زهره اصلان ٦ بقلم يسر

– وقد انتاب القلق صابر على أخته فقد ارهقت بشدة من طول الطريق ،
والأكثر أنه قلق من مظهرها ليس لأنه غير محتشم بل محتشم وجميل
وأرقى بشكل ملفت ، وهنا تكمن المشكلة فزهرة لم يراها أحد الا هو
وأبيه واخوته خوفا عليها من العيون فهى كملاك حقا حرص أبيها منذ
صغرها على ألا يظهرها لأحد لشدة جمالها فهى أغلى ما يملك ومن
هنا جاء لقب أبيها لها غاليته .
– التفت صابر لزهرة يطلب منها أن ترتاح قليلا حتى لاتمرض، ثم انتقل
ببصره لعمته التى سبق ورفضت زيارة زهرة للبلد لنفس تفكيره .
منزل حامد المنصورى :
اجتمعت أفراد عيلة المنصورى ، عيلة حامد وعيلة صابر لاستقبال صابر والعمة صفية ظاهريا ولكن فى الأصل لرؤية تلك الغالية التى تأتى للمرة
الأولى ،وكذلك للوقوف على آخر الأمور بالنسبة لموضوع عابد ،الذى
جلس مطرقا رأسه لا يشارك باى حديث قلبه يطرق بصدره قلقا من
مقابلة أخته لأول مرة فى حياته ،وبعدها بقليل سمعوا صوت سيارة صابر.
دخلت السيارة من بوابة المنزل الحديدية الفخمة التى تليها قطعة أرض لا
بأس بها حديقة مزروعة ببعض الزهور واسطبل للاحصنة ومبنى صغير
كحظيرة الماشية ، حتى توقفت السيارة أمام بيت مبنى على مساحة واسعة مكون من ثلاثة ادوار ، ترجل من السيارة صابر خلفه عمته صفية التى يتطاير الشرر من عينيها يليهما زهرة المرتجفة فلم تترك يد عمتها طول
الطريق من خوفها ، ولما لاحظ صابر توقفها وارتجافها ذهب إليها ولزم
يدها وتقدمتهم عمتهم .
– دخلت الحاجة صفية أولا وقد ألقت السلام باقتضاب ، لم يرد عليها سوى
حامد اما الباقى فقد تعلقت أعينهم بالملاك الخائف وراء صابر وقد
حاوطها طه وأحمد ومحمود للسلام عليها وكنوع من الدعم لها ،ثم تفرقوا
وعادوا لاماكنهم ليفسحوا الطريق أمام الحج حامد والحج صابر الهايم
فى ملاك اخيه الذى يتسال حتى الآن عن ماهيته ،وبعد السلام على
أبيها ،قد ألقت السلام بصوت رقيق خجل على عمها المبتسم لتلك
الزهرة الرقيقة .
– ساد الصمت بعدها بعد ان أنتبه الجميع للنظرات المتبادلة بين زهرة
واخيها عابد ،نظراتها مشتاقه حزينة معاتبة ،ونظراته حزينة مشتاقة
نظرات إعتذار عن خطأ صدر فى حقها .
– تنحنح الحاج صابر لجذب انتباه زهرة اخيه وقام باحتضانها ، وقد نظر لأخيه
نظرة تعنى يا لها من خليط بينك وبين من احببت ، فيضحك اخيه ويرد عليه
بنظرات فخورة بملاكه وقد تناسيا مكانهما ومن حولهم ،وعند انتباه حامد
أن غاليته مازالت فى أحضان اخيه انتزعها منه لاحضانه هو و أدخلها حجرة
مكتبه مع أخيه فقط ،مانعا صابر وطه من الانضمام لهما الأمر الذى أثار
حنقهما وجعلاهما مرابضين أمام حجرة مكتب أبيهم .





