اخويا عزم خطيبته

أنا طبعاً متأكدة إني صح، ولكن حبيت أكتب المشكلة دي لأي حد عنده بنات عشان يخلوا بالهم، هما كده بيقلوا من أهاليهم قبل ما يقلوا من نفسهم، والتربية بتبان في المواقف اللي زي دي.
نزلت السلم ودموعي محبوسة في عيني من القهر، وبمجرد ما حطيت رجلي في مدخل العمارة عشان أخرج للشارع، سمعت فوق صوت خبط ورزع عنيف جداً هز العمارة، تلاه صوت صريخ عالي هستيري من خطيبة أخويا وهي بتستغيث، وصوت أمها بتجري على السلم وبتصوت وتقول الحقونا البت هتموت!. رجعت أجري على فوق وأنا قلبي هيقف من الرعب، ولما فتحت باب الشقة اتصدمت من المنظر اللي شوفته قدامي…
طلعت السلم خطوتين بخطوتين، عبايتي كنت بدوس على أطرافها من اللهوجة، وقلبي كان بيدق في وداني بصوت عالي كأنه طبلة. في الثواني دي، كل السيناريوهات السودا خطفت في بالي؛ قولت البت وقعت من على السور، ولا اتخانقوا وأخويا مد إيده عليها، ولا أنبوبة الغاز جرالها حاجة، أصل الصريخ اللي كان طالع مكنش صريخ عادي، ده كان عياط هستيري مع تخبيط يخلع القلوب، وصوت أمها اللي طالعة بتلهث ورايا على السلم وهي بتلطم على خدودها وتقول بنتي راحت، البت هتموت في بيتكم يا نهار مش فايت!.
وصلت الدور التالت، باب شقة أخويا كان مفتوح على ، الهوا بره كان بيطير الستارة البلاستيك المؤقتة اللي هو معلقها على الباب لحد ما يركب الباب الخشب الكبير، والريحة اللي طلعت في مناخيري مكنتش ريحة حريقة ولا حاجة محروقة، كانت ريحة أتربة وتراب منفض، مع ريحة عطر رخيص فاقع مخلوط بعرق وخوف. دخلت الصالة وأنا بنهج، وعيني راحت أول حاجة على الأرض؛ كان فيه ترابيزة الشاي الصغيرة الإزازاللي أخويا لسه شاريها الأسبوع اللي فات ودافع فيها دم قلبه من قسط جهازهمكسورة حتت، قزازها متفرفط في كل ركن، وتراب الشقة القديم كأنه اتقلب بفعل فاعل، والبت خطيبة أخويا قاعدة في ركن الصالة، ساندة ضهرها على الحيطة، ماسكة دراعها اليمين وعمالة تصوت وتعيط بطريقة مسرحية مبالغ فيها، ومقطعة شرايين الحنجرة من الصريخ، وهدومها متبهدلة
تراب. وأخويا… أخويا كان واقف بعيد عنها خطوتين، وشه خاطف لون ملوش اسم، أبيض زي الجص، إيديه الاتنين بترتعش جنبه، وباصص للأرض بذهول وخرس تام، كأنه واحد لسه طالع من قطار ومش مستوعب هو لسه عايش ولا مات.
أمها زقتني من على الباب بكل غل ودخلت تترمي في حضن بنتها يا حبيبتي يا ضنايا! إيه اللي عمل فيكي كده؟ مين اللي مد إيده عليكي في البيت ده؟ انطقوا، إنتوا جايبيننا هنا عشان تهينونا عضم بنتي؟. البت أول ما شافت أمها زادت في الصريخ، وبقت تشاور على أخويا وهي بتشهق شوفتي يا ماما؟ شوفتي ابن الناس المتربيين عمل فيا إيه أول ما أخته نزلت؟ بقى عشان بقوله عيب أختك تقف تراقبنا وتتصرف كأننا حرامية، يمسكني يزقني في الترابيزة وعايز يضربني بالقلم؟ ده مش راجل، ده واحد ماشي ورا كلام أخته العميان!.


