اخرجي اغراضك من الغرفه

المنزل.
مررت الساعات بسرعة.
حتى وصلت إلى اليوم الذي اختفت فيه المستندات.
ظهر شخص يدخل غرفة المكتب.
توقفت الصورة.
كبرت الشاشة.
كان الشخص يحمل مفتاحًا.
ولم يكن رامي.
ولم تكن نادين.
ولم تكن الحاجة سعاد.
كان عمر نفسه.
نظرت إلى زوجي الواقف بجانبي.
وقلت بصوت مرتجف
عمر… إنت كنت بتدخل مكتبي ليه؟
لم يجب.
وبعد ثوانٍ قال
لأن أمي طلبت مني آخذ الورق.
شعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي.
لكن صدمتي الحقيقية لم تكن أنه أخذ الأوراق.
بل عندما قال
وأنا وقتها ما كنتش أعرف هم ناويين يعملوا إيه بالبيت.
الجزء الرابع الحقيقة التي أخفاها عمر
ظللت أحدق في عمر دون أن أتكلم.
كان وجهه شاحبًا، وعيناه لا ترفعان النظر عن الأرض.
قلت بصوت هادئ رغم أنني كنت أشعر بالغليان من الداخل
يعني إنت أخدت أوراق بيتي من غير ما تقول لي؟
أيوه.
وديتها لمين؟
تردد.
ثم قال
لأمي.
شعرت بغصة في حلقي.
وليه؟
جلس عمر على الكرسي وقال
قالت لي إن رامي محتاجها عشان يخلص إجراءات التمويل، وإن الموضوع مجرد إثبات عنوان وضمان مؤقت، وإنك لو عرفتي هترفضي من غير ما تفهمي.
ضحكت بمرارة.
وهي كانت عارفة إني هرفض؟
أيوه.
وإنت كمان كنت عارف؟
لم يجب.
فقلت
يبقى إنتوا الاتنين عارفين إن اللي بتعملوه غلط.
رفع عينيه إليّ.
أنا غلطت، بس والله ما كنت أعرف إنهم هيستخدموها بالطريقة دي.
وضعت أمامه العقد المزور.
وده؟
أمسكه.
تغير وجهه.
أنا ما شفتش الورقة دي قبل كده.
قلت
لكن توقيعي موجود عليها.
سكت طويلًا.
ثم قال
لازم نبلغ المحامي.
هنبلغ، بس قبل كده عايزة أعرف الحقيقة كلها.
في البداية رفض الكلام.
لكنني ضغطت عليه.
وفي النهاية أخبرني بما لم أكن أتوقعه.
كان رامي قد خسر مبلغًا كبيرًا في مشروع تجاري فاشل.
وكانت عليه ديون متعددة.
ولأن البنوك رفضت منحه تمويلًا جديدًا، اقترحت الحاجة سعاد أن يستخدم منزلنا كضمان.
قال

عمر
أمي كانت بتقول إن البيت باسمك، وإنك لو وافقتي هتساعدي أخويا، وبعدها القرض هيتسدد.
صرخت
لكنها كانت عارفة إني مش هوافق!
عارف.
وأنت؟
خفض رأسه.
كنت خايف أقول لك.
كانت تلك الجملة أقسى من كل شيء.
ليس لأن عمر كان العقل المدبر.
بل لأنه اختار الصمت.
في اليوم التالي ذهبنا إلى المحامي.
طلب منا عدم مواجهة أي شخص آخر، وأن نحتفظ بكل الأدلة.
كما نصحنا بإبلاغ الجهات المختصة عن وجود مستند يحمل توقيعًا مزورًا.
بدأت الإجراءات.
وفي المساء، وصلت الحاجة سعاد إلى المنزل.
كانت غاضبة.
قالت
إنتِ وصلتي الموضوع للشرطة؟!
لم أجب.
اقتربت مني وقالت
عايزة تدمري مستقبل رامي؟
قلت
رامي هو اللي حط مستقبلي ومستقبل بيتي في خطر.
قالت
هو أخو جوزك!
وأنا زوجة ابنك.
ردت بسرعة
العيلة أهم.
ابتسمت.
العيلة اللي تحترم بعضها، مش العيلة اللي تسرق أوراق بعضها.
احمر وجهها.
ثم قالت
هتندمي.
رددت بهدوء
أنا ندمت بالفعل.
على إيه؟
على إني سكت كل الفترة اللي فاتت.
خرجت وهي غاضبة.
بعدها بساعات وصلنا اتصال من البنك.
كانوا يريدون التأكد من بعض المعلومات المتعلقة بالضمان.
أرسلنا لهم المستندات الرسمية التي تثبت أن المنزل ملكي، وأنني لم أوافق على استخدامه كضمان.
في اليوم التالي بدأ التحقيق في المستندات المقدمة.
ثم حدث شيء لم يكن أحد يتوقعه.
اكتشف المحامي أن العقد المزور لم يكن المستند الوحيد.
كان هناك ملف كامل يحتوي على أوراق أخرى تحمل بيانات منزلي وتوقيعًا منسوبًا إليّ.
والأغرب…
أن بعض الأوراق كانت مؤرخة قبل وصول نادين إلى منزلنا.
أي أن التخطيط بدأ قبل أسابيع من دخولهم البيت.
نظرت إلى عمر.
يعني موضوع الحمل والولادة والعيش هنا… ما كانش صدفة؟
لم يجب.
ثم قال
غالبًا لأ.
شعرت بقشعريرة.
فهمت فجأة لماذا أصرت أمه أن تدخل نادين منزلنا.
لم يكن الأمر مجرد راحة بعد الولادة.
كانوا يريدون الوصول إلى أوراقي.
وفي تلك اللحظة وصلتنا رسالة من المحامي
اكتشفنا شيئًا مهمًا جدًا. الشخص الذي قدم المستندات الأصلية ليس رامي.
سألت
مين؟
أرسل لنا اسمًا.
عندما قرأته، تجمدت في مكاني.
كان اسم شخص قريب جدًا مني.
شخص كنت أثق به.
شخص لم يخطر ببالي ولو للحظة.
ثم وصلتني رسالة أخرى من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين باعك، افتحي صندوق المكتب القديم.
نظرت إلى عمر.
وقلت
عندي صندوق قديم فعلًا.
فتحناه معًا.
وكان بداخله شيء واحد فقط.
مفتاح صغير… وذاكرة إلكترونية تحتوي على تسجيلات لمحادثات لم أكن أعرف بوجودها.
ضغطت على أول تسجيل.
وسمعت صوت الحاجة سعاد.
ثم صوت رامي.
لكن الجملة التي قالها رامي بعدها جعلتني أدرك أن ما حدث لبيتي لم يكن سوى بداية الكارثة.
الجزء الخامس التسجيل الذي كشف الخطة
ضغطت على التسجيل مرة أخرى، ورفعت صوت الهاتف.
جاء صوت رامي واضحًا
أنا قلت لكِ إن ليان لازم تخرج من البيت بأي طريقة.
ثم جاء صوت الحاجة سعاد
اصبر، بعد ما نادين تولد، الموضوع هيبقى أسهل.
تجمدت في مكاني.
نظرت إلى عمر، لكنه لم يتحرك.
تابع التسجيل.
قال رامي
ولو رفضت؟
ردت أمه
عمر هيقنعها. ولو ما نفعش، نخليها تحس إن البيت عبء عليها.
شعرت ببرودة في أطرافي.
لم يكن الأمر مجرد قرض.
كانوا يريدون إبعادي عن منزلي.
واصل رامي
والورق؟
خليه عندي. هنحتاجه لما نخلص الإجراءات.
ثم ساد صمت لثوانٍ.
وبعدها قال رامي
بس توقيعها؟
ضحكت الحاجة سعاد.
التوقيع له ألف طريقة.
أوقفت التسجيل.
لم أستطع سماع المزيد.
قلت لعمر
كنت تعرف إنهم عايزين يطلعوني من بيتي؟
هز رأسه بسرعة.
لا.
لكنك كنت عارف إنهم أخذوا الأوراق.
أيوه، بس ما كنتش أعرف الخطة دي.
قلت
المشكلة إنك كنت جزءًا من الخطة حتى لو ما كنتش تعرف نهايتها.
خفض رأسه.
لم أعد أعرف ماذا أقول له.
في صباح اليوم التالي سلمنا التسجيل للمحامي.
أكد لنا أن وجود التسجيلات والمستندات والصور سيقوي موقفنا، خصوصًا مع وجود محاولة واضحة لاستخدام بيانات ملكيتي دون موافقتي.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت عندما فحص المحامي الذاكرة الإلكترونية.
وجد بداخلها تسجيلات أخرى.
وكان أحدها مسجلًا قبل وصول نادين إلى منزلنا بأيام.
في التسجيل كان رامي يتحدث مع شخص آخر.
قال
بمجرد ما ناخد الأوراق، البنك هيمشي الإجراءات.
سأل الرجل
ولو صاحبة البيت رفضت؟
ضحك رامي.
هي أصلًا مش هتبقى في البيت.
ثم قال
أمي هتدخل نادين بعد الولادة، وهتعمل مشكلة تخلي ليان تسيب المكان فترة.
توقفت عن التنفس للحظة.
كانت الخطة واضحة.
لم يدخلوا منزلي لأن نادين تحتاج إلى مكان مريح.
دخلوا لأنهم احتاجوا إلى الوصول إلى أوراقي.
لكن بقي سؤال واحد
من أين حصلوا على المفتاح؟
في مساء اليوم نفسه، راجعت قائمة الأشخاص الذين كانوا يملكون نسخة من مفتاح المنزل.
كنت أنا وعمر فقط.
ثم تذكرت شيئًا.
قبل عدة أشهر، أعطيت نسخة مؤقتة لعامل صيانة جاء لإصلاح قفل غرفة المكتب.
اتصلنا به.
قال إنه لم يحتفظ بالمفتاح.
لكن بعد دقائق أرسل لنا رسالة
أنا فاكر إن أخو الأستاذ عمر كان معايا يومها.
نظرنا إلى بعضنا.
كان رامي قد حضر فعلًا في ذلك اليوم.
لكن لماذا؟
بحث المحامي أكثر في الأوراق، واكتشف أن إحدى الشركات التي تعامل معها رامي لها علاقة بالشخص الذي ظهر اسمه في المستندات.
بدأت الصورة تكتمل.
لم يكن رامي يعمل وحده.
كانت هناك مجموعة أشخاص تحاول ترتيب قرض كبير باستخدام عنوان منزلي وملكيتي كضمان.
لكنهم ارتكبوا خطأ واحدًا.
تركوا الأدلة.
وفي اليوم التالي وصل إلى منزلي رجلان من جهة التحصيل.
هذه المرة لم يكونا يحملان مجرد أوراق.
قال أحدهما
نحتاج مقابلة صاحب العقار.
قلت
أنا صاحبة العقار.
نظر إلى الأوراق ثم إليّ.
لدينا مستندات تشير إلى وجود ضمان على العقار.
أخرجت ملفي الرسمي.
وهذه المستندات تثبت أنني لم أوقع على أي ضمان.
قرأ الرجل الأوراق بعناية.
ثم قال
سنرفع الأمر إلى الإدارة القانونية.
قلت
وأنا أيضًا سأرفع الأمر للجهات المختصة.
تراجع الرجلان وغادرا.
بعدها بدقائق اتصل بي رامي.
قال بصوت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *