الجزء الثاني الأوراق التي اختفت في تلك الليلة لم أنم. ظللت أحدق في الخزانة، وأعيد في رأسي كل لحظة حدثت منذ وصول حماتي ونادين إلى المنزل. كنت متأكدة أن الأوراق لم تختفِ من تلقاء نفسها. لكنني لم أتهم أحدًا. بدلًا من ذلك، أخرجت هاتفي وبدأت أراجع الصور القديمة التي كنت أحتفظ بها لمستنداتي. كنت قد اعتدت تصوير الأوراق المهمة تحسبًا لأي ظرف. وبعد دقائق، وجدت صورة لعقد ملكية المنزل. قارنتها بما بقي داخل الملف. كانت هناك صفحتان ناقصتان. والأخطر أن الصفحتين كانتا تحتويان على بيانات مهمة تخص الملكية والتوقيعات. اتصلت بعمر. عمر، أنت عارف إن حد لمس ملف البيت؟ صمت لثوانٍ. إيه اللي حصل؟ حكيت له. قال فورًا ما تتكلميش مع حد في الموضوع. ولا تقولي لماما إنك لاحظتي حاجة. ليه؟ عشان نعرف مين اللي أخد الورق وليه. في صباح اليوم التالي، تصرفت وكأنني لم أكتشف شيئًا. كانت الحاجة سعاد قد عادت إلى المنزل بحجة أنها نسيت بعض أغراض نادين. دخلت غرفتي، وبدأت تفتش بعينيها في المكان. قلت لها بهدوء بتدوري على حاجة يا حاجة سعاد؟ ارتبكت للحظة. لا، بس بشوف حاجات نادين. ابتسمت. نادين أخدت كل حاجتها. خرجت وهي تنظر إليّ بنظرة غريبة. في ذلك اليوم بدأت أراقب كل شيء. ولاحظت أن رامي، زوج نادين، كان يتصل كثيرًا بوالدته، وكلما دخل أحدهما غرفة المكتب كانا يغلقان الباب. وفي المساء، سمعت جزءًا من مكالمة بينهما. كنت في المطبخ، والباب المؤدي إلى غرفة المكتب كان مفتوحًا قليلًا. سمعت رامي يقول قلت لكِ لازم الورق الأصلي. ردت أمه ما هو أخدنا اللي قدرنا عليه. توقفت عن الحركة. ثم قال رامي لو ما كملناش الملف، البنك مش هيوافق. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. البنك؟ ولماذا يحتاجون أوراق منزلي؟ أخرجت هاتفي بهدوء وسجلت جزءًا من الحديث. لم أواجههما. وفي اليوم التالي اتصلت بمحامٍ يعرفه والدي. شرحت له ما حدث، فأخبرني أن أحتفظ بكل الأدلة، وألا أوقع على أي ورقة مهما كانت بسيطة، وأن أستخرج نسخة حديثة من بيانات ملكية المنزل من الجهات الرسمية. ذهبت في اليوم نفسه لإنهاء الإجراءات. وعندما حصلت على المستندات، اكتشفت شيئًا جعل يدي ترتجف. كان هناك طلب تمويل تجاري باسم شركة لا أعرفها. والعنوان المسجل للشركة؟ عنوان منزلي. لكن المفاجأة لم تكن هنا. اسم أحد المسؤولين عن الشركة كان رامي عبدالسلام. عدت إلى المنزل وأنا أشعر بأن الصورة بدأت تكتمل. كان رامي يحاول الحصول على تمويل ضخم، واستخدم عنوان منزلي في أوراق شركته. لكن لماذا؟ ولماذا احتاج إلى مستندات الملكية؟ في المساء عاد عمر. وضعت أمامه الأوراق. ظل يقرأها دون أن يتكلم. ثم رفع عينيه نحوي. أنا مش مصدق. قلت أنا كمان. فتحنا ملفًا آخر. وجدنا أن رامي كان قد بدأ إجراءات للحصول على قرض تجاري كبير، وأن بعض المستندات تشير إلى أن عنوان مقر الشركة هو عنوان منزلنا. ثم وجدنا شيئًا أخطر. هناك ورقة تفيد بأن العقار يمكن استخدامه كضمان في حالة عدم السداد. وضعت يدي على فمي. يعني كانوا بيحاولوا يرهنوا بيتي؟ قال عمر لو الورق اتزور أو اتقدم بطريقة غلط، الموضوع ممكن يبقى كارثة. في تلك اللحظة رن جرس الباب. ذهب عمر ليفتح. كان رجلًا يحمل حقيبة وأوراقًا في يده. قال مساء الخير، هل هنا الأستاذ رامي عبدالسلام؟ نظر عمر إليه باستغراب. لا. رد الرجل غريب... هذا هو العنوان المسجل في ملفه. نظرت إلى عمر. ثم نظرت إلى الرجل. وسألته حضرتك مين؟ قال أنا مندوب من شركة تحصيل، وجئت بخصوص مديونية تجارية بمبلغ ضخم جدًا. شعرت بأن الدم انسحب من وجهي. قلت مديونية؟ باسم مين؟ فتح الرجل الملف. ثم قال الاسم الذي جعل كل شكوكي تتحول إلى حقيقة رامي عبدالسلام. لكن قبل أن أغلق الباب، أضاف الرجل جملة جعلتني أدرك أن ما ينتظرنا أكبر بكثير. وهناك شيء آخر... في الأوراق الموجودة لدينا، هذا المنزل هو العنوان الرسمي للضمان. نظرت إلى عمر. وفي تلك اللحظة فهمنا أن سرقة الأوراق لم تكن محاولة عشوائية. كان هناك مخطط كامل. لكننا لم نكن نعرف بعد... من كان العقل الحقيقي وراءه؟ الجزء الثالث الدين الذي وصل إلى بابي ظل الرجل واقفًا أمام الباب، بينما كنت أنا وعمر ننظر إليه وكأننا لا نفهم ما يقوله. قلت له حضرتك متأكد إن العنوان ده مش غلط؟ فتح الملف مرة أخرى. العنوان موجود هنا بالحرف. شقة... منزل... كل البيانات مطابقة. ثم أخرج ورقة ومدها إلى عمر. نحن لا نطلب منكم سداد الدين الآن، لكننا نحتاج التأكد من بيانات الشخص المدين ومكان إقامته. قرأ عمر الورقة، ثم رفع عينيه إليه. رامي مش ساكن هنا. هز الرجل رأسه. لكن الأوراق تقول إنه يستخدم هذا العنوان. أغلقت الباب بعد أن أخذنا صورة من المستند. ثم جلست على أقرب كرسي. قلت أنا كنت حاسة إن في حاجة غلط. رد عمر وأنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد تجاوز من أمي. وضعت الأوراق أمامه. لا. الموضوع أكبر من كده. اتصل عمر برامي. في البداية لم يرد. ثم بعد عدة محاولات أجاب أخيرًا. أيوه يا عمر؟ قال عمر ببرود ليه عنوان بيتي موجود في أوراق شركتك؟ ساد الصمت. مين قالك الكلام ده؟ جاوبني. بدأ رامي يتلعثم. الموضوع إجراء بسيط، وما فيش حاجة تقلق. ضحكت بسخرية. إجراء بسيط؟ أنت استخدمت عنوان بيتي من غير إذني، وأوراق ملكيتي اختفت من عندي! فجأة ارتفع صوته متكبريش الموضوع يا ليان! هنا تدخل عمر لأ، الموضوع كبير. جدًا. ثم أغلق الهاتف. لكنني لاحظت شيئًا. كان عمر شاحب الوجه. قلت له في حاجة تانية؟ سكت قليلًا ثم قال رامي كان عليه ديون من فترة. وإنت كنت عارف؟ كنت أعرف إنه متعثر، بس ما كنتش أعرف إنه وصل للدرجة دي. في تلك اللحظة رن هاتف عمر. كانت أمه. فتح المكالمة على مكبر الصوت. جاء صوتها غاضبًا إنت عملت إيه مع أخوك؟ قال عمر أنا؟ أخويا هو اللي استخدم بيت مراتي في أوراقه. ردت بسرعة البيت ده بيت العيلة! قلت لا يا حاجة سعاد. البيت ده باسمي، وإنتِ عارفة كويس. قالت بحدة وإنتِ هتفضلي تحسبيها بالورقة والقلم؟ رامي أخو جوزك! قلت بهدوء أخو جوزي، مش صاحب البيت. ساد الصمت. ثم قالت جملة لم أنسها لو رامي وقع، الكل هيقع معاه. أغلقت المكالمة. نظرت إلى عمر. سمعت؟ هز رأسه. أيوه. في اليوم التالي ذهبنا إلى محامينا. عرضنا عليه كل شيء الصور، المستندات، تسجيل المكالمة، وورقة التحصيل. فحص الأوراق واحدة تلو الأخرى. ثم قال أهم شيء الآن أنكم تمنعوا استخدام العقار كضمان أو مستند في أي معاملة أخرى. سألته وهل يقدروا يعملوا ده من غير توقيعي؟ قال قانونيًا لا يفترض أن يتم التصرف في ملكيتك من دون موافقتك، لكن المشكلة أن وجود مستندات ناقصة أو مزورة قد يسبب لكم مشاكل وإجراءات طويلة. شعرت بالغضب. كل ما كنت أريده هو أن أعيش في بيتي وأدير عملي. والآن أصبحت مضطرة لحماية منزلي من أشخاص من المفترض أنهم عائلتي. بعد يومين، وصل ظرف إلى المنزل. لم يكن عليه اسم واضح. فتحته بحذر. وجدت بداخله نسخة من عقد لم أرَه من قبل. قرأت أول صفحة. ثم الثانية. وفي الصفحة الثالثة توقفت تمامًا. كان هناك توقيع يشبه توقيعي. لكنني لم أوقع هذا العقد. نظرت إلى عمر. ده مش توقيعي. أخذ الورقة مني. ظل صامتًا. ثم قال مين ممكن يكون عمل كده؟ قبل أن أجيبه، وصلتنا رسالة من رقم مجهول لو عايزة تحافظي على بيتك، ابعدي عن الموضوع ومتسأليش كتير. لأول مرة شعرت بالخوف الحقيقي. لكن الخوف لم يكن كافيًا لأتراجع. حفظت الرسالة. وأرسلت نسخة للمحامي. ثم قررت أن أبحث عن شيء واحد فقط من الذي دخل إلى غرفة المستندات وأخذ الأوراق؟ وفي مساء اليوم نفسه، فتحت تسجيلات كاميرات لمحة نيوز المنزل. مررت الساعات بسرعة. حتى وصلت إلى اليوم الذي اختفت فيه المستندات. ظهر شخص يدخل غرفة المكتب. توقفت الصورة. كبرت الشاشة. كان الشخص يحمل مفتاحًا. ولم يكن رامي. ولم تكن نادين. ولم تكن الحاجة سعاد. كان عمر نفسه. نظرت إلى زوجي الواقف بجانبي. وقلت بصوت مرتجف عمر... إنت كنت بتدخل مكتبي ليه؟ لم يجب. وبعد ثوانٍ قال لأن أمي طلبت مني آخذ الورق. شعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي. لكن صدمتي الحقيقية لم تكن أنه أخذ الأوراق. بل عندما قال وأنا وقتها ما كنتش أعرف هم ناويين يعملوا إيه بالبيت. الجزء الرابع الحقيقة التي أخفاها عمر ظللت أحدق في عمر دون أن أتكلم. كان وجهه شاحبًا، وعيناه لا ترفعان النظر عن الأرض. قلت بصوت هادئ رغم أنني كنت أشعر بالغليان من الداخل يعني إنت أخدت أوراق بيتي من غير ما تقول لي؟ أيوه. وديتها لمين؟ تردد. ثم قال لأمي. شعرت بغصة في حلقي. وليه؟ جلس عمر على الكرسي وقال قالت لي إن رامي محتاجها عشان يخلص إجراءات التمويل، وإن الموضوع مجرد إثبات عنوان وضمان مؤقت، وإنك لو عرفتي هترفضي من غير ما تفهمي. ضحكت بمرارة. وهي كانت عارفة إني هرفض؟ أيوه. وإنت كمان كنت عارف؟ لم يجب. فقلت يبقى إنتوا الاتنين عارفين إن اللي بتعملوه غلط. رفع عينيه إليّ. أنا غلطت، بس والله ما كنت أعرف إنهم هيستخدموها بالطريقة دي. وضعت أمامه العقد المزور. وده؟ أمسكه. تغير وجهه. أنا ما شفتش الورقة دي قبل كده. قلت لكن توقيعي موجود عليها. سكت طويلًا. ثم قال لازم نبلغ المحامي. هنبلغ، بس قبل كده عايزة أعرف الحقيقة كلها. في البداية رفض الكلام. لكنني ضغطت عليه. وفي النهاية أخبرني بما لم أكن أتوقعه. كان رامي قد خسر مبلغًا كبيرًا في مشروع تجاري فاشل. وكانت عليه ديون متعددة. ولأن البنوك رفضت منحه تمويلًا جديدًا، اقترحت الحاجة سعاد أن يستخدم منزلنا كضمان. قال عمر أمي كانت بتقول إن البيت باسمك، وإنك لو وافقتي هتساعدي أخويا، وبعدها القرض هيتسدد. صرخت لكنها كانت عارفة إني مش هوافق! عارف. وأنت؟ خفض رأسه. كنت خايف أقول لك. كانت تلك الجملة أقسى من كل شيء. ليس لأن عمر كان العقل المدبر. بل لأنه اختار الصمت. في اليوم التالي ذهبنا إلى المحامي. طلب منا عدم مواجهة أي شخص آخر، وأن نحتفظ بكل الأدلة. كما نصحنا بإبلاغ الجهات المختصة عن وجود مستند يحمل توقيعًا مزورًا. بدأت الإجراءات. وفي المساء، وصلت الحاجة سعاد إلى المنزل. كانت غاضبة. قالت إنتِ وصلتي الموضوع للشرطة؟! لم أجب. اقتربت مني وقالت عايزة تدمري مستقبل رامي؟ قلت رامي هو اللي حط مستقبلي ومستقبل بيتي في خطر. قالت هو أخو جوزك! وأنا زوجة ابنك. ردت بسرعة العيلة أهم. ابتسمت. العيلة اللي تحترم بعضها، مش العيلة اللي تسرق أوراق بعضها. احمر وجهها. ثم قالت هتندمي. رددت بهدوء أنا ندمت بالفعل. على إيه؟ على إني سكت كل الفترة اللي فاتت. خرجت وهي غاضبة. بعدها بساعات وصلنا اتصال من البنك. كانوا يريدون التأكد من بعض المعلومات المتعلقة بالضمان. أرسلنا لهم المستندات الرسمية التي تثبت أن المنزل ملكي، وأنني لم أوافق على استخدامه كضمان. في اليوم التالي بدأ التحقيق في المستندات المقدمة. ثم حدث شيء لم يكن أحد يتوقعه. اكتشف المحامي أن العقد المزور لم يكن المستند الوحيد. كان هناك ملف كامل يحتوي على أوراق أخرى تحمل بيانات منزلي وتوقيعًا منسوبًا إليّ. والأغرب... أن بعض الأوراق كانت مؤرخة قبل وصول نادين إلى منزلنا. أي أن التخطيط بدأ قبل أسابيع من دخولهم البيت. نظرت إلى عمر. يعني موضوع الحمل والولادة والعيش هنا... ما كانش صدفة؟ لم يجب. ثم قال غالبًا لأ. شعرت بقشعريرة. فهمت فجأة لماذا أصرت أمه أن تدخل نادين منزلنا. لم يكن الأمر مجرد راحة بعد الولادة. كانوا يريدون الوصول إلى أوراقي. وفي تلك اللحظة وصلتنا رسالة من المحامي اكتشفنا شيئًا مهمًا جدًا. الشخص الذي قدم المستندات الأصلية ليس رامي. سألت مين؟ أرسل لنا اسمًا. عندما قرأته، تجمدت في مكاني. كان اسم شخص قريب جدًا مني. شخص كنت أثق به. شخص لم يخطر ببالي ولو للحظة. ثم وصلتني رسالة أخرى من رقم مجهول لو عايزة تعرفي مين باعك، افتحي صندوق المكتب القديم. نظرت إلى عمر. وقلت عندي صندوق قديم فعلًا. فتحناه معًا. وكان بداخله شيء واحد فقط. مفتاح صغير... وذاكرة إلكترونية تحتوي على تسجيلات لمحادثات لم أكن أعرف بوجودها. ضغطت على أول تسجيل. وسمعت صوت الحاجة سعاد. ثم صوت رامي. لكن الجملة التي قالها رامي بعدها جعلتني أدرك أن ما حدث لبيتي لم يكن سوى بداية الكارثة. الجزء الخامس التسجيل الذي كشف الخطة ضغطت على التسجيل مرة أخرى، ورفعت صوت الهاتف. جاء صوت رامي واضحًا أنا قلت لكِ إن ليان لازم تخرج من البيت بأي طريقة. ثم جاء صوت الحاجة سعاد اصبر، بعد ما نادين تولد، الموضوع هيبقى أسهل. تجمدت في مكاني. نظرت إلى عمر، لكنه لم يتحرك. تابع التسجيل. قال رامي ولو رفضت؟ ردت أمه عمر هيقنعها. ولو ما نفعش، نخليها تحس إن البيت عبء عليها. شعرت ببرودة في أطرافي. لم يكن الأمر مجرد قرض. كانوا يريدون إبعادي عن منزلي. واصل رامي والورق؟ خليه عندي. هنحتاجه لما نخلص الإجراءات. ثم ساد صمت لثوانٍ. وبعدها قال رامي بس توقيعها؟ ضحكت الحاجة سعاد. التوقيع له ألف طريقة. أوقفت التسجيل. لم أستطع سماع المزيد. قلت لعمر كنت تعرف إنهم عايزين يطلعوني من بيتي؟ هز رأسه بسرعة. لا. لكنك كنت عارف إنهم أخذوا الأوراق. أيوه، بس ما كنتش أعرف الخطة دي. قلت المشكلة إنك كنت جزءًا من الخطة حتى لو ما كنتش تعرف نهايتها. خفض رأسه. لم أعد أعرف ماذا أقول له. في صباح اليوم التالي سلمنا التسجيل للمحامي. أكد لنا أن وجود التسجيلات والمستندات والصور سيقوي موقفنا، خصوصًا مع وجود محاولة واضحة لاستخدام بيانات ملكيتي دون موافقتي. لكن المفاجأة الأكبر جاءت عندما فحص المحامي الذاكرة الإلكترونية. وجد بداخلها تسجيلات أخرى. وكان أحدها مسجلًا قبل وصول نادين إلى منزلنا بأيام. في التسجيل كان رامي يتحدث مع شخص آخر. قال بمجرد ما ناخد الأوراق، البنك هيمشي الإجراءات. سأل الرجل ولو صاحبة البيت رفضت؟ ضحك رامي. هي أصلًا مش هتبقى في البيت. ثم قال أمي هتدخل نادين بعد الولادة، وهتعمل مشكلة تخلي ليان تسيب المكان فترة. توقفت عن التنفس للحظة. كانت الخطة واضحة. لم يدخلوا منزلي لأن نادين تحتاج إلى مكان مريح. دخلوا لأنهم احتاجوا إلى الوصول إلى أوراقي. لكن بقي سؤال واحد من أين حصلوا على المفتاح؟ في مساء اليوم نفسه، راجعت قائمة الأشخاص الذين كانوا يملكون نسخة من مفتاح المنزل. كنت أنا وعمر فقط. ثم تذكرت شيئًا. قبل عدة أشهر، أعطيت نسخة مؤقتة لعامل صيانة جاء لإصلاح قفل غرفة المكتب. اتصلنا به. قال إنه لم يحتفظ بالمفتاح. لكن بعد دقائق أرسل لنا رسالة أنا فاكر إن أخو الأستاذ عمر كان معايا يومها. نظرنا إلى بعضنا. كان رامي قد حضر فعلًا في ذلك اليوم. لكن لماذا؟ بحث المحامي أكثر في الأوراق، واكتشف أن إحدى الشركات التي تعامل معها رامي لها علاقة بالشخص الذي ظهر اسمه في المستندات. بدأت الصورة تكتمل. لم يكن رامي يعمل وحده. كانت هناك مجموعة أشخاص تحاول ترتيب قرض كبير باستخدام عنوان منزلي وملكيتي كضمان. لكنهم ارتكبوا خطأ واحدًا. تركوا الأدلة. وفي اليوم التالي وصل إلى منزلي رجلان من جهة التحصيل. هذه المرة لم يكونا يحملان مجرد أوراق. قال أحدهما نحتاج مقابلة صاحب العقار. قلت أنا صاحبة العقار. نظر إلى الأوراق ثم إليّ. لدينا مستندات تشير إلى وجود ضمان على العقار. أخرجت ملفي الرسمي. وهذه المستندات تثبت أنني لم أوقع على أي ضمان. قرأ الرجل الأوراق بعناية. ثم قال سنرفع الأمر إلى الإدارة القانونية. قلت وأنا أيضًا سأرفع الأمر للجهات المختصة. تراجع الرجلان وغادرا. بعدها بدقائق اتصل بي رامي. قال بصوت غاضب ليان، إنتِ بتعملي إيه؟ قلت بحمي بيتي. إنتِ مش فاهمة إنك كده بتدمري أخوك؟ أخو جوزي هو اللي حاول يورطني في ديونه. صرخ إنتِ مش هتقدري تثبتي حاجة! ابتسمت. متأكد؟ ثم أغلقت الهاتف. بعد لحظات وصلتني رسالة من رقم مجهول. كانت تحتوي على صورة. صورة للحاجة سعاد وهي تسلم ملفًا لشخص أمام مكتب أحد البنوك. أسفل الصورة كانت هناك جملة دي مش كل الحقيقة. وفي أسفل الرسالة سؤال واحد عايزة تعرفي مين اللي زور توقيعك فعلًا؟ لأول مرة شعرت أن القضية أكبر من رامي ووالدته. كان هناك شخص آخر في الخلفية. شخص يعرف تفاصيل حياتي وملكية منزلي وأوراقي. وشخص كان يراقب كل ما يحدث من البداية. ثم ظهرت رسالة ثانية ابحثي عن اسم الشخص الموجود في عقد التبرع القديم... وستعرفين لماذا اختير منزلك أنتِ بالذات. الجزء السادس الاسم الموجود في العقد لم أفهم في البداية ما علاقة عقد التبرع القديم بكل ما يحدث. أخرجت النسخة التي يحتفظ بها والدي، وبدأت أراجعها صفحة صفحة. كان العقد يثبت أن والديّ نقلا ملكية المنزل إليّ منذ سنوات، وأن العقار أصبح ملكًا لي بشكل كامل. لكنني توقفت عند صفحة أخيرة. كان هناك اسم شاهد على عملية التوقيع. فؤاد منصور. لم يكن الاسم غريبًا تمامًا. كان محاسبًا قديمًا تعامل معه والدي عندما كان يدير متجره. اتصلت بوالدي وسألته عنه. قال فؤاد؟ آه، أعرفه من زمان. ليه؟ هو كان موجود وقت عقد البيت؟ صمت والدي قليلًا. ثم قال أيوه، كان هو اللي راجع لنا بعض الإجراءات وقتها. شعرت بانقباض في صدري. قلت بابا، هو كان يعرف قيمة البيت؟ أكيد كان يعرف. أغلقت الهاتف، ونظرت إلى عمر. الشخص ده كان يعرف إن البيت باسمي، وقيمته تقريبًا كام، وعنده نسخة من بعض المستندات القديمة. قال عمر لازم نعرف علاقته برامي. بحثنا عن اسم فؤاد في الأوراق التي كانت لدينا. وفي أحد المستندات وجدنا شيئًا غريبًا. كان اسم شركة صغيرة مسجلًا كمستشار مالي. والشركة نفسها كانت قد تعاملت مع رامي قبل أشهر. اتصلنا بالمحامي فورًا. وبعد ساعات من البحث، اكتشف شيئًا أخطر. فؤاد كان المستشار المالي الذي ساعد رامي في إعداد ملف التمويل. جلست في صمت. كل شيء أصبح واضحًا. كان فؤاد يعرف قيمة العقار، ويعرف أنه باسمي، ويعرف تفاصيل العقد القديم. ولهذا كان من السهل على رامي أن يعرف أي أوراق يحتاج إليها. لكن بقي السؤال هل كان فؤاد هو من زور توقيعي؟ المحامي طلب فحص التوقيع رسميًا. وفي انتظار النتيجة، قررت ألا أخبر أحدًا بما عرفناه. خصوصًا الحاجة سعاد ورامي. في تلك الليلة، رن جرس الباب. فتحت كاميرا المراقبة. كان رامي واقفًا أمام الباب. رفضت فتحه. قال عبر الهاتف ليان، أنا عايز أتكلم معاكي. مفيش كلام بينا. الموضوع خرج عن السيطرة. أنت اللي بدأت. صمت لحظة. ثم قال لو كملتي في الإجراءات، مش أنا بس اللي هتأذى. تقصد إيه؟ قال عمر كمان هيتورط. نظرت إلى زوجي. كان واقفًا خلفي. فتح الباب قليلًا دون أن يسمح لرامي بالدخول. قال عمر اشرح. رد رامي أنا ما كنتش لوحدي. تجمدنا. مين معاك؟ نظر رامي حوله، ثم قال أمي وفؤاد. ثم أضاف لكن في شخص رابع هو اللي كان بيحرك كل حاجة. سألته مين؟ قبل أن يجيب، توقفت سيارة أمام المنزل. خرج منها رجل. وما إن رأيته حتى شعرت بأن قلبي سقط في صدري. كان والدي. لكن والدي لم يكن وحده. كان برفقته رجل لم أتوقع أبدًا أن أراه هنا. فؤاد منصور. نظر إليّ والدي وقال ليان، لازم نتكلم. أما فؤاد فكان ينظر إلى المنزل بصمت. وفي يده حقيبة سوداء. فهمت فورًا أن الحكاية لم تنتهِ. بل إن الحقيقة التي ستظهر الآن... ستغير كل شيء. الجزء السابع الحقيقة التي أخفاها أبي فتحت الباب ببطء، وأنا لا أستطيع أن أرفع عيني عن الرجل الواقف بجوار والدي. كان فؤاد يحمل حقيبته السوداء بيد ثابتة، وكأنه جاء إلى هنا وهو يعرف تمامًا ما سيحدث. قلت بابا، إنت جاي معاه ليه؟ نظر والدي إلى عمر، ثم إليّ. لأن الوقت جه إنك تعرفي الحقيقة كلها. تراجعت خطوة إلى الخلف. دخل والدي، أما فؤاد فبقي عند الباب. قلت الحقيقة بتاعة إيه؟ أخرج والدي ظرفًا بنيًا من جيبه ووضعه أمامي. افتحيه. فتحته. كانت بداخله نسخ من مستندات قديمة، وإيصالات، ومراسلات. وبين الأوراق وجدت صورة لعقد شراء الأرض التي بُني عليها المنزل. نظرت إلى والدي باستغراب. إيه علاقة ده بالموضوع؟ قال الأرض دي ما كانتش مجرد أرض ورثناها. سكت قليلًا ثم تابع قبل ما نبيعها، كان عليها نزاع قديم مع شخص اسمه فؤاد. التفت إلى الرجل الواقف عند الباب. قلت فؤاد؟ هز والدي رأسه. أيوه. تدخل فؤاد لأول مرة والدك كان شريكي في مشروع قديم، والمشروع خسر. حصل خلاف بيننا، لكنه انتهى من سنين. قلت طيب ليه اسمك موجود في عقد البيت؟ قال لأنني كنت المستشار الذي راجع بعض الأوراق وقتها. نظرت إلى والدي. وإنت كنت عارف إنه هو اللي ساعد رامي؟ عرفت من فترة قريبة. وليه ما قلتليش؟ تنهد. لأنني كنت أحاول أجمع الأدلة قبل ما أخوفك. شعرت بالغضب. كل الناس كانت بتحاول تحميني بطريقتها، وفي الآخر محدش قال لي الحقيقة! تقدم والدي نحوي. أنا غلطت، لكني لم أكن أعرف أن الأمر سيصل إلى هذا الحد. أخرج فؤاد ورقة من حقيبته. أنا جاي عشان أصلح غلطة عملتها من زمان. نظرت إليه. إيه الغلطة؟ قال أنا أعطيت رامي معلومات عن المستندات القديمة. صمت الجميع. أكمل لم أكن أعرف في البداية أنهم سيستخدمونها لتزوير توقيعك. كنت أظن أن الأمر متعلق بتمويل عادي. قلت ومين زور توقيعي؟ خفض رأسه. شخص آخر. مين؟ نظر إلى عمر. ثم قال سكرتير مكتب رامي السابق. أخرج من حقيبته ملفًا آخر. لكنه لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه. فتح والدي الملف. وجدت فيه صورًا من كاميرات مراقبة، وتحويلات مالية، ورسائل بين عدة أشخاص. وفي إحدى الصور ظهر رامي وهو يسلم مبلغًا ماليًا لرجل أمام مكتب. قلت يعني رامي كان عارف كل حاجة؟ رد فؤاد كان يعرف أكثر مما قال لكم. نظرت إلى عمر. كان واقفًا في صمت، ووجهه مليء بالندم. قلت وإنت؟ أجاب أنا غلطت لما وثقت في أمي وأخويا. لكني أقسم لك إنني لم أشارك في التزوير. قلت لكنك أعطيتهم أوراقي. وأنا مستعد أتحمل نتيجة غلطي. لأول مرة شعرت أن عمر لم يعد يحاول الدفاع عن نفسه. وفي اليوم التالي قدمنا كل الأدلة للمحامي. بدأت الإجراءات الرسمية، وتم إخطار الجهات المعنية بأن توقيعي استُخدم دون إذني. بعد أيام، تلقينا اتصالًا من البنك. قال الموظف تم تعليق إجراءات التمويل بالكامل إلى حين انتهاء التحقيق. شعرت لأول مرة أن الخطر ابتعد عن منزلي. لكن المفاجأة لم تنتهِ. وصلتني رسالة من نادين. كانت تقول أنا آسفة. ثم رسالة ثانية أنا لم أكن أعرف الخطة كلها. أمي قالت لي إن الموضوع مجرد قرض مؤقت، وإنك لو رفضتِ هتخرجي من البيت فترة وبعدين ترجعي. ثم أرسلت تسجيلًا صوتيًا. سمعت صوت نادين وهي تبكي أنا عرفت الحقيقة متأخر. رامي كان بيقول إن البيت لو دخل في الضمان، هيقدر يسدد ديونه كلها. ولما سألته عن ليان، قال إن أمه هتتصرف معاها. ثم قالت جملة جعلتني أفهم سبب دخولهم إلى منزلي من البداية هم اختاروا بيتك لأنهم كانوا متأكدين إنك مش هتفرطي فيه بسهولة. أغلقت التسجيل. نظرت إلى عمر. قلت يعني كانوا عايزين يحاصروني. هز رأسه. أيوه. بعد فترة قصيرة، ظهرت نتيجة فحص التوقيع. التوقيع الموجود في العقد لم يكن توقيعي. وكانت هناك أدلة أخرى تربط الأشخاص الذين شاركوا في إعداد المستندات بالمعاملة المشبوهة. أما رامي، فبدأ يواجه إجراءات قانونية بسبب الديون والمستندات المقدمة. والحاجة سعاد اختفت من أمامي تمامًا. لكن قبل أن تنتهي القصة، جاءت إلى المنزل ذات مساء. وقفت أمام الباب وقالت أنا غلطت. نظرت إليها دون كلام. قالت كنت فاكرة إن البيت حق العيلة، وإنك في الآخر هتسامحي. قلت البيت ممكن يتقسم، والفلوس ممكن تتعوض... لكن الثقة لما تتكسر مش بسهولة ترجع. خفضت رأسها. ثم قالت وعمر؟ نظرت إلى زوجي. كان واقفًا بعيدًا. قلت عمر هيقرر بنفسه هو عايز يبني معايا من جديد ولا لأ. بعد أن غادرت، دخلت غرفتي. وقفت أمام الخزانة التي بدأت منها كل الحكاية. أخرجت عقد الملكية. هذه المرة لم يكن هناك شيء ناقص. وضعت المستندات في خزنة جديدة، ثم أغلقتها. وبعد أيام عدت إلى عملي بالكامل. بدأت الطلبات تتزايد من جديد. لكنني لم أعد المرأة التي كانت تقف في مطبخها وتخاف من أن تغضب حماتها. تعلمت شيئًا لن أنساه البيت ليس مجرد جدران. هو المكان الذي يجب أن تشعر فيه بالأمان. ولهذا، عندما جاءني في صباح أحد الأيام طلب كبير لحفل زفاف، ابتسمت وأنا أكتب على دفتر الطلبات حلويات ليان البداية من جديد. لكنني لم أكن أعرف أن شخصًا آخر سيطرق بابي بعد أيام... ومعه وثيقة تثبت أن جزءًا من القصة كان مخفيًا عني حتى الآن. الجزء الثامن الوثيقة الأخيرة بعد أسبوع تقريبًا من انتهاء الأزمة، بدأت حياتي تعود إلى طبيعتها. عاد مشروعي للعمل بشكل أفضل، وأصبحت طلبات الحلوى تتزايد من جديد. حتى العملاء الذين ابتعدوا بسبب الفوضى التي حدثت في المنزل بدأوا يعودون. أما علاقتي بعمر، فلم تعد كما كانت. لم أطلب منه أن يرحل، ولم أستطع أن أتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. كان يعرف أن استعادة الثقة تحتاج وقتًا. وفي صباح أحد الأيام، كنت أرتب طلبيات جديدة عندما رن جرس الباب. كان رجلًا يحمل ملفًا رسميًا. قال هل الأستاذة ليان موجودة؟ قلت أنا. مد لي ظرفًا. هذا خاص بك. فتحت الظرف، فوجدت وثيقة رسمية جديدة. قرأت السطور الأولى، ثم رفعت عيني إليه. إيه ده؟ قال تحديث في ملف الملكية وإثبات أن العقار غير مرتبط بأي ضمان أو التزام مالي. تنفست براحة. لكن في أسفل الصفحة كان هناك اسم آخر. فؤاد منصور. اتصلت به فورًا. ليه اسمك موجود في الورقة؟ قال لأنني قدمت المستندات التي كانت عندي لإثبات أن أي ورقة قدمها رامي لا تمثل ملكيتك. ثم صمت لحظة. وأضاف لكن في حاجة لازم تعرفيها. إيه؟ العقد اللي اتزور مش أول محاولة. تجمدت. يعني إيه؟ قبلها بشهور، حاولوا تسجيل عنوان البيت في مستند تجاري آخر، لكن العملية فشلت. سألته ومين اللي أوقفها؟ قال والدك. نظرت إلى الهاتف بدهشة. بابا كان عارف؟ أيوه. ذهبت إلى والدي فورًا. واجهته بما قاله فؤاد. تنهد وقال كنت أعرف إن رامي عنده مشاكل مالية، وعرفت إنه بدأ يسأل عن أوراق البيت. حاولت أوقفه من البداية. ليه ما قلتليش؟ لأنني كنت أظن أن الأمر سينتهي بمجرد أن أواجهه. قلت لكنه ما انتهيش. عارف. جلس والدي أمامي وقال وأنا آسف إني خبيت عنك. لأول مرة فهمت أن الجميع أخفى عني أشياء بحجة حمايتي. لكن النتيجة كانت أنني كنت آخر شخص يعرف ما يحدث في بيتي. عدت إلى المنزل في المساء. وجدت عمر ينتظرني. قال عرفتِ؟ أيوه. أنا مستعد أصلح كل حاجة. نظرت إليه طويلًا. الإصلاح مش بالكلام يا عمر. هز رأسه. عارف. قلت لو هنكمل، لازم يكون عندنا حدود واضحة. محدش يدخل بيتنا من غير إذن. محدش يلمس ورقي. ومحدش ياخد قرار عني بحجة إنه بيحميني. قال موافق. مرّت أسابيع. وبدأت الأمور تهدأ. ثم جاء اليوم الذي صدر فيه القرار النهائي بخصوص المستندات. تم إثبات أن التوقيع ليس توقيعي، وتم إلغاء كل الإجراءات التي كانت تربط منزلي بأي ضمان. أما رامي، فاضطر إلى مواجهة ديونه ومشاكله بنفسه. لم يعد هناك مجال لاستخدام بيتي لإنقاذه. وفي يوم جمعة، كنت أقف في المطبخ أجهز كعكة كبيرة، عندما دخل عمر. قال فاكرة أول يوم رجعنا فيه أوضتنا؟ ابتسمت. مستحيل أنساه. وأنا كمان. ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا. وضعه أمامي. ده مفتاح الخزنة الجديدة. نظرت إليه. قال المرة دي المفتاح معاكي أنتِ. ضحكت رغمًا عني. لم يكن ذلك كافيًا لمحو ما حدث. لكنه كان بداية. بعد عام تقريبًا، توسع مشروعي، واستأجرت مكانًا مستقلًا للمطبخ، وبدأت أتعامل مع شركات تنظيم حفلات كبيرة. وفي يوم افتتاح المكان الجديد، علقت لوحة على الباب حلويات ليان ملكية وإدارة ليان حسام. وقفت أمامها وأنا أشعر بالفخر. لم أعد أتذكر تلك الأيام كأيام خسارة. بل كأيام علمتني أن أضع حدودًا. وفي نهاية اليوم، وصلني طلب أخير. كان من شخص يريد كعكة لحفل عائلي. اسم العميل جعلني أبتسم. كان رامي عبدالسلام. اتصل بي عمر وسأل هتوافقي؟ نظرت إلى الطلب. ثم قلت ليه لأ؟ لكنني أضفت شرطًا واحدًا الدفع مقدمًا. ضحك عمر. وضَحكت أنا أيضًا. لأنني تعلمت أخيرًا أن الطيبة لا تعني أن أترك الآخرين يتصرفون في حياتي كما يشاؤون. بيتي بقي لي. عملي بقي لي. والأهم... أنني استعدت نفسي. تمت حكايات محمد عبده