جوزي غسلي سجاد الشقه كلها

إيه؟!
طارق ما بصلهاش، فضل باصص في عيني أنا، كأنه بيهرب من عتابها لنظرة عتابي اللي كان مستنيها، لكن أنا والله العظيم ما كان في قلبي ذرة عتاب واحدة، كان قلبي بيتقطع عليه حتت. الوجع اللي كان في صدري ساعتها مكنش وجع مرضي ولا وجع ورم محتاج يتشال، كان وجع روحي على الراجل اللي شال عني هم الدنيا لحد ما ضهره انكسر ومارضيش حتى يشاركني الوجع عشان ميزودش همي.
قربت منه خطوة، ورغم الرعشة اللي في جسمي والضعف اللي مالي عضمي، مديت إيديا الاتنين ومسكت وشه بين كفوفي، ومسحت دموعه بإبهامي، وبصيت في عينيه وقلت بصوت بيحاول يطلع قوي ومتماسك عملت في نفسك كده ليه يا طارق؟ ليه تشيل الحمل ده كله لوحدك؟ هو إحنا مش اتعاهدنا من أول يوم إن الحلوة لينا والمرّة علينا سوا؟ ليه تروح للتهلكة برجليك من غير ما تقولي يا قلبي؟
طارق انهار تمامًا، حط راسه على كتفي وعيط، عياط راجل حبس دمعته شهور طويلة، عياط واحد كان ماشي في طريق مسدود ولقى نفسه في آخره ومفيش مفر كنت هعمل إيه بس يا حبيبتي؟ الدكتور قال لازم العملية تتعمل فورًا، وأي تأخير يوم واحد خطر على حياتك، المستشفى طلبت مبلغ خيالي، الحساب في البنك كان يدوب يغطي ربع المصاريف، وطلبت سلفة من الشغل ورفضوا، رحت للبنوك طلبوا ضامن وإجراءات هتاخد شهور وإنتِ مكنش عندك وقت يستحمل شهور! كنتي بتموتي قدامي بالبطيء كل ليلة ومستحملة عشان متقلقنيش، أعمل إيه؟! أسيبك تروحي مني وأنا واقف أتفرج عشان خايف على نفسي؟! أقسم بالله لو رقبتي هتطير قصاد إنك تخفي وتعيشي، ما كنت هتردد لحظة واحدة!
حماتي قعدت على أقرب كرسي ورجليها مش شايلاها، وشها اللي كان مليان كبرياء وغرور وتجبر من نص ساعة، بقى شاحب ومصفر زي الورقة الدبلانة. مسكت صدرها وبقت تنهج مين يا طارق؟ مين اللي مضيتله على الورق ده؟ انطق يا ابني وريح قلبي، الحبس مش بالساهل، ده اسم عيلة وشرف راجل هيضيع!
طارق رفع راسه من على كتفي، ومسح وشه بإيده المبلولة، وبصلها بمرارة وحرقة المعلم سيد فضل، بتاع معرض العربيات اللي في أول الشارع… هو اللي وافق يديني المبلغ كاش في ساعتها، بس شرط عليا أكتب وصولات أمانة وشيكات على بياض بمبلغ ضعف اللي خدته، ووعدته إني هسددهم أول الشهر ده، وكنت معتمد إني هبيع حتة الأرض اللي ورثتها من أبويا في البلد… بس لما نزلت البلد من كام يوم، عمامي وقفولي في البيعة وقالوا مش هتبيع إلا لما تدينا حق الشفعة وبنص التمن، والوقت جري مني وملقتش حد يقف جنبي!
حماتي شهقت ولطمت على خدها براحة سيد فضل؟! ده قاسي ومبيرحمش يا طارق! ده كان حابس ابن الحاج جابر عشان خمسين ألف جنيه مجابهومش في ميعادهم! ده راجل مبيعرفش ربنا في الفلوس!
أنا مسكت في إيد طارق أكتر، وحسيت فجأة بقوة عمري ما حسيت بيها في حياتي. أوقات الشدة الحقيقية، الست بتلاقي جواها طاقة تحارب بيها الدنيا كلها عشان تحمي بيتها وجوزها، مبقاش في وقت للعياط ولا للضعف، ولا حتى وقت للخوف من المرض.
بصيت لطارق وقلت بحزم المبلغ اللي خده كام بالظبط يا طارق؟
طارق بص في الأرض ومردش، أعدت سؤالي بصوت أشد طارق! بص في عيني وقولي، المبلغ كام من غير لف ودوران؟
ميتين وخمسين ألف جنيه يا حبيبتي… والمفروض أرجعهم ربعمية ألف بالفوائد اللي حطها، والوصولات اللي معاه بأربعمية ألف.
الرقم كان كبير، كبير جداً على اتنين موظفين عايشين على قدهم، لكن مفيش حاجة في الدنيا أكبر من ستر ربنا، ولا حاجة أغلى من حرية الراجل اللي مستعد يفديني بروحه.
حماتي حطت إيديها على راسها وبقت تهز في جسمها وتقول يالهوي يا ابني، يالهوي على حظك، طب نجيب منين ربعمية ألف في يوم وليلة؟ ده إحنا لو بيعنا عفش البيت كله مش هيكمل ميت ألف! وأعمامك في البلد كلاب فلوس مش

لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *