بعد وفاة ابويا

وقال
وأبوكي بنفسه طلب مني.
قال متقولهاش غير لما الأمور تبقى واضحة.
سكت.
ثم أضاف
وقال لي بالحرف.
خلي سارة ترتاح من أي هم زيادة.
أول ما سمعت الجملة دي
دموعي نزلت.
لأنها كانت فعلًا جملة تشبه أبويا.
تمامًا.
ندى بدأت تبكي.
وقالت
إحنا بقالنا شهر بندور في أوراقه.
وبنزور المحامي.
وبنجمع مستندات.
علشان نحافظ على حقك.
أنا بصيت لها.
وفجأة افتكرت الرسالة الصوتية.
قلت
والرسالة اللي سمعتها؟
ندى قالت
كنت بكلمه عنك.
لما قلت متقلقش لسه ما قالتش حاجة
كنت أقصد إنك لسه ما عرفتيش موضوع الوصية.
حسيت بالخجل من نفسي.
لأن عقلي راح مباشرة للخېانة.
بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
لكن
المفاجأة الحقيقية حصلت بعد ساعات.
لما روحنا بيت أمي.
لقينا العيلة كلها متجمعة.
وعمي جلال قاعد في الصالون.
وأول ما دخلنا
ابتسم.
بس ابتسامة ما طمنتنيش.
وقال
كويس إنكم جيتوا.
ثم أخرج أوراقًا من حقيبته.
وقال
بما إن أخويا الله يرحمه ما سابش وصية
يبقى لازم نبيع الأرض ونتقسم الفلوس.
كريم بص له بثبات.
وقال
ومن قال إنه ما سابش وصية؟
الابتسامة اختفت من وش عمي.
وقال
تقصد إيه؟
في اللحظة دي
دخل شخص من باب الشقة.
كان محامي أبويا.
الراجل اللي ما شفناهوش من يوم الچنازة.
دخل بهدوء.
وحط حقيبة جلد على الترابيزة.
وقال
أعتقد إن الوقت المناسب جه.
كل الموجودين سكتوا.
المحامي فتح الحقيبة.
وأخرج ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر.
وقال
دي وصية المرحوم.
عمي شحب لونه فورًا.
أما أنا
فكنت ببص للظرف ومش مصدقة.
المحامي فتح الوصية.
وبدأ يقرأ.
ومع كل سطر
كان وش عمي بيتغير.
لأن الوصية كانت واضحة جدًا.
الأرض بالكامل باسم أمي.
وبعدها تنتقل ليا ولندى بالتساوي.
أما عمي
فماكانش ليه أي حق فيها.
وفجأة وقف عمي پعنف.
وقال
الكلام ده مزور.
لكن المحامي ابتسم.
وقال
موثق رسميًا.
ومسجل من ستة أشهر.
في اللحظة دي
عرفنا الحقيقة.
إن أبويا كان متوقع كل حاجة.
ومتوقع حتى محاولة سړقة حقنا.
ولذلك رتب كل شيء قبل ۏفاته.
بعدها بأسابيع.
ثبتت الوصية رسميًا.
وخسر عمي القضية.
أما أنا
فجلست يومًا مع كريم على الشرفة.
وقلت له
أنا آسفة.
ابتسم.
وقال
على إيه؟
قلت
إني شكيت فيك.
ضحك لأول مرة منذ ۏفاة أبي.
وقال
لو كنت مكانك كنت هشك برضه.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
وقال
في حاجة نسيت أديهالك.
أخذتها.
ولما فتحتها
عرفت خط أبي فورًا.
كانت رسالة قصيرة جدًا.




