جوزي غسلي سجاد الشقه كلها

عنه؟!
حماتي شهقت ورفعت صباعها في وشي
وكمان بجحة وبتردي عليا في وشي؟ اسألي روحك يا ست العارفين! اسألي روحك مين اللي بقاله شهرين بيسحب من فلوس ابني ومفلسه، ورايحة جاية على العيادات والمستشفيات من غير ما تقولي كلمة لأهله؟ ولا فاكرة إني مشفتكيش وإنتِ طالعة من عيادة الأورام والتحاليل في الدقي؟
الكلمة طلعت من لسانها زي الرصاصة عيادة الأورام!
قلبي هبط في رجلي. هي عارفة؟ شافتني هناك؟
حماتي كملت بشر وهي بتلف وتبص لابنها
شوفت سكتت إزاي؟ قطعت لسانها! الست هانم اللي إنت شايلها على كفوف الراحة وبتخدمها زي الخدامين، مخبية عليك مصيبة سودا! شفتها بعيني الأسبوع اللي فات، خارجة من مركز الأورام، والورق في إيدها، وكانت واقفة تتوشوش مع راجل غريب على الباب برة وركبت معاه عربيته!
لما قالت الجملة دي، الدنيا لفت بيا وسودت في عيني لثانية. راجل غريب؟! ركبت عربيته؟!
بصيت لجوزي بذهول، مستنياه ينطق، مستنياه يصرخ في وشها ويقول لها يا أمي أنا اللي كنت معاها! أنا اللي كنت واخدها في العربية!
لكن جوزي فضل ساكت، باصص في الأرض، ووشه بينقط عرق بارد، وإيديه اللي كانت مبلولة مية وصابون بتترعش بطريقة غريبة.
سكوته ده وجعني أكتر من رصاص أمه.
صرخت فيه
طارق!

انطق! ساكت ليه؟! ما تقول لأمك مين الراجل ده؟! ما تقول لها إنت مين وكنت فين معايا؟!
لكن حماتي قاطعتني بضحكة عالية ومستفزة
هيقول لي إيه يا عين أمك؟ هيقول لي إنه مسكين ومش عارف حاجة؟ أنا من يومين بس لما نزلت شقتكم وإنتوا برة، ونضفت الصالة عشان أدور على الوصل بتاع النور، لقيت التقارير في الدرج! لقيت الورق اللي يثبت إنك مريضة من سنين، من قبل ما تتجوزي ابني أصلاً!
أنا اتسمرت مكاني
مريضة من قبل ما اتجوز؟! إنتِ بتقولي إيه؟! ده الكشف والتحاليل كلها ما بقالهاش شهرين!
كدابة!
صرخت حماتي وهي بتطلع من جيب جلابيتها ورقة مطبقة أربع تربع
أنا خدت نسخة من التقرير ووديته لدكتور صاحبة أختي في المستشفى، وقال لي الكلام ده مكتوب فيه إنه ورم متقدم وموجود من زمان قوي، يعني اتجوزتي ابني وإنتِ عارفة إنك مريضة وناقصة ومش هتخلفي ولا هتعيشي له طبيعية، ودبستيه فيكي وفي مصاريف علاجك وعملياتك اللي هتاكل شقاه وشقى سنينه!
الكلام كان قاسي لدرجة تذبح أي بني آدم. تهم باطلة، كلام متفصل عشان يدمر أي حاجة حلوة، وتشويه لكل لحظة خوف وتعب عشناها سوا.
بصيت للورقة اللي في إيدها، وفهمت إنها دخلت شقتنا وفتشت في خصوصياتنا وسرقت أوراق علاجية من ورانا، وحرفتها على مزاجها عشان تثبت لابنها إني خادعة ومذنبة.
التفتت لجوزي وأنا بصرخ من كل قلبي، والدموع خلاص بتنزل شلال على خدي
طارق، اتكلم! اتكلم وقول لها إن الورق ده كله تاريخه الشهر اللي فات! قول لها إننا اكتشفنا الموضوع ده صدفة وإنت اللي مسكت إيدي ورحنا للدكتور سوا! قول لها إن الراجل اللي شافته برة ده كان عمي اللي جه معايا عشان يدفع جزء من حجز المستشفى وإنت كنت بتجيب الدوا من الصيدلية! ساكت ليه يا طارق؟! ما تكسرش ضهري بسكوتك ده!
طارق رفع عينه فيا، وكانت النظرة اللي شفتها في عينيه نظرة مكسورة تمامًا، مش نظرة واحد مصدوم من كلام أمه، لأ… نظرة واحد شايل سر تاني خالص، سر تقيل ومش قادر ينطقه قدامها.
وفجأة، طارق زعق بصوت عالي جدا، أول مرة أسمعه يزعق بالطريقة دي من يوم ما اتجوزنا
باااااس! بس إنتِ وهي! كفاية بقى، كفاية حرام عليكم!
البيت كله هدي فجأة. حماتي اتخضت من صوته ورجعت خطوة لورا، وأنا بقيت بتنفس بصعوبة وأنا حاطة إيدي على بطني من كتر الألم والضغط العصبي اللي اتعرضت له.
طارق مسك دماغه بإيديه الاتنين، وقعد على كرسي السفرة وهو بينهج، وقال بصوت مخنوق ومتقطع
يا أمي، كفاية تدمري في كل حاجة. إنتِ ما تعرفيش حاجة عن اللي بيحصل، ولا عمرك هتعرفي، ومش هسمحلك تظلميها ولا كلمة تانية! الورق اللي في إيدك ده يخصنا إحنا، وحياتنا إحنا، وأنا عارف كل حاجة عن مراتي، ومفيش راجل في حياتها غيري، والراجل اللي شفتيه ده كان عمها فعلاً، وأنا اللي كلمته وطلبت منه ييجي يقف معانا!
حماتي برقت عينيها بغضب
يعني إنت عارف إنها مريضة؟ عارف ومخبي عليا ورايح تصرف عليها دم قلبك وتغسل لها السجاد وتخدمها؟!
طارق بصلها بعينين حمر زي الدم وقال
أيوا عارف! وعارف إنها داخلة عملية كبيرة كمان أسبوعين، وكنت مخبي عليكي عشان عارف إنك مش هترحميها، وهتعملي اللي بتعمليه دلوقتي ده بالظبط!
حماتي وشها اصفر للحظة لما سمعت كلمة عملية، لكن كبريائها وغرورها ما سمحولهاش تتراجع. بلت شفايفها وقالت ببرود يقهر
وعملية إيه دي إن شاء الله اللي هتصرف عليها كل شقاك؟ وليه أهلك ما يعرفوش؟ ولا هي ملهاش أهل يصرفوا عليها ويشيلوا بلاها؟ ليه تشيلها إنت وتمرمط نفسك معاها؟ ارميها عند أهلها وخلي علاجها عليهم، إنت لسه في عز شبابك وتقدر تتجوز ست ستها وتجيب عيال، مش تقعد تمرض في واحدة مش مضمون تعيش أصلاً!
الكلام ده نزل عليا زي الخنجر في قلبي، مسكت في الباب وحسيت إن نفسي بيتقطع. مفيش رحمة؟ مفيش إنسانية؟ للدرجة دي قلوب الناس بقت حجر؟
كنت مستنية طارق يطردها،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *