حماتي ومراتي
عن شقة صغيرة خاصة بي، ليست بعيدة عنهم، لكنها ملك لي بالكامل. وجدتُ شقةً في الدور الأول من عمارة حديثة، حديقة صغيرة أمامها، وشرفة تطل على شارع هادئ. اشتريتها نقدًا في نفس اليوم، ووقعت العقد باسمي وحدي. ثم بدأتُ في تنفيذ خطتي الحقيقية لم أكن سأغير من حياتي فقط.. كنت سأعيد ترتيب مفاهيمهم عن الحب والاحترام والأسرة.
الجزء الثالث الصدمة حين كشفت الأيام الحقيقة
بعد أسبوع، بدأت الأحداث تتكشف بسرعة. الشركة العقارية الكبرى التي اشترت الأرض أعلنت عن مشروعها الضخم في الصحف والقنوات الفضائية، وذُكر اسم المالك الأصلي بوضوح الحاج محمود عبد الحليم. في نفس اليوم، انهار عالمهم الصغير. اتصل بي كريم أولًا، صوته متوتر ومحاولاً أن يبدو طبيعيًا
يا بابا.. قرأت اسمك في الجريدة.. فيه شركة كبرى اشترت أرضك القديمة؟
قلت ببرود هادئ أيوه، بعتها من فترة.
سكت لحظة ثم سأل بصوت متردد و.. بكم بعتها؟
مبلغ يريح بالي وبال من أهلي إن شاء الله.
وأغلقت الهاتف.
بعد ساعة، جاءت هالة بنفسها، وقفت أمام باب شقتي الجديدة وعيناها تتحركان بذهول في الأثاث الفاخر والنوافذ الواسعة
يعني.. كل ده عندك؟ وكنت تعيش عندنا كالخادم؟ ليه ما قلت لنا؟!
نظرتُ إليها بكل هدوء وقلت
سألتيني ليه ما قلتلكوش؟ لأنني كنت أريد أن أعرف هل أنتم معي لأجلي أنا.. أم لأجل ما أملكه. والجواب وصلني بوضوح تام قبل ما أقول كلمة واحدة. طردتموني في يوم بارد، وقولتولي أروح أكون عالة على غيركم. واليوم جاية تسأليني ليه ما أخبرتكم؟ لأن الكرامة أغلى من الملايين يا بنتي.. وأنتِ اللي بعتِ كرامتك بيدك لما رميتيني في الشارع.
دخل كريم وراءها، وجهه شاحب، وعيناه مغرورقتان بالدموع
يا بابا.. سامحنا.. كنا غلطانين، ما كنا نعرف.. والبيت ده بيتك، تعال ارجع معانا، العيال بيتوحشوك..
رفعت يدي ببطء وقلت له بصوت حازم لكنه ليس قاسيًا
البيت مش جدران يا كريم. البيت هو المكان اللي يُسمع فيه صوتك، ويُقدّر فيه تعبك، وتشعر فيه إنك مرغوبٌ فيك حتى لو ما معك قرش واحد. أنت شفتني أضعف ما أكون وسلمتني
لمراتك عشان راحتك. والآن ما عاد الباب بيفتح بالسرعة دي. ارجعا.. وفكروا كويس قبل ما تتكلموا تاني.
أغلقتُ الباب في وجههما بهدوء، وجلستُ على الكرسي أمام النافذة. لم أكن سعيدًا بدموعهما.. لكنني كنت أعرف أن هذه اللحظة كانت ضرورية ليعرفوا معنى القيمة الحقيقية للإنسان.




