اخرجي اغراضك من الغرفه

أن تنتهي القصة، جاءت إلى المنزل ذات مساء.
وقفت أمام الباب وقالت
أنا غلطت.
نظرت إليها دون كلام.
قالت
كنت فاكرة إن البيت حق العيلة، وإنك في الآخر هتسامحي.
قلت
البيت ممكن يتقسم، والفلوس ممكن تتعوض… لكن الثقة لما تتكسر مش بسهولة ترجع.
خفضت رأسها.
ثم قالت
وعمر؟
نظرت إلى زوجي.
كان واقفًا بعيدًا.
قلت
عمر هيقرر بنفسه هو عايز يبني معايا من جديد ولا لأ.
بعد أن غادرت، دخلت غرفتي.
وقفت أمام الخزانة التي بدأت منها كل الحكاية.
أخرجت عقد الملكية.
هذه المرة لم يكن هناك شيء ناقص.
وضعت المستندات في خزنة جديدة، ثم أغلقتها.
وبعد أيام عدت إلى عملي بالكامل.
بدأت الطلبات تتزايد من جديد.
لكنني لم أعد المرأة التي كانت تقف في مطبخها وتخاف من أن تغضب حماتها.
تعلمت شيئًا لن أنساه
البيت ليس مجرد جدران.
هو المكان الذي يجب أن تشعر فيه بالأمان.
ولهذا، عندما جاءني في صباح أحد الأيام طلب كبير لحفل زفاف، ابتسمت وأنا أكتب على دفتر الطلبات
حلويات ليان البداية من جديد.
لكنني لم أكن أعرف أن شخصًا آخر سيطرق بابي بعد أيام…
ومعه وثيقة تثبت أن جزءًا من القصة كان مخفيًا عني حتى الآن.
الجزء

الثامن الوثيقة الأخيرة
بعد أسبوع تقريبًا من انتهاء الأزمة، بدأت حياتي تعود إلى طبيعتها.
عاد مشروعي للعمل بشكل أفضل، وأصبحت طلبات الحلوى تتزايد من جديد. حتى العملاء الذين ابتعدوا بسبب الفوضى التي حدثت في المنزل بدأوا يعودون.
أما علاقتي بعمر، فلم تعد كما كانت.
لم أطلب منه أن يرحل، ولم أستطع أن أتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.
كان يعرف أن استعادة الثقة تحتاج وقتًا.
وفي صباح أحد الأيام، كنت أرتب طلبيات جديدة عندما رن جرس الباب.
كان رجلًا يحمل ملفًا رسميًا.
قال
هل الأستاذة ليان موجودة؟
قلت
أنا.
مد لي ظرفًا.
هذا خاص بك.
فتحت الظرف، فوجدت وثيقة رسمية جديدة.
قرأت السطور الأولى، ثم رفعت عيني إليه.
إيه ده؟
قال
تحديث في ملف الملكية وإثبات أن العقار غير مرتبط بأي ضمان أو التزام مالي.
تنفست براحة.
لكن في أسفل الصفحة كان هناك اسم آخر.
فؤاد منصور.
اتصلت به فورًا.
ليه اسمك موجود في الورقة؟
قال
لأنني قدمت المستندات التي كانت عندي لإثبات أن أي ورقة قدمها رامي لا تمثل ملكيتك.
ثم صمت لحظة.
وأضاف
لكن في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
العقد اللي اتزور مش أول محاولة.
تجمدت.
يعني إيه؟
قبلها بشهور، حاولوا تسجيل عنوان البيت في مستند تجاري آخر، لكن العملية فشلت.
سألته
ومين اللي أوقفها؟
قال
والدك.
نظرت إلى الهاتف بدهشة.
بابا كان عارف؟
أيوه.
ذهبت إلى والدي فورًا.
واجهته بما قاله فؤاد.
تنهد وقال
كنت أعرف إن رامي عنده مشاكل مالية، وعرفت إنه بدأ يسأل عن أوراق البيت. حاولت أوقفه من البداية.
ليه ما قلتليش؟
لأنني كنت أظن أن الأمر سينتهي بمجرد أن أواجهه.
قلت
لكنه ما انتهيش.
عارف.
جلس والدي أمامي وقال
وأنا آسف إني خبيت عنك.
لأول مرة فهمت أن الجميع أخفى عني أشياء بحجة حمايتي.
لكن النتيجة كانت أنني كنت آخر شخص يعرف ما يحدث في بيتي.
عدت إلى المنزل في المساء.
وجدت عمر ينتظرني.
قال
عرفتِ؟
أيوه.
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
نظرت إليه طويلًا.
الإصلاح مش بالكلام يا عمر.
هز رأسه.
عارف.
قلت
لو هنكمل، لازم يكون عندنا حدود واضحة. محدش يدخل بيتنا من غير إذن. محدش يلمس ورقي. ومحدش ياخد قرار عني بحجة إنه بيحميني.
قال
موافق.
مرّت أسابيع.
وبدأت الأمور تهدأ.
ثم جاء اليوم الذي صدر فيه القرار النهائي بخصوص المستندات.
تم إثبات أن التوقيع ليس توقيعي، وتم إلغاء كل الإجراءات التي كانت تربط منزلي بأي ضمان.
أما رامي، فاضطر إلى مواجهة ديونه ومشاكله بنفسه.
لم يعد هناك مجال لاستخدام بيتي لإنقاذه.
وفي يوم جمعة، كنت أقف في المطبخ أجهز كعكة كبيرة، عندما دخل عمر.
قال
فاكرة أول يوم رجعنا فيه أوضتنا؟
ابتسمت.
مستحيل أنساه.
وأنا كمان.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
وضعه أمامي.
ده مفتاح الخزنة الجديدة.
نظرت إليه.
قال
المرة دي المفتاح معاكي أنتِ.
ضحكت رغمًا عني.
لم يكن ذلك كافيًا لمحو ما حدث.
لكنه كان بداية.
بعد عام تقريبًا، توسع مشروعي، واستأجرت مكانًا مستقلًا للمطبخ، وبدأت أتعامل مع شركات تنظيم حفلات كبيرة.
وفي يوم افتتاح المكان الجديد، علقت لوحة على الباب
حلويات ليان ملكية وإدارة ليان حسام.
وقفت أمامها وأنا أشعر بالفخر.
لم أعد أتذكر تلك الأيام كأيام خسارة.
بل كأيام علمتني أن أضع حدودًا.
وفي نهاية اليوم، وصلني طلب أخير.
كان من شخص يريد كعكة لحفل عائلي.
اسم العميل جعلني أبتسم.
كان
رامي عبدالسلام.
اتصل بي عمر وسأل
هتوافقي؟
نظرت إلى الطلب.
ثم قلت
ليه لأ؟
لكنني أضفت شرطًا واحدًا
الدفع مقدمًا.
ضحك عمر.
وضَحكت أنا أيضًا.
لأنني تعلمت أخيرًا أن الطيبة لا تعني أن أترك الآخرين يتصرفون في حياتي كما يشاؤون.
بيتي بقي لي.
عملي بقي لي.
والأهم…
أنني استعدت نفسي.
تمت
حكايات
محمد عبده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *