زوجها القاسي وحماتها

كان بيتنك عليهم بفلوسه وشياكته وشقته في مصر الجديدة. نادية قعدت على أقرب كرسي ورجلها مش شايلاها، وشفايفها بتترعش ومش قادرة تطلع جملة مفيدة ش.. شمع أحمر؟ شقة مين اللي تتشمع يا بنت ال…؟!
لسانك ميخاطبنيش تاني قاطعتها بحزم قطع الهوا في الصالة من هنا ورايح، مفيش واحدة فيكم هتفتح بقها. إنتو كنتوا فاكرين الهدوء ضعف، والطيبة سذاجة، وخدمتي ليكم بالمعروف واجب وفرض عين.. بس الحقيقة إن اللي بيبني هو اللي بيعرف يهد.
في اللحظة دي، جرس الباب رن رنتين طوال. الصوت خلّى كل الموجودين يتخضوا كأنها رنة القيامة. طارق بلع ريقه بصعوبة، وعمه بصله بقرف وساب الورق من إيده على الترابيزة وقال بصوت عالي سمعه الكل عملت عملتك السودة يا طارق وفضحتنا قدام الناس كلها؟ ست تصرف عليك وتمد إيدك عليها وعلى لحمها عشان تفطر أمك؟ الباب خبط بقوة، وصوت من برة نادى افتح يا أستاذ طارق.. محضرين تنفيذ محكمة مصر الجديدة ومعانا قوة أمنية لتنفيذ قرار التمكين والحجز!
بصيت لطارق، وقربت منه خطوة واحدة، ميلت على ودنه وهمست بصوت واطي ومفيش غيره سامعه الساعة خمسة الفجر كنت فاكر نفسك أسد.. دلوقتي بقى، شيل أمك من على كراسي شقتي، وانزلوا كملوا فطاركم وغداكم في الشارع.
صوت خبطات الباب ورنين الجرس كان عامل زي طبول حرب بتعلن بداية النهاية. الشقة الكبيرة اللي كانت من نص ساعة مليانة بهرجة، وريحة سمنة بلدي، وضحكات صفرا، اتجمد فيها الزمن فجأة. المعازيم من قرايب طارق ونادية كانوا واقفين متنحين، محدش عارف يبلع ريقه، وعيونهم رايحة جاية بيني أنا بالبدلة الكحلي والدوسيه المفرود على الترابيزة، وبين طارق اللي بقى عامل زي كتكوت مبلول، ونادية اللي قعدت على الكرسي حاطة إيدها على صدرها كأن قلبها هيقف من الصدمة والفضيحة.
الحاج فوزي، عم طارق الكبير، بص لطارق بنظرة احتقار لو كانت رصاصة كانت خلصت عليه في مكانه، وزعق بصوت جهوري افتح الباب يا روح أمك! افتح شوف الفضيحة اللي وصلتنا ليها بعمايلك السودة ومرقعتك!
طارق اتحرك برجالين تقال كأنه ماشي على جمر، فتح الباب وإيده بتترعش. دخل معاون التنفيذ ومعاه أمين شرطة وعسكريين بالزي الميري، ووراهم على طول كان واقف أستاذ إبراهيم، المحامي بتاعي، ببدلته الأنيقة وابتسامة واثقة مرسومة على وشه. معاون التنفيذ طلع محضر التنفيذ وورقة القرار الصادر من المحكمة وقال بنبرة رسمية صارمة الأستاذ طارق عبد المنعم؟ صادر قرار من السيد المستشار رئيس المحكمة بتمكين السيدة مريم أحمد المنشاوي تمكيناً مشتركاً من العين محل النزاع، مع إثبات حالة التعدي والحجز التحفظي على منقولات العين لحين سداد المديونيات المستحقة بموجب إيصالات الأمانة وشيكات الدفع البنكية المقيدة برقم حصر تنفيذي. وأي محاولة لمنع التنفيذ أو إثارة الشغب هتعتبر جنحة مقاومة سلطات وتعدي على أحكام القضاء.
نادية أول ما سمعت كلمة حجز تحفظي وشغب صرخت ولطمت على خدها حجز إيه وتمكين إيه يا حكومة؟! دي شقة ابني! تعب شقاه وعرقه! البت دي جاية ترمينا برة بيتنا في يوم عزومتنا؟ إلحقوني يا ناس، ده أنا ولية كبيرة وعيانة بتموتوني على آخر أيامي؟!
أستاذ إبراهيم قرب خطوة بهدوء، فتح شنطته وطلع صورة رسمية من السجل العقاري وحطها قدام معاون التنفيذ يا فندم، إحنا مش هنرمي حد في الشارع بدون وجه حق، القانون فوق الجميع. موكلتي مالكة لنصف الشقة بموجب عقد مشاركة وشيكات سداد بنكية من حسابها الشخصي للبنك الممول على مدار تلات سنين. وكمان فيه محضر جنحة ضرب مثبت بتقرير طبي ميري صادر ضد الأستاذ طارق. وحالياً، وفقاً لحكم التمكين، موكلتي بتدخل شقتها وتستلم كامل حقوقها، والست الوالدة دي ملهاش أي صفة قانونية في الشقة أصلاً، وجودها هنا كضيفة، وللأسف الضيافة انتهت بتعديها هي وابنها على موكلتي.
المعازيم في اللحظة دي بدأوا ينسحبوا بالتدريج. ستات العيلة بدأوا يلموا شنطهم في صمت ومن غير حتى ما يسلموا على نادية، وخيلانه وأعمامه كل واحد بيبص للتاني بكسوف وقرف. مرات عمه همست لواحدة جنبها بصوت مسموع شفتي؟ قال إيه طارق هو اللي شاري وكاتب ومصرف على البيت، اتاريه عايش في خير الست ومدي إيده عليها كمان! قطيعة تقطع الرجالة اللي بالشكل ده.
نادية سمعت الهمس ده، والدم هرب من وشها تماماً. الست اللي كانت داخلة تتفشخر بأصلها وعيلتها وإنها جاية تعلم بنات الأقاليم الأدب، شافت صورتها وهي بتتمرغ في التراب قدام كل لحمها ودمها.
امشوا! نادية صرخت بهستيريا في قرايبها بتسيبوني في زنقتي يا قلالات الأصل؟! مش دي العزومة اللي جيتوا عشان تاكلوا فيها وتملوا كروشكم؟! طارق، اعمل حاجة يا طارق، هتسيب مراتك تفضحنا كدة قدام أهلك؟!
طارق كان واقف زي الخيال، وشه بقى أزرق، وبص لمعاون التنفيذ وقال بصوت متكسر يا فندم.. دي مراتي، وخلافات زوجية عادية بتحصل في كل البيوت، إحنا نقدر نقعد ونتفاهم ونحل الموضوع ودي، مفيش داعي للبلاغات دي كلها، ده بيتي برضه!
ضحكت.. ضحكة باردة خلت طارق يبصلي برعب. خلافات عادية؟ قلتله وأنا بشاور على جنبي اللي لسه كان بيوجعني تحت البدلة لما تشدني من شعري وترزعني في الأرض الساعة خمسة الصبح عشان أعمل بيضتين لأمك اللي قاعدة تبتسم بشماتة، ده كان خلاف عادي؟ لما تقول لي ملكِيش هنا غير اللي أرميهولك برضايا ده كان هزار؟ إنت وأمك كنتوا فاكرين الست اللي بتسكت وبتشيل عشان بيتها مركب يعيش، دي ست ضعيفة مكسورة الجناح ملهاش ضهر.. نسيت إن الست اللي بتعرف تنجح في شغلها وتدير ملايين في حسابات الشركات، مش هيغلبها تدير حسابك انت وتكشف أصلك.
الحاج فوزي قرب مني، كان وشه في الأرض وخجلان، ومد إيده عشان يسلم عليا باحترام حقك علينا يا بنتي.. والله العظيم ما كنا نعرف باللي بيحصل، ولا كنا نتخيل إن الواد ده يطلع بالدناءة دي. إحنا ولاد أصول، واللي يمد إيده على حرمته ويقل بأصلها ميستاهلش يكون مننا. إحنا خارجين، وخلي القانون ياخد مجراه مع اللي ميختشيش.
خرج الحاج فوزي، ووراه خرجت كل العيلة.. واحد ورا التاني، يسيبوا أطباق الأكل اللي بردت على الترابيزات، وصواني المحاشي والرقاق اللي نادية صرفت عليها دم قلبها عشان تتمنظر بيها بقت مرمية ملهاش تمن. الشقة فضيت فجأة، ومبقاش فاضل فيها غيري أنا، وأستاذ إبراهيم، والقوة الأمنية، وطارق، وأمه اللي فضلت قاعدة على الكنبة بتنهج ومصدومة.
معاون التنفيذ بص لطارق بصرامة قدامك ساعة واحدة يا أستاذ، تلم متعلقاتك الشخصية ومتعلقات الوالدة، وتسلموا مفاتيح الشقة عشان هنثبت الحيازة وتغيير الكوالين لصالح المدعية، لحين تسوية النزاع المالي وإجراءات الطلاق أو تنفيذ حكم البيع بالمزاد العلني لسداد المديونية.
مزاد علني؟! طارق صرخ زي المجنون شقتي تتباع في المزاد العلني؟! أستاذ إبراهيم رد عليه ببرود قانوني قاتل طبعاً.. انت عليك إيصال أمانة بستمية ألف، وفوائد بنكية وتعويضات عن واقعة الضرب اللي مثبتة في الجناية، ولو مدفعتش الفلوس دي كاش في خلال خمسة عشر يوماً، المحكمة هتحجز على نصيبك في الشقة وتطرحها للبيع، وهتدخل الحبس بتهمة التبديد وخيانة الأمانة. وفوق كل ده، شركتك وصلها إخطار رسمي بالحجز على مستحقاتك لسداد القرض اللي انت سحبته بضمان موكلتي بعد ما تم إلغاء الضمانة. يعني ببساطة يا أستاذ طارق.. انت مالياً وقانونياً بقيت تحت الصفر.
طارق وقع على ركبه في الأرض. الراجل اللي كان من تلات أسابيع بيزعق ويشاور بجزمته عشان أصحى أخدم، كان دلوقتي بيبصلي بدموع ذل حقيقية، عيونه مكسورة بطريقة تقطع القلب لو كان قلبي لسه فيه ذرة رحمة لشخص زيه. مريم.. عشان خاطري همس وهو بيحاول يمسك طرف البنطلون بتاعي عشان الأيام اللي عشناها سوا.. أنا غلطت، شيطان ودخل بينا، أمي كانت بتضغط عليا وبتسخنني، أنا مكنتش في وعيي،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *