل التفاصيل القانونية، وكنت خايفة أخسر كل حاجة جدك تعب فيها.
وقفت من مكاني وأنا مش مصدقة.
يعني ممكن يكون ليا حق في الشركة لحد النهارده؟
أمي ردت بسرعة
مش عارفة يا مريم. والله ما عارفة. أنا اتقال لي إن الموضوع اتقفل من سنين.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح الباب.
أحمد دخل البيت.
أول ما شاف الأوراق على الترابيزة، ملامحه اتغيرت.
بص لأمي، وبعدها بص لي.
مين اللي ادالك الورق ده؟
وقفت قدامه وقلت
مش مهم مين. المهم إنك كنت عارف إن فيه حصة باسم عيلتي، وإنك ما قلتليش.
أحمد شد نفس طويل، وحاول يتكلم بهدوء.
مريم، الموضوع مش بالبساطة اللي إنتِ متخيلاها. الشركة كانت غرقانة في الديون، وأنا دفعت مبالغ ضخمة علشان أنقذها.
طب ليه ما قلتليش؟
لأن الموضوع انتهى من زمان!
انتهى بالنسبة لك إنت، لكن أنا لسه ما عرفتش الحقيقة!
أحمد سكت، ولأول مرة حسيت إنه مش لاقي رد جاهز.
قرب مني وقال
أنا كنت بحاول أحميكي من مشاكل ملهاش لازمة.
رجعت خطوة لورا.
الحماية مش إنك تخبي عني حقي، ولا إنك تقرر مستقبلي من غير ما تسمعني.
أمي كانت بتعيط في صمت، وأحمد فضل باصص لي كأنه شايفني لأول مرة.
وبعد لحظات، قال
لو عايزة تعرفي كل حاجة، بكرة الصبح هتلاقي ملف الشركة القديم على مكتبي. لكن أوعديني إنك مش هتاخدي قرار قبل ما تسمعي مني.
رديت عليه
هسمعك، لكن مش هتنازل عن حقي في إني أفهم وأقرر بنفسي.
دخل أحمد مكتبه من غير ما يقول كلمة تانية.
أما أنا، فمسكت موبايلي وبعتّ لسارة رسالة أكدت فيها إني مكملة في إجراءات السفر.
كنت خلاص قررت إني مش هأجل حلمي تاني.
لكن الساعة ستة، روحت أقابل فيكتوريا زي ما طلبت.
لقيتها قاعدة في مطعم هادي، وقدامها ظرف أبيض كبير.
أول ما قعدت، قالت لي
أنا عارفة إنك شايفاني جزء من المشكلة، لكن الحقيقة إن فيه حاجة أحمد نفسه ما يعرفهاش كاملة.
فتحت الظرف وطلعت منه صورة قديمة لجدّي، ومعاها مستند عليه ختم رسمي.
وبصوت منخفض، قالت
جدك ما كانش سايبلك مجرد حصة في شركة تصميم. كان سايبلك كمان حق في ملكية التصميم الأصلي لمجموعة أزياء اتشهرت بعد وفاته، والتصميم ده هو اللي بدأ منه نجاح مجموعة المنشاوي في مجال الملابس.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إنتِ بتقولي إيه؟!
فيكتوريا بصت في عيني وقالت
بقولك إن فيه احتمال إن نجاح أكبر مشروع في حياة أحمد بدأ من تصميم كان من حق جدك، وإن المستندات القديمة ممكن تثبت إن حقوقك ما اتسوتش بالشكل الصحيح.
وبعدين دفعت الظرف ناحيتي وأضافت
بس فيه مشكلة واحدة يا مريم النسخة الأصلية من العقد اختفت من الأرشيف من شهرين، والشخص الوحيد اللي طلب الاطلاع عليها قبل اختفائها كان
سارة، شريكتك في استوديو التصميم!
اتسمرت مكاني.
سارة؟ شريكتي اللي شجعتني أسافر باريس، واللي كنت بثق فيها أكتر من أي حد؟
قبل ما أقدر أتكلم، موبايلي رن برسالة منها
مريم، لازم نتكلم فورًا. فيه حاجة اكتشفتها عن عقد الشراكة بتاعنا، ولو ما حليناهاش النهارده، ممكن تخسري كل حاجة اشتغلنا علشانها.
رفعت عيني لفيكتوريا، لقيتها بتقول جملة أخيرة
قبل ما تثقي في أي حد، لازم تعرفي إن المستند اللي في إيدك مش هو الدليل الوحيد لأن فيه نسخة تانية مخبّية في مكان محدش يتوقعه.
والعنوان المكتوب على الظرف كان عنوان بيت جدّك القديم، اللي اتقفل من سبع سنين!
الجزء الرابع السر اللي كان مستخبي في بيت جدها!
خرجت من المطعم وأنا دماغي هتنفجر من كتر الأسئلة.
سارة، صاحبتي وشريكتي، ممكن تكون عارفة حاجة عن عقد جدي؟ وليه طلبت تشوفه قبل اختفائه؟ وهل أحمد فعلًا كان بيحاول يحميني، ولا كان بيخبي عني الحقيقة؟
ركبت عربيتي ورحت على بيت جدي القديم.
البيت كان في شارع هادي، وبقاله سنين مقفول من يوم وفاته. أمي كانت محتفظة بالمفتاح في درج قديم، ولما رجعت البيت أخدته من غير ما أقولها أنا رايحة فين.
فتحت الباب بصعوبة، ودخلت.
ريحة الخشب القديم والتراب كانت مالية المكان. كل حاجة كانت زي ما افتكرتها، حتى ساعة الحيطة اللي وقفت عند نفس الوقت من سبع سنين.
بدأت أدور في المكتب الصغير اللي كان جدي بيقعد فيه بالساعات يصمم موديلات الملابس.
فتحت الأدراج واحد ورا التاني، لكن ما لقيتش غير دفاتر قديمة ورسومات متفرقة.
لحد ما لاحظت إن فيه درج مش راضي يفتح.
جربت أشده كذا مرة، لحد ما جزء صغير من الخشب اتحرك، وظهر وراه مفتاح نحاسي.
جربت المفتاح في خزانة حديد صغيرة موجودة تحت المكتب.
اتفتحت.
جواها كان فيه ملف أسود، وصندوق خشبي صغير، وظرف مكتوب عليه بخط جدي
إلى حفيدتي مريم افتحي الرسالة دي لما تحسي إن حقك بيضيع منك.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف وبدأت أقرأ.
مريم حبيبتي، لو وصلتي للرسالة دي، فده معناه إنك كبرتي وبقيتي قادرة تدافعي عن نفسك.
أنا عارف إنك بتحبي تصميم الملابس، وعلشان كده خصصت ليكي جزء من مشروعي، مش علشان الفلوس، لكن علشان يبقى عندك طريق تختاريه بنفسك.
أوعي تسمحي لأي حد يقنعك إن أحلامك رفاهية، أو إنك لازم تتنازلي عن مستقبلك علشان ترضي الناس.
الملف الأسود فيه صور من العقود القديمة، لكن المستند الأهم موجود في مكان تاني.
وقفت عن القراءة للحظة، ودموعي نزلت.
جدي كان عارفني كويس، حتى قبل ما أكبر وأواجه كل المشاكل دي.
قلبت الملف الأسود، ولقيت صور عقود فعلًا، وتقارير مالية قديمة، وخطابات بين جدي وإدارة الشركة.
لكن وسط الأوراق، لقيت ورقة شدت انتباهي.
كانت رسالة من أحمد لجدي، مكتوبة قبل وفاته بشهور.
قرأتها وأنا مش قادرة أصدق.
أستاذ عبدالسلام، أوعد حضرتك إن المشروع هيفضل محافظ على اسمه، وإن مريم لما تكبر هيكون ليها الحق تعرف كل التفاصيل وتقرر بنفسها إذا كانت عايزة تكمل في المجال ده.
حطيت الورقة على صدري.
يعني أحمد كان عارف بوعد جدي من البداية!
لكن ليه ما حكاليش؟
وفجأة، سمعت صوت خطوات عند الباب.
اتخضيت ولفيت بسرعة.
كان أحمد واقف هناك.
بص للملف المفتوح، وبعدها بص لي.
كنت عارف إنك هتيجي هنا.
وقفت وأنا ماسكة الرسالة.
إنت كنت عارف كل ده من سبع سنين، صح؟
أحمد دخل وقفل الباب وراه.
أيوه، كنت عارف إن جدك سايبلك حقوق في المشروع.
طب ليه ما قلتليش؟
سكت شوية، وبعدها قال
لأن بعد وفاة جدك، الشركة دخلت في أزمة كبيرة. أنا حاولت أنقذها، ودفعت فلوس كتير علشان العمال ما يخسروش شغلهم. وبعدها حصل خلاف على ملكية التصميمات والعقود.
والخلاف ده خلص إزاي؟
بص للأرض وقال
ما خلصش بالشكل اللي كان المفروض يحصل. وأنا غلطت لما أجلت إني أتكلم معاكي.
بصيت له بصدمة.
دي أول مرة أحمد يعترف إنه غلطان من غير ما يحاول يلومني.
لكن قبل ما أقدر أرد، موبايلي رن.
كانت سارة.
رديت، وسمعت صوتها المتوتر
مريم، إنتِ فين؟ لازم أشوفك حالًا!
ليه؟ إيه اللي حصل؟
سكتت ثواني، وبعدها قالت
أنا عرفت مين اللي أخد النسخة الأصلية من العقد، وعرفت كمان ليه فيكتوريا كانت بتدور عليها.
بصيت لأحمد، لقيته اتغير لونه.
سارة كملت بصوت منخفض
مريم، الشخص ده مش غريب عنك. ده حد من عيلتك، وبيحاول يبيع البيت القديم من غير ما تعرفي.
قلبي وقع.
مين؟!
لكن قبل ما تجاوب، سمعت صوت باب بيت جدي بيتفتح مرة تانية.
دخلت أمي، وكانت ماسكة ورقة في إيدها.
بصت لي ولأحمد، وبعدها قالت بصوت مكسور
خلاص، مفيش فايدة من إني أخبي أكتر من كده. أنا اللي مضيت على التنازل، وأنا اللي وافقت إن البيت يتباع من سنين بس ما كنتش أعرف إن الورق ده هيكون سبب كل اللي بيحصل دلوقتي.
اتجمدت مكاني.
أمي حطت الورقة قدامي، وقالت
لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها يا مريم البيت ده ما بقاش ملكي من وقتها، ومع ذلك محدش يقدر يبيعه دلوقتي.
ليه؟!
رفعت عينيها ليا وقالت
لأن جدك قبل وفاته بشهر، سجّل البيت باسمك رسميًا وفيه وصية تانية محدش فينا يعرف محتواها غير المحامي اللي كتبها!
وفي اللحظة نفسها، أحمد طلع موبايله واتصل برقم، وقال بلهجة حاسمة
أستاذ فؤاد، لازم تيجي بيت عبدالسلام حالًا. الوصية ظهرت!
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن المحامي فؤاد كان محتفظ بسر أخطر من كل اللي اكتشفته لحد دلوقتي
سر ممكن يغيّر مستقبلي، ومستقبل شركة أحمد بالكامل!
الجزء الخامس وصية الجد اللي قلبت الموازين!
بعد أقل من ساعة، وصل المحامي فؤاد ومعاه شنطة جلد قديمة.
كان راجل في أواخر الستينات، وملامحه جدية، وأول ما دخل البيت وبص للملف الأسود، قال
كنت متوقع إن اليوم ده هييجي، بس ما كنتش أتمنى إنكم توصلوا له بالطريقة دي.
قعدنا كلنا في الصالة أنا، وأمي، وأحمد، والمحامي.
حط فؤاد الشنطة على الترابيزة، وطلع منها ظرف مختوم بالشمع.
قال وهو بيبص لي
جدك طلب مني أسلّمك الظرف ده بنفسك لما تتأكدي إنك عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، مهما كانت النتيجة.
مد إيده وناولني الظرف.
فتحته ببطء، ولقيت جواه وصية مكتوبة بخط جدي، ومعاها مستندات رسمية.
بدأ المحامي يشرح
جدك ما سابلكيش البيت بس يا مريم. هو كمان رتّب حقوقك في شركة تصميم الملابس، وكتب شروط واضحة تمنع نقل حصتك أو التصرف فيها من غير الإجراءات القانونية المطلوبة.
بصيت لأمي.
كانت بتعيط وبتقول
أنا ما كنتش أعرف إن فيه وصية بالشكل ده. أنا كنت فاكرة إن كل حاجة اتسوت وقتها.
المحامي كمل
المستندات اللي معانا بتوضح إن فيه حقوق محتاجة مراجعة قانونية دقيقة، وإن أي اتفاق سابق لازم يتراجع علشان نعرف إذا كان اتنفذ بصورة صحيحة ولا لأ.
أحمد اتدخل وقال
وأنا مش هعترض على أي مراجعة قانونية. بس لازم تعرفوا إني صرفت مبالغ كبيرة علشان أحافظ على المشروع، وكنت فاكر إن التسوية القديمة سليمة.
بصيت له وقلت
وأنا مش بطلب منك حاجة مش من حقي. أنا بس عايزة أعرف الحقيقة، وعايزة حقي يتحدد بالقانون.
المحامي هز راسه بإعجاب.
وده بالضبط اللي لازم يحصل.
بعدها فتح الوصية وبدأ يقرأ الجزء الأخير بصوت واضح
إلى حفيدتي مريم، لو وصلتي لليوم ده، فأتمنى تكوني اتعلمتي إن الحفاظ على العيلة مش معناه إنك تتنازلي عن نفسك، وإن الحب الحقيقي ما يطلبش منك تتخلي عن أحلامك.
ما قدرتش أمنع دموعي.
كنت محتاجة أسمع الكلام ده من سنين.
لكن المحامي لسه ما خلصش.
طلع مستند تاني، وحطه قدام أحمد.
فيه بند إضافي متعلق بحقوق استخدام التصميمات القديمة. البند ده ممكن يكون له تأثير على بعض المنتجات اللي الشركة بتبيعها حاليًا، وعلشان كده لازم نراجع السجلات والعقود قبل ما نطلع بأي نتيجة.
أحمد بص للمستند باهتمام شديد.
لأول مرة، حسيت إنه مش قادر يتعامل مع الموضوع باعتباره مجرد مشكلة صغيرة ممكن يحلها بكلمتين.
بعد الاجتماع، خرجت من بيت جدي وأنا حاسة إن حمولة كبيرة بدأت تتشال من على قلبي.
لكن لسه كان عندي قرار مهم لازم آخده.
السفر إلى باريس.
تاني يوم، رحت الاستوديو علشان أقابل سارة.
لقيتها قاعدة قدام مكتبها، وحواليها ملفات كتير.
أول ما شافتني، قامت بسرعة.
مريم، قبل ما تحكمي عليا، اسمعيني للآخر.
قعدت قدامها وقلت
أنا سامعاكي، اتفضلي.
اتنهدت وقالت
أنا فعلًا طلبت أشوف نسخة من العقد القديم، لكن مش علشان أضرّك. كنت براجع تاريخ التصميمات اللي بنشتغل عليها، ولقيت تشابه كبير بين بعض الرسومات القديمة ومجموعة من التصميمات اللي ظهرت في أرشيف شركة المنشاوي.
وليه ما قلتيليش؟
كنت بحاول أتأكد الأول. وبعدها اكتشفت إن فيه مستندات ناقصة، وإن لازم محامي متخصص يراجع الموضوع. أنا غلطت لما ما قلتلكيش من البداية، بس والله ما كان قصدي أخبي عنك حقك.
فضلت ساكتة شوية.
أنا وسارة اشتغلنا سوا سنين، وكانت واقفة جنبي في أصعب الأوقات.
ما كنتش عايزة أتهمها من غير دليل، وفي نفس الوقت ما كنتش هسمح للثقة القديمة إنها تمنعني من حماية نفسي.
قلت لها
هنراجع كل حاجة رسميًا، وهنفصل بين صداقتنا وشغلنا. لو مفيش حاجة غلط، الحقيقة هتظهر. ولو فيه مشكلة، لازم نحلها.
هزت راسها ووافقت.
وقبل ما أمشي، حطت قدامي ظرف صغير.
دي أوراق سفرك يا مريم. حجز المقابلة النهائية في باريس اتأكد، ولسه عندك فرصة تلحقي البرنامج.
فتحت الظرف، ولقيت خطاب القبول الرسمي.
حسيت بفرحة كبيرة، لكن معاها خوف طبيعي من التغيير.
بالليل، أحمد كان مستنيني في الصالة.
قال لي
عرفت إنك استلمتي أوراق السفر.
أيوه، وناوية أكمل الإجراءات.
سكت شوية، وبعدها سألني
يعني فعلًا هتسيبيني وأسافرِ لوحدك؟
بصيت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *