منعطف خطر ٣٤ ملك ابراهيم

النهاردة.
ردت ياسمين بابتسامة خفيفة:
ـ ماشي.
دخلوا سوا على المطبخ، وزينة قالت وهي بتحاول تخلي الجو أخف:
ـ معتصم اتصل بيا إمبارح بالليل يطمن علينا.. وخالد كان عايز يطمن عليكي.
ابتسامة هادية ظهرت على وش ياسمين أول ما سمعت اسم خالد، قلبها اتملّى دفء وهي بتفتكر إنه بقى جوزها، ودي مش مجرد فكرة، دي حقيقة.
زينة كملت كلامها بنبرة خفيفة فيها أمل:
ـ بفضلكم إنتي وخالد، معتصم بقى يكلمني كل يوم.
بصّت لياسمين وقالت بصوت فيه شجن:
ـ تعرفي؟ أنا كنت بحلم اللحظة اللي أشوفه فيها من قريب وهو بيكلمني أو أسمع صوته، طول عمري شايفاه حلم بعيد.. حتى لما اتجوزنا، كنت لسه حاسة إنه بعيد عني.
محستش إنه قرّب غير لما حصل موضوعك آنتي وخالد.
ياسمين بصّت لها بابتسامة فيها تفهم وقالت:
ـ بس الحلم بقى حقيقة دلوقتي، وبقيتي مراته.. وكل اللي بينكم محتاج شوية وقت عشان تاخدوا على بعض.
زينة قالت وهي عينيها فيها لمعة حزن:
ـ كان نفسي يحبني ويتجوزني بإرادته.. مش عشان خالي طلب منه!
نظرة حزن مرت في عيون ياسمين، وزينة كملت بصوت هادي كأنه خارج من جرح قديم:
ـ عارفة يا ياسمين.. بعد اللي حصل معاكي، فضلت أسأل نفسي..
تفتكري لو أنا اتحطيت في نفس الموقف، معتصم كان ممكن يعمل عشاني زي ما خالد عمل عشانك؟
كان ممكن يغامر بحياته ومستقبله عشاني؟
ياسمين بصّت لها بحنية وقالت:
ـ للدرجة دي بتحبيه يا زينة؟
زينة ردت وهي بتحط إيدها على قلبها:
ـ أكتر ما تتخيلي يا ياسمين.
قربت منها ياسمين، وعينيها مليانة يقين:
ـ أولًا.. إن شاء الله عمرك ما تتحطي في الموقف اللي أنا كنت فيه.
وثانيًا.. معتصم هيحبك، وهيحبك أكتر ما انتي بتحبيه كمان، لأن لو لف الدنيا كلها مش هيلاقي بنت بجمالك ولا طيبة قلبك. هو بس محتاج وقت.
زينة ابتسمت، ووشها نور مع كلام ياسمين اللي كان طبطبة على قلبها.
قطع اللحظة صوت رنين الموبايل.. زينة شافت الاسم وابتسمت بفرحة هادية:
ـ دا معتصم.
ياسمين ضحكت:
ـ شكله عرف إننا بنتكلم عليه!
زينة ردت عليه بصوتها الرقيق:
ـ ألو؟
—
في شقة مهاب.
معتصم كان قاعد جنب خالد، ومهاب قدامهم بيشرب عصير، شكله مستمتع بالجو.
معتصم وهو ماسك التليفون، قال بلطافة:
ـ صباح الخير يا زينة.. طمنيني، عاملين إيه؟
زينة:
ـ الحمدلله، كويسين.




