اخويا عزم خطيبته

الصالة فجأة سكتت، الهوا نفسه كأنه وقف، وصريخ البت انقطع في ثانية واحدة كأن حد داس على زرار، وبصت لأمها برعب حقيقي، وشفايفها بدأت ترتعش بجد المرة دي مش تمثيل. أمها بلعت ريقها بصوت مسموع، وعينيها زاغت في أنحاء الشقة، ونبرة الاستقواء اللي كانت بتتكلم بيها نزلت للأرض في لحظة.
أنا وقفت مكاني مش قادرة استوعب؛ عقد الأرض؟ أنهي عقد؟ ده العقد اللي بابا الله يرحمه كان سايبه أمانة مع أمي، والورقة الوحيدة اللي تثبت حقنا في حتة الأرض اللي في البلد، وكان أحمد حاطه في درج الخزنة المقفولة في شقته فوق عشان الشقة هنا أمان ومفيهاش داخل وطالع كتير. بصيت لأخويا وقولتله بذهول عقد إيه يا أحمد؟ إنت بتقول إيه؟.
أحمد شاور بإيده على الكيس الأسود اللي كان باين من تحت شلتة الكنبة، وقال وهو بيبص للبنت باحتقار عمري ما شوفته منه قبل كده أول ما ندى نزلت، لقيتها بتقولي معلش يا أحمد ادخل هاتلي منديل من الحمام عشان عينيا بتوجعني. دخلت الحمام ومفيش نص دقيقة، سمعت صوت كركبة في أوضة النوم وصوت درج بيتكسر
، طلعت بجري لقيتها واقفة قدام الدولاب، ومعاها مفتاح نسخة كانت سرقاه من مفاتيحي لما كانت بتعلق الميدالية الأسبوع اللي فات، وبتسحب الملف بتاع أوراق البيت والأرض وبتحطه في شنطتها! لما جريت عليها أخد الورق منها، اتعاركت معايا ومسكت فيا وضوافرها علمت في رقبتي،
وراحت شادة الترابيزة الإزاز وقلباها على الأرض عشان تعمل الدوشة دي كلها وتستغيث بأمها وتعمل عليا النمرة دي عشان معرفش افتشها ولا أخد ورقي!.
في اللحظة دي، أمي كانت دخلت الصالة، وسمعت كلام ابنها كله. أمي ست غلبانة ومريضة ضغط وسكر، وطول عمرها مسالمة وبتقول يا بخت من بات مغلوب ولا بات غالب، لكن لما الموضوع يوصل لغدر عيني عينك وسرقة وتلفيق تهم لابنها، شوفت وش تاني لأمي معرفتوش. أمي قربت من البت اللي لسه قاعدة على الأرض، وبصوت واطي بس يرعب من كتر الهدوء قالت لها قومي هاتي الشنطة دي هنا يا بنتي.
البنت مسكت في الشنطة وحضنتها لا، مش من حقكم تفتشوني، دي متعلقاتي الشخصية، وإنتوا بتتهموني باطلاً، أحمد هو اللي اتهجم عليا عشان رفضت أقف معاه لوحدنا في الشقة!.
أمها حاولت تتدخل وتزق أحمد إنت مجنون؟ إنت بتتبلى على بنتي الشريفة العفيفة عشان تبرر همجيتك؟ يلا يا بنتي نمشي من هنا، الناس دول غدارين ومش أمان. وجت تاخد بنتها وتتحرك ناحية الباب، لكن أنا كنت أسرع منهم؛ وقفت في حلق الباب وسديته بضهرى، وربعت إيدي وقولت رجلك متخطيهاش عتبة الباب دي إلا لما الشنطة دي تتفتح هنا قدامنا، أو نطلب البوليس يجي يفتشها بنفسه ويعاين الدرج المكسور والمفتاح المتزور اللي في إيد بنتك، وساعتها بقى نبقى نشوف مين اللي هيعمل محضر لمين، ومين اللي هيبات في الحجز الليلة مع سبق الإصرار والترصد!.


