فرح سلفتي

في فرح أخت جوزي، جوزي وقف الويتر قبل ما تحط قدامي طبق العشا. وقال بصوت عالٍ سمع الصالة كلها ما تنزليش قدامها حاجة.. دي مش من العيلة. يقرب من مادتين شخص سمعوا الجملة دي بالحرف.
عشر سنين جواز، وفي الآخر قاعدوني لوحدي جنّب باب المطبخ، قدامي طبق فاضي وعيلة جوزي بتتفرج عليا من بعيد.
ما اتكلمتش.. ما عملتش مشكلة.. مديت إيدي في شنطتي وبس.
وفجأة، راجل كبير شعره أبيض ماسك ملف في إيده قرب مني.. وفي دقائق معدودة، كل الضحكات والشماتة اللي كانت على وشوش عيلة جوزي اختفت تماماً.
جوزي كاس البوربون في إيده، واقف وسطينا وبيقول بكل بجاحة دي مالهاش مكان هنا، جاية فاكرة إنها هتاكل ببلاش.. ما حدش يخدمها. صوته كان مسموع في القاعة كلها، والناس كلها بدأت تتلفت وتبص.
ما كانش محروج، بالعكس.. كان طاير من الفرحة بنفسه.
الفرح كان في نادي صحي وسباق فخم، وأول ما دخلت عرفت مقامي الحقيقي عندهم. أم جوزي قاعدة في أول الطاولة مع العرسان، وهو جنبهم كإنه عريس ثانٍ.. وأنا؟ حطوني لوحدي

على ترابيزة طبق بتتزق جنب باب المطبخ اللي رايح وجاي منه الشغالين.
أنا كنت جاية من الشغل على هناك، طالعة عيني طول النهار في مراجعة ضرائب صعبة، وما أكلتش لقمة طول اليوم.
فضل الصواني باللحمة تعدي من قدامي لساعة كاملة.. لغاية ما شاورت للبنت الويتر بالراحة لو سمحتي، ينفع تديني طبق؟
قبل ما تنطق، كان جوزي ظهر وراها فجأة وزقها بعيد ولا كلمة! ما تنزليش قدامها حاجة!
ومسك الطبق الفاضي اللي قدامي، ورزعه في الأرض اتكسر مېت حتة! الصوت يرن في القاعة كلها، والناس كلها سكتت وبصت علينا.
هو اتلفت حواليه بكل تبجح كإنه أخيراً أخد اللقطة اللي كان مستنيها، وقال بصوت عالٍ سمع الكل أمي دافعة تحويشة عمرها في الفرح ده، وهي جاية فاكرة إنها هتاكل ببلاش! افهمي يا هانم.. أنتِ مش من العيلة دي وما لكيش مكان وسطنا.
أخته العروسة ضحكت بسخرية، وأمه رفعت كاسها وبصت لي بابتسامة شامتة.
في اللحظة دي بالذات، نزل عليا هدوء غريب. عشر سنين وأنا بلتمس له الأعذار.. مضغوط، أهله صعبين، مش يقصد، بكرة يتغير.. بس وأنا قاعدة جنب باب المطبخ والناس بتتفرج عليا وهو بيمسح بيا الأرض قدام الغريب والقريب، الأعذار دي كلها اتفرت.
مديت إيدي لشنطتي عشان ألم حاجتي وأمشي..
وفجأة، وقف جنبي راجل كبير شعره أبيض، لابسة بدلة مظبوطة بالمللي، وشخصيته تفرُض احترامها على أي حد. مد لي إيده وقال بصوت هادي وثابت تعالي معايا يا بنتي.. كمان خمس دقائق بالظبط هيندموا على المكان اللي قعدوكي فيه.
جوزي أخد خطوة ناحيتنا پغضب وبيزعق، بس قبل ما يوصل، اتنين حراس أمن ضخام سدوا عليه السكة.
الراجل المحترم أخدني من إيدي ومشينا لحد المسرح وسط القاعة. مسك الميكروفون،
خبط عليه خبطتين.. والكل سكت تماماً.
مساء الخير.. أنا ألكسندر، صاحب المكان والنادي ده كله.
وش أم جوزي اتغير وأصفرّ في ثانية.
ألكسندر فتح الملف اللي في إيده وقال آسف إني بقطع حفلكم، بس في موضوع مالي خطېر لازم يتحل حالاً. التحويل البنكي الأخير لتكلفة الفرح اترفض النهاردة الصبح، والعيلة بقالها أسابيع بتماطل وبتوعد بالدفع وما حدش دفع جنيه.. وعشان كده، وبناءً على أصول المكان، الخدمة والأكل والمشروبات هيقفوا فوراً لغاية ما المبلغ يتدفع كاش.
الهمس والوشوشة بدأوا يملوا المكان، وأم جوزي وقفت مڤزوعة أكيد في غلطة! ألكسندر بص لها ببرود ما فيش غلطات.. وحساباتكم البنكية كلها مقفولة وما فيهاش سيولة تفك أزمة.
وبعدين اتلفت لي وقال بصوت سمع الصالة يا فندم.. أنصحك تراجعي فوراً أوراق العقارات المسجلة باسمك في الشهر العقاري، وأوراق ملكية شركة العيلة.
بعد ساعتين، كنت قاعدة مع ألكسندر في كافيه هادي بعيد عن الفرح. حط قدامي ملف تقيل مليان عقود ملكية ومستندات شركاء وتوقيعات.. توقيعاتي أنا! من ثلاث سنين.
افتكرت الليلة دي زي النهاردة.. لما جوزي جه بشنطة أوراق وقال لي دي أوراق ضرائب روتينية للشركة لازم توقعيها بسرعة عشان العشا هيبرد. وبحكم إني بصدقه وبحب بيتي.. وقعت على كله من غير ما أقرا ورقة.
اكتشفت إن البيت اللي عايشين فيه؟ متسجل باسمي أنا بس! المخازن التجارية اللي حيلتهم؟ باسمي! والأدهى والأمر.. أسهم شركة العيلة
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *