اخويا عزم خطيبته

وقفت متجمدة والدم هرب من عروقي، وبصيت لأخويا اللي ورجع لورا خطوتين وهو بيقول شيكات ووصلات إيه يا عمي؟ والله العظيم عمري ما مضيت ليهم على ورقة بمليم، ده هما اللي طالعين من هنا سارقين ورقنا ودهب أمي!. عمي طلع تليفونه من جيبه بعصبية، وشغل صورة ورقة متصورة وورقة بلاغ رسمي ورماها في وش أحمد، وأنا قربت بسرعة وبصيت في الشاشة، وشوفت منظر شل تفكيري وخلاني أحس إن الأرض بتميد بيا… كانت صورة لوصل أمانة بمبلغ خيالي، وتحته إمضاء كربونية وبصمة متزورة باحتراف شبه إمضاء أحمد بالمللي، ومكتوب إنه استلم دهب بمبلغ نص مليون جنيه على سبيل الأمانة وبددها، وده كان الفخ الخبيث اللي كانوا مجهزينه عشان يلووا بيه دراعنا لو كشفنا للأرض
قربت من تليفون عمي وعيني متبتة في الشاشة الصغيرة، والدم كان بيهرب من وشي كأن حد سحب روحي بسرنجة. الفيديو كان متصور بكاميرا موبايل محطوط بزاوية مايلة وواطية، كأنه كان متثبت على رف جزمة أو فوق كرتونة في صالة شقة أخويا. الكاميرا كانت جايبة الصالة كلها من بعيد، لكن المشهد اللي شغال كان مقصوص ومتركب بطريقة شيطانية؛ مفيش فيه سرقة الورق، مفيش فتح الدولاب بالمفتاح المسروق، ومفيش كلام على كيس أسود ولا عقد أرض! اللي ظاهر بس في الفيديو ومدته متكملش دقيقة، هو اللحظة اللي أحمد داخل فيها الصالة باندفاع وبيزعق، وهي واقفة قدامه بتصرخ وبتتراجع لورا، وأحمد بيقرب منها بكل عصبية ويمد إيده عشان يشد منها الشنطة، لكن في اللقطة السريعة دي، الكاميرا جايباه كأنه بيهجم عليها وهي بتقع على الترابيزة الإزاز والترابيزة بتتكسر ميت حتة، وبعدها علطول صوت تقطيع شاشات وصوت صريخها وهي بتقول ابعد عني حرام عليك! متقربليش!.
وفوق الفيديو من تحت، مكتوب كابشن عريض باللون الأحمر الفاقع شاهد لحظة تعدي خطيب فاجر على خطيبته ومحاولة الاعتداء عليها داخل شقة مغلقة وسرقة دهبها بعد ما رفضت تسلمه نفسها!.
وقفت متخشبة مكاني، رجليا مكنوش شايليني، وحسيت إن الحيطان بتضيق عليا
وعايزة تطبق على صدري. بصيت لعمي اللي كان وشه بيغلي زي المرجل وعينيه حمرا من الغضب، وقولت بصوت بيترعش عمي… اسمعني، والله العظيم الفيديو ده متفبرك ومتقصقص! البت دي حرامية، طالعة فوق تسرق عقد الأرض وسلسلتين دهب بتوع أمي، وأحمد كان بيشد منها شنطتها عشان الورق!.




