حماتي ومراتي

الجزء السادس الثروة الحقيقية التي لا تُقدّر بثمن
أسستُ مشروعًا صغيرًا باسم معمل تزين للخياطة والتدريب، نسبة كبيرة من أرباحه تذهب لدعم الأرامل والمطلقات والشباب الذين يحتاجون لبداية حقيقية. كريم أصبح مدير المشروع، ولم أعطه المنصب هبة.. بل عمل معي متدربًا لستة أشهر قبل أن أثق به وأعطيه المسؤولية. تعلم أن الثقة تُبنى ولا تُعطى، وأن المال

يأتي ويذهب، لكن السمعة الطيبة واليد العاملة الشريفة هي الثروة الحقيقية.
وذات مساء، ونحن نجلس في حديقة المنزل معًا، الأطفال يلعبون حولنا، قال لي كريم بصدق
يا بابا، لو كنتَ أخبرتنا بالمال من البداية.. كنا خسرناك وما تعلمنا شيئًا. ربنا حرمك علينا فترة عشان يثبت لنا إنك كنز مش فلوس.
ضحكتُ وقلت له
وأنا كمان تعلمت يا بني.. تعلمت إن الأبوة مش في الفلوس اللي تديها لولادك.. بل في القدوة اللي بتكونها قدامهم، والصبر اللي بتصبره عليهم لحد ما يشوفوا الطريق الصحيح.
كتبتُ في دفتري القديم تلك الليلة هذه الكلمات، كعهدٍ بيني وبين نفسي ولمن يقرأها يومًا
لا تعطي الناس كل ما تملك قبل ما تعرف من هم حقًا. فالكثيرون يحبونك بقدر ما يحتاجونك، وما إن تتوقف العطاء حتى يتوقف الحب معه.
الكرامة لا تُباع ولا تُشترى، ومن يتنازل عنها مقابل الراحة أو المال، سيجد نفسه وحيدًا مهما كثر من حوله.
واعلم أن أثمن ما تملكه ليس في حسابك البنكي.. بل في احترام الناس لك حين تغيب، وفي صوت من تحبهم ينادون اسمك بكل حب واحترام.
وأخيرًا.. الصبر على من تحبهم ليس ضعفًا، بل هو رحمة. والرحمة لا تعني أن تسمح لهم بإنزالك.. بل تعني أن ترفعهم معك حين يدركون أنهم كانوا في المكان الخطأ. فالبيت يُبنى بالحب والاحترام، وليس بالحجارة والأموال. ومن كان معك حين لا تملك شيئًا.. هو أهلك الحقيقيون.
واليوم، حين أنظر إلى أحفادي وهم يلعبون في حديقة بيتي، وأرى كريم وهالة يعاملاني بكل حب وتقدير، أعرف أن ال 120 مليون جنيه لم تشترِ لي السعادة.. بل السعادة كانت في أنني استعدتُ أبنائي بكرامة، وبنيتُ معهم بيتًا لا يمكن أن يُهدم أبدًا.

تمت القصة بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *