فرح سلفتي

اللي بتمشيهم وبتاكلهم عيش؟ أنا المالك الرسمي والأغلبية ليها!
ألكسندر شرح لي الملعوب العيلة كانت غرقانة في الديون والقضايا، وعشان يهربوا من الحجز والديانة، نقلوا كل حاجة باسمي لأن ائتماني نضيف وما علياش ديون ومهنتي محترمة.. وكانوا فاكرين إني هفضل مغفلة ومش هسأل، ولما يحبوا يرجعوا الحاجة هبصم وأنا ساكتة.
رجعت البيت بعد نص الليل.. بحط المفتاح في الباب، مش راضي يلف. جوزي كان سبقني وغير الأقفال!
ما اتوترتش ولا عيطت.. كلمت نجار طوارئ، وريته عقود الملكية الرسمية والبطاقة، وفي عشر دقائق كنت جوة الشقة.
طلعت فوق، باب الأوضة كان موارب.. فتحته، واټصدمت. صاحبة أخته قاعدة على سريري، لابسة الروب الحرير بتاعي.. وفي إيدها اختبار حمل فيه خطين!
بصت لي بابتسامة خبيثة وقالت بقالي سنتين أنا وهو مستنيينك توقعي على نقل الملكية عشان نطلقك ونرميكي.. بس البيبي ده هيسرّع الخروج!
وقفت مكاني متسمرة..
مسحت الدمعة الأخيرة من على وشي، وبصيت لها بابتسامة ثقة أربكتها تماماً. قربت من التسريحة بالراحة، وسحبت الفولدر التقيل ورزعته على الترابيزة بصوت هز الأوضة.
قبل ما تتكلم، جوزي دخل الأوضة وهو بينهج ولابس قميص الفرح ومفكوك الزراير، وفي إيده عصاية جولف فاكر إن في غريب اقتحم البيت.
أول ما شافني، اتسمر مكان وش القمحة أصفرّ أنتِ؟! أنتِ ډخلتي هنا إزاي؟ الأقفال متغيرة! أنتِ بټقتحمي بيت مش بتاعك، أنا هطلبلك الشرطة حالا!
ضحكت ضحكة عالية ومجلجلة
خلت صوته يقطع في زوره.
خطيت خطوتين لحد عنده ووقفت في وش صدره، رفعت راسي وبصيت في عينه بنظرة عمره ما شافها مني شرطة؟ تطلب الشرطة لمين يا روح قلبي؟ للمالك الأصلي؟
سحبت عقد ملكية البيت الموثق وضړبته بيه في صدره، العقود اتنثرت على الأرض بين رجليه.
افتح عينك وبص كويس! البيت اللي أنت واقف فيه ده.. مكتوب باسمي عقد بيع وشراء نهائي! والمخازن اللي بتكسبوا منها.. باسمي! وأسهم الشركة اللي أمك بتمشي بيها حالها.. ملكيتي أنا! أنت وأهلك ما تملكونش هنا غير الهدوم اللي عليكم!
صاحبة أخته اتوترت وقامت من على السرير، لفت الروب حوالين نفسها وبصت له بهلع هو الكلام ده صح؟! أنت مش قلت لي إنك مسيطر على كل حاجة وإنها هتبصم وتخرج بشنطة هدومها؟
بصيت لها بسخرية ضحك عليكِ يا حبيبتي! استغلني وعملني ستارة يحمي بيها فلوسه من الديانة والضرائب، وكان فاكرني الهابلة اللي هتبصم وهي ساكتة وتخرج في الشارع!
جوزي انهار على ركبتيه فوق الورق المرمي، ونبرة صوته اتغيرت مية وتمانين درجة.. مسك طرف عبايتي يحاول يستعطفني أرجوكِ اهدي بس.. نتفاهم بالراحة، إحنا عيلة واحدة وعشر سنين ما تهونش على ابن أصول.. سيلين دي كانت غلطة، أنا بحبك أنتِ وماليش غيرك..
نفضت عبايتي من إيده بقوة وصړخت فيه بصوت هز جدران الشقة عشر سنين اتداس عليهم لما كسرت أطباق الأكل قدام مائتين واحد وقيلت لي أنتِ مش من العيلة! العشر سنين اتمسحوا لما سبتني أصارع المۏت وجيت هنا تجيب وحدة تقعدها على سريري!
طلعت تليفوني وفتحت الكاميرا وشغلت تسجيل المكالمات والوثائق الممتلئة بأختام الشهر العقاري قدامكم خمس دقائق بالظبط.. تلموا زبالتكم وتطلعوا بره بيتي! لو الباب ما اتقفلش وراكم خلال الخمس دقائق دول، التليفون ده هيبعت بلاغ للنيابة العامة بتزوير أوراق مالية واستغلال ائتماني، وقضية الطلاق للضرر مع الحبس هتترفع الصبح!
سيلين جرت تلم حاجتها وهي بتصرخ فيه وبتشتمه، وهو واقف مذهول ومكسور، شايف بيته وشركته وكرامته بينهاروا في ثواني قدام الست اللي افتكرها مجرد ضحېة سهلة.
خرجوا هما الاتنين بيجروا ورجليهم بتخبط في بعض، وقفلت الباب وراهم بصوت زلزل العمارة كلها.
سندت ضهري على الباب المقفول، أخدت نفس عميق لأول مرة من سنين.. الچرح كان غويط وبيوجع، بس لأول مرة أحس إن قلبي خفيف، وإن الست اللي كانت مظلومة ومتحملة.. رجعت أعتى وأقوى من الكل، وحقها رجعلها بالقانون والقوة.




