منعطف خطر ٣٣ ملك ابراهيم

خالد ما استحملش.
صوته علي فجأة، وكانت لهجته فيها وجع وغضب حقيقي:
– ماما! لو سمحتي… الست ماتت ومش هسمح لحد يهينها.
أم ياسمين كانت مراته شرعي… قبل ما يتجوز خالتي.
ومحدش في الدنيا له حق يشكك في أخلاقها!
أنا اتجوزت ياسمين عشان بحبها… وهتفضل مراتي لآخر يوم في عمري.
اللواء وحيد بص له ببرود مصطنع، بس نبرة صوته كانت تقيلة وواضحة:
– ماشي يا خالد… اعمل اللي يريحك.
أبوك واقف في ضهرك وبيشجعك عالغلط.
بس لما الشرقاوي يعملك محضر رسمي ويتهمك بخطف حفيدته…
ولما تتوقف عن العمل…
ما تبقاش تزعل.
ده نتيجة عنادك… والطريق الغلط اللي اخترته بإيدك.
هز خالد راسه بإصرار:
– أهلاً بالشرقاوي وحفيده… يعملوا اللي يقدروا عليه. أنا جاهز.
اللواء كان خلاص هيمشي، لكن صوت بهيرة قطعه، بصوت عالي ممزوج بخيبة أمل وانكسار:
– استنى يا بابا… أنا جاية معاك.
والبيت ده… مش هدخله تاني غير لما أشوف ورقة طلاق البنت دي بعيني.
رد خالد بسرعة وهو بيبصلها بألم:
– لا يا أمي… متسيبيش بيتك.
أنا اللي هسيب البيت.
ومشى.
طلع على أوضته بخطوات تقيلة، لكنه ما بصش وراه.
اللواء وحيد خرج من البيت، والباب اتقفل وراه بصوت تقيل كأنه بيقفل صفحة من حياة خالد.
وبهيرة بصت لجوزها، ودموع الغضب في عينيها:
– لو مستقبل ابنك ضاع…
هتبقى إنت السبب.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في شقة معتصم.
دخلت زينة الأوضة بهدوء، كانت ياسمين قاعدة على السرير، نظرتها سرحانة في الفراغ، كأنها بتراجع شريط حياتها…
من أول حادثة الكشك، وشافت خالد لأول مرة، وهروبهم مع بعض من العصابة، ظهور جدها ويحيى في حياتهم، سفر أخوها، م*وت أمها ، ودلوقتي خالد بقى جوزها رسمي.
قعدت زينة جنبها، ومدت إيدها تلمس إيدها برقة:
– عاملة إيه دلوقتي يا ياسمين؟
ردت ياسمين بنبرة هادية، بس فيها تعب واضح:
– الحمدلله…
سكتت لحظة، وبصت لزينة بكسوف:
– أنا هضايقكم بوجودي هنا في بيتكم… صح؟
زينة ابتسمت، ابتسامة فيها وجع خفيف، وقالت:
– بالعكس…
إنتي ربنا بعتك ليّا، تهوّني عليّ وحدتي هنا.
استغربت ياسمين، وقالت بدهشة:
– وحدتك؟ ليه؟
هو مش إنتي ومعتصم عايشين سوا هنا؟
زينة بصت لها، وبعدين بصت بعيد كأنها بتحاول تخبي مشاعرها:
– آه… عايشين سوا…
بس كل واحد في حاله.
تعرفي؟ أول مرة يكلّمني من بعد الجواز… كانت لما طلب مني أروح المستشفى وأطمن عليكي.

