اخرجي اغراضك من الغرفه

الجزء الثاني الأوراق التي اختفت
في تلك الليلة لم أنم.
ظللت أحدق في الخزانة، وأعيد في رأسي كل لحظة حدثت منذ وصول حماتي ونادين إلى المنزل.
كنت متأكدة أن الأوراق لم تختفِ من تلقاء نفسها.
لكنني لم أتهم أحدًا.
بدلًا من ذلك، أخرجت هاتفي وبدأت أراجع الصور القديمة التي كنت أحتفظ بها لمستنداتي.
كنت قد اعتدت تصوير الأوراق المهمة تحسبًا لأي ظرف.
وبعد دقائق، وجدت صورة لعقد ملكية المنزل.
قارنتها بما بقي داخل الملف.
كانت هناك صفحتان ناقصتان.
والأخطر أن الصفحتين كانتا تحتويان على بيانات مهمة تخص الملكية والتوقيعات.
اتصلت بعمر.
عمر، أنت عارف إن حد لمس ملف البيت؟
صمت لثوانٍ.
إيه اللي حصل؟
حكيت له.
قال فورًا
ما تتكلميش مع حد في الموضوع. ولا تقولي لماما إنك لاحظتي حاجة.
ليه؟
عشان نعرف مين اللي أخد الورق وليه.
في صباح اليوم التالي، تصرفت وكأنني لم أكتشف شيئًا.
كانت الحاجة سعاد قد عادت إلى المنزل بحجة أنها نسيت بعض أغراض نادين.
دخلت غرفتي، وبدأت تفتش بعينيها في المكان.
قلت لها بهدوء
بتدوري على حاجة يا حاجة سعاد؟
ارتبكت للحظة.
لا، بس بشوف حاجات نادين.
ابتسمت.
نادين أخدت كل حاجتها.
خرجت وهي تنظر إليّ بنظرة غريبة.
في ذلك اليوم بدأت أراقب كل شيء.
ولاحظت أن رامي، زوج نادين، كان يتصل كثيرًا بوالدته، وكلما دخل أحدهما غرفة المكتب كانا يغلقان الباب.
وفي المساء، سمعت جزءًا من مكالمة بينهما.
كنت في المطبخ، والباب المؤدي إلى غرفة المكتب كان مفتوحًا قليلًا.
سمعت رامي يقول
قلت لكِ لازم الورق الأصلي.
ردت أمه
ما هو أخدنا اللي قدرنا عليه.
توقفت عن الحركة.
ثم قال رامي
لو ما كملناش الملف، البنك مش هيوافق.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
البنك؟
ولماذا يحتاجون أوراق منزلي؟
أخرجت هاتفي بهدوء وسجلت جزءًا من الحديث.
لم أواجههما.
وفي اليوم التالي اتصلت بمحامٍ يعرفه والدي.
شرحت له ما حدث، فأخبرني أن أحتفظ بكل الأدلة، وألا أوقع على أي ورقة مهما كانت بسيطة، وأن أستخرج نسخة حديثة من بيانات ملكية المنزل من الجهات الرسمية.
ذهبت في اليوم نفسه لإنهاء الإجراءات.
وعندما حصلت على المستندات، اكتشفت شيئًا جعل يدي ترتجف.
كان هناك طلب تمويل تجاري باسم شركة لا أعرفها.
والعنوان المسجل للشركة؟
عنوان منزلي.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
اسم أحد المسؤولين عن الشركة كان
رامي عبدالسلام.
عدت إلى المنزل وأنا أشعر بأن الصورة بدأت تكتمل.
كان رامي يحاول الحصول على تمويل ضخم، واستخدم عنوان منزلي في أوراق شركته.
لكن لماذا؟
ولماذا احتاج إلى مستندات الملكية؟
في المساء عاد عمر.
وضعت أمامه الأوراق.
ظل يقرأها دون أن يتكلم.
ثم رفع عينيه نحوي.
أنا مش مصدق.
قلت
أنا كمان.
فتحنا ملفًا آخر.
وجدنا أن رامي كان قد بدأ إجراءات للحصول على قرض تجاري كبير، وأن بعض المستندات تشير إلى أن عنوان مقر الشركة هو عنوان منزلنا.
ثم وجدنا شيئًا أخطر.
هناك ورقة تفيد بأن العقار يمكن استخدامه كضمان في حالة عدم السداد.
وضعت يدي على فمي.
يعني كانوا بيحاولوا يرهنوا بيتي؟
قال عمر
لو الورق اتزور أو اتقدم بطريقة غلط، الموضوع ممكن يبقى كارثة.
في تلك اللحظة رن جرس الباب.
ذهب عمر ليفتح.
كان رجلًا يحمل حقيبة وأوراقًا في يده.
قال
مساء الخير، هل هنا الأستاذ رامي عبدالسلام؟
نظر عمر إليه باستغراب.
لا.
رد الرجل
غريب… هذا هو العنوان المسجل في ملفه.
نظرت إلى عمر.
ثم نظرت إلى الرجل.
وسألته
حضرتك مين؟
قال
أنا مندوب من شركة تحصيل، وجئت بخصوص مديونية تجارية بمبلغ ضخم جدًا.
شعرت بأن الدم انسحب من وجهي.
قلت
مديونية؟ باسم مين؟
فتح الرجل الملف.
ثم قال الاسم الذي جعل كل شكوكي تتحول إلى حقيقة
رامي عبدالسلام.
لكن قبل أن أغلق الباب، أضاف الرجل جملة جعلتني أدرك أن ما ينتظرنا أكبر بكثير.
وهناك شيء آخر… في الأوراق الموجودة لدينا، هذا المنزل هو العنوان الرسمي للضمان.
نظرت إلى عمر.
وفي تلك اللحظة فهمنا أن سرقة الأوراق لم تكن محاولة عشوائية.
كان هناك مخطط كامل.
لكننا لم نكن نعرف بعد…
من كان العقل الحقيقي وراءه؟
الجزء الثالث الدين الذي وصل إلى بابي
ظل الرجل واقفًا أمام الباب، بينما كنت أنا وعمر ننظر إليه وكأننا لا نفهم ما يقوله.
قلت له
حضرتك متأكد إن العنوان ده مش غلط؟
فتح الملف مرة أخرى.
العنوان موجود هنا بالحرف. شقة… منزل… كل البيانات مطابقة.
ثم أخرج ورقة ومدها إلى عمر.
نحن لا نطلب منكم سداد الدين الآن، لكننا نحتاج التأكد من بيانات الشخص المدين ومكان إقامته.
قرأ عمر الورقة، ثم رفع عينيه إليه.
رامي مش ساكن هنا.
هز الرجل رأسه.
لكن الأوراق تقول إنه يستخدم هذا العنوان.
أغلقت الباب بعد أن أخذنا صورة من المستند.
ثم جلست على أقرب كرسي.
قلت
أنا كنت حاسة إن في حاجة غلط.
رد عمر
وأنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد تجاوز من أمي.
وضعت الأوراق أمامه.
لا. الموضوع أكبر من كده.
اتصل عمر برامي.
في البداية لم يرد.
ثم بعد عدة محاولات أجاب أخيرًا.
أيوه يا عمر؟
قال عمر ببرود
ليه عنوان بيتي موجود في أوراق شركتك؟
ساد الصمت.
مين قالك الكلام ده؟
جاوبني.
بدأ رامي يتلعثم.
الموضوع إجراء بسيط، وما فيش حاجة تقلق.
ضحكت بسخرية.
إجراء بسيط؟ أنت استخدمت عنوان بيتي من غير إذني، وأوراق ملكيتي اختفت من عندي!
فجأة ارتفع صوته
متكبريش الموضوع يا ليان!
هنا تدخل عمر
لأ، الموضوع كبير. جدًا.
ثم أغلق الهاتف.
لكنني لاحظت شيئًا.
كان عمر شاحب الوجه.
قلت له
في حاجة تانية؟
سكت قليلًا ثم قال
رامي كان عليه ديون من فترة.
وإنت كنت عارف؟
كنت أعرف إنه متعثر، بس ما كنتش أعرف إنه وصل للدرجة دي.
في تلك اللحظة رن هاتف عمر.
كانت أمه.
فتح المكالمة على مكبر الصوت.
جاء صوتها غاضبًا
إنت عملت إيه مع أخوك؟
قال عمر
أنا؟ أخويا هو اللي استخدم بيت مراتي في أوراقه.
ردت بسرعة
البيت ده بيت العيلة!
قلت
لا يا حاجة سعاد. البيت ده باسمي، وإنتِ عارفة كويس.
قالت بحدة
وإنتِ هتفضلي تحسبيها بالورقة والقلم؟ رامي أخو جوزك!
قلت بهدوء
أخو جوزي، مش صاحب البيت.
ساد الصمت.
ثم قالت جملة لم أنسها
لو رامي وقع، الكل هيقع معاه.
أغلقت المكالمة.
نظرت إلى عمر.
سمعت؟
هز رأسه.
أيوه.
في اليوم التالي ذهبنا إلى محامينا.
عرضنا عليه كل شيء الصور، المستندات، تسجيل المكالمة، وورقة التحصيل.
فحص الأوراق واحدة تلو الأخرى.
ثم قال
أهم شيء الآن أنكم تمنعوا استخدام العقار كضمان أو مستند في أي معاملة أخرى.
سألته
وهل يقدروا يعملوا ده من غير توقيعي؟
قال
قانونيًا لا يفترض أن يتم التصرف في ملكيتك من دون موافقتك، لكن المشكلة أن وجود مستندات ناقصة أو مزورة قد يسبب لكم مشاكل وإجراءات طويلة.
شعرت بالغضب.
كل ما كنت أريده هو أن أعيش في بيتي وأدير عملي.
والآن أصبحت مضطرة لحماية منزلي من أشخاص من المفترض أنهم عائلتي.
بعد يومين، وصل ظرف إلى المنزل.
لم يكن عليه اسم واضح.
فتحته بحذر.
وجدت بداخله نسخة من عقد لم أرَه من قبل.
قرأت أول صفحة.
ثم الثانية.
وفي الصفحة الثالثة توقفت تمامًا.
كان هناك توقيع يشبه توقيعي.
لكنني لم أوقع هذا العقد.
نظرت إلى عمر.
ده مش توقيعي.
أخذ الورقة مني.
ظل صامتًا.
ثم قال
مين ممكن يكون عمل كده؟
قبل أن أجيبه، وصلتنا رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تحافظي على بيتك، ابعدي عن الموضوع ومتسأليش كتير.
لأول مرة شعرت بالخوف الحقيقي.
لكن الخوف لم يكن كافيًا لأتراجع.
حفظت الرسالة.
وأرسلت نسخة للمحامي.
ثم قررت أن أبحث عن شيء واحد فقط
من الذي دخل إلى غرفة المستندات وأخذ الأوراق؟
وفي مساء اليوم نفسه، فتحت تسجيلات كاميرات
لمحة نيوز




