جوزي جلدني ج1

### السقوط في الهاوية
في الدقيقة الخامسة.. طارق كان مصدوم ومذهول، وعلى جِده ومِش قادر يقف على رجليه.. انهار على الرخام ونزل على ركبه، نفس الركعة اللي كنت راكعاها من شوية، بس شتان بين ركعة المظلوم الواثق، وركعة الظالم المكسور.
قميصه الأبيض الشيك اتبل بعرق الخوف، والكرباج الجلد وقع من إيده المرتعشة وصوت خبطته على الأرض عمل صدى صوت مرعب.
بصلي ودموعه نازلة، صوته كان طالع مـبـحـوح ومش مفهوم: “يارا.. أنتِ.. أنتِ بنت عامر الفايد؟ الحوت الأكبر؟ اللي مشغل نص اقتصاد البلد؟ ليه.. ليه مكنتش أعرف؟”
وقفت وقربت منه، وطيت لحد ما بقيت في مستوى وشه، وقلتله بنبرة فحيح زي الأفاعي: “عشان أنت تافه يا طارق.. عيشتك في المظاهر عمتك. لما اتقدمتلي من تلات سنين، أبويا قالي الراجل ده منفوخ على الفاضي، ومغرور، وهيجي يوم ويفتري عليكي.. قالي اطلبي منه يكتب كل حاجة باسمك، قولتله لأ يا بابا، أنا هخليه يبني نفسه بفلوسنا من غير ما يدري، ولما يفتكر إنه وصل السما.. هسحب من تحته الأرض عشان السقطة تموته. أبويا سابك تلعب، وادالك قروض، وفتحلك أبواب المستثمرين كأنه (بابا نويل)، بس كله بحسابه.. الكاميرا اللي في الساعة دي، نقلت الـ 20 جلدة بث مباشر لـ مكتب عامر الفايد.. ودلوقتي، أنت مش بس خسرت فلوسك.. أنت خسرت حريتك”.
نسرين جرت عليا، حاولت تمسك إيدي وتعيط: “يارا حبيبتي.. أنا ماليش ذنب! هو اللي قالي إنك خدامة وجايبها من الشارع، هو اللي أغراني بالفلوس والكوليه ده.. خدي الكوليه أهو.. أهو!” قلعت الكوليه ورمته تحت رجلي وهي بتترعش.
بصيتلها بقرف: “الكوليه ده فالصو يا نسرين.. الأصلي في خزنتي في سويسرا، طارق شحات، ميعرفش يشتري ربع الكوليه ده.. خليه ينفعك بقى وأنتوا بتتفسحوا في غرف التحقيق”.
### كلمة النهاية.. والبداية الجديدة
الباب اتفتح، ودخل المحامي الخاص بأبويا ومعاه بوكس الضباط. المحامي ابتسم ووطى رسه باحترام: “يارا هانم، عامر بيه منتظرك في العربية الروز رايس برة.. والطيارة الخاصة جاهزة لرحلة العلاج والاستجمام في اليونان. أما بخصوص الأستاذ…”
بصيت لطارق اللي كان بيبكي زي الأطفال ويمسك في رجلي: “سامحيني يا يارا.. والله هبقى تحت جزمتك.. مش هرفع عيني فيكي تاني.. أبوس إيدك بلاش السجن!”

