جوزي جلدني ج1

الخط مكملش رنة واحدة، وصوت أبويا، عامر الفايد، جه زي الرعد، صوت هادي بس يزلزل جبال: “يارا.. بنتي؟”
بلعت ريقي وبصيت في عين طارق اللي بدأت تملى بالشك: “يا بابا.. زي ما قلتلي بالظبط.. دمرله حياته.. الـ 20 جلدة خلصوا، والفيلم اتسجل”.
أبويا رد بكلمتين اتنين بس: “خمس دقايق يا قلب أبوكي.. والكلب هيركع”. وقفل السكة.
### الخمس دقائق التي هزت عرش الحوت المزيف
طارق وقف مكانه، وبدأ يضحك بهستيريا عشان يداري الرعب اللي بدأ يتسلل لملامحه: “أبوكي؟ عامر الفايد؟ هههههه أنتِ بتخرفي يا يارا؟ أبوكي موظف متقاعد في بنك، وعايش في المحلة! أنتِ من الصدمة بتألفي أسامي؟”
نسرين ضحكت وراه بـتـمـايـع: “تلقاها مكلمة السواق بتاعها وبتعمل نمرة.. اخلص يا طارق مّضيها”.
أنا مقلتش ولا كلمة. قعدت على الكرسي المفرد، حطيت رجل على رجل، وأخدت منديل من علبة الفضة ومسحت الدم اللي كان نازل من كتفي بهدوء قاتل. عيني كانت على ساعة الحائط الكريستال.. عديت الثواني.
* **الدقيقة الأولى:** تليفون طارق الشخصي رن.. نغمة خاصة برئيس مجلس إدارة البنك المركزي. طارق وشه اتقلب ألوان، رد بسرعة وبإيد مرتعشة: “أهلاً يا فندم.. تحت أمرك…” وفجأة سكت، وعينه اتسعت، والتليفون بدأ يتحرك في إيده كأنه ماسك قنبلة. الصوت كان عالي لدرجة إننا سمعناه: “طارق بيه.. تم تجميد كافة الأرصدة الشخصية والتجارية لشركة ستونبريدج بقرار سيادي للاشتباه في غسيل أموال.. الحسابات اتصفرت يا فندم”.
* **الدقيقة الثانية:** نسرين تليفونها رن، شافت الاسم وصرخت: “ده البنك بتاعي!” ردت وجاتها الصدمة: “يا فندم الفيلا والعربية الجيب اللي باسمك تم الحجز عليهم تنفيذاً لحكم قضائي مستعجل لصالح شركة (الفايد القابضة) لعدم سداد شيكات بدون رصيد”. نسرين بصت لطارق برعب: “طارق! الشيكات اللي أنت مضيتهالي للفيلا.. مالها بـ (الفايد)؟!”
* **الدقيقة الثالثة:** شاشة التلفزيون الـ 85 بوصة اللي في الصالة اشتغلت لوحدها بفعل اختراق خارجي، وظهر عليها بث مباشر لـ بورصة القاهرة.. سهم شركة “ستونبريدج للاستثمار” كان بيهبط زي الصاروخ للـقـاع، والشركاء الأجانب بيسحبوا استثماراتهم بالمليارات في بث حي.
* **الدقيقة الرابعة:** جرس البوابة الخارجية للفيلا ضرب.. وصوت سرينات بوليس الأموال العامة وبوليس التنفيذ كان بيهز الحتة كلها. الحراس بتوع الفيلا فتحوا الأبواب بكل سلاسة.. لأنهم ببساطة، رجالة عامر الفايد.



