اخرجي اغراضك من الغرفه

غاضب
ليان، إنتِ بتعملي إيه؟
قلت
بحمي بيتي.
إنتِ مش فاهمة إنك كده بتدمري أخوك؟
أخو جوزي هو اللي حاول يورطني في ديونه.
صرخ
إنتِ مش هتقدري تثبتي حاجة!
ابتسمت.
متأكد؟
ثم أغلقت الهاتف.
بعد لحظات وصلتني رسالة من رقم مجهول.
كانت تحتوي على صورة.
صورة للحاجة سعاد وهي تسلم ملفًا لشخص أمام مكتب أحد البنوك.
أسفل الصورة كانت هناك جملة
دي مش كل الحقيقة.
وفي أسفل الرسالة سؤال واحد
عايزة تعرفي مين اللي زور توقيعك فعلًا؟
لأول مرة شعرت أن القضية أكبر من رامي ووالدته.
كان هناك شخص آخر في الخلفية.
شخص يعرف تفاصيل حياتي وملكية منزلي وأوراقي.
وشخص كان يراقب كل ما يحدث من البداية.
ثم ظهرت رسالة ثانية
ابحثي عن اسم الشخص الموجود في عقد التبرع القديم… وستعرفين لماذا اختير منزلك أنتِ بالذات.
الجزء السادس الاسم الموجود في العقد
لم أفهم في البداية ما علاقة عقد التبرع القديم بكل ما يحدث.
أخرجت النسخة التي يحتفظ بها والدي، وبدأت أراجعها صفحة صفحة.
كان العقد يثبت أن والديّ نقلا ملكية المنزل إليّ منذ سنوات، وأن العقار أصبح ملكًا لي بشكل كامل.
لكنني توقفت عند صفحة أخيرة.
كان هناك اسم شاهد على عملية التوقيع.
فؤاد منصور.
لم يكن الاسم غريبًا تمامًا.
كان محاسبًا قديمًا تعامل معه والدي عندما كان يدير متجره.
اتصلت بوالدي وسألته عنه.
قال
فؤاد؟ آه، أعرفه من زمان. ليه؟
هو كان موجود وقت عقد البيت؟
صمت والدي قليلًا.
ثم قال
أيوه، كان هو اللي راجع لنا بعض الإجراءات وقتها.
شعرت بانقباض في صدري.
قلت
بابا، هو كان يعرف قيمة البيت؟
أكيد كان يعرف.
أغلقت الهاتف، ونظرت إلى عمر.
الشخص ده كان يعرف إن البيت باسمي، وقيمته تقريبًا كام، وعنده نسخة من بعض المستندات القديمة.
قال عمر
لازم نعرف علاقته برامي.
بحثنا عن اسم فؤاد

في الأوراق التي كانت لدينا.
وفي أحد المستندات وجدنا شيئًا غريبًا.
كان اسم شركة صغيرة مسجلًا كمستشار مالي.
والشركة نفسها كانت قد تعاملت مع رامي قبل أشهر.
اتصلنا بالمحامي فورًا.
وبعد ساعات من البحث، اكتشف شيئًا أخطر.
فؤاد كان المستشار المالي الذي ساعد رامي في إعداد ملف التمويل.
جلست في صمت.
كل شيء أصبح واضحًا.
كان فؤاد يعرف قيمة العقار، ويعرف أنه باسمي، ويعرف تفاصيل العقد القديم.
ولهذا كان من السهل على رامي أن يعرف أي أوراق يحتاج إليها.
لكن بقي السؤال
هل كان فؤاد هو من زور توقيعي؟
المحامي طلب فحص التوقيع رسميًا.
وفي انتظار النتيجة، قررت ألا أخبر أحدًا بما عرفناه.
خصوصًا الحاجة سعاد ورامي.
في تلك الليلة، رن جرس الباب.
فتحت كاميرا المراقبة.
كان رامي واقفًا أمام الباب.
رفضت فتحه.
قال عبر الهاتف
ليان، أنا عايز أتكلم معاكي.
مفيش كلام بينا.
الموضوع خرج عن السيطرة.
أنت اللي بدأت.
صمت لحظة.
ثم قال
لو كملتي في الإجراءات، مش أنا بس اللي هتأذى.
تقصد إيه؟
قال
عمر كمان هيتورط.
نظرت إلى زوجي.
كان واقفًا خلفي.
فتح الباب قليلًا دون أن يسمح لرامي بالدخول.
قال عمر
اشرح.
رد رامي
أنا ما كنتش لوحدي.
تجمدنا.
مين معاك؟
نظر رامي حوله، ثم قال
أمي وفؤاد.
ثم أضاف
لكن في شخص رابع هو اللي كان بيحرك كل حاجة.
سألته
مين؟
قبل أن يجيب، توقفت سيارة أمام المنزل.
خرج منها رجل.
وما إن رأيته حتى شعرت بأن قلبي سقط في صدري.
كان والدي.
لكن والدي لم يكن وحده.
كان برفقته رجل لم أتوقع أبدًا أن أراه هنا.
فؤاد منصور.
نظر إليّ والدي وقال
ليان، لازم نتكلم.
أما فؤاد فكان ينظر إلى المنزل بصمت.
وفي يده حقيبة سوداء.
فهمت فورًا أن الحكاية لم تنتهِ.
بل إن الحقيقة التي ستظهر الآن…
ستغير كل شيء.
الجزء السابع الحقيقة التي أخفاها أبي
فتحت الباب ببطء، وأنا لا أستطيع أن أرفع عيني عن الرجل الواقف بجوار والدي.
كان فؤاد يحمل حقيبته السوداء بيد ثابتة، وكأنه جاء إلى هنا وهو يعرف تمامًا ما سيحدث.
قلت
بابا، إنت جاي معاه ليه؟
نظر والدي إلى عمر، ثم إليّ.
لأن الوقت جه إنك تعرفي الحقيقة كلها.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
دخل والدي، أما فؤاد فبقي عند الباب.
قلت
الحقيقة بتاعة إيه؟
أخرج والدي ظرفًا بنيًا من جيبه ووضعه أمامي.
افتحيه.
فتحته.
كانت بداخله نسخ من مستندات قديمة، وإيصالات، ومراسلات.
وبين الأوراق وجدت صورة لعقد شراء الأرض التي بُني عليها المنزل.
نظرت إلى والدي باستغراب.
إيه علاقة ده بالموضوع؟
قال
الأرض دي ما كانتش مجرد أرض ورثناها.
سكت قليلًا ثم تابع
قبل ما نبيعها، كان عليها نزاع قديم مع شخص اسمه فؤاد.
التفت إلى الرجل الواقف عند الباب.
قلت
فؤاد؟
هز والدي رأسه.
أيوه.
تدخل فؤاد لأول مرة
والدك كان شريكي في مشروع قديم، والمشروع خسر. حصل خلاف بيننا، لكنه انتهى من سنين.
قلت
طيب ليه اسمك موجود في عقد البيت؟
قال
لأنني كنت المستشار الذي راجع بعض الأوراق وقتها.
نظرت إلى والدي.
وإنت كنت عارف إنه هو اللي ساعد رامي؟
عرفت من فترة قريبة.
وليه ما قلتليش؟
تنهد.
لأنني كنت أحاول أجمع الأدلة قبل ما أخوفك.
شعرت بالغضب.
كل الناس كانت بتحاول تحميني بطريقتها، وفي الآخر محدش قال لي الحقيقة!
تقدم والدي نحوي.
أنا غلطت، لكني لم أكن أعرف أن الأمر سيصل إلى هذا الحد.
أخرج فؤاد ورقة من حقيبته.
أنا جاي عشان أصلح غلطة عملتها من زمان.
نظرت إليه.
إيه الغلطة؟
قال
أنا أعطيت رامي معلومات عن المستندات القديمة.
صمت الجميع.
أكمل
لم أكن أعرف في البداية أنهم سيستخدمونها لتزوير توقيعك. كنت أظن أن الأمر متعلق بتمويل عادي.
قلت
ومين زور توقيعي؟
خفض رأسه.
شخص آخر.
مين؟
نظر إلى عمر.
ثم قال
سكرتير مكتب رامي السابق.
أخرج من حقيبته ملفًا آخر.
لكنه لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه.
فتح والدي الملف.
وجدت فيه صورًا من كاميرات مراقبة، وتحويلات مالية، ورسائل بين عدة أشخاص.
وفي إحدى الصور ظهر رامي وهو يسلم مبلغًا ماليًا لرجل أمام مكتب.
قلت
يعني رامي كان عارف كل حاجة؟
رد فؤاد
كان يعرف أكثر مما قال لكم.
نظرت إلى عمر.
كان واقفًا في صمت، ووجهه مليء بالندم.
قلت
وإنت؟
أجاب
أنا غلطت لما وثقت في أمي وأخويا. لكني أقسم لك إنني لم أشارك في التزوير.
قلت
لكنك أعطيتهم أوراقي.
وأنا مستعد أتحمل نتيجة غلطي.
لأول مرة شعرت أن عمر لم يعد يحاول الدفاع عن نفسه.
وفي اليوم التالي قدمنا كل الأدلة للمحامي.
بدأت الإجراءات الرسمية، وتم إخطار الجهات المعنية بأن توقيعي استُخدم دون إذني.
بعد أيام، تلقينا اتصالًا من البنك.
قال الموظف
تم تعليق إجراءات التمويل بالكامل إلى حين انتهاء التحقيق.
شعرت لأول مرة أن الخطر ابتعد عن منزلي.
لكن المفاجأة لم تنتهِ.
وصلتني رسالة من نادين.
كانت تقول
أنا آسفة.
ثم رسالة ثانية
أنا لم أكن أعرف الخطة كلها. أمي قالت لي إن الموضوع مجرد قرض مؤقت، وإنك لو رفضتِ هتخرجي من البيت فترة وبعدين ترجعي.
ثم أرسلت تسجيلًا صوتيًا.
سمعت صوت نادين وهي تبكي
أنا عرفت الحقيقة متأخر. رامي كان بيقول إن البيت لو دخل في الضمان، هيقدر يسدد ديونه كلها. ولما سألته عن ليان، قال إن أمه هتتصرف معاها.
ثم قالت جملة جعلتني أفهم سبب دخولهم إلى منزلي من البداية
هم اختاروا بيتك لأنهم كانوا متأكدين إنك مش هتفرطي فيه بسهولة.
أغلقت التسجيل.
نظرت إلى عمر.
قلت
يعني كانوا عايزين يحاصروني.
هز رأسه.
أيوه.
بعد فترة قصيرة، ظهرت نتيجة فحص التوقيع.
التوقيع الموجود في العقد لم يكن توقيعي.
وكانت هناك أدلة أخرى تربط الأشخاص الذين شاركوا في إعداد المستندات بالمعاملة المشبوهة.
أما رامي، فبدأ يواجه إجراءات قانونية بسبب الديون والمستندات المقدمة.
والحاجة سعاد اختفت من أمامي تمامًا.
لكن قبل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *